لبنان: هدوء حذر في طرابلس بعد مواجهات ليلية أوقعت قتيلاً وعشرات الجرحى

سعد الياس
حجم الخط
0

بيروت- “القدس العربي”: عاد الهدوء النسبي إلى ساحة النور في طرابلس والشوارع المحيطة بها، بعد ليل ساخن تخلّلته مواجهات بين مواطنين محتجين على قرار الإقفال العام وعدم تمكّنهم من تأمين لقمة العيش في ظل الأزمة الاقتصادية والمالية الخانقة، وبين القوى الأمنية والجيش.

وبلغت حصيلة المواجهات بحسب الأمين العام للصليب الأحمر اللبناني جورج كتّانة 117 جريحاً، 82 منهم أسعفوا ميدانياً، و35 نقلوا إلى مستشفيات الشمال. وأُعلن عن وفاة الشاب عمر طيبة (30 عاماً) في مستشفى النيني بطرابلس متأثراً بإصابته.

وفيما لم تتبّن أي جهة سياسية الوقوف وراء هذه التحركات الاحتجاجية، ووسط تأكيد المحتجين أن من دفعهم إلى الاحتجاج هو الجوع، كان لافتاً ما أورده البعض عن “صراع بين الشقيقين بهاء وسعد الحريري” مع العلم أن المستشار الإعلامي لبهاء، جيري ماهر، كان قد نفى الطلب من الناس النزول إلى الشارع، فيما الرئيس الحريري أكد أن “قرار الإقفال هدفه حماية المواطنين من خطر كورونا، والالتزام به مسؤولية لا يجوز التهاون فيها”. وحذر من “استغلال الضائقة المعيشية لتوجيه رسائل سياسية”.

أما مصادر قريبة من قصر بعبدا فألمحت إلى رابط بين تحريك الشارع وبين محاولة الضغط على رئيس الجمهورية ميشال عون للسير بعملية تأليف الحكومة وفق معايير الرئيس المكلّف. واستندت المصادر في مقاربتها إلى التوزيع الجغرافي للتحركات التي تركّزت في مناطق طرابلس وبيروت وصيدا والبقاع، وهي مناطق معروفة بتوجهاتها السياسية، وإلى هتافات تُطلَق أحياناً ضد رئيس الجمهورية ورئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل.

وفي المواقف، رفض الوزير السابق أشرف ريفي اتهام أهالي طرابلس بالفوضى والشغب، ورأى أن كل من يتهمهم بذلك “متآمر أو جاهل”. وقال عن الاحتجاجات: “هذه انتفاضة الوطن والحقوق والكرامة، وهي ناتجة عن الوضع الكارثي الذي وصل إليه الناس، في ظل هذه المنظومة الفاسدة والفاشلة التي أوصلت الوطن الى الانهيار. هذه ​ الانتفاضة تعبّر عن كل المدن والمناطق ال​لبنان​ية، حيث وُضع اللبنانيون أمام خياراتٍ كارثية اقتصادياً ونقدياً وصحياً ووطنياً”.

وأضاف: “حوَّلتم الوطن إلى مزرعة ملحقة بمشروعٍ إقليمي يتناقض مع تاريخنا، هويتنا ومصالحنا وعيشنا المشترك، لذلك ننصح أصحاب المخيّلات التحليلية أن يقرأوا الوضع جيداً. وننبّه هذه السلطة​ إلى أن أداءها وفشلها ولا وطنيتها أوصل الناس الى الانفجار، فكفى ألاعيب وحرتقات لإلصاق صفة ​ العنف بأهل طرابلس الذين كانوا في مقدِّمة ثورة 17 تشرين السلمية”. واعتبر أن “من مهازل هذه المنظومة أن أركانها المستقوين بوصاية ​ إيران وبسلاحها غير الشرعي والذين يتمسكون بحصصهم العفنة في السلطة على جثة لبنان، يُنصِّبون أنفسهم قضاةً على طرابلس ويُصدرون الأحكام”، مؤكداً أن “معركة اللبنانيين مع هؤلاء ومع المشروع الأكبر الذي حوّل لبنان إلى دولةٍ فاشلة يحكمها فاشلون ومنبطحون وفاسدون”.

ورأى رئيس حزب الكتائب النائب المستقيل سامي الجميل أن “أهل طرابلس وعناصر قوى الأمن كما كل لبنان هم ضحية الاستهتار وفقدان الضمير والفراغ في المؤسسات ومحاولات إرساء دولة بوليسية بدلاً من دولة قانون سيّدة منفتحة مزدهرة وقادرة على تأمين حياة كريمة للبنانيين في ظل حجر صحي لا مفر منه لمواجهة الوباء”.

وغرّد مستشار رئيس الجمهورية النائب السابق أمل أبو زيد على مشهد الاحتجاجات في طرابلس، فقال: “الاحتجاجات الناتجة عن الأزمة الاقتصادية والمالية الخانقة وفوقها قرار الإقفال العام وجائحة كورونا، تكون مفهومة عندما يكون منطلقها مطلبياً بحتاً. لكن هذه التحركات تصبح غير مفهومة ومستغربة بتوزيعها الجغرافي، ما يؤشّر إلى رغبة في استغلال الشارع لتوجيه رسائل سياسية ضاغطة في غير مكانها في الملف الحكومي”.
وأضاف: “إن ما يرافق هذه التحركات من أعمال شغب ومن دخان أسود ومن تعد على الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي والممتلكات العامة والخاصة، يطرح أكثر من علامة استفهام إن كان هناك منتفعون من هذه الاحتجاجات لمصالح سياسية ضيقة من جهة، وإن كانت هناك رغبة دفينة لدى البعض الآخر في زعزعة الاستقرار الأمني ونشر الفوضى التي لا تقود إلا إلى المجهول”.

أما المنسّق الخاص للأمم المتحدة في لبنان السابق يان كوبيتش، فاعتبر على تويتر أن” تزايد مستوى العنف، بخاصة أثناء الاحتجاجات في طرابلس، مع سقوط عدد من الجرحى، الذين أصيبوا بعضهم بجروح خطيرة سواء بين المتظاهرين أو القوى الأمنية، هو رسالة أخرى للطبقة السياسية”.

ودعا “السياسيين إلى تشكيل حكومة فعالة من دون المزيد من التأخير”، مشيراً إلى أنه “لم يعد باستطاعة الناس تحّمل هذا السقوط إلى الهاوية”.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية