وكالة التعاون القضائي الجنائي الأوروبية تصادر أصولا لبنانية بقيمة 120 مليون يورو

سعد الياس
حجم الخط
0

بيروت-“القدس العربي”:  لم تعبر صيغة مشروع “الكابيتال كونترول” تحت قبة البرلمان وقد تكون الانتخابات النيابية وحاجة النواب إلى إرضاء الناخبين وطمأنتهم على ودائعهم السبب الرئيسي والإضافي لرفض الصيغة المقترحة التي لم يتبناها أحد علناً، و لإصدار توصية من قبل اللجان النيابية المشتركة إلى الحكومة لأن “تذهب في اتجاه صوغ مشروع قانون متماسك تأتي به إلى مجلس النواب لمناقشته وإقراره، آخذة في الاعتبار المصلحة العليا للمودعين”.

وجاءت هذه التوصية النيابية في ضوء تعاظم الخوف لدى المودعين اللبنانيين على ودائعهم في المصارف التي تنطوي الصيغة المقترحة على مخاطر تهدّدها سواء عبر “هيركات” أو “ليلرة” الودائع أي تحويل الدولار إلى ليرة لبنانية وتسديده على سعر 8 آلاف ليرة عن كل دولار.

وفي تعبير عن رفض هذه الصيغة المقترحة من قبل لجنة حكومية وخصوصاً نائب رئيس الحكومة سعادة الشامي، سجّل العديد من النواب من مختلف الكتل اعتراضهم، وفي طليعتهم رئيس لجنة الإدارة والعدل جورج عدوان ورئيس لجنة المال والموازنة إبراهيم كنعان ونواب من حزب الله والتنمية والتحرير واللقاء الديمقراطي.

ووصف النائب كنعان الصيغة بأنها “هبطت علينا وتختصر فيها لجنة الدولة بكاملها من القضاء والحكومة وغيرها وهذا الأمر ليس مقبولاً، فعلى الحكومة إرسال مشروع قانون وتحمل مسؤولياتها تجاه المودعين”. وسأل “هل يجوز أن تصبح عملية إقرار ليرة للمودِعين مربوطة بلجنة تتشكّل من وزير حكومة ووزير مال وحاكم مصرف لبنان؟ هل يعقل أن تختصر هذه اللجنة القضاء؟”. ونبّه من أن “الحكومتين المتعاقبتين هما اللتان لم تتحمّلا مسؤولياتهما وليس مجلس النواب الذي كان يعمل على قانون الـ”كابيتال كونترول” لمدة سنتين، فلا يعقل اختصار اللجان ومجلس النواب والقضاء وأن تهبط علينا صيغة كهذه وما أدراكم ما مضمونها!”. وأكد “أننا نريد الكابيتال كونترول البارحة قبل اليوم والصيغة المطروحة ليس لها علاقة بما تداولنا به باللجان وعلى الحكومة أن تحيل مشروعاً متكاملاً”، مضيفاً “أرسلوا لنا الكابيتال كونترول مفصّلاً فيه أسباب موجبة ونحن نتعهد أنه في أيام قليلة سندرس الصيغة حسب الأصول ولكن لن نقبل أن تجمّد أموال الناس لخمس سنوات وتمديد هذه المهلة من دون الرجوع إلى المجلس النيابي”.

وأعلن النائب عدوان أن “أي خطة لا تراعي استعادة أموال المودعين وتشرح خطة استعادتها لن تمر في المجلس النيابي”، ورأى أن “ما تم عرضه اليوم في ما يتعلق بقانون الكابيتول كونترول هو شرعنة الاستيلاء على أموال المودعين أولاً، وتغيير النظام المالي ثانياً”، لافتاً إلى أن “الكابيتال كونترول هو جزء لا يجتزأ من خطة الحكومة المالية، واليوم نائب الرئيس يكلمنا عن خطة حتى اللحظة لا تزال سرية، ولا أحد يعلم بها إلا من أوصل البلاد لوضعها اليوم. فيما المجلس النيابي لا يعلم ما هي وليس مسؤولاً عنها ولم تحل إليه، وليست هذه طريقة العمل الصحيحة”. وتابع “إذا اعتقدتم أن السلسلة المتراكمة منذ سنوات ستمر من دون محاسبة، عبر ورقة يتم تهريبتها بين ليلة وضحاها، وتعرض اليوم حتى تمر غداً كـ “تهريبة” في المجلس النيابي، أنتم إذا لا تعرفون المجلس النيابي وكيف نمارس عملنا”.

 وتحدث نائب حزب الله علي فياض عن “ملاحظات كثيرة في الشكل والمضمون”، وسأل: “كيف يمكن أن نناقش مسائل مالية معقدة جداً وتعيد صوغ السوق المالية في هذا البلد عبر ورقة قدمت إلينا قبل لحظات؟ والورقة التي قدمت تمنع أي مواطن لبناني ان يفتح حساباً مصرفياً جديداً إذ يحتاج إلى إذن من اللجنة التي يرأسها رئيس الحكومة أو ستكون خاضعة لضوابط استثنائية، ولا يعود لأي مواطن يستطيع إذا كان معه عملة لبنانية ويريد شراء الدولار هذا مخالف للقانون”.

وأسف النائب علي حسن خليل للصيغة المطروحة، وقال “ما هو بين أيدينا ليس مشروع الكابيتال كونترول، مع هذا تعاملنا مع الموضوع بإيجابية لأن هذا يتضمن الكثير من الأمور المرتبطة بتنظيم القطاع المالي وأعضاء صلاحيات للجنة مستخدمة خارج إطار قانون النقد والتسليف والقوانين المرعية الإجراء وخارج النظام العام. هذا من جهة، ومن جهة ثانية، هناك ثغرات وفجوات لم يجب عنها هذا القانون، فيها أولوية دفع الرواتب للموظفين من دون أي تقنين وكثير من الأمور المرتبطة بتحويلات إلى الخارج”.

وتكلم النائب ميشال ضاهر، فأوضح “أننا في بلد لم يبق فيه إلا عشرة مليارات دولار”، مذكّراً بأنه” طرحت قانون الكابيتال كونترول منذ عام ونصف عام”. وقال “لا يوجد أي دولة في العالم يضعه مجلس النواب، بل هذا مشروع قانون يأتي من الحكومة بالتفاهم مع السلطات النقدية. نحن لا نستطيع كمجلس نواب أن نتهرب من مسؤولياتنا. نحن على شفير الانهيار قبل الانتخابات وبعدها نحن في انهيار اجتماعي. إذا كان مجلس النواب لا يريد أن يتحمل مسؤوليته ويناقش قانون كابيتال كونترول يحفظ أموال المودعين فسنذهب إلى إفلاس تام ومجاعة. اعتذر هذه هي الحقيقة”.

وأفاد النائب بلال عبدالله أنه “بعيداً من الخطاب الشعبوي، كلقاء ديمقراطي نحن من أول يوم أردنا أن يكون هناك قانون ينظم هذه المسألة. اليوم نرى أوراقاً تأتي وأوراقاً تذهب. وللأسف، الخطابات الشعبوية هي التي تطفو، نحن نريد قانوناً يأخذ في الاعتبار الضرورات الاقتصادية آخذين في الاعتبار هذا الانهيار الكامل الشامل الذي يتطلب خطة تعاف اقتصادي”.

وفي ضوء عدم عبور “الكابيتال كونترول” في اللجان النيابية، فإن هذا القانون سيغيب عن الجلسة التشريعية للمجلس التي ستنعقد في قصر الأونيسكو، في وقت لم تُحسم مشاركة حاكم مصرف لبنان رياض سلامة في جلسة مجلس الوزراء الخميس التي دعاه إليها رئيس الحكومة نجيب ميقاتي وسط اعتراض وزراء التيار الوطني الحر وحزب الله.

في الاثناء، قررت النيابة العامة التمييزية الرجوع عن قرار النيابة العامة الاستئنافية في جبل لبنان بشخص غادة عون الذي قضى بمنع تحويل وشحن الأموال من عدد من المصارف إلى خارج لبنان نتيجة الطلب المقدم من الوكيل القانوني للمصارف المحامي صخر الهاشم وأرسل القرار إلى المديرية العامة للجمارك. 

وفيما لا يزال شقيق حاكم مصرف لبنان رجا سلامة موقوفاً، فقد تقدّم وكيله بطلب إخلاء سبيل إلى القاضي نقولا منصور مرفقاً بالمستندات المطلوبة لتثبيت كيفية تسديده ثمن العقارات موضوع القضية وتم تحويل الطلب إلى القاضية عون لإبداء الرأي.و بالموازاة، ذكرت “يوروجاست”، وهي وكالة تابعة للاتحاد الأوروبي، أن سلطات في فرنسا وألمانيا ولوكسمبورغ اتخذت تدابير مكثفة لتجميد أصول بقيمة 120 مليون يورو مرتبطة بالتحقيق في قضية غسيل أموال في لبنان.



كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية