وفاة 500 طبيب مصري بكورونا… وانتقاد حقوقي لتقاعس السلطات عن حمايتهم

تامر هنداوي
حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي»: دعت المبادرة المصرية للحقوق الشخصية، وهي منظمة حقوقية مستقلة، أمس الإثنين، السلطات المصرية لإعلان الحداد على أرواح الأطباء المتوفين جراء الإصابة بفيروس كورونا تزامنا مع وصول عددهم إلى 500 طبيب وطبيبة وفق بيانات نقابة الأطباء
وقالت في بيان إن «مصر فقدت 500 من المدافعين عن حياتنا وصحتنا على خط المواجهة ضد جائحة عالمية دامت أكثر من عام ونعاني حاليا من أشد موجاتها».
وطالبت الحكومة بالتحرك العاجل لمضاعفة الجهود المبذولة لتوفير أقصى حماية للطواقم الطبية، والإفصاح بدقة عن أعداد الإصابات والوفيات بين جميع العاملين في القطاع الصحي، وتقديم تعويضات مالية عادلة لأسرهم عرفانًا بتضحياتهم الاستثنائية في لحظة استثنائية.
وأشارت إلى أن العاملين في القطاع الصحي يمثلون الخط الأمامي لمحاربة كورونا ويواجهون مخاطر مختلفة تعرضهم للإصابة أكثر من غيرهم. وتشمل هذه المخاطر التعرض للعدوى من المرضى، وعبء العمل الثقيل لساعات طويلة، واستخدام معدات الحماية الشخصية لفترات زمنية ممتدة، فضلا عن مواجهة العنف والإيذاء أحيانا من جانب المرضى أو ذويهم دون حماية كافية.

ظروف غير عادلة

وأضافت: جاءت الجائحة في ظل ظروف لم تكن أصلاً عادلة للعاملين في القطاع الصحي في مصر، من ضعف شديد في الأجور، ونظام صحي يحتاج لإعادة الهيكلة والبناء، إلى النقص الشديد في عدد الأطباء، في ظل تزايد هجرة العاملين الصحيين وخصوصا الأطباء من مصر على مدى العقود الماضية بحثاً عن ظروف عمل وفرص مهنية أفضل. ومع ذلك فقد قدم الأطباء وغيرهم من العاملين في القطاع الصحي تضحيات وبطولات مشهودة في مواجهة الوباء وفي ظل تلك الظروف ودون تذمر.
وتابع البيان: بالعكس، تعرض العاملون في القطاع الصحي للمضايقات الأمنية والتعسف الإداري في بعض الحالات عندما عبروا عن قلقهم أو أعلنوا عن احتياجاتهم أو انتقدوا تعامل الحكومة مع الجائحة، رغم كل الظروف الصعبة وغير العادلة التي يتحملونها منذ أكثر من عام دون استراحة أو انقطاع.
وزاد: إن تساقط الأطباء بهذا الشكل أمر يستدعي القلق الشديد، وإن كانت هناك معرفة بحالات الوفاة بين الأطباء، فإننا لا نعلم عدد الإصابات من بينهم، ولا عدد الوفيات والإصابات بين باقي أفراد الفريق الصحي من تمريض وفنيين ومسعفين وصيادلة وإداريين وغيرهم.
ومن اللافت للنظر والمثير للقلق تبعاً للبيان، أن وزارة الصحة لم تعلن منذ أكثر من نصف عام عن أرقام موثقة حول الإصابات والوفيات بين الطواقم الطبية، وبدلا من الاعتراف بالأزمة ومحاولة البحث عن حلول لها، قلّلت وزيرة الصحة من أرقام الوفيات بين الأطباء بسبب طبيعة عملهم، بحجة أن من توفوا في مستشفيات العزل حسب قولها عددهم 115 طبيبا فقط، أما العدد الباقي من الأطباء فتوفوا نتيجة ما أطلقت عليها الوزيرة «عدوى مجتمعية» وليس من عملهم في المستشفيات.
ولفت البيان إلى أن تصريح وزيرة الصحة المصرية غير دقيق لأسباب منها أن قصر وفيات الأطباء جراء كورونا على مستشفيات العزل التابعة لوزارة الصحة فقط يستبعد الأطباء العاملين في مستشفيات أخرى، مثل مستشفيات الصدر والحميات، التي تتعامل مباشرة مع مصابي كورونا، والذين يقومون بالكشف على حالات الاشتباه، كما يستبعد العاملين في باقي مستشفيات وزارة الصحة والوحدات والإدارات الصحية، فضلا عن استبعاده الأطباء الذين يعملون في القطاع الخاص والذي تتحمل الوزارة أيضا مسؤولية الإشراف الفني والتنظيمي والوقائي عليه.
ومن بين الأسباب التي ذكرها البيان، أن الجائحة وصلت بالفعل إلى مرحلة العدوى المجتمعية، التي يصعب فيها تحديد مصدر العدوى التي يتعرض لها الطبيب الواحد، حيث تعجز إجراءات الرصد والتقصي في تلك المرحلة عن الوصول لسبب أو مصدر الإصابة، ولذلك تعتبر التفرقة بين من أصابته العدوى من خلال عمله أو من المجتمع ليست دقيقة بل مستحيلة الإثبات.

غياب الشفافية

وحسب البيان: محاولة التقليل من أرقام الوفيات بين الأطباء، والتكتم الذي تتعامل به وزارة الصحة مع أعداد الإصابات والوفيات بين باقي أفراد الطواقم الطبية، ونقص البيانات وغياب الشفافية، لا يمكن أن تساعد على علاج هذه الأزمة، بل تؤدي إلى غياب الثقة، سواء من جانب الطواقم الطبية أو المواطنين في الإجراءات المتخذة من قبل الدولة، فضلاعن التأثير السلبي على معنويات الطواقم الطبية التي لا ترى حتى الآن تقديرا كافيا لعملها أو لتضحياتها.
وطالبت المبادرة بحماية الطواقم الطبية، من خلال الشفافية وتوفير المعلومات للمجتمع بشكل واضح ودقيق حول معدلات الإصابة والوفيات بين الطواقم الطبية، والكشف عن عدد من تلقوا التطعيم من الطواقم الطبية.
وزادت : ومع البطء الشديد في حملة التطعيم ضد كورونا يتوجب على وزارة الصحة تسريع تطعيم كافة الطواقم الطبية وتجنيبها المزيد من الوفيات والإصابات. فحسب تقديرات نقابة الأطباء لم يتم تطعيم إلا ما يتراوح بين 10 إلى 20٪ من الطواقم الطبية.
ودعت لحل أزمة تصنيف سبب وفاة الأطباء وغيرهم من أعضاء الطواقم الطبية بكورونا في شهادات الوفاة، فالعديد منهم توفوا بالفيروس قبل أو دون أن يجروا الكشف بالمسحة.
وطالبت بتشكيل لجنة قومية مستقلة تمثل فيها نقابة الأطباء وباقي نقابات المهن الطبية، وخبراء الصحة العامة ومكافحة العدوى، وممثلون للمجتمع المدني، لبحث ودراسة أسباب الوفيات والإصابات بين الطواقم الطبية، على أن تتاح لهذه اللجنة كافة قواعد البيانات اللازمة التي تساعدها في عملها، وأن يتم توفير حرية العمل اللازمة لها، وأن يوضع إطار زمني لعملها وتخرج بتقرير تفصيلي للمجتمع وتوصيات ملزمة لوزارة الصحة. ووفق البيان، مع تزايد حالات الوفيات بين العاملين في القطاع الصحي بسبب الوباء، وتقديرا لتضحياتهم، كانت هناك مطالبات عديدة ومستمرة بمعاملة ضحايا كورونا من الأطباء (وغيرهم من الطواقم الطبية) بنفس معاملة ضحايا الجيش والشرطة من الناحية المادية، وكانت نقابة الأطباء على رأس المطالبين بذلك.
لكن هذا الطلب، حسب المبادرة، لم تتم الاستجابة له حتى الآن، واتخذت الحكومة فقط إجراء زيادة قيمة بدل المهن الطبية لكل فئة من التابعين لوزارة الصحة، ممن كان يطبق عليهم قانون 14 لسنة 2014، بواقع إجمالي زيادة 525 جنيها (1225 بدلامن 700) للأطباء البشريين، و375 جنيها لأطباء الأسنان والصيادلة والبيطريين وأخصائيي العلاج الطبيعي (سيصبح 875 بدلا من 500) و340 جنيها لأخصائيي التمريض العالي والكيميائيين والفيزيقيين (سيصبح 790 بدلا من 450) و300 جنيه لدبلومات التمريض والفنيين الصحيين (سيصبح 700 بدلا من 400).
وتابع البيان: حسب نقابة الأطباء، فإن متوسط الزيادة الصافية لرواتب الأطباء البشريين من غير العاملين بالجامعات طبقا لهذا القانون تبلغ حوالى 350 جنيها بعد الخصومات واستقطاع نسبة لصندوق مخاطر المهنة؛ ومتوسط الزيادة الصافية للأطباء البشريين العاملين بالجامعات تبلغ حوالى 875 جنيها، بعد الخصومات واستقطاع نسبة صندوق المخاطر.

صندوق التعويض

ووفق البيان، تم إنشاء «صندوق التعويض عن مخاطر المهن الطبية» بموجب قانون 184 لسنة 2020، بحيث يصرف تعويض للمصاب بعجز كلي أو جزئي أو لأسرة المتوفى نتيجة مزاولة المهنة (تعويض مرة واحدة وليس معاشا شهريا) وذلك بخلاف أي مستحقات أخرى من التأمينات والمعاشات. لكن أغلب موارد هذا الصندوق تأتي من مساهمات أعضاء المهن الطبية أنفسهم؛ وحتى الآن لم يجتمع مجلس إدارته مرة واحدة، ولم تحدد المبالغ التي سيتم صرفها كتعويض، ولا كيف سيتقدم أهالي الضحايا له للحصول على مستحقاتهم.
وأوضح، أن مصادر تمويل صندوق التعويض عن مخاطر المهن الطبية تنقسم إلى 5٪ من إجمالي بدل المهن الطبية و5٪ من رسوم تراخيص العيادات والمراكز الطبية والمكاتب العلمية والمعامل والمستشفيات الخاصة و5٪ من رسوم تراخيص مزاولة المهنة و5٪ من مكافأة أطباء الامتياز، وتبرعات أو هبات يقبلها مجلس الإدارة وتتفق مع أغراض الصندوق، بالإضافة إلى ما تخصصه الخزانة العامة للدولة من موارد لصالح الصندوق (دون الالتزام بنسبة محددة).
وانتقد البيان إصرار وزارة الصحة على ضم حالات الوفاة والإصابة من الأطقم الطبية الناتجة عن كورونا خلال أداء عملها إلى «صندوق التعويض عن مخاطر المهن الطبية» بدلا من ضمها إلى فئة المستفيدين من الصندوق المخصص لضحايا الجيش والشرطة، على اعتبار أن العاملين بالقطاع يواجهون مخاطر استثنائية بسبب عملهم نتيجة للوباء. ويقدم صندوق ضحايا الجيش والشرطة مزايا غير موجودة في صندوق مخاطر المهن الطبية، منها على سبيل المثال أن الأخير يقتصر على تقديم التعويض مرة واحدة على سبيل المكافأة، بعكس صندوق ضحايا الجيش والشرطة الذي يلزم الدولة بمعاش شهري، والذي يتمتع بموارد كبيرة مقابل محدودية موارد صندوق مخاطر المهن الطبية.
وكان النائب فريدي البياضي، عضو مجلس النواب، قد تقدم في 16 فبراير/ شباط 2020 بمشروع تعديل بعض أحكام القانون رقم 16 لسنة 2018، لضم ضحايا ومصابي الفرق الطبية إلى صندوق ضحايا ومصابي الجيش والشرطة، ودعمت نقابة الأطباء هذا المشروع، وأعربت المبادرة عن دعمها وتبنيها لهذا التعديل وطالبت جميع نواب البرلمان بدعمه والمطالبة بسرعة عرضه وإقراره.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية