بيروت- “القدس العربي”: لا يزال الحادث الأمني الخطير الذي وقع في بلدة الكحالة اللبنانية غداة انقلاب شاحنة محملة بالأسلحة والذخائر محور متابعة، وكان لافتاً ما نُقل عن مصادر فلسطينية لصحيفة “نداء الوطن” أن الشاحنة المحملة بصناديق رصاص أسلحة رشاشة ومضادة للطيران “انطلقت من البقاع وكانت وجهتها مخيم عين الحلوة لتعويض ما نقص في مخازن الأسلحة التابعة لحلفاء حزب الله بعد معارك المخيم الأخيرة”.
وعلى وقع الاحتقان السياسي في لبنان، ترأس وزير الداخلية بسام مولوي اجتماعاً لمجلس الأمن المركزي بحضور رؤساء الأجهزة الأمنية ومدير المخابرات في الجيش العميد طوني قهوجي، وتمّ البحث في التطورات ومنها أيضاً تطورات الوضع في مخيم عين الحلوة.
وأكد الوزير مولوي على “رفع الجهوزية الأمنية، وأن ما حصل من أحداث مؤخّرًا هو مدار تحقيقات جارية وفق الأصول لدى السلطات الأمنية، تحت إشراف السلطات القضائية”، مشيرًا إلى “أن التحقيقات مستمرة بموضوع أحداث مخيم عين الحلوة، والأمن العام والجيش يتابعون التحقيقات والمساعي لضبط الموضوع والاستمرار بالتهدئة”، مشدداً على “أننا لن نسمح بأن تكون المخيمات، وتحديدًا مخيم عين الحلوة، بوابة لتعكير صفو الأمن في أي منطقة لبنانية”.
وزير الداخلية: لن نسمح بأن تكون المخيمات، وتحديدا مخيم عين الحلوة، بوابة لتعكير صفو الأمن في أي منطقة لبنانية
كما لفت إلى أن التحقيقات بشأن مقتل الياس الحصروني، أحد مسؤولي القوات اللبنانية مستمرة، وأن “المعلومات الأولية تشير إلى عدم وجود خلفية حزبية لما حصل”.
وبالنسبة لحادثة الكحالة، قال “للأسف سمعنا تصريحات تذكّر بالحرب، وما يجب أن تُطلق، ونحن نؤكد على ما جاء في عظة راعي أبرشية بيروت المارونية المطران بولس عبد الساتر خلال مراسم الجنازة في الكحالة، وهي نموذج كامل للعيش المشترك، ومثال يُحتذى في سبيل تثبيت السلم الأهلي”، داعياً “كل السياسيين والإعلام، إلى مواكبة عظة عبد الساتر، وأن تصب كل التصريحات في حماية السلم الأهلي والوحدة بين المواطنين وتطبيق القانون”.
وكانت حادثة الكحالة أعادت التركيز على سلاح حزب الله بعدما اعتبر البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي أنه “لا يمكن العيش على أرض واحدة فيها أكثر من دولة وسلطة وجيش”، ليأتيه الرد من المفتي الجعفري الممتاز الشيخ عبد الامير قبلان بأنه “لا يوجد في هذا البلد أكثر من جيش ودولة وسلطة وسلاح، فقط توجد دولة لبنانية عانت وتعاني من أخطر ترسانة صهيونية استباحتها، فكان لا بد من قوة تحرير وضمانة دفاع وطني، وكان الإنقاذ وضمانة الدفاع عبر مقاومة تفانت بتحرير وحماية لبنان، واليوم سلاحها المقاوم يشكل الذخيرة الاستراتيجية للدولة والشعب والجيش والمؤسسات الوطنية”.
وعلمت “القدس العربي” أن دوائر في الكنيسة المارونية أعدّت رداً قاسياً على المفتي قبلان وبعض نواب حزب الله، الذين عادوا إلى خطاب تخوين من لا يوافقونهم الرأي، ولكن تمّ تأجيل إصدار الموقف كي لا يسهم في تأجيج الوضع.
وكان موقفان متناقضان سُجلا حول اتفاق الطائف، فالبطريرك الراعي ومعه قوى سيادية يرون أن اتفاق الطائف الذي وضع حداً للحرب الأهلية تحدث عن تسليم سلاح الميليشيات وعن بسط الدولة سلطتها على كل أراضيها ولم يتحدث عن المقاومة بل عن اتفاقية الهدنة وانتشار الجيش على الحدود ، فيما رئيس “كتلة الوفاء للمقاومة” النائب محمد رعد خرج بنظرية جديدة بقوله “من لا يريد المقاومة، فهذا يعني أنه لا يريد اتفاق الطائف”، وحذّر “عليكم أن تنتبهوا إلى أين تأخذون وتجرون البلد، ولا تجعلوننا نفكّر أبعد من أنكم قاصرو النظر وأنكم تريدون أن تخرجوا من التزاماتكم باتفاق الطائف”.
برز تلويح أمريكي بموقف للكونغرس في حال قام الجيش اللبناني بتسليم شاحنة الذخائر والأسلحة إلى حزب الله تحت طائلة وقف المساعدات للجيش وتغيير النظرة إلى قيادته
تزامناً، برز تلويح أمريكي بموقف للكونغرس في حال قام الجيش اللبناني بتسليم شاحنة الذخائر والأسلحة إلى حزب الله تحت طائلة وقف المساعدات للجيش وتغيير النظرة إلى قيادته. وتسبق هذه الخطوة عملية التجديد لقوات “اليونيفيل” في مجلس الأمن الدولي حيث من المحتمل أن تُطرح قضية الشاحنة وحادثة مقتل جندي إيرلندي في العاقبية ومدى التزام الحكومة اللبنانية باحترام تطبيق القرار 1701، مما يصعّب على الجانب اللبناني مهمة شطب الفقرة التي أضيفت أثناء التمديد لليونيفيل العام الماضي، والتي تخوّلها القيام بمهمات التفتيش بمعزل عن مواكبة الجيش اللبناني.
بالموازاة، التقى وزير الدفاع موريس سليم في مكتبه رئيس بعثة “اليونيفيل” وقائدها العام اللواء أرولدو لازارو بحضور منسق الحكومة لدى قوات اليونيفيل العميد منير شحاده، وجرى البحث في عمل القوة الدولية في الجنوب بالتنسيق والتعاون مع الجيش اللبناني وتم التطرق خلال اللقاء إلى موضوع تمديد مجلس الأمن لليونيفيل نهاية الشهر الحالي. وشدّد سليم على تمسك لبنان بالقرارات الدولية لا سيما منها القرار 1701، مشيراً “إلى أهمية الحفاظ على الاستقرار في الجنوب في ظل التعاون الوثيق بين الجيش والقوة الدولية العاملة في جنوب لبنان”، ومتمنياً “أن يؤخذ بالاقتراح اللبناني لجهة التنسيق بين قوات البونيفيل والحكومة في ما يتعلق بتحرك اليونيفيل في منطقة عملياتها”.