صنعاء – «القدس العربي»: منذ صدور قرار وزارة الخزانة الأمريكية، الإثنين، ضد البرلماني ورجل الأعمال اليمني، حميد الأحمر، وتسع من شركاته، بسبب دعمه لحركة المقاومة الإسلامية (حماس) وموقفه المساند للقضية الفلسطينية، توالت العديد من ردود الفعل اليمنية تجاه هذا القرار، وهي ردود الفعل التي تماهت فيها خلافات الحرب أكثر من حضورها، بما فيها قيادات في حركة “أنصار الله” (الحوثيون) الذين أكدوا تضامنهم مع الأحمر على الرغم من خلافهم معه.
ويرأس عضو مجلس النواب اليمنيّ، الأحمر، مؤسسة القدس العالمية ورابطة “برلمانيون من أجل القدس وفلسطين”. وصنف القرار مؤسسة القدس العالمية مؤسسة وهمية تابعة لحماس. واعتبر مراقبون أن النشاط الذي يمارسه الأحمر من خلال هذين المنبرين هو ما يقف وراء قرار العقوبات الأمريكية، الذي سبق وطال عدداً من الكيانات التجارية والسياسية التي يرتبط أصحابها بعلاقة ينحاز فيها للحق الفلسطيني في الأرض والدولة والدفاع عنهما.
وصنف مكتب مراقبة الأصول الأجنبية التابع لوزارة الخزانة الأمريكية، “ثلاثة أفراد ومؤسسة خيرية وهمية من أبرز الداعمين الماليين الدوليين لحماس، بالإضافة إلى مؤسسة مالية تسيطر عليها حماس في غزة. كما صنف مكتب مراقبة الأصول الأجنبية أيضاً مؤيداً قديماً لحماس بالإضافة إلى تسع من شركاته”. وقال القرار إن هؤلاء الممثلين يلعبون “أدواراً حاسمة في جمع الأموال الخارجية لحماس، غالباً تحت ستار العمل الخيري”.
وتضمن القرار من بين رجال الأعمال المشمولين بالعقوبات رجل الأعمال اليمنيّ القيادي في حزب التجمع اليمنيّ للإصلاح (أكبر الأحزاب الإسلامية في البلاد) حميد عبدالله الأحمر، الذي يعيش في تركيا، باعتباره “أحد أبرز المؤيدين الدوليين لحماس. وهو عضو رئيسي في محفظة الاستثمار السرية لحماس، والتي أدارت في ذروتها أصولاً بقيمة تزيد عن 500 مليون دولار”. وأضاف: “منذ عام 2013 على الأقل، كان الأحمر أيضاً رئيساً لمؤسسة القدس الدولية الخيرية الوهمية التابعة لحماس ومقرها لبنان، والتي أدرجتها “أو إف أي سي” في أكتوبر/ تشرين الأول 2012 لكونها خاضعة لسيطرة حماس”. ووفق القرار، فقد “قامت “أو إف أي سي” بتعيين تسع شركات لكونها مملوكة أو خاضعة لسيطرة أو موجهة من قبل الأحمر بشكل مباشر أو غير مباشر”.
من أبرز ردود الفعل اليمنية الرافضة للقرار ما صدر عن الحوثيين، ومن أهم تلك الردود ما نشره عضو المكتب السياسي لحركة “أنصار الله”، محمد البخيتي، على منصة “إكس”. واعتبر في تدوينته أن “إدراج أمريكا اسم الشيخ حميد الأحمر على قائمة الإرهاب عمل مدان، لأن دعم حركة حماس واجب شرعي وأخلاقي ووسام شرف لكل مسلم”. وقال: “نعبر عن تضامننا وتأييدنا لكل من يدعم المقاومة الفلسطينية بأي شكل من الأشكال، ونؤكد بأنه سيأتي اليوم الذي نحاسب فيه صهاينة العالم ونؤدبهم على ما اقترفوه من جرائم”.
اليمن كله مع المقاومة
من أبرز التدوينات التي تكررت تحت أكثر من اسم ما ورد باسم هادي طرشان الوايلي، والذي قال إن “على أمريكا وخزانتها أن توفر على نفسها التعب وتصنف الشعب اليمني بأكمله، برجاله ونسائه وحتى شجره وأحجاره وترابه، في قائمة واحدة مع الشيخ الشهم المناضل حميد بن عبدالله الأحمر، فكلنا كشعب يمني مناصرون لموقف حماس، وكلنا أعداء لغرستكم الخبيثة إسرائيل. ألف تحية للشيخ حميد وهنيئاً لك وسام الشرف، فلا ينال هذا الوسام إلا الأبطال أمثالك”.
فيما كتب الصحافي، عبدالسلام محمد، رئيس مركز أبعاد للدراسات، أن “الدفاع عن الشيخ حميد الأحمر من العقوبات الأمريكية، أضحى مسؤولية الحكومة اليمنية، كونه عضواً في البرلمان وداعماً للشرعية وغير متمرد عليها. كما أن الأسباب التي بنيت عليها الاتهامات غير منطقية، وتتطابق وجهات نظر الأحمر كمواطن يمني مع توجهات الدولة اليمنية الثابتة في دعم المقاومة الفلسطينية وإدانة الاحتلال الإسرائيلي، وحق الشعوب العربية في مقاومته”.
وتابع: “إضافة إلى أن العمل الذي يقوم به الشيخ الأحمر في مناصرة القضية الفلسطينية، لا يتجه نحو دعم المقاومة عسكرياً، لأنها مسؤولية خاصة بأنظمة الدول العربية والإسلامية وليس الأفراد، لكن دعمه يقوم من خلال منظمات مدنية مثل رابطة (برلمانيون لأجل القدس)، ومؤسسة القدس”.
واستطرد: “في اعتقادي مثل هكذا قرار يحتاج لاستشارة محامين دوليين، والتحقق من المعلومات، التي يحتمل أن بعض الدعاوى تعرضت للتلفيق من قبل خصوم سياسيين أو توجهات دول في إطار التنافس والاستقطاب في اليمن والمنطقة”.
تأييد غزة… إرهاب!
كذلك، دوّن رئيس مجلس إدارة قناة المهرية الفضائية، مختار الرحبي، تضامنه مع الشيخ حميد الأحمر عضو مجلس النواب والقيادي في حزب الإصلاح. وقال: “في نظر أمريكا كل مَن يقف مع غزة وفلسطين هو إرهابي. بالأمس تم تصنيف جماعة الحوثي كجماعة إرهابية بسبب موقفهم من غزة وفلسطين واليوم يدرجون الشيخ حميد الأحمر في نفس القائمة التي تضم حزب الله وحماس وحركة الجهاد. كل حركات المقاومة في نظر الأمريكان هي جماعات إرهابية، بينما ما يقوم به الكيان الصهيوني من جرائم وقتل للنساء والأطفال وتدمير كل شي هو دفاع عن النفس، هذه هي الولايات المتحدة الأمريكية الداعم الأول للإرهاب العالمي”.
أيضاً، اعتبر الكاتب، ياسين التميمي، القرار وسام شرف وضعته الخزانة الأمريكية على صدر الشيخ الأحمر.
وقال: “وزارة الخزانة الأمريكية تضم 9 شركات تابعة للشيخ حميد بن عبد الله بن حسين الأحمر إلى قائمةً العقوبات. مبرر هذا الإجراء الإجرامي هو الموقف المشرف للشيخ حميد تجاه فلسطين ودعمه للقضية الفلسطينية وللحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني وفي مقدمتها إقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشريف. هو إرث مشرف يواصل النهوض به بعد رحيل والده الشيخ عبد الله بن حسين الأحمر، وهو جزء من موقف أصيل وثابت للشعب اليمني والأمتين العربية والإسلامية. لا شيء يعادل هذا الشرف العظيم الذي وضعه أعداء الله المجرمون على صدر الشيخ حميد الأحمر”.
العقوبات… جزء من جرائم الحرب
وأضاف: “العقوبات التي تنتصر بها الإدارة الأمريكية المتصهينة للقتلة ومرتكبي جرائم الإبادة الإنسانية في حكومة الكيان الصهيوني، هي جزء من جرائم الحرب التي تنفذ بالسلاح الأمريكي وتحت الإشراف المباشر للإدارة الأمريكية التي يهيمن عليها الصهاينة المتعصبون”.
وفي أول رد له تعليقاً على قرار العقوبات الأمريكية، نشر حميد الأحمر صورة تعبيرية عن عملية السابع من أكتوبر، وذلك في حسابة على منصة “إكس”، في إشارة إلى استمراره في دعم المقاومة الفلسطينية وموقفه الواضح منها.
وأطلق عدد من المدونين اليمنيين، مساء الثلاثاء، وسم (اليمن كلها حميد الأحمر) تضامناً معه وانحيازاً للموقف المساند للمقاومة.
وامتدت دائرة التضامن إلى الساحة العربية، حيث أصدرت مؤسسة مرسي للديمقراطية بياناً تضامنت فيه مع الأحمر، وقال البيان: “تعتبر مؤسسة مرسي للديمقراطية القرار الصادر ضد البرلماني والسياسي اليمني الشيخ حميد الأحمر من قبل وزارة الخزانة الأمريكية بوضعه على قائمة العقوبات الأمريكية لدعمه القضية الفلسطينية وسام شرف على صدر البرلماني والسياسي المناضل الشيخ حميد الأحمر والذي يرأس كبرى التجمعات البرلمانية الدولية المناصرة لقضية فلسطين والقدس (رابطة برلمانيون لأجل القدس وفلسطين)”.
وأدانت المؤسسة، الثلاثاء، “كافة القرارات التي يتم إصدارها لممارسة القمع ضد السياسيين والبرلمانيين ورجال الأعمال المناصرين لفلسطين بغرض التضييق عليهم ليتراجعوا عن مواقفهم المساندة للشعب الفلسطيني في مسار التحرر ضد الاحتلال، والذي تُمارس ضده كافة أنواع الظلم والقمع وجرائم الإبادة الجماعية التي يشاهدها العالم أجمع”.
على الجانب الآخر، هناك بعض اليمنيين ظهروا مؤيدين لقرار العقوبات انطلاقاً من خلاف سياسي ليس مع الأحمر وإنما مع محور وفكر وثقافة المقاومة، وهم قله قليلة لا يمثلون رقماً في معادلة الخطاب السياسي اليمني، مقارنة بمن ينحازون في اليمن للقضية الفلسطينية باعتبارها القضية المركزية الأولى للعرب والمسلمين.