القاهرة ـ »القدس العربي»:تواصل مصر سعيها للتوصل لوقف لإطلاق النار في قطاع غزة. ودعت وفد حركة حماس برئاسة خليل الحية إلى القاهرة، لبحث الأفكار التي يمكن أن تؤدي إلى اتفاق لتثبيت وقف النار.
وحسب مصادر، من المنتظر أن يعقد الوفد لقاءات مع المسؤولين المصريين على رأسهم اللواء حسن رشاد رئيس جهاز المخابرات المصري لبحث آخر المستجدات المتعلقة بجهود مصر وقطر للتوصل لاتفاق.
وأكدت المصادر أن الحركة أبدت استعدادها للتوصل لاتفاق بشأن تبادل الأسرى والمحتجزين، واستكمال المرحلة الثانية من اتفاق وقف النار.
ولفتت إلى أن التوصل لاتفاق أمر وارد إذا وافق الاحتلال، موضحة أن حماس وافقت على الاقتراح المصري القطري الأخير.
المقترح المصري
وحسب مصادر، تضمن المقترح إطلاق سراح 7 إلى 10 إسرائيليين محتجزين لدى حماس بينهم الجندي عيدان أليكسندر الأمريكي الجنسية، مقابل هدنة 70 يومًا تتضمن وقف إطلاق النار وفتح المعابر وإدخال المساعدات والإفراج عن معتقلين فلسطينيين في سجون الاحتلال.
وبينت المصادر أن المفاوضات بين فريق التفاوص وقيادة حركة حماس لم تنقطع طوال الأيام الماضية رغم صعوبة الموقف الحالي في ظل الشروط الإسرائيلية التي عرقلت مقترحا سابقا للتهدئة.
وأعلنت إسرائيل في 29 آذار/مارس الماضي أنها نقلت إلى الوسطاء مقترحا قالت إنه بالتنسيق الكامل مع الولايات المتحدة، بعدما وافقت حماس على مقترح تلقته من مصر وقطر.
وتضمن المقترح الإسرائيلي إطلاق حماس سراح 10 جنود مقابل 120 من المؤبدات و1111 من أسرى غزة في اليوم الأول من الاتفاق، مشترطة إفراج حماس في عاشر أيام الاتفاق عن 16 جثة لإسرائيليين مقابل 160 جثة لفلسطينيين.
كما طلبت تل أبيب إفراج حماس عن الجندي أمريكي الجنسية عيدان أليكسندر في بادرة حسن نية من دون مقابل وقبل بدء الاتفاق، وحددت سقف الاتفاق بـ40 يومًا، تبدأ في اليوم الثاني منها مفاوضات على مبادئ جديدة.
فيما كان مقترح الوسطاء الذي وافقت عليه حماس ورفضته إسرائيل سابقا، يتضمن إفراج حماس عن 5 جنود محتجزين خلال 50 يومًا، بينهم عيدان أليكسندر، والإفراج عن 250 معتقلا فلسطينيًا بينهم 150 محكومون بالمؤبد وألفان من معتقلي غزة.
ومساء الجمعة، نقل موقع «والا» العبري عن مسؤول إسرائيلي، أن تل أبيب قدّمت ردها على المقترح المصري في إطار استئناف المفاوضات لإبرام صفقة تبادل أسرى ووقف إطلاق النار في قطاع غزة.
وحسب المسؤول الإسرائيلي، فإن رد تل أبيب على المقترح المصري نُقل إلى القاهرة بعد الجلسة التي عقدها رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو مع فريق المفاوضات.
ونقل موقع «والا» عن مسؤولين إسرائيليين، أن هناك تقاربًا بين تل أبيب والقاهرة بشأن مقترح صفقة التبادل الأخير.
ولفت المسؤول الإسرائيلي إلى أنه رغم أنه ما زالت هناك فجوات بين إسرائيل وحماس بكل ما يتعلق بعدد الأسرى الفلسطينيين مقابل كل مختطف إسرائيلي، إلا أن هذه الفجوة قابلة للتجسير في المفاوضات.
وفي 1 آذار/مارس الماضي، انتهت المرحلة الأولى من اتفاق لوقف إطلاق النار وتبادل أسرى بين حماس وإسرائيل بدأ سريانه في 19 كانون الثاني/يناير 2025، بوساطة مصرية قطرية ودعم أمريكي، والتزمت به الحركة الفلسطينية.
لكن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو تنصل من بدء مرحلته الثانية، واستأنف الإبادة الجماعية بغزة في 18 آذار/مارس الماضي.
لجنة إدارة غزة
إلى ذلك أكد وزير الخارجية والهجرة وشؤون المصريين بدر عبدالعاطي، إنه جرى الاستقرار على 15 اسما من التكنوقراط غير المنتمين لأي فصيل فلسطيني لإدارة قطاع غزة لمدة 6 أشهر حتى تتمكن السلطة الفلسطينية من الانتشار في القطاع وإدارته مع الضفة الغربية.
جاء ذلك في تصريحات لعبدالعاطي على هامش مشاركته الجمعة، في اجتماع اللجنة العربية الإسلامية حول غزة، الذي عقد على هامش منتدى انطاليا الدبلوماسي.
وأكد عبدالعاطي رفض مصر القاطع لأي محاولة لتعديل الواقع الديموغرافي لقطاع غزة، من خلال مقترحات التهجير وإعادة توطين الشعب الفلسطيني خارج الأراضي الفلسطينية؛ وهي «تصرفات تشكل انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي الإنساني وتقوض جهود السلام وتهدد السلم والأمن الإقليمي».
وقال المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية السفير، تميم خلاف، إن الاجتماع جاء في إطار متابعة القمة العربية الأخيرة بالقاهرة وتنفيذ مخرجاتها، مشيرا إلى أن وزير الخارجية استعرض الجهود الرامية للعودة الفورية للتطبيق الكامل لاتفاق وقف إطلاق النار الذي دخل حيز النفاذ يوم 19 كانون الثاني/يناير الماضي.
وأكد وزير الخارجية ضرورة الانتقال للمرحلة الثانية للاتفاق؛ بما يسهم في إطلاق سراح الرهائن والأسرى، وانسحاب القوات الإسرائيلية من غزة.
كما استعرض التحركات الجارية للدفع بالخطة العربية الإسلامية لإعادة إعمار غزة.
ونوه إلى ضرورة تمكين السلطة الفلسطينية، مبرزًا في هذا الإطار دور مصر والأردن في تدريب عناصر الشرطة الفلسطينية؛ تمهيدًا لنشرهم في قطاع غزة. وحرص المشاركون في الاجتماع على تأكيد الدعم لخطة التعافي المبكر وإعادة الإعمار ومؤتمر إعادة الإعمار المقرر عقده بمصر.
كما أكد الوزير عبدالعاطي أن مصر لم تدخر جهدًا منذ بدء النزاع للعمل على خفض التصعيد وتوفير المساعدات الإنسانية، كما أنها تواصل المفاوضات بين طرفي النزاع، بالتعاون مع قطر والولايات المتحدة، لاستئناف اتفاق وقف إطلاق النار وضمان نفاذ المساعدات الإنسانية.
وشدد على ما تشهده منطقة الشرق الأوسط من مرحلة مفصلية في ظل استمرار المعاناة الإنسانية في قطاع غزة؛ وهو ما يتطلب استجابة دولية موحدة لتحقيق السلام والكرامة والعدالة للشعب الفلسطيني، والعمل على خلق الأفق السياسي اللازم لقيام الدولة الفلسطينية المستقلة على خطوط 4 يونيو 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.
القمة الثلاثية
وكانت مصر والأردن وفرنسا، دعت الأسبوع الماضي إلى عودة فورية لوقف إطلاق النار في قطاع غزة، لحماية الفلسطينيين وضمان تلقيهم المساعدات الطارئة الإنسانية بشكل فوري وكامل.
جاء ذلك في بيان أعقب القمة الثلاثية التي استضافتها القاهرة بحضور الرئيس عبدالفتاح السيسي ونظيره الفرنسي إمانويل ماكرون والعاهل الأردني عبدالله الثاني، حول الوضع الخطير في غزة.
وأضاف البيان، إنه في سياق استئناف الضربات العسكرية الإسرائيلية على غزة، دعا القادة لتطبيق اتفاق وقف إطلاق النار الموقع في 19 كانون الثاني/يناير الماضي الذي نص على ضمان إطلاق سراح جميع الرهائن والمحتجزين، وضمان أمن الجميع.
وأكد القادة أن حماية المدنيين وعمال الإغاثة الإنسانية، وضمان إمكانية إيصال المساعدات بالكامل، التزامات يجب تنفيذها بموجب القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني.
وعبر القادة الثلاثة عن قلقهم البالغ بشأن تردي الوضع الإنساني في الضفة الغربية والقدس الشرقية، ودعا القادة إلى وقف كل الإجراءات الأحادية التي تقوض إمكانية تحقيق حل الدولتين وتزيد التوترات. كما شددوا على ضرورة احترام الوضع التاريخي القائم للأماكن المقدسة في القدس.
وأعرب القادة عن رفضهم لتهجير الفلسطينيين من أرضهم وأية محاولة لضم الأراضي الفلسطينية.
وفي هذا الصدد، دعا القادة إلى الدعم الدولي لخطة إعادة إعمار غزة التي اعتمدتها القمة العربية التي عقدت في القاهرة في الرابع من اذار/مارس، واعتمدتها منظمة التعاون الإسلامي في السابع من اذار/مارس، وناقشوا آليات التنفيذ الفاعل لها فيما يتعلق بالأمن والحوكمة.
وأكد القادة أن الحوكمة والحفاظ على النظام والأمن في غزة، وكذلك في جميع الأراضي الفلسطينية، يجب أن يكونا بشكل حصري تحت مظلة السلطة الوطنية الفلسطينية الممكّنة، بدعم إقليمي ودولي قوي. وأعرب القادة أيضا عن استعدادهم للمساعدة في هذا الاتجاه بالتنسيق مع الشركاء.
وأعاد البيان التأكيد على ضرورة بلورة هذه الجهود في مؤتمر حزيران/يونيو الذي ستترأسه فرنسا والمملكة العربية السعودية من أجل بناء أفق سياسي واضح لتنفيذ حل الدولتين.
وأعرب قادة الدول الثلاث عن دعمهم لمؤتمر إعادة إعمار غزة الذي سيعقد في القاهرة في المستقبل القريب.