هل يكسر لقاء عون وميقاتي في عيد الجيش الجليد المتراكم بسبب التشكيلة الحكومية؟

سعد الياس
حجم الخط
0

بيروت- “القدس العربي”: تتجه الأنظار في لبنان إلى احتفال عيد الجيش في الأول من آب/أغسطس، الذي سيجمع بين رئيس الجمهورية ميشال عون والرئيس المكلف بتشكيل الحكومة نجيب ميقاتي، لأول مرة منذ القطيعة بين الطرفين بسبب عدم الاتفاق على التشكيلة الحكومية والالتباس الذي حصل حول طلب ميقاتي موعداً في قصر بعبدا وعدم تحديد هذا الموعد “طالما لا يحمل شيئاً جديداً”. ويستبعد البعض أن يخرج اللقاء بين عون وميقاتي عن المشهد البروتوكولي الذي تفرضه ظروف المناسبة قبل نهاية عهد رئيس الجمهورية وتحوّل المجلس النيابي اعتباراً من أيلول/سبتمبر إلى هيئة ناخبة.

في الانتظار، شدّد الرئيس اللبناني على “ضرورة إطلاق السوق العربية المشتركة لتحسين التبادلات التجارية ومعالجة النقص في الغذاء بهدف تحقيق التكامل الغذائي لا سيما في ظل الصعوبات وأزمة الغذاء العالمية والحرب في أوكرانيا”، داعياً إلى “أهمية تضافر الجهود العربية لمواجهة قضية الأمن الغذائي وتأمين المنتجات الغذائية والزراعية لشعوبنا”.

وكان الرئيس عون يتحدث خلال لقائه وفد وزراء الزراعة في كل من لبنان والأردن وسوريا والعراق المشاركين في الاجتماع الرباعي، الذي انعقد في بيروت بهدف توطيد العلاقات العربية في القطاع الزراعي بين هذه الدول وتذليل كل العقبات لتحقيق التكامل الزراعي.

ولفت وزير الزراعة اللبناني عباس الحاج حسن إلى “أن القمة الرباعية أرسلت رسالة إيجابية باتجاه بقية الدول العربية، ومفادها أننا قادرون على توطيد العلاقات العربية- العربية وعودة اللحمة العربية من العاصمة بيروت”، مشيراً “إلى توافق على عقد اتفاقية رباعية في هذا الإطار”. وأضاف “نحن كعرب قادرون على أن نذلل العقبات البينية، وسيكون هناك لقاء آخر لهذه القمة حدد في 14 أيلول/سبتمبر في العاصمة السورية، ونطمح ونتمنى أن تنضم إلى هذا الرباعي دول شقيقة اخرى لتعزيز الأمن الغذائي العربي اولاً وتسهيل الاستيراد والتصدير وحركة الترانزيت بين الدول العربية ثانياً”.

وتأتي هذه المواقف في وقت ما زالت فيه السفينة المحمّلة بالطحين والشعير في مرفأ طرابلس، والتي ترفع العلم السوري، محور متابعة بعد تنبيه السفير الأوكراني في بيروت إيهور أوستاش رئيس الجمهورية من “أن ضلوع لبنان بعمليات الاتجار بسلع أوكرانية مسروقة من شأنه أن يضرّ بالعلاقات الثنائية بين كييف وبيروت، لا سيما في ظل محاولات روسيا بيع القمح الأوكراني المسروق لمجموعة من الدول ومن بينها لبنان”.

وقد كشف وزير الخارجية والمغتربين في حكومة تصريف الأعمال عبد الله بو حبيب أن” لبنان تلقى عدداً من الاحتجاجات والإنذارات من عدد من الدول الغربية عقب وصول سفينة ترفع العلم السوري إلى مرفأ طرابلس”، لافتا إلى “أن الجهات المعنية في لبنان تقوم حالياً بفحص الباخرة ولم يتمكن لبنان بعد من تحديد مصدر المواد التي تحملها على أن يُتخذ القرار المناسب لاحقاً”.

تزامناً، حضرت الأزمة اللبنانية في اللقاء بين الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان وقد أكد الطرفان “دعمهما لسيادة لبنان وأمنه واستقراره” بحسب ما ورد في البيان الختامي الذي شدّد على “أهمية تنفيذ إصلاحات سياسية واقتصادية شاملة”، وأعربا عن ارتياحهما “لعمل الصندوق السعودي الفرنسي لدعم العمل الإنساني والإغاثي في لبنان بأعلى معايير الشفافية”.

إلى ذلك، لفت موقف لرئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل حول مجلس النواب يُنتظر أن يترك تداعيات على العلاقة مع الرئيس نبيه بري، إذ رأى باسيل أن “ما يحصل في مجلس النواب محزن، أوّلاً، من حيث عدم احترام النواب لبعضهم البعض، وثانياً، قلة الإنتاجية، وثالثاً، للشعبوية، إذ إن التشريع والشعبوية لا يجتمعان، وإلا فإن التشريع لن يكون سليماً”.

واعتبر باسيل في تصريح عبر وسائل التواصل الاجتماعي أن “المجلس الذي من المفترض أن ينقذ البلد، يبدأ في أول جلسة تشريعية بعد شهرين على انتخابه، بجدول ضعيف، يتضمن فقط قانوناً واحداً من القوانين الأربعة، التي من المفترض أن يقرّها لتوقيع الاتفاق مع صندوق النقد”. وقال: “تخيلوا أن حدود لبنان البحرية التي تحدد عمداً بمرسوم صادر عن الحكومة، وليس بتوقيع من رئيس الجمهورية كما يشيع البعض، يريدون تثبيتها باقتراح قانون معجّل مكرر، وبنفس الأسبوع الذي فيه فرصة لإبرام اتفاق مع إسرائيل، يفتح لنا الباب للتنقيب عن الغاز، بدلاً من الدخول في حرب”.

في المقابل، أثار رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع مسألة التهريب منتقداً عهد عون، وقال “منذ الانهيار الاقتصادي المريع في السنوات الأخيرة، مروراً بأزمة البنزين الشهيرة وما رافقها من وجع وإذلال وحتى كوارث أسوة بما حدث في التليل في عكار، وصولاً لأزمة الرغيف اليوم وما يرافقها من إذلال وهدر للوقت وضرب لصورة لبنان، وغيرها وغيرها؛ عامل مشترك واحد يربط بينها كلها وهو التهريب”.

وسأل عبر “تويتر”: هل أعدم الرئيس القوي وسيلة لوقف التهريب في عهده؟ أم هل قامت الحكومات المتعاقبة في السنوات الثلاث الأخيرة باتخاذ أي تدابير في هذا الشأن؟ فليرأف من هم في الرئاسة والحكومة ومراكز القرار في الدولة بهذا الشعب وليتخذوا التدابير الكفيلة بوقف التهريب”.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية