طفل جريح يتلقى العلاج الطبي في مستشفى في مدينة تعز
صنعاء- ” القدس العربي”: كشفت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) أن الصراع في اليمن تسبب منذ عام 2015 بمقتل أو تشوه أكثر من 11 ألف طفل في اليمن، بمعدل أربعة أطفال في اليوم.
ورجحت المنظمة الدولية أن تكون الخسائر الحقيقية لهذا الصراع أعلى بكثير “لأن هذه ليست سوى الحوادث التي تم التحقق منها من قبل الأمم المتحدة”.
فيما علق رئيس منظمة سياج لحماية الطفولة (يمنية غير حكومية) على التقرير في تصريح لـ “القدس العربي” أن “واقع حقوق الطفل في اليمن أكثر بشاعة ودموية”.
وبحسب الإحصائيات التي تأكدت منها الأمم المتحدة، بين آذار/مارس 2015 و30 أيلول/سبتمبر 2022 فقد قُتل أو شوّه 11.019 طفلا، فيما تم تجنيد 3.995 طفلا (3.904 فتيان تم تجنيدهم للقتال، و91 فتاة يشاركن في فعاليات أو على نقاط التفتيش).كما تم اعتقال 445 صبيا. فيما تم اختطاف 152 طفلا (140 صبيا و12 فتاة).
وفي أعقاب زيارة أجرتها إلى البلاد، دعت المديرة التنفيذية لليونيسف، كاثرين راسيل، إلى تجديد عاجل للهدنة بوصفها خطوة أولى إيجابية من شأنها أن تسمح بوصول المساعدات الإنسانية الضرورية.
وقالت راسيل، في بيان أورده موقع أخبار الأمم المتحدة، الإثنين، “فقد آلاف الأطفال أرواحهم، ولا يزال مئات الآلاف غيرهم معرّضين لخطر الوفاة بسبب أمراض يمكن الوقاية منها أو الجوع”.
وعلى الرغم من أن الهدنة التي توسطت فيها الأمم المتحدة أدت إلى انخفاض كبير في حدّة الصراع، إلا أنه قُتل أو أصيب 62 طفلا بين نهاية الهدنة في بداية تشرين الأول/ /أكتوبر ونهاية تشرين الثاني/نوفمبر.
كما قتل أو أصيب ما لا يقل عن 74 طفلا من بين 164 شخصا بسبب الألغام الأرضية والذخائر غير المتفجرة بين تموز/ يوليو وأيلول/سبتمبر 2022 وحدهما.
وأفادت اليونيسف بأنه منذ تصعيد النزاع منذ ما يقرب من ثماني سنوات “يحتاج أكثر من 23.4 مليون طفل إلى المساعدة الإنسانية والحماية أي ما يقرب من ثلاثة أرباع السكان بالكامل”.
وقالت راسيل “إذا كان لأطفال اليمن أي فرصة في مستقبل لائق، فيجب أن تضمن أطراف النزاع، والمجتمع الدولي وكل من لديهم نفوذ حمايتهم ودعمهم”.
وأكدت المسوولة الأممية أن “السلام المستدام هو الوحيد الكفيل بالسماح للعائلات بإعادة بناء حياتها الممزقة والبدء في التخطيط للمستقبل”.
ووفق الأمم المتحدة، يعاني نحو 2.2 مليون طفل في اليمن من سوء التغذية الحاد، بما في ذلك ما يقرب من 540 ألف طفل دون سن الخامسة، يعانون من سوء التغذية الحاد الشديد ويكافحون من أجل البقاء على قيد الحياة.
إضافة إلى ذلك، يفتقر أكثر من 17.8 مليون شخص، بما في ذلك 9.2 مليون طفل، إلى خدمات المياه المأمونة والصرف الصحي والنظافة.

يعاني الطفل اليمني حسن رازم (10 سنوات) من سوء التغذية الحاد
وكان النظام الصحي في البلاد هشّا للغاية لسنوات، إذ إن 50 في المئة من المرافق الصحية تعمل، مما يترك ما يقرب من 22 مليون شخص – بما في ذلك حوالي 10 ملايين طفل – دون الحصول على الرعاية الصحية الكافية.
وحسب اليونيسف فقد شهدت تغطية التطعيم ركودا على المستوى الوطني، إذ فوّت 28 في المئة من الأطفال دون السنة التطعيمات الروتينية.
كما يأتي ذلك إلى جانب عدم الحصول على المياه الصالحة للشرب، “مما يعرّض الأطفال لخطر شديد وسط تفشي الكوليرا والحصبة بشكل منتظم، والدفتيريا والأمراض الأخرى التي يمكن الوقاية منها باللقاحات”.
على صعيد التعليم، مازال مليونا طفل خارج المدرسة. وقالت اليونيسف إن هذا الرقم قد يرتفع الى ستة ملايين طفل تعطل حصولهم على التعليم مع تعرض مدرسة واحدة على الأقل من بين كل أربع مدارس في اليمن للدمار أو لأضرار جزئية.
وفي مدونة لها على تويتر قالت كاثرين راسيل “كنت في اليمن هذا الأسبوع حيث أطلقت نداء اليونيسيف الإنساني للأطفال. خلال زيارتي، التقيت بعض الأطفال الذين يبلغ عددهم حوالي 13 مليون نسمة والذين يحتاجون إلى مساعدات منقذة للحياة. ولا يمكننا أن نخذلهم وأن نخسر ملايين الأطفال الآخرين في جميع أنحاء العالم الذين يحتاجون إلى دعمنا”.
I was in Yemen this week where I launched UNICEF’s humanitarian appeal for children. During my visit, I met some of the nearly 13M children in need of life-saving aid. We cannot fail them & millions more children around the world who need our support. Now. https://t.co/a83h3fTXsC pic.twitter.com/RQ8ummyotg
— Catherine Russell (@unicefchief) December 9, 2022
إزاء هذا التقرير، قال أحمد القرشي “القدس العربي” إن تقرير يونيسف يؤكد المؤكد، وهو أن 8 سنوات من الحرب واسعة التمدد في اليمن جعلت الأطفال في اليمن الأكثر تعرضا لمختلف الجرائم والانتهاكات دون رادع حقيقي.
وأضاف “هذا التقرير يمثل الحد الأدنى من الانتهاكات التي تعرض لها أطفال اليمن، إذ إن آليات ومعايير الأمم المتحدة تفصح فقط عما تم التحقق منه بشكل موثق، بينما واقع حقوق الطفل أكثر بشاعة ودموية، فالكثير من الانتهاكات لا يتم رصدها وتوثيقها لأسباب عديدة منها صعوبة الوصول إلى المعلومة نتيجة ارتفاع مستوى المخاطر على الراصدين. وملشنة أو عسكرة بعض مواقف المنظمات الحقوقية وتحويل تقاريرها إلى مجرد أدوات صراع”.
وقال القرشي إن “التقرير يؤكد انكشاف أطفال اليمن من الحماية ويؤكد إفلات المجرمين من العقاب بدليل تصاعد تلك الانتهاكات خلال سنوات الحرب”.