ديفيد هيل
بيروت- “القدس العربي”:
اختتم مساعد وزير الخارجية الأمريكي ديفيد هيل زيارته بيروت التي استمرت 3 أيام والتقى فيها كبار المسؤولين ومعظم رؤساء الأحزاب باستثناء رئيس “التيار الوطني الحر” النائب جبران باسيل في دلالة سياسية هامة تعني امتعاضاً من مواقف التيار المتحالف مع حزب الله وتطرح علامة استفهام إذا كانت الخطوة مقدمة لفرض عقوبات أمريكية على باسيل.
فيما شملت لقاءات هيل من خارج اللقاءات الرسمية الرئيس سعد الحريري، ورئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط، ورئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع، ورئيس حزب الكتائب سامي الجميّل، ورئيس حركة الاستقلال ميشال معوّض، وقائد الجيش جوزف عون.
وقبل مغادرته مساء السبت، كانت للمسؤول الأمريكي كلمة مصوّرة قال فيها: “أتيت إلى لبنان بناء على طلب وزير الخارجية بومبيو للتعبير عن التزام أمريكا بالشعب اللبناني في هذه اللحظات العصيبة. تأسف أميركا للخسائر الفادحة في الأرواح والإصابات، وتدمير المنازل والمكاتب والبنية التحتية، وتزايد العواقب الاقتصادية في بيروت. وبما أننا شريك وصديق ثابت لكم، سنقف إلى جانب لبنان فيما تعيدون البناء وتتعافون من هذه الكارثة”.
وأضاف: “منذ السادس من شهر آب الجاري، عملت أمريكا على مساعدة الشعب اللبناني بشكل يوميّ من خلال توفير ما قيمته 18 مليون دولار من المواد الغذائية والأدوية التي تشتد الحاجة إليها وإلى غيرها من مواد الإغاثة الأساسية. إضافة إلى ذلك، نحن على استعداد للعمل مع الكونغرس للتعهّد بما يصل إلى 30 مليون دولار من الأموال الإضافية لتمكين تدفّق الحبوب عبر مرفأ بيروت على أساس أن يكون عاجلاً ومؤقتاً. هذه المساعدة ستلبّي فقط الاحتياجات الإنسانية الفورية الناجمة عن الانفجار وسوف تكون تحت الإدارة المباشرة لبرنامج الغذاء العالمي عبر المنظمات غير الحكومية والقطاع الخاص”.
وتابع هيل: “عقب هذه المأساة، نتوقّع، مثل آخرين كثر، إجراء تحقيق موثوق وشفاف حول الظروف التي أدّت إلى الانفجار. وسيكون مكتب التحقيقات الفيدرالي الأمريكي قريبا هنا للمساعدة. هذا الحدث المأساوي كان، بطريقة أو بأخرى، من أعراض أمراض في لبنان هي أعمق بكثير، وهي أمراض استمرت لفترة طويلة جدا، وكل من في السلطة تقريبا يتحمّل قدراً من المسؤولية عنها. أنا أتحدث عن عقود من سوء الإدارة، والفساد، والفشل المتكرّر للقادة اللبنانيين في إجراء إصلاحات مستدامة وذات معنى. لقد كانت أمريكا صديقة للبنان لأكثر من قرنين. ولكن كما طالب العشرات من النشطاء والمتطوّعون الشباب الذين قابلتهم بصراحة: لا يجب أن يكون هناك إنقاذ (مالي)، عندما ترى أمريكا وشركاؤها الدوليون، القادةَ اللبنانيين ملتزمين بتغيير حقيقي، بتغيير قولاً وفعلاً، سوف يستجيبون للإصلاحات المنهجية بدعم مالي مستدام. ولكننا لا نستطيع، ولن نحاول إملاء أي نتيجة. هذه لحظة للبنان لتحديد رؤية لبنانية -لا أجنبية – للبنان. أي نوع من لبنان لديكم وأي نوع من لبنان تريدون؟ فقط اللبنانيون هم من يستطيعون الإجابة على هذا السؤال”.
وكانت جولة هيل التفقّدية على مرفأ بيروت برفقة السفيرة الأمريكية دوروثي شيا، اكتسب أهمية من حيث إشارته إلى فلتان الحدود اللبنانية، إذ أكد “أننا لا نستطيع العودة أبداً الى عصر كان فيه أي شيء مباحاً في موانئ لبنان وحدوده”، وقال: “أعتقد أنه من المهم للغاية أنه سيتعيّن على اللبنانيين تحديد أفضل السبل للقيام بذلك. لكن كل دولة ذات سيادة تسيطر على موانئها وحدودها بشكل كامل، وأتصوّر أن كل اللبنانيين يريدون الذهاب إلى هكذا حقبة ولا يريدون أن يكون هناك جو كل شيء مباح كما رأينا في السنوات الأخيرة”.
باسيل لن نشارك في الحصار
وفي إطلالة تلفزيونية، لم ينف رئيس “التيار الوطني الحر” جبران باسيل إمكانية تعرّضه لفرض عقوبات، بل قال: “مطلوب منا أن نشارك في الحصار الخارجي والداخلي ليس على مجموعة حزبية اسمها حزب الله، بل على مكوّن لبناني بكامله ولن نفعل ذلك ولو كلّفنا غالياً”.
واضاف: “يلوّحون بفرض عقوبات علينا ولو جائرة ولا أساس قانونياً لها، ولكن أنا شخصياً وبلا تردّد مستعد لتحمّل الثمن كي لا نمسّ بوحدة لبنان وسلمه الأهلي، وكي لا نغرقه بالفوضى والفتنة. نحن لا نطعن لبنانياً ولا نغدر لبنانياً ولا نمشي مع الخارج ضد مصلحة الداخل. لم نفعلها مع الشيعي أو السنّي أو المسيحي أو الدرزي سابقاً ولن نفعلها اليوم مهما كانت الكلفة عليّ تبقى قليلة مقابل الكلفة على الوطن”.
ولفت إلى “أننا نزعج الدول التي لديها مشاريع للبنان والمنطقة”. وقال: “لسنا تابعين لدولة خارجية وهذا خيارنا كي لا نرهن قرارنا وندفع ثمنه في السياسة والمال وإنما نربح أنفسنا. معاركنا وجودية ونحن لسنا مع محور بل في صراع وجود. ولا يراهن أحد أن نكون عملاء للخارج”.
وبعدما أكد “أننا لم نخطئ لأننا لسنا ذميين، ولم نخطئ بوقوفنا الى جانب حزب الله في حربه على إسرائيل والإرهاب عام 2006، وأننا لم نخطئ بوقوفنا الى جانب الرئيس سعد الحريري في 2005 و2017، ولم نخطئ بتفاهم معراب”، قال: “نحن مع استراتيجية دفاعية للبنان تضمن عملية تحييده أو حياده وتحفظ قوة لبنان”.
وكان باسيل استهلّ إطلالته بالحديث عن “حرب كونية ومؤامرة ضد التيار وتحميلهم مسؤولية الإهمال في المرفأ”، وقال: “نحن لا تدخّلنا ولا تحدّثنا ولا اتّهمنا لا بل سكتنا احتراماً للدماء وللدمار؛ وهذه أوّل مرّة نتحدث فيها لأن السكوت المتمادي يصبح اعترافاً بالذنب”، مضيفاً: “بالرغم من عدم وجودنا من 2013 في سلّم المسؤوليّات المباشرة المرتبطة بالحادثة، الاتهام والتحريض وجّه فقط علينا”، وسأل: “ألا يذكّركم هذا الأمر بشيء؟ ألا يذكركم بالـ2005 عندما اتهم أبرياء أثبتوا براءتهم لاحقاً، وألا يذكّركم بالدعوات لإسقاط الرئيس وبالمحكمة الدولية والانتخابات؟”.
وقال: “نحن لا نهرب من المسؤولية عندما يكون البلد في حالة غرق، ونستقيل عندما تساهم استقالتنا في تحويل الوضع الى الأفضل”.