وثيقة للرئاسات الثلاث تدعو لتشكيل حكومة عراقية فاعلة وحسم طعون الانتخابات

مشرق ريسان
حجم الخط
0

بغداد ـ «القدس العربي»: في الوقت الذي يشهد الوضع السياسي في العراق، مزيداً من التعقيد، مع قرب إعلان «النتائج النهائية» لانتخابات أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، طرحت الرئاسات الثلاث في العراق وثيقة جديدة لحل الأزمة، تستند على «حماية» المصالح العليا للبلد، وتشكيل حكومة «فاعلة» في مضمونها، وفيما رفعت القوى السياسية المُعترضة على النتائج، أبرزها «الإطار التنسيقي» الشيعي، سقف مطالبها ليصل إلى «إعادة الانتخابات» رفض زعيم ائتلاف «دولة القانون» نوري المالكي، الذهاب إلى ذلك الخيار، مشدداً على أهمية تشكيل حكومة «توافقية» بالتزامن مع اشترط الزعيم الشيعي مقتدى الصدر، على القوى السياسية الراغبة في المشاركة بالحكومة، القيام بحل جميع الفصائل المسلحة في البلاد.
واستضاف رئيس الجمهورية، برهم صالح، الخميس، في قصر بغداد، اجتماعاً ضم رئيس مجلس الوزراء، مصطفى الكاظمي، ورئيس مجلس القضاء الأعلى القاضي فائق زيدان، تناول مستجدات الأوضاع في البلد والتطورات السياسية والانتخابات التشريعية التي جرت في 10 تشرين الأول/ أكتوبر الماضي.

«ضرورة تعزيز الأمن»

وحسب بيان للمكتب الإعلامي لرئيس الجمهورية، «أكد المجتمعون ضرورة تعزيز الأمن والاستقرار في البلد وتعزيز السلم الأهلي والمجتمعي، وتوحيد الصفوف والحوار والتلاقي، وحماية المسار الديمقراطي والالتزام بالسياقات القانونية والدستورية، وتعاضد الجهود من أجل تلبية تطلعات المواطنين وتحسين الأوضاع المعيشية والخدمية».
وأشار الاجتماع، إلى ضرورة «حسم الشكاوى والطعون الانتخابية وفق القانون، واعتبار ذلك أساساً في معالجة المسائل المتعلقة بالانتخابات، مع التأكيد على أعلى درجات الحرص والمهنية والحيادية في حسمها، وبما يعزز الثقة في العملية الانتخابية وأن تكون مخرجات الانتخابات قانونية ودستورية». وتداول المجتمعون، «مبادرة تُطرح على القوى الوطنية، بناءً على وثيقة تتضمن مبادئ أساسية لحل الأزمة الراهنة، والانطلاق نحو الاستحقاقات الوطنية التي تنتظر البلد، بتشكيل حكومة فاعلة تحمي المصالح العليا للبلد وتستجيب للتحديات والاستحقاقات الوطنية، وتلبي الحياة الحرة الكريمة للمواطنين وتعزز التنمية الاقتصادية والاجتماعية» وفقا للبيان.
وفي السياق، اشترط الزعيم الشيعي مقتدى الصدر، الخميس، على القوى السياسية الراغبة في المشاركة في الحكومة العراقية المقبلة، القيام بحل جميع الفصائل المسلحة في البلاد.
ودعا، في مؤتمر صحافي في محافظة النجف، القوى السياسية المعترضة على نتائج الانتخابات، حال قررت المشاركة في الحكومة إلى «حل الفصائل المسلحة دفعة واحدة وتسليم أسلحتها إلى الحشد الشعبي عن طريق القائد العام للقوات المسلحة».
وقال: «على القوى السياسية أن تراجع نفسها لتعيد ثقة الشعب بها مستقبلاً، ما يقومون به حاليا سيزيد من نفور الشعب منهم» في إشارة للقيام باحتجاجات واسعة خلفت أعمال عنف. ووجه الصدر، حديثه للقوى السياسية المعترضة على نتائج الانتخابات قائلا: «في حال أردتم المشاركة في الحكومة فعليكم محاسبة المنتمين إليكم، ممن عليهم شبهات فساد وتقديمهم إلى القضاء». واختتم قائلا: «رضيتم بقولي هذا فسنكون شركاء بمشروع الإصلاح وسنبني الوطن معا، ونسير به نحو الإصلاح والبناء من دون عنف وبغطاء شعبي».

«توافق وطني»

في الموازاة، أكد رئيس ائتلاف «دولة القانون» نوري المالكي، أن تشكيل الحكومة المقبلة لا يمكن أن يكون من دون «توافق وطني».
وقال المكتب الإعلامي للمالكي في بيان، إن الأخير استقبل في مكتبه في بغداد، سفير المملكة المتحدة الجديد لدى العراق، مارك برايسون ريتشاردسون. وأضاف «جرى خلال اللقاء البحث في مستجدات الأوضاع السياسية والانتخابات النيابية المبكرة، وما أفرزته من اعتراضات حول النتائج وتأثيرها في الوضع السياسي الراهن في البلد». وتابع أن، «المالكي أبدى ترحيبه بالسفير ريتشاردسون، متمنيا له النجاح في مهمته الجديدة سفيرا لبلاده في بغداد» مؤكدا أن «العراق تربطه علاقات وثيقة مع بريطانيا في مختلف المجالات».

الصدر: على القوى السياسية مراجعة نفسها لتعيد ثقة الشعب بها مستقبلاً

وحسب البيان، فإن المالكي أبدى «رغبة العراق في تطوير علاقاته مع المملكة المتحدة، وحرصه على ديمومة العلاقات مع دول العالم وتوفير البيئة الملائمة لعمل جميع البعثات في البلاد» مجددا رفضه «لاستهداف أي بعثة دبلوماسية». وأكد أن «الانتخابات التزام وطني ونزاهتها أحد مقومات نجاحه» مشيرا إلى «وجود تشكيك في النتائج والآليات التي استخدمتها المفوضية، لذلك خيار إعادة الانتخابات أمر مستبعد، لكن معالجة هذه الشكاوى أعتقد ستكون بداية الخروج من هذه الأزمة».
وأوضح أن «تشكيل الحكومة المقبلة لا يمكن أن يكون من دون توافق وطني» لافتا إلى أنه «بعد المصادقة على نتائج الانتخابات ستنطلق الحوارات المتعلقة بتشكيل الحكومة» معربا عن أمله في «تشكيل حكومة معبرة عن طموح العراقيين وقادرة على تقديم الخدمات». السفير البريطاني أكد «دعم الحكومة البريطانية جهود العراق في مسار الأمن الإقليمي والتهدئة، واضطلاعه بدور داعم ومرسخ للسلام والتنمية المستدامة في المنطقة».

«إعادة السيادة»

في السياق أيضاً، رفض النائب السابق، والمرشح الفائز في انتخابات أكتوبر/تشرين الأول، محمد سعدون الصيهود، الحديث عن إمكانية تجديد الولاية للكاظمي، معتبراً إن أبرز أولويات الحكومة الجديدة هي «إعادة السيادة». وقال الصيهود، الذي ينتمي لائتلاف المالكي، في بيان صحافي أمس، إن «هذه الحكومة أصبحت معروفة بتوجهاتها، ويفترض بالكتل السياسية ورؤسائها أن لا يفكروا بعودة هذه الحكومة كونها لم ولن تستطيع الدفاع عن العراق لا سابقا ولا مستقبلا».
وأضاف: «لا يمكن لهذه الحكومة العودة من جديد، وهذا الكلام موجه إلى المطالبين بالولاية الثانية لرئيس الوزراء الحالي، وعليه، فإن على رؤساء الكتل السياسية أن يفكروا بتشكيل حكومة تأخذ على عاتقها إعادة السيادة الوطنية العراقية، فضلا عن توفير الخدمات الأخرى، ويكفي أن الكتل السياسية ومنذ عام 2005 ولحد الآن ما زالت تفكر بمصالحها الحزبية ولا تفكر بمصالح الشعب والبلد، وبالتالي، الاقتتال على المناصب والوزارات والمنافع والخلاف على هذه الوزارة وتلك وهي خلافات ليس من أجل مصلحة البلد، وإنما من أجل مصالحها الضيقة والخاصة».
وأشار إلى أن «العراق اليوم يمر بأزمات وتحديات خطيرة جدا، ولذلك يجب تشكيل حكومة بكامل الصلاحيات تستطيع أن ترتقي بالبلد إلى مستوى أفضل في جميع المجالات، وأولها تحقيق السيادة الوطنية العراقية الكاملة، على اعتبار أن ما يحصل من انتهاكات صارخة بحق العراق من قبل سفارة واشنطن لا يحصل أو يخرج من أي سفارة أخرى، وهذه رسالة أخرى لرؤساء الكتل السياسية وهم مقبلون على تشكيل حكومة والتي يجب أن تكون حكومة بحجم العراق وشعبه للعبور بالبلد إلى بر الأمان».
وسبق للرئيس الإيراني، إبراهيم رئيسي، أن أكد للكاظمي، أن «وحدة واستقرار العراق موضوع استراتيجي ولا يجوز المساس به». وأشار رئيسي، خلال اتصال هاتفي مع الكاظمي، إلى «أهمية العلاقات التاريخية والوثيقة بين البلدين» مشيرا إلى أن «إيران وقفت دائما إلى جانب الشعب العراقي والحكومة العراقية». وأضاف أن «أعداء شعوب المنطقة لا يريدون الأمن والاستقرار والتقدم للشعب العراقي، وهم يسعون وراء أهدافهم الشريرة من خلال إثارة الفتن، لذلك يجب على الجميع أن ينتبهوا لمثل هذه المؤامرات». واعتبر أن «من الضروري استخدام كل الطاقات من أجل إرساء السلام والاستقرار في العراق». وتابع: «نحن نعتبر مبدأ الانتخابات إنجازا هاما لتحكيم سيادة الشعب العراقي على مصيره، و قد أكدنا دائما ضرورة تحديد مصير الشعوب من خلال صناديق الاقتراع» مضيفاً: «في هذا الصدد، نؤيد التمسك بالآيات السياسية للإجابة على الأمور غير الواضحة بشكل قانوني وشفاف».

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية