بغداد ـ «القدس العربي»: يُجري الوفد العراقي المفاوض في العاصمة الأمريكية واشنطن، جولة جديدة من المفاوضات مع الجانب الأمريكي، تمهيداً للحوار المرتقب، الإثنين المقبل، بين رئيس الوزراء العراقي، مصطفى الكاظمي، والرئيس الأمريكي، جو بايدن، على أمل أن يتصدّر ملف جدولة انسحاب القوات الأمريكية من العراق، أجندة «الجولة الرابعة» من الحوار الاستراتيجي بين بغداد وواشنطن.
ووصل وزير الخارجيّة، فؤاد حسين، إلى العاصمة الأمريكيّة واشنطن، على رأس الوفد المُفاوِض لعقد جولة الحوار الاستراتيجيّ الرابعة بين العراق والولايات المتحدة الأمريكيّة.
المتحدث باسم وزارة الخارجية، أحمد الصحاف، قال في بيان صحافي، إن «وزير الخارجيّة فؤاد حسين وصل إلى العاصمة الأمريكيّة واشنطن على رأس الوفد المُفاوِض لعقد جولة الحوار الاستراتيجيّ الرابعة المُزمع إجراؤها يوم الإثنين المقبل بين العراق والولايات المتحدة الأمريكيّة».
وأضاف، أن «حسين سيرأس الوفد العراقيّ في هذه الجولة التفاوضيّة، وسيكون على رأس الوفد الأمريكيّ وزير الخارجيّة أنتوني بلينكن».
وأشار إلى، أن «جولة المُفاوضات هذه تأتي تمهيداً للحوار الذي سيقوده دولة رئيس مجلس الوزراء مصطفى الكاظميّ عن الجانب العراقيّ وعن الجانب الأمريكيّ الرئيس الأمريكيّ جو بايدن».
ومن المقرر أن يكون ملف جدولة انسحاب القوات الأمريكية من العراق على رأس الملفات التي سيبحثها الوفد العراقي مع الجانب الأمريكية في واشنطن.
عضو لجنة الأمن والدفاع في مجلس النواب، كاطع الركابي، قال إن «زيارة الوفد العراقي إلى واشنطن تأتي لاستكمال الحوار الاستراتيجي وهناك الكثير من الملفات العالقة بين أمريكا والعراق على جميع المستويات» حسب الوكالة الرسمية.
وأوضح أن «الوفد العراقي سيناقش جدولة انسحاب القوات الأمريكية من العراق التي تعد أهم محاور الزيارة».
وأضاف: «الكاظمي سيناقش الكثير من الملفات، من بينها العلاقات الثنائية بين الطرفين، إضافة إلى الوضع في العراق والشرق الأوسط، وكذلك الملف الأمني والعسكري والصحي وجائحة كورونا».
وتصطدم جهود الحكومة العراقية في الاعتماد على الطرق الدبلوماسية لإنهاء تواجد القوات الأجنبية على أرض العراق، بموقف ما يُطلق عليها «فصائل المقاومة الإسلامية» الشيعية، التي تصر على إخراج القوات الأجنبية ـ الأمريكية خصوصاً- من الأراضي العراقية بالقوّة.
في هذا الشأن، قال الأمين العام لحركة «عصائب أهل الحق» المنضوية في «الحشد الشعبي» قيس الخزعلي، «أعلنا بصراحة أننا غير معنيين بمحاولة الخداع التي تريد إجراءها الادارة الأمريكية تحت غطاء الحكومة».
«التجسس»
وجاء في كلمة تلفزيونية للخزعلي، إن «الهيئة التنسيقية أعلنت سابقا أن الكاظمي أثبت غير قادر على مطالبة أمريكا بسحب قواتها وبدون القواعد الأمريكية الموجودة في البلاد» مضيفا أن «المفاوضات ستصور على أنها ناجحة وستوافق أمريكا على طلب الحكومة سحب قواتها».
وأكد أن «القوات الأمريكية تسيطر على الأجواء العراقية بحجة مشاركتها في قتال داعش» لافتا إلى أن «الطيران الأمريكي يحلق فوق مناطق لا وجود لداعش فيها بهدف التجسس في بغداد ومناطق في الوسط والجنوب». وأشار إلى أن «مفاوضات الضحك على الذقون والتي تستهدف 3500 مقاتل أمريكي وهذا الرقم لا حقيقة له وأجزم أن لا أحد يعرف عدد القوات الأمريكية في العراق».
واكمل قائلاً: «حتى رئيس الوزراء القائد العام للقوات المسلحة لا يستطيع الدخول إلى القواعد الامريكية أو إحصاء أعداد جنودها» مؤكدا أن «أمريكا لها العدد الأكبر في قوات التحالف الدولي وتأتي بعدها القوات التركية».
يتخللها بحث جدولة انسحاب القوات الأجنبية… والخزعلي : «ضحك على الذقون»
ونوه إلى أن «أمريكا ستسحب قوات التحالف الدولي وتأتي بقوات بديلة تحت اطار قوات الناتو».
ورأى أن «المدربين والمستشارين الأمريكيين لم يقدموا أي فائدة للقوات العراقية وهي نفس تجربة الجيش الأفغاني» مبينا أن «دور المستشارين، كما هو معروف، التدخل في عمل المؤسسات الأمنية والتجسس عليها».
وتابع: «الفنيون المسؤولون عن صيانة طائرات إف 16 وغيرها لا مانع من بقائهم» مشيرا إلى أن « قاعدة التوحيد الثالثة في المنطقة الخضراء لا داعي لوجودها».
ولفت إلى أن «أي نتائج عن زيارة رئيس الوزراء إلى أمريكا بطريقة الضحك على الذقون بعنوان الانسحاب القوات الأمريكية فنحن غير معنيين بها» موضحا أن «حتى لو إدعى تحقيق نتائج حقيقة للزيارة فليس لدينا ثقة بالطرف الحكومي العراقي نتيجة التجربتين السابقتين».
وأتمّ يقول: «سنلتزم إذا ضمنت أطراف سياسية عراقية موثوقة لدينا مخرجات مفاوضات الحكومة» وبين أن «عمليات المقاومة مستمرة وستستمر حتى خروج كل القوات الأمريكية العسكرية من كل الأراضي العراقية».
وأشار إلى أن «لن يثنينا عن هذا الموقف أي ضغوطات داخلية أو خارجية أو محاولات تسقيط توجه لنا» مشددا على أن «لن يمنعنا عن الاستمرار بهذا الطريق أي تضحيات يمكن أن نقدمها بما فيها أرواحنا».
وأكد أن «طريق تحرير الأوطان لا يتم بالكلام والمقاومة السياسية لم تستطع تحرير وطنا أو استرجاع حقاً».
واختتمت الجولة الثالثة من الحوار الاستراتيجي في واشنطن في (7 نيسان/ إبريل الماضي) بالاتفاق على سحب آخر القوات الأمريكية المقاتلة الموجودة على الأراضي العراقية، حيث ما تزال تنتشر للتصدي لتنظيم «الدولة الإسلامية».
تدريب ومشورة
وأكد البلدان في بيان مشترك بختام الجولة الثالثة من الحوار الاستراتيجي بينهما عبر تقنية الاتصال المرئي، أن «مهمة الولايات المتحدة وقوات التحالف تحولت إلى مهمة تدريب ومشورة، ما يتيح تاليا إعادة نشر أي قوة مقاتلة ما تزال في العراق، على أن يحدد الجدول الزمني لذلك خلال محادثات مقبلة».
وكانت أولى جولات الحوار الاستراتيجي بين بغداد وواشنطن عقدت في يونيو/حزيران 2020، بينما عقدت الثانية خلال أغسطس/آب 2020.
وشملت الجولتان السابقتان اتخاذ خطوات على طريق خفض القوات الأمريكية، إثر ضغوط متواصلة من أطراف سياسية عراقية مناهضة للوجود الأجنبي في البلاد.
ومنذ 2014، تقود الولايات المتحدة تحالفا دوليا لمكافحة تنظيم «الدولة» الذي سيطر على ثلث مساحة العراق آنذاك.