تونس -«القدس العربي»: إما أن تفوز بدوري الابطال، أو تقبض الشرط الجزائي وتغادر من الباب الخلفي للنادي! هذا البند، غير المعلن رسميا والمتفق عليه رياضيا، يُفقد النور من يدرب في عاصمة النور، لأنه سيدفن حيّا في مقبرة المدربين التي أعدها النادي الباريسي لمن لا يرفع عاليا أغلى لقب للأندية في القارة العجوز.
هل سيتوقف هذا “التقليد” مع الفرنسي (المغمور قاريا) كريستوف غالتييه وينجح حيث أخفق من سبقوه و آخرهم الأرجنتيني بوتشيتينو؟ نحن الآن في بداية المشوار مع دوري الأبطال، وسيأتي المونديال لتتوقف عجلة درّة البطولات عند نهاية دوري المجموعات في أول نوفمبر/تشرين الثاني. وقد يكون من المبكر إصدار أي حكم مسبق، فالإجابة ستأتي في حينها، وهو ما يدركه غالتييه الذي يعلم يقينا أن لقب الدوري المحلي لا يرضي طموح ملّاك نادي العاصمة ولا يشبع نهم الآلاف من مشجعيه الذين سئموا أضغاث الأحلام وباتوا لا يطيقون عدم انضمام فريقهم الى “نادي الأبطال” المجيد الذي يتزعمه النادي الملكي، بعدما أصبحت تشكيلة فريقهم عبارة عن كتيبة مدججة بكبار النجوم في العالم. فلعل شأن غالتييه يعلو مع هذا الطموح الاداري والجماهيري رغم صعوبة المهمة في بطولة استعدت لها أيضا “القوى العظمى” في أوروبا. ويبقى السؤال المطروح بقوة حول مدى قدرة غالتييه على التعامل مع كتيبة الكبار في فريقه، ذلك ان “إدارة” النجوم تحتاج في واقع الامر الى مدرب نجم بما يملكه من كاريزما وتاريخ ناصع وقوة شخصية تتحمل الضغوط.
غير بعيد عن أجواء باريس سان جيرمان، تأتينا أخبار من نالوا من الحب الباريسي جانبا، لكنهم الآن في “مأزق” البطالة يعيشون! هم يشكلون الآن خماسيا شهيرا، القاسم المشترك بينهم توليهم تدريب الفريق في فترات مختلفة، آخر المُنضميّن هو الألماني توماس توخيل الذي “عُوقب” من ادارة تشلسي بعد الخسارة بهدف وحيد من مضيفه دينامو زغرب في أول مباراة ضمن المجموعة الخامسة لدوري الأبطال. ولا يشك أحد في أن توخيل يعد أحد الأضلاع البارزة في الجيل الحالي من المدربين الذين أضافوا الكثير للكرة بفكرهم وتنوع الخطط والاستراتيجية. ودرب باريس سان جيرمان من 2018 الى ديسمبر 2020 وسجله يشمل إدراكه نهائي دوري أبطال أوروبا في نسخة 2020، أما محليا فيتمثل في الفوز بالدوري عامي 2019 و2020، والكأس وكأس الرابطة في 2020، وكأس الأبطال عامي 2018 و2019. وسيجد المدرب الالماني في “سوق العمل” أربعة مدربين شغلوا المهمة نفسها مع الفريق الباريسي، مع أفضلية له في كونه حلق عاليا بتتويج قاري مع البلوز مباشرة بعد تخلي الباريسيين عنه!
ومنذ شهر، قرر الاتحاد المغربي لكرة القدم انهاء التعاقد مع وحيد خليلودزيتش بعد تجربة استمرت ثلاثة أعوام، يحدث ذلك رغم قرب موعد انطلاق كأس العالم في قطر. وحيد درب سان جيرمان بين 2003 و2005 وله في رصيده انجاز وحيد هو الفوز بالكأس عام 2004. أما ماوريسيو بوتشيتينو الذي لم يعمّر طويلا في العاصمة الفرنسية رغم الهالة التي حظي بها، تم فسخ العقد قبل نهايته بعام لتكون مدة عمله بين يناير/كانون الثاني 2021 ويونيو/حزيران 2022. وفاز الارجنتيني بلقبي الدوري والكأس، لكنه ذاق مرارة الخروج الدرامي من دوري الابطال ليكون ذلك كافيا للاستغناء عن خدماته. ومنذ مغادرته باريس تداول اسمه في أكثر من ناد انكليزي واسباني لكن لا يزال الارجنتيني بلا عمل.
بول لوغوين، الذي لمع اسمه في عالم التدريب حين حقق ثلاثية الدوري الشهيرة مع ليون بين 2003 و2005، خاض مغامرتين مع سان جيرمان، الاولى لاعبا لسبعة مواسم بين 1991 و1998، والثانية مدربا لعامين (20072009-) توج خلالهما بكأس الرابطة عام 2008، بعد مغادرته باريس خاض تجارب خارجية استمرت عشرة أعوام في الكاميرون وعمان وتركيا ثم عاد لفرنسا ليدرب لوهافر قيدوم الاندية الفرنسية في 2019، لكن في 16 يونيو/حزيران الفائت انتهت تجربته قبل الاوان مع لوهافر. وأخيرا، نصل الى النجم لوران بلان الذي درب الفريق الباريسي بين 2013-2016 وحصد معه محليا من الغلة ما لذ وطاب: الدوري 3 مرات والكأس مرتان، وكأس الرابطة ثلاث مرات و كذلك كأس الأبطال، لكنه لم يذهب بعيدا أوروبيا، فالحصيلة لم تكن مرضية. وبعد تجربته الباريسية ظل بلا عمل أربعة أعوام ثم استعاد نشاطه بتجربة خليجية مع الريان القطري بعقد لعامين (2020-2022) لكن سوء النتائج، أدى الى اختصار الفترة وفسخ العقد قبل نهايته بأربعة شهور.