صنعاء ـ «القدس العربي»: قال الحقوقي والنائب البرلماني اليمنيّ أحمد سيف حاشد، أمس الإثنين، إن ستة أعضاء في مجلس النواب في بلاده توفوا بأعراض فيروس كورونا خلال ثلاثة أسابيع، ونشر حاشد أسماءهم على حائطه في موقع «فيسبوك».
ويستمر الوباء في حصد أرواح كثير من اليمنيين في عموم مناطق البلاد دون إعلان مؤشرات دقيقة أو اتخاذ سياسيات موازية لواقع التفشي في ظل محدودية الإمكانات والقدرات الصحية واستمرار الحرب شمالاً وجنوباً، الأمر الذي يعزز من التكهنات بأن الواقع كارثي ويشهد تصاعداً مستمراً في أعداد الوفيات بنسب تفوق النسب العالمية بكثير.
وفي السياق، أعلن الهلال الأحمر القطري عن استمرار جهود الشراكة مع المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في توفير أجهزة ومستلزمات طبية للمستشفيات الحكومية اليمنية بميزانية إجمالية قدرها 739،162 دولاراً أمريكياً كجزء من مشروع الرعاية الصحية للاجئين في العاصمة اليمنية صنعاء.
ووفق بيان صادر الإثنين نشره موقع «ريلف ويب» التابع للأمم المتحدة، فإن وفداً رسمياً من الهلال الأحمر القطري والمفوضية السامية للاجئين قام بزيارة لكل من مستشفى الثورة ومستشفى الجمهوري والمركز الوطني لمختبرات الصحة العامة بصنعاء، وتم تسليم أجهزة طبية مخصصة للكشف عن الفيروسات، ومن بينها فيروس كورونا، بقيمة تقريبية 26،760 دولاراً أمريكياً.
وخلال الزيارة، أكد الوفد استمرار الشراكة مع المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في توفير الرعاية الصحية للاجئين الصوماليين وغيرهم في العاصمة صنعاء، وكذلك المواطنين اليمنيين الذين يستفيدون من التدخل الصحي الحيوي. ووفق البيان، يعمل الهلال الأحمر القطري ضمن المشروع ذاته على توفير الأدوية بصورة شهرية لمركزي الحافي والرحبي الصحيين اللذين يقدمان خدمة توفير الأدوية للمرضي مجاناً.
كما يستمر فريق الهلال الأحمر القطري، في إطار مشروع الرعاية الصحية للاجئين، في جهود التوعية والتثقيف للسكان لحمايتهم من الوباء، وجهود تزويد المستشفيات اليمنية بالأجهزة والمحاليل الطبية ضمن المشروع الممول من المفوضية السامية لشؤون اللاجئين.
وأعلنت منظمة «أطباء بلا حدود»، الإثنين، البدء بتصنيع معدات الوقاية الشخصية الخاصة بكوادرها في اليمن، لمواجهة فيروس كورونا. وأوضحت المنظمة الدولية الإنسانية، في بيان نشرته عبر موقعها الإلكتروني، أن هذه الخطوة تأتي لـ«الحدّ من مخاطر الإصابة بكورونا، واحتمال انتقال العدوى لأشخاص آخرين». وأضافت: «بدأ العاملون في فرق أطباء بلا حدود تصنيع معدات الوقاية الشخصية الخاصة بهم يدوياً من المواد المتوفرة أمامهم».
أبو الغيط يحذر من انهيار مروع في البلاد مع تضاؤل تمويل المؤسسات الدولية
ولفتت المنظمة إلى أن الخطوة «غير كاملة وهي حلّ مؤقت، فالكمامات غير مناسبة لاستخدام الطواقم الطبية». وأشارت إلى أن «استنزاف مخزون المواد الأولية يعني أن جهودهم في إنتاج معدات الوقاية الشخصية قد لا تستمر طويلًا». ونقل البيان عن كريستيان هيليماير، المسؤول العام للخدمات اللوجستية في مشروع أطباء بلا حدود بمحافظة مأرب (شرق)، قوله: «لقد حددنا المواد المناسبة في السوق المحلية وقمنا بتصنيعها باستخدام أبسط الطرق».
وأضاف هيليماير: «الإنتاج مستمر، وقد تمكنا حتى الآن من إنتاج 100 درع واقية للوجه و100 كمامة غير طبية». وتابع: «كما قمنا أيضاً بشراء 10 دروع واقية للوجه خاصة بعمال البناء، و20 نظارة حماية». وأشار إلى أن «6 سنوات متتالية من النزاع في اليمن، والعراقيل غير المسبوقة بسبب إغلاق الحدود والنقص في المواد الضرورية، وخصوصاً معدات الوقاية الشخصية التي من شأنها حماية العاملين الصحيين من كورونا». وأضاف أن هذه العوامل «لم تترك أمام الناس أي خيار سوى أن يصبحوا مبدعين لإيجاد الحلول». إلى ذلك، حذر الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط، من أن الوضع الإنساني في اليمن قد يتعرض لانهيار مروع إذا لم يتحمل العالم مسؤولياته بسرعة، خاصة مع اتجاه عددٍ من البرامج والمنظمات التابعة للأمم المتحدة لإنهاء نشاطها خلال الأسابيع المقبلة في ضوء نقص التمويل.
ووجه أبو الغيط نداء، وفق مصدر مسؤول بالأمانة العامة لجامعة الدول العربية أمس الإثنين، إلى كافة المنظمات والهيئات الإنسانية والدول القادرة على تقديم المساعدة بشكل عاجل للإبقاء على برامج الأمم المتحدة في اليمن، وتفادي سيناريو كارثي لا ينبغي أن يحدث تحت بصر وسمع العالم في القرن الحادي والعشرين.
وأوضح المصدر، في تصريح صحافي، أن مؤتمر المانحين الذي عُقد في الثاني من حزيران/ يونيو الحالي، برعاية من السعودية والأمم المتحدة، لم ينجح في سد الفجوة التمويلية بشكل كامل، إذ لم توفر الدول سوى 637 مليون دولار، وهو ما يُمثل أقل من نصف ما تعهدت به من منحٍ وتبرعات.
وأضاف المصدر أن 80 ٪ من سكان اليمن يعتمدون على المُساعدات لكي يبقوا على قيد الحياة، مؤكداً أن اليمن يُمثل أكبر أزمة إنسانية في العالم اليوم، حيث يواجه جائحة كورونا مع أمراض وبائية أخرى مثل الملاريا وحمى الضنك والكوليرا التي أصابت مئات الآلاف من السكان. وأشار إلى أن اليمن يواجه هذه التحديات الهائلة بقدرات بالغة الضآلة لدى القطاع الصحي، فضلاً عن تعذر وصول الملايين من السكان للمياه النظيفة والصرف الصحي التي تُمثل أبجديات الصحة العامة.