لن تخلو منافسات الدوري الانكليزي الممتاز من المواهب المصرية في السنوات المقبلة، رغم أن الاسطورة محمد صلاح على وشك الرحيل، الا ان موهبة جديدة لا تقل روعة وألقاً ستغزو مباريات البريميرليغ، وهو زميل صلاح في منتخب «الفراعنة» عمر مرموش.
الجدل بشأن مستقبل صلاح مع ليفربول، ان كان بالبقاء والتمديد، أو الرحيل بنهاية الموسم الحالي، لن ينتهي قريباً، وسيبقى الأمر عالقاً حتى لو مدد «مو» بقاءه مع «الريدز»، أي أن التوقيع على عقد لموسمين جديدين لن يمنع كبار الأندية السعودية من تقديم عرض كبير في الصيف، يصعب على ليفربول رفضه، لكن الأكيد، انه مهما حصل مع صلاح سيكون مرموش الموهبة الجديدة التي تبقي المصريين متسمرين أمام منافسات البريميرليغ.
صحيح أن صلاح يجمع الكثيرون، على أنه من أفضل المواهب التي لعبت في الدوري الانكليزي، بل يصر البعض على أنه الأفضل على الاطلاق، كونه حطم الكثير من الأرقام القياسية، ان كان بعدد تسجيل الاهداف او صنعها، لكن الأهم انه فعل ذلك في كل موسم من المواسم السبعة الماضية، باستمرار وتألق دائم، حتى مع تقدمه في السن، ودخوله عامه الثالث والثلاثين في يونيو/حزيران المقبل، فان خريف العمر المفترض أنه يصيب لاعبي كرة القدم لم يظهر مطلقا على النجم المصري، والسبب محافظته على لياقته وجسده المثالي، الى جانب انه لا يدخن ولا يشرب الكحول وربما الغازيات، ما يساهم بشكل أساسي بالحفاظ على لياقته العالية.
في المقابل، سيكون مرموش، صاحب الـ25 عاماً، محل أنظار الاعلام الانكليزي مباشرة، كونه سيأتي الى مانشستر سيتي على خلفية عام من التألق في الدوري الألماني مع انتراخت فرانكفورت، حيث سجل 15 هدفا في البوندسليغا حتى الآن، ولا يتفوق عليه سوى سوى هدف السيتي القديم قائد منتخب انكلترا هاري كاين، هداف بايرن ميونيخ، والذي كان من المفترض أن ينضم الى ملعب «الاتحاد» لولا تعنت واصرار رئيس توتنهام دانييل ليفي على عدم بيع نجمه كاين الى فريق منافس له في الدوري الانكليزي. ويحتل مرموش المركز الثاني في الدوريات الخمسة الكبرى على صعيد المساهمات التهديفية بـ25 هدفا، خلف مواطنه وقائد منتخب بلاده محمد صلاح مهاجم ليفربول، الذي لعب ثلاث مباريات إضافية وفي رصيده 31 مساهمة تهديفية.
لكن مرموش لن يأتي الى السيتي في مقابل بخس، بل سيكلف النادي الانكليزي نحو 80 مليون يورو، حيث أصر فرانكفورت على مبلغ كبير كون الصفقة ستنجز في الشتاء، أي في منتصف الموسم، حيث تكون القدرة على تعويضه بضم بديل له أصعب بكثير منها من أسابيع الصيف، حيث كان يمكن للسيتي انجاز الصفقة بنصف القيمة، لكن الحاجة الماسة للسيتي لموهبة اشتهرت بتسجيل الأهداف وصنعها في ظل تخبط موسمه حتى الآن، بسبب معاناة من الاصابات لنجومه المتألقين على غرار دي بروين وروبن دياز وجاك غريليش ورودري وجون ستونز، وانخفاض مستوى عدد من النجوم مثل برناردو سيلفا وغندوغان وكايل ووكر والحارس ايدرسون وغيرهم، وأيضا عدم تعويض رحيل لاعبين مثل خوليان ألفاريز، هذا كله ترك أثره الكبير على نتائج الفريق ومعاناته في الحفاظ على ألقه المعتاد بادارة «الفلتة» بيب غوارديولا، علما أن السيتي سينجز نحو 4 صفقات في هذا الشهر في محاولة لاستدراك الموقف وتعديل مساره، فالى جانب ضم مرموش، فانه اتفق مع بالميراس البرازيلي على ضم الموهبة الصاعدة فيتور رييس في مقابل نحو 30 مليون يورو، وأيضا ضم قلب الدفاع «الفلتة» الأوزبكي عبدالقدير خوسانوف من لنس الفرنسي، وأيضا يتفاوض مع يوفنتوس الايطالي على ضم الظهير أندريا كامبياسو ليحل مكان المخضرم كايل ووكر المرشح له الرحيل الى أحد عملاقي مدينة ميلانو.
وفي حين يحذر البعض من عقلية المدرب الاسباني، وماضيه مع اللاعبين الافارقة والعرب، فأنا اعتبر ان مرموش سيكون محظوظا بأن يأتي الى البريميرليغ تحت ادارة هذا العبقري، لأن ما سيتعلم منه خلال سنة سيكون له الأثر الكبير على كامل مسيرة النجم المصري، الذي يحمل الجنسية الكندية أيضا، والذي كانت بدايته بطيئة في عالم كرة القدم، حيث لعب مع وادي دجلة في الدوري المصري للمرة الاولى في 2016، قبل ان ينتقل بعدها بعام الى الدوري الألماني مع فولفسبورغ الذي فشل خلال 6 سنوات في أن يستخرج الأفضل من موهبة النجم المصري، الذي وبعد تجارب اعارة مع سانت باولي وشتوتغارت، انتقل بالمجان في 2023 الى انتراخت فرانكفورت، حيث سجل معه هذا الموسم 27 هدفا في كل المسابقات، واصبح حديث الساعة في كل القارة الاوروبية.
مرموش لاعب الوسط المهاجم وصانع الألعاب، والذي يجيد اللعب في كل خطوط الهجوم، أي بلغة التكتيك فانه رقم 10 او 9 ونصف، وربما يلعب كرقم 7 و11، أي كل ما يطلبه غوارديولا ليجد حلاً لأزماته، وكل ما يطلبه المتابعون العرب ليجدوا «فخراً» جديدا بشكل فرعون متجدد أسمه عمر خالد محمد عبدالسلام مرموش.