وفد كردي في بغداد لحل الخلافات النفطية والمالية مع بغداد قبل إقرار موازنة 2020

مشرق ريسان
حجم الخط
0

بغداد ـ «القدس العربي»: يستمر الوفد البرلماني الكردي القادم من كردستان العراق إلى العاصمة الاتحادية بغداد، عقد اللقاءات مع اللجنة المالية في مجلس النواب الاتحادي، بهدف مناقشة مشروع قانون موازنة 2020، وحسم الخلافات النفطية والمالية بين بغداد وأربيل، وفيما تشهد العلاقات بين الطرفين انسجاماً، لكن الأكراد وضعوا ثلاث خطوات أساسية لاتفاق نهائي مع المركز.
وبشأن الشروط التي حددها الأكراد، للوصول إلى اتفاق بشأن الملفات الخلافية مع الحكومة الإتحادية، قال عضو اللجنة المالية البرلمانية، النائب عن كتلة الاتحاد «الإسلامي الكردستاني» في مجلس النواب الاتحادي، جمال كوجر، لـ«القدس العربي»، إنها «لا تعد شروطاً بقدر ما كونها خطوات أساسية للتوصل إلى اتفاق»، مبيناً أن هذا الخطوات تتمثل بأن «عقود القطاع النفطي في الإقليم هي عقود مشاركة دولية، بالتالي، فإن الإقليم لا يستطيع فك الارتباط بها وتسليم النفط إلى طرف واحد، لذلك يجب مراعاة هذه العقود».
وأضاف: «النقطة الأخرى تتعلق باضطرار الإقليم إلى الإستدانة بسبب مجيء النازحين بأعداد هائلة، وحرب داعش في ظل غياب دعم مركزي لدعم القوات التي تحارب الإرهاب من طرف كردستان، بالإضافة إلى المصاريف التي يحتاجها القطاع النفطي، كل هذه الأمور دفعت الإقليم إلى الدخول في ديون».

جلوس الإقليم والمركز

وأشار إلى «عدم وجود قانون (النفط والغاز) للفصل في الخلافات المتعلقة بالقطاع النفطي»، موضّحاً أن «كل تلك الأمور أدت إلى خلق حالة أو واقع يجب التعامل معه عملياً وليس بفرض إرادات أو نصوص نظرية على الأوراق».
وشدد على أهمية «جلوس الإقليم والمركز معاً، وتشكيل لجان فنية تناقش وتبت بالموضوع بشكل مهني، بعيداً عن فرض الإرادات، فضلاً عن مراعاة الأطراف التي لديها التزامات في هذا الملف لحين الوصول إلى اتفاق نهائي».
ونقل النائب الكردي عن رئيس حكومة الإقليم مسرور بارزاني قوله: «هناك وفود يومية ومستمرة بين حكومتي بغداد وأربيل»، منوهاً أن «إذا لم يكن هنالك ظهور إعلامي لتلك اللجان فإن ذلك لا يعني أنها غير موجودة. التواصل مستمر، ونأمل أن تكون لها بصمة في موازنة 2020».
وبالفعل، يستمر وفد برلمان إقليم كردستان، الذي وصل إلى العاصمة بغداد منذ الأربعاء الماضي، وفقاً لمصادر مُطلعة، عقّد لقاءاته مع النواب الأكراد في مجلس النواب الاتحادي، واللجنة المالية البرلمانية، لمناقشة الملفات العالقة بين بغداد وأربيل قبل ورود مشروع قانون الموازنة المالية الاتحادية لعام 2020 من الحكومة إلى البرلمان.
وعقد الوفد أول اجتماع له مع اللجنة المالية في مجلس النواب، الخميس الماضي، وجرى بحضور رئيس ممثلية إقليم كردستان في بغداد، لبحث مشروع قانون موازنة 2020 وحصة الإقليم منها، بعد الجدل الذي أثير في هذا الشأن مؤخراً، وسط تكثيف الجهود للتوصل لاتفاق بين أربيل وبغداد.

تسوية العقود مع الشركات النفطية والقروض وتشريع قانون النفط والغاز أبرز شروط كردستان

وكان نائب رئيس برلمان كردستان هيمن هورامي، قال في تصريح سابق، إنه سيترأس وفداً برلمانياً يتوجه إلى بغداد تلبية لدعوة من مركز الرافدين للبحوث (غير حكومي).
وأوضح في مؤتمر صحافي حينها، أن زيارة الوفد تأتي للمشاركة في الحلقات النقاشية التي يقيمها منتدى الرافدين، مبيناً أنه سيقدم توضيحات عن أوضاع المنطقة ومكانة إقليم كردستان.
كذلك، أكد رئيس حكومة إقليم كردستان، مسرور بارزاني، أن «مفاوضاتنا مع بغداد تخطو بوتيرة جيدة، وهي على المسار الصحيح»، مؤكداً «تقديم مقترحات لحل الخلافات العالقة استناداً إلى الدستور».

زيارة جديدة

وحول زيارة الوفد الكردي إلى بغداد، قال النائب عن كتلة «الاتحاد الوطني الكردستاني» في مجلس النواب الاتحادي، بختيار شاويس، في تصريح أورده إعلام الحزب، إن «زيارة وفد برلمان كردستان في هذه الفترة زيارة جيدة لتعزيز التعاون والتنسيق مع مجلس النواب».
وأضاف: «الزيارة مهمة في هذه المرحلة، وخاصة مجلس النواب يتجه لمناقشة الموازنة الاتحادية للعام 2020، والحوارات بين إقليم كردستان والحكومة الاتحادية مهمة وضرورية»، مشدداً على أهمية «مشاركة الكرد في مناقشات إعداد الموازنة الاتحادية للعام 2020».
وكان جمال حويز، رئيس كتلة» الاتحاد الوطني الكردستاني» في برلمان الإقليم، قد قال إن «وفداً مشتركاً من لجان المالية والقانونية والنفط والغاز والمناطق الكردستانية خارج الاقليم في برلمان كوردستان سيقوم بزيارة العاصمة بغداد، الاربعاء (الماضي)».
وأكد حينها، أن «الوفد سيقوم خلال زيارته بمناقشة مشروع قانون الموازنة الاتحادية للعام 2020 مع اللجان المعنية في مجلس النواب، لأن مشروع قانون الموازنة في طور الإعداد ولابد للكرد من المشاركة في المناقشات».
وتابع: «وفد برلمان كردستان سيعمل على تعزيز التنسيق مع لجان مجلس النواب لعدم تشريع القوانين والقرارات التي تضر باقليم كردستان، بالاضافة الى التنسيق والتعاون في تشريع قانون النفط والغاز».
ووفقاً لحزب الاتحاد، فإن اجتماع وفد الإقليم مع اللجنة المالية في البرلمان الاتحادي كان «إيجابياً، وبحث العديد من الملفات المهمة وخاصة ملف النفط والايرادات غير النفطية الأخرى، كالمنافذ الحدودية».
وأضاف: «اللجنة المالية النيابية طرحت وجهات نظرها خلال الاجتماع، وأكدت ضرورة أن يقوم إقليم كردستان بتسليم 250 الف برميل من النفط الى الحكومة الاتحادية وبعض المطالب الأخرى»، مبيناً أن في المقابل «طرح وفد برلمان كردستان أيضا وجهات نظره، وأكد ضرورة أن تقوم الحكومة الاتحادية بدفع رواتب موظفي إقليم كردستان ومستحقات الشركات النفطية وبعض الأمور الأخرى».
وأشار إلى أن «الاجتماع بالعموم كان ايجابيا، وأكد الجانبين ضرورة حث الحكومة الاتحادية وحكومة إقليم كردستان على الإسراع بمعالجة المشاكل العالقة، والإسراع بإقرار قانون النفط والغاز لما له من أهمية تعود بالفائدة على جميع أبناء الشعب العراقي».
في الأثناء، أكد النائب رائد فهمي عن تحالف» سائرون»، بزعامة مقتدى الصدر، لـ«القدس العربي»، إن «ما تزال المفاوضات جارية (بين بغداد وأربيل) وقد تكون هنالك آراء أولية»، مشيراً إلى أن «هناك رغبة مشتركة في التوصل إلى حلول».
وأكد فهمي، وهو سكرتير الحزب الشيوعي العراقي، إن «الجميع بدأ يُدرك بأن الوضع الحالي ليس في مصلحة أحد»، مبيناً أن «مرور الوقت من دون إيجاد حلول أسهم في تعمّق المشكلات».
وبشأن مشروع قانون موازنة 2020، أشار إلى أن «مشروع القانون الأولي يتضمن أرقاماً، قسم منها غير نهائية، وعجزٌ عالٍ، وهناك جهود تُبذل من قبل الحكومة واللجنة المالية البرلمانية لتقليص العجز وإيجاد بدائل». ولفت إلى أن «طريقة إعداد موازنة 2020 متميزة عن سابقاتها، بكون إعدادها يتم بالمشاركة بين الحكومة ومجلس النواب، ونأمل أن نصل بالنهاية إلى مسودة للقانون أكثر نضجاً».
وفي 24 كانون الثاني/ يناير 2019، صوت مجلس النواب العراقي على قانون الموازنة المالية الاتحادية، للعام ذاته، والتي بلغت أكثر من 87 مليار دولار، باحتساب سعر 56 دولاراً لبرميل النفط، وبطاقة تصديرية قُدّرت حينها بـ3 ملايين و880 برميلاً في اليوم.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية