وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني
بيروت-“القدس العربي”: في وقت لم تتراجع طوابير الذل أمام محطات المحروقات رغم رفع أسعار صفيحة البنزين، وفي وقت كادت الأفران تشهد أزمة نقص مادة المازوت، فإن الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله لم يرَ أن أسباب الأزمة تكمن في التهريب عبر الحدود بل في الاحتكار. وشنّ حملة عنيفة على الإدارة الأمريكية وسفيرتها في بيروت التي قال “تخرج وتنظّر علينا في وقت إدارتها تمارس الحصار وتهدّد بالعقوبات وتمنع أي مساعدة للبنان وتُعتبر شريكة في تدمير العملة اللبنانية، كما تمنعه من الاستعانة بأي صديق شرقي”.
وتطرّق نصر الله في مؤتمر “تجديد الخطاب الإعلامي وإدارة المواجهة” إلى الملف الحكومي بعد عودة الرئيس المكلّف سعد الحريري إلى بيروت، لكنه لم يعط موقفاً تفادياً لأي إحراج، مكتفياً بالقول إنه “من المفترض أن تكون هذه الأيام حاسمة لتشكيل الحكومة، وأن اللقاءات التي ستُعقد يمكن أن ترسم المسار الحكومي بشكل أوضح”. واللافت في حديث نصر الله هو تلميحه إلى موقفه من موضوع التحقيقات في انفجار مرفأ بيروت بعد طلب المحقق العدلي القاضي طارق البيطار الإذن لملاحقة المدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم، حيث رفض ما سمّاه “التوظيف السياسي للتحقيق”، معرباً عن أسفه “لأن يعرف المدّعى عليهم الأسماء من خلال الإعلام”، ورأى أن “العدالة في القضية ما زالت بعيدة والحقيقة مخفية”.
وترافق موقف نصر الله مع تساؤلات حول مدى قبول حزب الله بملاحقة اللواء إبراهيم، وهل هذا يفسّر تراجع وزير الداخلية العميد محمد فهمي عن منح الإذن الفوري لملاحقته وإعلانه أنه سيحيل طلب المحقق العدلي إلى الدائرة القانونية في الوزارة لدرسه. وكان البعض تداول عبر مواقع التواصل تغريدة لأحد الحسابات الذي يضع صورة أمين عام حزب الله تحت اسم “مع حسين العصر حتى النصر”، وتحمل هذه التغريدة تهديداً للقاضي البيطار وفيها “وفيق صفا أبلغ البيطار أن إبراهيم ليس ميشال سماحة وإلي عمل 7 أيار/مايو منشان ضابط بالمطار رح يعمل 700 أيار منشان المدير العام. العب غيرها يا بيطار أحسن ما يصير فيك إلي ما صار”.
وكان المدّعي العام العدلي في جريمة انفجار مرفأ بيروت القاضي غسان الخوري باشر مطالعته في الادعاء الوارد ضمن الطلبات التي أحالها إليه القاضي البيطار في حق القاضيين جاد معلوف وكارلا شواح، وذلك خلال فترة توليهما منصبيهما في قضاء العجلة. وأحال الخوري طلبات البيطار برفع الحصانة من قبل مجلس النواب عن النواب علي حسن خليل وغازي زعيتر ونهاد المشنوق، والأذونات من نقابة المحامين في طرابلس في حق المحامي يوسف فنيانوس ونقابة المحامين في بيروت في حق خليل وزعيتر، ورئيس مجلس الوزراء لجهة المدير العام لأمن الدولة اللواء طوني صليبا، ووزير الداخلية لجهة المدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم، كل إلى مرجعه المختص.
حكومياً، يسود الغموض موقف الرئيس المكلّف سعد الحريري، وتكثُر التكهنات حول القرار الذي سيتخذه وهل هو الاعتذار أم تقديم تشكيلة جديدة إلى رئيس الجمهورية ميشال عون من 24 وزيراً وتحميله مسؤولية رفضها، مع ترجيح عقد لقاء بين الحريري ورئيس مجلس النواب نبيه بري الذي يتمسّك بتكليفه وإلا الاتفاق مسبقاً على البديل، إضافة إلى مشاورات مع رؤساء الحكومات السابقين وكتلة المستقبل.
إلى ذلك، يصل وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني إلى بيروت في زيارة يلتقي في خلالها كلاً من رئيس الجمهورية والرئيس المكلف ورئيس المجلس النيابي في إطار مساعي قطر للمساعدة في حلحلة الأزمة السياسية بحسب ما نقلت قناة “الجزيرة”.
وكان أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني حثّ في شباط /فبراير الماضي الأطراف السياسية في لبنان على تغليب المصلحة الوطنية والإسراع في تشكيل حكومة جديدة خلال استقباله الحريري آنذاك. وفي نيسان/إبريل الماضي جدّد أمير دولة قطر تأكيد دعم بلاده المستمر للبنان ووقوفها الدائم إلى جانب الشعب اللبناني. كما دعا أمير قطر، خلال لقائه في الدوحة رئيس حكومة تصريف الأعمال حسان دياب جميع الأطراف إلى تغليب المصلحة الوطنية، والإسراع في تشكيل حكومة جديدة من أجل إرساء الاستقرار في لبنان.