يعاني لبنان من شغور رئاسي في ظل فشل مجلس النواب في انتخاب رئيس للبلاد منذ رحيل ميشال عون
بيروت- “القدس العربي”: أطلّ عام 2023 على اللبنانيين مقروناً بتوقعات العرّافين المتضاربة حول ما ينتظر البلاد في السنة الجديدة. وكادت رأس السنة تمر على خير لولا إصابة طائرتين تابعتين لطيران الشرق الأوسط برصاص طائش في مطار بيروت . وذكّرت الحادثة بأخرى مماثلة حدثت قبل أشهر، الأمر الذي يطرح علامات استفهام حول أمن المطار والمسافرين وحول سكوت الأجهزة الأمنية على البؤرة التي تهدّد سلامة المطار المدني.
وفي اليوم الأول من العام الجديد، جدد البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي دعوته “لانتخاب رئيس للدولة، رئيس نزيه شجاع مُهاب ولا يَهاب”، داعياً المجلس النيابي إلى “التوقّف عن المسرحية الهزلية التي مارسها عشر مرات”.
وكان البارز في مطلع هذه السنة هو زيارة وفد من حزب الله برئاسة رئيس المجلس السياسي ابراهيم أمين السيّد إلى بكركي للقاء البطريرك الراعي الذي لم يتوقف عن انتقاد الحزب وتعطيله جلسات انتخاب رئيس الجمهورية.
وبعد اللقاء، استفاض السيّد بالكلام، الذي لم يعط إشارات عن توافق مع البطريرك، ومما قال: “نتمنى على الجميع بمناسبة الأعياد ان يرتقوا إلى درجة عالية من المسؤولية في مواجهة الأزمات والمشاكل والتحديات والاستحقاقات، ودائماً بعد لقاء غبطته تتم مقاربة الأمور السياسية والمهمة في وطننا لبنان، وهذا طبيعي باعتبار أننا نعيش في ظروف تتعلق باستحقاق مهم وأساسي جداً له علاقة بانتخاب رئيس. وقدّم غبطته رأيه وحرصه على إنجاز هذا الاستحقاق بأقرب فرصة، والمطلوب التعاطي معه بمسؤولية عالية للخروج من هذا الموضوع لأن بلدنا يعيش ظروفاً صعبة على المستوى السياسي والمعيشي والاقتصادي وانتخاب رئيس”.
وعن علاقة الحزب بالصرح البطريركي وفتح صفحة جديدة قال: “لا وجود لصفحة قديمة وصفحة جديدة. الصفحة مفتوحة دائماً بيننا إلا ان الاوضاع في البلد كوباء كورونا وغيره فرض فسحة زمنية محددة إلا أن هذه الفسحة كانت جيدة لأنها تزيد من الشوق وليس الجفاء بين المحبين”، لافتاً إلى أن “لا تباين بيننا وبين غبطته، إنما هناك تبادل لوجهات النظر قائم على الحرص على انتخاب رئيس من أجل أن ينهض بالمسؤوليات تجاه لبنان. ولقد ابدينا رأينا في الموضوع وقلنا ان الوضع السياسي في لبنان والمشاكل والأزمات تستدعي المزيد من الحرص على انتخاب رئيس بأقرب فرصة، فوضع البلد يجعل الاستحقاق الرئاسي اولوية ويجب ان يتم بأقرب فرصة، ولكن ترك البلد ينهار، عندها لا قيمة لوجود رئيس في بلد ينهار”.
واعتبر مسؤول حزب الله أن “المطلوب الإسراع في انتخاب رئيس ولكن كما هو معروف في التركيبة السياسية المعقدة ولا سيما في المجلس النيابي والتصويت فيه، على الرئيس أن يأتي بنسبة عالية من التوافق والمشروعية السياسية والشعبية ليتمكن من النهوض بالبلد كذلك المجلس النيابي والحكومة. لذلك أن يأتي رئيس تحد أو كسر أو مواجهة، لا البطريركية في هذا الصدد ولا نحن أيضاً. المطلوب حوار حقيقي في لبنان وخصوصاً في المجلس النيابي وهذا ما دعا إليه الرئيس نبيه بري. حوار حقيقي وجدي بين الكتل النيابية للتفاهم على حد ادنى على رئيس يمكن أن ينهض بلبنان. نحن مع هذا الاتجاه ونعمل وندعو إليه”.
وعن دعم الحزب وتأييده لقائد الجيش إذا ما تم التوافق على تسميته لرئاسة الجمهورية قال: “بالتوافق نحن نقبل النتيجة ونحن لا نضع فيتو على أحد. رأينا واضح والطريق إليه هو التوافق والحوار ونحن منفتحون على الحوار وأي مدى يمكن أن يصل إليه. علاقتنا مع قائد الجيش العماد جوزف عون في أحسن حالاتها ولكن موضوع الرئاسة شيء آخر. العلاقة بيننا تأسست على الخير ومستمرة على الخير. وعندما يصبح الحوار جدياً نعطي رأينا”.
وتعليقا على ما قاله النائب جبران باسيل عن أن “تفاهم مار مخايل” يقف على “إجر ونص” قال: “نحن لسنا في صدد مناقشة هذا على الإعلام بل نناقشه مباشرة. من حقه أن يقول رأيه. ونحن سعداء بما أنجز من تفاهم مع التيار الوطني الحر، ونعرف كيف نختلف في ما بيننا”.
وعما إذا كان باسيل لا يزال تحت مظلة “حزب الله” أجاب: “هو أصلاً ليس تحت مظلة حزب الله حتى يخرج منها. وهو حزب كبير ومستقل ولم يكن هناك يوم تظلل فيه باسيل بمظلة حزب الله”.
وعن موضوع الحياد وتدويل قضية لبنان، أكد أنه “لم يتم التطرق إلى هذا الموضوع مع غبطته ولسنا في صدد مناقشته في الإعلام”.
وتعليقاً على كلام السيّد من بكركي، غرد رئيس “حركة التغيير” ايلي محفوض على “تويتر” قائلاً: “حزب الله بدأ يبحث عن خيارات رئاسية من خارج موارنته المتظللين بعباءة حسن نصرالله بعدما لمس انسداد أفق إيصال أحد مرشحيه ومشكلته مع بكركي لا تتعلق فقط بالاستحقاق الرئاسي بل تتعداها إلى الخلل في الدولة حيث الميليشيا تهيمن وتحاصر الشرعية، لذا زيارة الصرح لن تتعدى الطابع البروتوكولي”.
من ناحيته، قال الرئيس السابق ميشال سليمان الذي زار بكركي “الرئيس يجب أن يحمي لبنان وليس المقاومة التي إن كانت لبنانية فإن الرئيس يحميها أيضاً”. ودعا إلى “وجوب أن يعطي حزب الله ما للدولة للدولة”، مضيفاً “قمنا بإعلان بعبدا من أجل الاستراتيجية الدفاعية وما من أحد ضد حزب الله الذي عليه أن يكون مبادراً لوضع خطة ووضع السلاح بيد الدولة اللبنانية”.
وكان رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل ألمح إلى أن التيار بات قريباً من إعلان مرشح ثالث للرئاسة غير رئيس “تيار المردة” سليمان فرنجية وقائد الجيش العماد جوزف عون. وأفيد بأن الأسماء التي يتداول بها باسيل ويسوّقها في اجتماعاته هي: رئيس مجلس ادارة LBCI الشيخ بيار الضاهر، والوزراء السابقون جهاد أزعور وزياد بارود وروجيه ديب.
على صعيد آخر، تتجه الأنظار إلى ما يمكن أن يقدم عليه التيار العوني بدءاً من اليوم للطعن بمراسيم أصدرتها حكومة تصريف الأعمال برئاسة نجيب ميقاتي في جلسة مجلس الوزراء الأخيرة التي قاطعها 8 وزراء، وسيستند الطعن إلى المادة 62 من الدستور، التي تتحدث عن أن صلاحيات رئيس الجمهورية تناط بمجلس الوزراء وليس بقسم من مجلس الوزراء أو برئيس مجلس الوزراء، ما يفترض توقيع 24 وزيراً على المراسيم كما حصل في حكومة الرئيس تمام سلام، التي كانت دستورية وكاملة الصلاحيات وليست حكومة تصريف أعمال ومستقيلة، كما هو حال حكومة ميقاتي، إضافة إلى التشكيك بميثاقية القرارات التي اتخذت في غياب مكوّن مسيحي أساسي.