بغداد ـ «القدس العربي»: أنهى وفد مجلس الأمن الدولي، مساء أول أمس، زيارة إلى العاصمة العراقية بغداد، استمرت يومين، التقى أعضاؤه خلالها رؤساء الجمهورية والوزراء والبرلمان، بالإضافة إلى الرئيس الجديد لإقليم كردستان العراق نيجيرفان بارزاني، لبحث عددٍ من الملفات أبرزها موقف العراق من خفض التصعيد القائم بين الولايات المتحدة الأمريكية، من جهة، وإيران من جهة ثانية.
زيارة وفد مجلس الأمن (15 عضواً) برئاسة الرئيس الدوري للمجلس منصور العتبي، لاقت ترحيباً برلمانياً واسعاً، من قبل كتل سياسية مختلفة.
النائب عباس سروط، عن كتلة تيار الحكمة البرلمانية، بزعامة عمار الحكيم، قال لـ«القدس العربي»، إن «زيارة وفد مجلس الأمن الدولي الذي زار العاصمة بغداد مؤخراً تعدّ في غاية الأهمية. الزيارة تبرز دور العراق في المنطقة، والأهمية الاستراتيجية التي يتمتع بها»، مشيراً في الوقت عينه إلى أن الزيارة تأتي وفقاً «لأهمية علاقة العراق مع الجانب الأمريكي والجانب الإيراني، وأيضاً كون العراق هو المتضرر الأكبر في حال وقعت الحرب بين واشنطن وطهران».
دور استراتيجي
وأضاف: «الحكومة العراقية كانت جادة، منذ البداية، في حلحلة هذا التوتر الحاصل بين البلدين»، لافتاً إلى أن «مجلس الأمن الدولي يعتقد إن العراق، بدوره الاستراتيجي وبحكومته الحالية والاعتدال الذي يتمتع به، قادر على أخذ دور معين في إنهاء التوتر بين الولايات المتحدة والجمهورية الإسلامية الإيرانية».
وبين أن «الملف الإيراني ـ الأمريكي هو الأهم في زيارة وفد مجلس الأمن إلى العاصمة بغداد»، لكنه أشار أيضاً إلى رسائل متعددة حملتها الزيارة تتعلق بـ«وضع العراق واستقراره وأهميته الاقتصادية، فضلاً عن تشجيع الاستثمارات في العراق».
كذلك قال زميله في الكتلة حسن فدعم، لـ«القدس العربي»، إن «الزيارة تعدّ الأولى من نوعها في تاريخ العراق»، موضّحاً أن «موقع العراق الاستراتيجي من الناحية السياسية والعسكرية والجغرافية هو الذي دفع مجلس الأمن الدولي إلى الاهتمام بالعراق ودوره، خصوصاً في ظل التصعيد الحالي بين الولايات المتحدة الأمريكية والجمهورية الإسلامية الإيرانية».
وأكد أن «العراق له دور كبير في هذا الملف»، مشدداً على أهمية «جلوس أعضاء مجلس الأمن مع القادة السياسيين والأمنيين العراقيين، والاستماع بشكل مباشر لآرائهم، شيء مهم وخطوة إيجابية في خفض حدّة التصعيد».
وتأتي زيارة الوفد، وفقاً لتحالف «الفتح» بزعامة هادي العامري، وسط ترجيحات تفيد باحتمال نشوب مواجهات بين واشنطن وطهران.
النائب عن كتلة «الفتح» البرلمانية، رزاق الحيدري، أوضح لـ«القدس العربي»، أن «زيارة وفد مجلس الأمن الدولي إلى العراق مهمة، وتبعث برسالة قوية إلى المجتمع الدولي تفيد بأن العراق استعاد دوره الريادي، سواء كان الإقليمي أو الدولي، وأصبح له دور بارز وواضح في نزع فتيل الأزمة في المنطقة».
وأضاف: «العراق عمل جاداً من أجل خفض التوتر بين أمريكا وإيران، خصوصاً في ظل التوقعات الأخيرة التي تشير إلى احتمالية وقوع مواجه بين واشنطن وطهران»، مبيناً في الوقت عيّنه أن «الوفد تطرق إلى استمرار الدعم الدولي للعراق في حربه ضد داعش، بالإضافة إلى إعادة إعمار المناطق المحررة وعودة النازحين ودعم المرأة واللا مركزية. هذه أبرز المحاور التي نوقشت أثناء اللقاء».
وعن ملف التوجه البرلماني الرامي لإخراج القوات الأجنبية من العراق. أكد الحيدري أن «هذا الملف لم تتم مناقشته مع وفد مجلس الأمن الدولي خلال الزيارة».
من جانبه، نفى تحالف «سائرون»، المدعوم من زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، أن تأتي الزيارة على خلفية أحداث اقتحام مبنى السفارة البحرينية في منطقة المنصور وسط العاصمة بغداد، ليل الخميس الماضي، وفقاً للنائب عن كتلة» سائرون» البرلمانية فالح الزيادي.
وأضاف لـ«القدس العربي»، إن «العراق اليوم بلد مستقر، واستطاع أن يعيد موقعه الاستراتيجي في المنطقة، وهو من البلدان المصدرة للنفط، واستقراره يعني استقرار المنطقة والشرق الأوسط».
واعتبر زيارة أعضاء مجلس الأمن إلى بغداد، «رسالة إلى العالم، تفيد بأن العراق بلد مستقر وتستطيع أي جهة أن تزور العراق وتطلع على أوضاعه الأمنية».
تعهدات أممية باستمرار الدعم الدولي في الحرب ضد «الدولة»
في الأثناء، جدد مجلس الأمن الدولي، دعمه لجهود العراق في التعافي والاستقرار وإعادة الإعمار والمصالحة من أجل تلبية احتياجات جميع العراقيين.
وذكر المجلس في بيان نشر، أمس الاثنين، عقب انتهاء زيارة الوفد إلى العاصمة العراقية بغداد، أن «أعضاء المجلس (15 عضواً) قاموا بزيارة هي الأولى من نوعها إلى دولتي العراق والكويت، حيث أعرب أعضاء المجلس عن امتنانهم لحكومة الكويت وكذلك الأمم المتحدة، لتسهيل الزيارة».
وأوضح البيان أن «هناك تحديات تواجه العراق في الانتقال إلى بيئة ما بعد الصراع، بما في ذلك تقديم الخدمات الأساسية»، فيما أشاد بـ«دعم حكومة الكويت المستمر للعراق في جهوده لتحقيق الاستقرار والازدهار».
وشدد أعضاء المجلس على الحاجة إلى الإصلاح الاقتصادي، وجذب المزيد من الاستثمارات إلى الداخل، والتكامل الاقتصادي الإقليمي لمعالجة تطلعات الشعب العراقي وشواغله بشكل أفضل.
وأشار إلى أن «أعضاء مجلس الأمن ناقشوا خلال الزيارة الوضع الإنساني في العراق، وأكدوا على أهمية العودة الآمنة والكريمة والطوعية لجميع المشردين داخليا المتأثرين بالصراع، بما في ذلك في المناطق المحررة من تنظيم داعش»، مؤكدين «دعمهم لبعثة الأمم المتحدة لتقديم المساعدة إلى العراق وممثلها الخاص ورئيس بعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق (جنين هينيس بلاشارت)».
كما بين أن «أعضاء مجلس الأمن أكدوا أهمية دعم جهود فريق التحقيق التابع للأمم المتحدة لتعزيز المساءلة عن الجرائم التي ارتكبها تنظيم داعش بموجب القرار 2379 (2017)، مع الاحترام الكامل لسيادة العراق وولايتها القضائية على الجرائم المرتكبة على أراضيها».
وبالإضافة إلى لقاء وفد المجلس المسؤولين العراقيين، التقى أيضاً رئيس إقليم كردستان نيجيرفان بارزاني في العاصمة العراقية بغداد.
وخلال اللقاء، «قيّم مجلس الأمن الدولي عالياً دور الإقليم في مقارعة الإرهاب، وإيواء النازحين واللاجئين، وحماية المكونات الدينية والقومية»، وعبر عن «ارتياحه ودعمه لتطبيع العلاقات بين بغداد وأربيل وتقدمها»، وفقاً لبيان أورده إعلام الحزب الديمقراطي الكردستاني.
وطبقاً للبيان، فإن «رئيس إقليم كردستان نيجيرفان بارزاني اجتمع مع أعضاء مجلس الأمن الدولي، يرافقهم الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة في العراق».
وخلال الاجتماع الذي حضرته فالا فريد، رئيسة برلمان كردستان، وممثلو وزارة الخارجية العراقية، وعدد من المسؤولين في حكومة إقليم كردستان، «عبّر أعضاء مجلس الأمن الدولي عن سرورهم بلقاء رئيس إقليم كردستان وقدموا له التهاني بمناسبة تسنمه مهامه».
عرض ملخصّ
من جهته، قدم رئيس إقليم كردستان «عرضاً ملخصاً للظروف الصعبة التي مر بها إقليم كردستان في الفترة الماضية، وحرب تنظيم «الدولة»، والمرحلة الحالية، ورؤيته للمستقبل»، مشيراً إلى إن «إقليم كردستان بحاجة إلى دور ودعم ومساعدة الأمم المتحدة، لتنمية العلاقات مع الحكومة الاتحادية العراقية وتطبيق المادة 140 الدستورية، ولحل المشاكل بين الجانبين على أساس الدستور».
وأكد بارزاني على أهمية «التعاون والتنسيق بين إقليم كردستان والحكومة الاتحادية العراقية والتحالف الدولي لغرض مواجهة التهديدات الإرهابية، وبصورة خاصة في المناطق المشمولة بالمادة 140 من الدستور العراقي»، مشدداً على أهمية «تعاون الأمم المتحدة، كما شكر دور التحالف الدولي وبعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق (يونامي) في دعم إقليم كردستان والعراق ومساندتهما في دحر الإرهاب».
كما «تم التباحث حول أوضاع المنطقة بصورة عامة، وتشكيل الكابينة الحكومية الجديدة لإقليم كردستان، وعلاقات إقليم كردستان مع دول الجوار، والإصلاحات وفرص العمل والاستثمار في الإقليم، وإعادة إعمار المناطق المتضررة من الحرب ضد الإرهاب وإعادة النازحين إلى ديارهم». على حدّ البيان.