بغداد ـ «القدس العربي»: زار نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، العراق، أمس الأربعاء، وأبدى دعم بلاده لاستقرار هذا البلد، مؤكداً توسيع آفاق التعاون الاقتصادي معه. وأعلن وزير الخارجية القطري أن بلاده تسعى للاستثمار في مشاريع بالعراق توفر فرص عمل ووظائف في هذه البلاد. وقال، في مؤتمر صحافي مشترك عقده مع نظيره العراقي فؤاد حسين، إن «اللقاءات التي أجراها مع رئيس الجمهورية برهم صالح، ورئيس مجلس الوزراء مصطفى الكاظمي كانت مثمرة». وأضاف أن «الموضوع الرئيسي الذي بحثه في زيارتي اليوم (أمس) هو كيفية تنمية وتعزيز العلاقات الاقتصادية بين البلدين» وزاد: «تم الاتفاق على إعادة تفعيل التعاون الاقتصادي بين قطر والعراق» قائلا: «نتطلع إلى أن تستأنف اللجنة أعمالها».
وتابع: «نتطلع إلى توسيع آفاق الاستثمار والتعاون الاقتصادي» مشيرا إلى أن «هناك فرصة لدعم استقرار العراق من خلال تقديم المشاريع، وخلق فرص وظيفية وأن تكون هذه المشاريع ذات منفعة للشعبين والبلدين».
تفعيل لجنة مشتركة
حسين، أكد العمل على تفعيل اللجنة العراقية ـ القطرية المشتركة. وقال خلال المؤتمر الصحافي المشترك» «نعمل على تفعيل اللجنة المشتركة العراقية ـ القطرية الخاصة بالقضايا الاقتصادية». كذلك، بحث رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي، مع وزير الخارجية القطري تنمية العلاقات الثنائية بين البلدين، ومناقشة القضايا الإقليمية ذات الاهتمام المشترك ومساعي التهدئة في المنطقة.
وقال المكتب الإعلامي لرئيس الوزراء في بيان صحافي، إن «رئيس مجلس الوزراء مصطفى الكاظمي، استقبل نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني والوفد المرافق له».
وحسب البيان، «نقل وزير الخارجية القطري، إلى رئيس مجلس الوزراء تحيات دولة قطر حكومة وشعبا، واستعداد قطر لدعم العراق في مختلف المجالات، وتطلع القيادة في دولة قطر لاستقبال الكاظمي في الدوحة بأقرب فرصة ممكنة».
وأضاف البيان: «جرى خلال اللقاء بحث تنمية العلاقات الثنائية بين البلدين، ومناقشة القضايا الإقليمية ذات الاهتمام المشترك ومساعي التهدئة في المنطقة».
كما جرى بحث سبل تعزيز التعاون المشترك وتطويره بين بغداد والدوحة، على جميع المستويات، لاسيما الاقتصادية والامنية والسياسية، وفي مجال الاستثمار.
إلى ذلك، تسلم الرئيس العراقي برهم صالح، رسالة خطية من أمير دولة قطر تميم بن حمد آل ثاني، دعاه فيها لزيارة الدوحة، مؤكدا على مسارات الحل السياسي في تسوية أزمات المنطقة. وقالت رئاسة الجمهورية في بيان صحافي، إن «صالح استقبل، في قصر السلام في بغداد، نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، بحضور وزير الخارجية فؤاد حسين، وفي مستهل اللقاء، نقل الوزير تحيات أمير دولة قطر، تميم بن حمد آل ثاني، لرئيس الجمهورية برهم صالح، وسلّمه رسالة خطية من آل ثاني تضمّنت دعوة رسمية له لزيارة قطر».
وحمّل صالح، الوزيرَ القطري، تحياته إلى أمير البلاد، كما جرى بحث العلاقات الثنائية بين البلدين، وسبل تعزيزها خدمة للمصالح المشتركة للشعبين الشقيقين، إضافة إلى تطورات الأوضاع الإقليمية والدولية ذات العلاقة.
وأكّد رئيس الجمهورية، أن «أمام دول المنطقة مسؤولية كبيرة في تجاوز الأزمات والتوترات عبر تنسيق الجهود لدعم الحوار والدفع بمسارات الحل السياسي في تسوية المشاكل فيها، والعمل على تثبيت دعائم الاستقرار الإقليمي ومواجهة الإرهاب والفكر المتطرف، ودعم فرص التعاون الاقتصادي والتجاري والتنمية».
وأضاف أن «ضمان أمن واستقرار العراق وسيادته يُمثل مرتكزاً أساسياً ومصلحة مشتركة لأمن واستقرار كل المنطقة ومصالح شعوبها».
وأكّد وزير الخارجية القطري، دعم بلاده للعمل المشترك مع الأطراف الإقليمية والدولية لحفظ أمن المنطقة واستقرارها، مشيراً إلى» التزام بلاده في دعم أمن واستقرار وسيادة العراق، وتعزيز التعاون الثنائي المشترك في مختلف المجالات».
وسبق لوزارة الخارجية العراقية أن أكدت أن العراق سيشهد جدول زيارات حافلة خلال الفترة المقبلة.
ونقلت الوكالة الحكومية عن المتحدث باسم الخارجية أحمد الصحاف، قوله: «الدبلوماسيّة المُبادرة منهجٌ كرّسنا له، وهي ليست خيارا بل مسارا يعزز مصالح العراق» مبيناً أن «وزارة الخارجية تعمل بدأبٍ عالٍ لتعزيز المبادرات الجماعية للتكريس لأمن واستقرار المنطقة».
بحث مع الكاظمي تنمية العلاقات الثنائية والقضايا الإقليمية ذات الاهتمام المشترك
وأضاف، أن «التوازن في سياستنا الخارجيّة يتيح لنا تشييد مصالح استراتيجيّة، والقمة الثلاثية ستكون شاهدا على ذلك» مشيراً إلى أن «تنويع البوابات الاقتصادية للعراق عبر حشد جهود سفاراتنا وبعثاتنا في الخارج وبمتابعة الدوائر الاختصاص في مركز الوزارة يثمر نتائج تنسيقية عالية المستوى».
وبين أن «رغم جائحة كورونا التي عصفت بالعالم، العراق أكّد أنه نقطة جذب والتقاء وتنسيق للمواقف» مؤكداً أن «وزراء خارجية العديد من الدول زاروا العراق وننتظر جدول زيارات حافلا خلال هذه المدة».
وأشار إلى أن «افتتاح بعض السفارات الأوربية في بغداد بعد انقطاع سنين، شاهد على استقرار العراق والتزام الحكومة بتوفير الأمن للبعثات» لافتاً إلى أنه «تجاوزنا التحدي الأمني للبعثات الدبلوماسيّة، ونؤكّد مبدأ التكامل لمواجهة التحديات مع جميع شركاء العراق وأصدقائه».
وشدد على أن «جهود وزارة الخارجية كانت ولاتزال استثنائية جداً في توفير الدعم لمواجهة جائحة كورونا، وتلقينا مبادرات الدعم في هذا الإطار» منوهاً بأن «الشراكات الستراتيجية المتعددة تضع مصالح العراق على وفق المقاسات الدستورية وبما يحقق مصالح الدولة والمجتمع معا».
ولفت إلى أن «أمن المنطقة واستقرارها ينعكس على العراق، وحضورنا في المشهد أصبح في موقع المبادرة والبناء على مصادر قوّة وطنية خالصة».
سياسياً، رحب تحالف «النصر» بزعامة رئيس الوزراء الأسبق، حيدر العبادي، بتعاون العراق مع دول الإقليم، فيما لفت إلى أن «الذاكرة العراقية تحتفظ بجميع المواقف».
وقالت المتحدثة باسم التحالف آيات مظفر في بيان صحافي أمس، إننا «نرحب بالتعاون والتكامل مع دول الإقليم، لضمان بسط الاستقرار والتنمية للجميع، بدل أجندات الصراع والكراهية والحروب».
وأشارت إلى أن «العراق كان أكبر ضحية لصراع المحاور في المنطقة وما زال، ودفع غالباً من أمنه واستقراره وتنميته جراء تدخل الدول بشؤونه الداخلية، وعلى العديد من الدول إدراك خطورة استمرار سياساتها غير المسؤولة تجاه العراق».
ونوهت إلى أن «العراق يطلب التعاون والتضامن، إِلا أنه لا يتوسل وليس بضعيف، وله العديد من الأوراق الإيجابية وأوراق الضغط التي يجب استخدامها لتحقيق المصالح العراقية ومنع الدول التي تستمر بسياساتها المخلة بالسيادة العراقية».
واختتمت المتحدثة باسم التحالف تأكيدها على أن «الذاكرة الوطنية تحتفظ بجميع المواقف الايجابية والسلبية للدول تجاه العراق».
وتتزامن زيارة وزير الخارجية القطري إلى العراق، مع انطلاق جولة مباحثات رسمية (حضورياً) بين الوفدين العراقي والأردني، في العاصمة عمّان، بمشاركة الوفد الوزاري المصري عبر الدائرة التلفزيونية المُغلقة.
وأعلنت الأمانة العامة لمجلس الوزراء، أمس، أن الوفد الوزاري العراقي بحث مع رئيس الوزراء الأردني بشر الخصاونة تحضيرات عقد القمة الثلاثية في بغداد.
وقالت في بيان، إن «رئيس الوزراء الأردني بشر الخصاونة استقبل، اليوم الأربعاء (أمس) وفد المجلس التنسيقي العراقي الأردني المصري، بحضور الوفد الوزاري الأردني».
وأضافت أن «الجانبين بحثا التحضيرات الخاصة بعقد القمة الثلاثية التي ستجمع زعماء العراق والأردن ومصر في بغداد لاحقاً» مشيرة إلى أن «الوفدين استعرضا أهم الملفات التي سيتم مناقشتها خلال جولة المباحثات الثنائية والثلاثية بين العراق والأردن ومصر».
وتعهد الخصاونة، بإنشاء المدينة الصناعية، ومد أنبوب النفط الرابط، والرابط الكهربائي بين العراق والأردن.
جاء ذلك خلال لقائه الوفد الوزاري العراقي المشارك في اجتماعات المتابعة والتنسيق الثلاثي بين الأردن والعراق ومصر، وفقا لوسائل إعلام أردنية.
وأكد رئيس الوزراء الأردني، خلال اللقاء الذي حضره اعضاء الوفد الوزاري الأردني، أهمية الآلية الثلاثية التي تعود بالنفع والفائدة على الأردن ومصر والعراق وشعوبها وتؤسس لتعميق التكامل الاقتصادي والتجاري وفي مجالات النفط والغاز والنقل والإنشاءات، مؤكدا أن هذه الآلية تسير بالتوازي مع الآليات الثنائية للتعاون العربي المشترك.
وأضاف أن «الأردن ينظر باهتمام لتنفيذ المشروعات المشتركة مع الجانب العراقي، ومنها على وجه الخصوص المدينة الاقتصادية على حدود البلدين، وتنفيذ مشروع مد أنبوب النفط والمناطق اللوجستية والربط الكهربائي».
إنشاء مشروعات
وأكد وزير التخطيط العراقي خالد نجم، اهتمام العراق بانشاء المشروعات المشتركة مع الأردن ومصر، وبما يعود بالفائدة على الدول الثلاث.
وقال الوزير العراقي إن «تداعيات جائحة كورونا أخرت العمل والإنجاز في العديد من المشروعات» مؤكدا «الجدية بانجاز المدينة الاقتصادية والربط الكهربائي وإنبوب النفط والمشروعات في مجالات الإسكان والطرق».
وضم الوفد العراقي، رئيس المجلس وزير التجارة، خالد نجم بتّال، والمنسق الوطني للمجلس، الأمين العام لمجلس الوزراء حميد نعيم الغزي، إلى جانب وزراء الإعمار والإسكان والأشغال والبلديات العامة، نازنين محمد وسو، والنقل ناصر حسين بندر، والصناعة والمعادن منهل عزيز محمود، والكهرباء ماجد عبد الإمارة، والزراعة محمد كريم جاسم.
وتأتي قمة بغداد المُرتقبة بعد 7 أشهر من القمة السابقة في عمّان.
تشير المصادر إلى أن الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي، سيصل إلى العاصمة العراقية بغداد، في زيارة هي الأولى منذ عقود لرئيس مصري، إلى جانب الملك الأردني عبدالله الثاني، في 27 آذار/ مارس الجاري.
وتحدث الكاظمي للمرة الأولى عن مبادرة «المشرق الجديد» في آب/ أغسطس/ آب 2020، بعد زيارته إلى واشنطن، والقمة الثلاثية في العاصمة الأردنية عمّان، التي جمعته بالرئيس المصري والملك الأردني.
في 15 آذار/ مارس 2021، جدد الكاظمي التأكيد على أن «المشرق الجديد» ليس تحالفاً سياسياً، بل هو «مشروع اقتصادي اجتماعي» بين شعوب الدول المعنية، يستهدف تحقيق المصالح المشتركة.