ولاء النجوم في كرة القدم… وهم أم حقيقة؟

احتدمت في الأيام الاخيرة حرب شعواء بين اثنين من أبرز مهاجمي المنتخب الانكليزي في العقدين الأخيرين، مايكل أوين وآلان شيرر، ليتمخض سؤال كبير عن ولاء النجوم في كرة القدم من عدمه.

أوين أصدر كتاباً حديثاً، وبدأت صحيفة “دايلي ميرور” تنشر مقتطفات منه كحلقات يومية، وفي كل يوم هناك ما يصدم، القراء والجماهير وزملاءه اللاعبين، على حد سواء، بدأها عندما اعتبر ان عودته من تجربته مع ريال مدريد في الدوري الاسباني في 2005 الى الدوري الانكليزي، كانت “خطوة الى الخلف” عندما انضم الى نيوكاسل، ليرد عليه اسطورة “الماغبايز” آلان شيرر وزميل أوين السابق في المنتخب الانكليزي ونيوكاسل، على مواقع التواصل الاجتماعي بانه “حطم كل ما بناه” مع جماهير النادي الشمالي، معتبرا انه (أوين) أصلا أمضى غالبية فترته مع نيوكاسل مصاباً، فرد عليه أوين بأن “شخصية الوفي التي يعكسها شيرر لنيوكاسل ليست صحيحة وانه كان يناكف النادي من أجل الرحيل عنه في سنواته الاخيرة”، علما أن شيرر يحمل لواء نيوكاسل في برامجه الرياضية معلقا على الدوري الانكليزي، ويفتخر بانه المدافع الأول الشرس عن مصالحه. وبعدها بأيام عاد أوين ليذكر في سلسلته أن أسطورة ليفربول ستيفن جيرارد كان ضحية عندما أجبر على ترك ليفربول في 2015 والرحيل الى الولايات المتحدة، وقال: “ستيفن لم يكن يرغب في ترك ليفربول لكن هناك في النادي من أعتقد انه أصبح أكبر من ليفربول وبات صاحب نفوذ كبير فأجبر على الرحيل”.

طبعا بهذين المثلين، عكس أوين حقيقة “الوفاء والولاء” والتي تتغنى بها دائماً جماهير الأندية، فهو أسقط قناع شيرر الذي امتطى فرس الولاء لنادي مسقط رأسه في السنوات الاخيرة عبر الدفاع عنه باستماتة ومهاجمة رئيس النادي مايك آشلي، عبر البرنامج الرياضي الشهير “ماتش اوف ذا داي”، وهو ليس كذلك، معتبرا ان نجوم الكرة لا يملكون “أدنى مشاعر الولاء لأنديتهم… وفي أول فرصة تسنح لهم عقود أفضل ماديا سيرحلون”، فيما عكس مثل جيرارد أن الأندية أيضاً تبحث عن مصالحها، ففي اللحظة التي فقد فيها النجم السابق بعضاً من ألقه بسبب تقدم السن عمل النادي على التخلص منه من دون ادنى اعتبار لمسيرته الرائعة وانجازاته مع الفريق.

لكن حقاً هل الولاء وهم في كرة القدم الحديثة؟ الواقع والاحداث تؤيد انه فعلاً وهم تعيشه الجماهير، فعدا عن بعض نجوم الكرة الايطالية، مثل فرانشيسكو توتي وروما، فان قلة يمكن وصفها بالوفية، من لاعبين أو أندية. البعض قد يجادل ان ميسي لم يلعب سوى لبرشلونة، لكنه أصبح أكبر من النادي، وبسبب شخصيته “البيتوتية” التي تخشى المغامرة، فانه يحصل على كل ما يريد من مال وبريستيج ومكانة في النادي، رغم انه كان يبحث عن مخرج في 2017. أنييستا أيضاً بحث عن مصلحته وذهب الى الدوري الياباني المغمور من أجل المال، وليس لأي شيء آخر، مثلما أثبت كريستيانو رونالدو ان لا ولاء في عالم كرة القدم، عندما أدرك واثبت أن شعبيته تساوي بل تضاهي شعبية ناديه السابق ريال مدريد.

السبب خلف فقدان سمة الولاء في اللعبة، هي وفرة المال، والجميع يبحث عن مصلحته، وعندما يبدأ ناد ثري حملة ناجحة من تحقيق الالقاب فانه ينتج مجموعة من النجوم، قد يعتبرون في أعين جماهيرهم “اوفياء”، لكنهم في الواقع “أوفياء” للنجاح والمال، وأبرز مثال ما حدث مع ريال مدريد خلال السنوات الماضية، وما سيحدث مع ليفربول في المستقبل. وسبب آخر لعدم وجود الولاء والوفاء، ان المدربين، الذين يحققون النجاحات مع أنديتهم ويرتبطون مع نجومهم بعلاقات خاصة، لا يبقون عادة أكثر من 3 أو 4 سنوات مع النادي ذاته، ليتفكك بعدها الفريق. فمانشستر يونايتد تفكك بعد رحيل السير أليكس فيرغسون، وأرسنال لم يكن وفياً لآرسين فينغر على سنوات طويلة من النجاحات داخل الملعب وخارجه، وغاريث بيل، بعقده الخرافي، لا يرى ولاء من النادي او جماهيره، فيما يسعى نيمار الى “حلب” ما يمكن، هو ووالده، من الثروات الأوروبية قبل العودة الى البرازيل… في النهاية المال هو سيد الموقف، والولاء وهم تعشق الجماهير التغني به.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية