نجح مانشستر يونايتد تحت ادارة مدربه الجديد الهولندي ايريك تن هاغ في مفاجأة أنصاره وتحقيق انتصارين خلال رحلته الآسيوية – الاسترالية استعدادا للموسم الجديد، بدون أي صفقات جديدة لافتة الى الآن، وبعد رحيل 6 نجوم من الأسماء الكبيرة، بينها بول بوغبا وجيسي لينغارد وايدسون كافاني، والأهم بدون نجمه البرتغالي كريستيانو رونالدو الذي تخلف بعذر «عائلي» رغم شيوع الأخبار التي تؤكد رغبته في الرحيل.
لكن مع السمعة الكبيرة التي سبقت المدرب الهولندي بقدراته الفنية والتدريبية وشهرته بصقل المواهب وصغار الواعدين، فان البداية في بانكوك كانت مذهلة بتحقيق الفوز 4/0 على الغريم التقليدي ليفربول، وتبعها بانتصار مماثل 4/1 على ميلبورن فيكتوري الاسترالي، بفضل مجموعة من المواهب الصاعدة أبرزها النجم العراقي الصاعد زيدان اقبال (19 عاماً) الذي ألهب أحاسيس مشجعي «الشياطين الحمر» حول العالم، بعد عرض رهيب بنزوله في الشوط الثاني، تخللها فنية رائعة ذكرت بفنيات النجم الفرنسي الذي يحمل اسمه، زين الدين زيدان، وقادت الجماهير الى الاشادة بالنجم العراقي الشاب على مواقع التواصل الاجتماعي، مجمعين على مستقبل كبير ينتظره، حيث قال أحدهم على «تويتر»: «يا الهي انه رائع… كان جميلاً رؤيته يلعب»، وقال آخر: «زيدان اقبال موهبة رائعة للمستقبل… كان هذا الشاب أفضل لاعبينا في الشوط الثاني!»، بل زاد ان الشراكة التي عقدها زيدان مع ابن النجم السابق روبي سافيج، تشارلي (18 سنة)، في وسط الملعب أفضل بكثير من مشاركة فريد وسكوت مكتوميني الاكثر خبرة، وطالب عدد كبير بأن يأخذ الشباب في النادي على غرار زيدان وسافيج والنجم التونسي حنبعل المجبري فرصهم خلال الموسم الجديد، بل أن يتوقف النادي عن «هراء محاولات ضم الهولندي فرينكي دي يونغ من برشلونة». وزيدان مولود في مدينة مانشستر من أب باكستاني وأم عراقية، ومثل المنتخب العراقي الأول في مباراتين، رغم صغر سنه.
لكن في هذه الأثناء ما زالت أزمة النجم الأول كريستيانو رونالدو تخيم على أجواء النادي رغم غيابه عن رحلة الفريق، والبعض بات على قناعة ان الفريق فعلا يقدم عروضاً أفضل بدون النجم البرتغالي، مثلما حدث مطلع الموسم الماضي، قبل ان ينهار وتتأزم النتائج بعد مشاركته، رغم أن البعض الآخر يرى انه السبب في حلول الفريق في المركز السادس وتأهله الى مسابقة الدوري الاوروبي بأهدافه الـ18 في الدوري، وأهدافه الستة الحاسمة في دوري الأبطال، وانه كان الشمعة الوحيدة المضيئة في موسم مخيب.
لكن قبل الحديث عن وجهته المقبلة، فمن المفيد معرفة الأسباب التي قد تكون قادت الى رغبته في الرحيل، علماً انه لم يعلن بشكل رسمي عن هذه النية، لكن بحسب كل التحليلات فان الرغبة نبعت من 3 أسباب رئيسية، الأولى رغبته الجامحة في الاستمرار باللعب في دوري أبطال أوروبا وعدم الانقطاع عنه، بل وتعزيز رقمه القياسي فيه بعدد الاهداف، لكن جميع المشككين تساءلوا لماذا لم يعلن رونالدو عن رغبة الرحيل في نهاية الموسم الماضي، بدل الانتظار الى ما قبل أسبوع او عشرة أيام لفعل ذلك، خصوصاً أنه جلس مع المدرب الجديد تن هاغ وخاض معه حواراً بناء وايجابياً، خصوصاً ان عدم تأهل يونايتد الى التشامبيونزليغ تأكد قبل أسابيع من نهاية الموسم. لكن السبب الثاني بدا أكثر اقناعاُ بعد نشر موقع رياضي منشوراً قال فيه، ان اللاعبين الجدد الذي قدموا الى النادي في آخر 3 سنوات، ستخفض رواتبهم بنسبة 25% في حال أخفق الفريق في التأهل الى المسابقة الاوروبية الأم، وهو ما قاد الى امتعاض رونالدو الذي علم متأخرا عن هذا البند في عقده، علما ان تخفيض ربع راتب النجم البرتغالي سيعني خفضه من 480 ألف جنيه استرليني في الاسبوع الى 360 ألفاً، لكن رغم رفض بعض الأنصار هذا السبب، الا ان الذي أعطى مصداقية لهذا المنشور كان زميله في الفريق المدافع هاري ماغواير الذي أعجب بالطرح بوضع «لايك» على المنشور. لكن السبب الثالث، والمنطقي، هو ابلاغ المدرب تن هاغ لرونالدو بأن شارة قيادة الفريق ستبقى بحوزة ماغواير، الذي دار بينهما خلاف خلال الموسم الماضي.
أياً كان السبب، فان فكرة الرحيل تقلصت باعلان او تسريب نية العديد من الأندية الكبيرة في رفض محاولات وكيل أعمال رونالدو جورج مينديز ايجاد فريق جديد له، اذا رفضه تشلسي بتسريب رفض المدرب توماس توخيل ضم أي لاعب يشعر بأنه أكبر وأهم من بقية زملائه، فيما أعلن صالح حميديزيتش المدير الكروي لبايرن ميونيخ عدم رغبة ناديه بضمه، علما أن رحيل ليفاندوسكي قد يغير هذ الفكرة، مثلما رفض باريس سان جيرمان فكرة جمعه بميسي في فريق واحد، ورفض برشلونة وقبله ريال مدريد بسبب تكلفته العالية، لتضيق عليه الخيارات، ليصل ربما في النهاية الى قناعة أن البقاء في مانشستر يونايتد سيكون أفضل الحلول.