بيروت ـ «القدس العربي»: حصاد العام 2016 في سجل الممثلة دارين حمزة سينمائي بامتياز. نجحت في أدوار ليس بينها وجه شبه. في هذه الأفلام كانت عفوية، مرحة، حيوية، حزينة، باردة المشاعر والأحاسيس، لكنها جميلة ومتقنة الأداء. توجه حمزة المقبل يتضمن التصويب على السينما قبل سواها، خاصة مع انشائها شركة إنتاج تتيح لها مزيداً من حرية الاختيار.
معها كان هذا الحوار:
○ خلال مسافة زمنية قصيرة ظهرت بدور البطولة في فيلمين سينمائيين «يلا عقبالكن شباب» و «ورقة بيضا». هل السينما اللبنانية في أوجها؟
• نلاحظ في هذه المرحلة أن المهتمين بالإنتاج السينمائي إلى ازدياد، ونلحظ مزيداً من الأفلام اللبنانية في صالاتنا، وكذلك في مهرجانات عالمية. الحديث عن أفلام قيد التحضير يشي بواقع يختلف عن الماضي. كممثلة تصوب على الفن السابع قبل سواه أشعر بتفاؤل كبير.
○ هل من أسباب ملموسة وراء هذا التفاؤل؟
• بالنسبة لي أنجزت الخطوات الضرورية لتكون لي شركة إنتاج خاصة. كما أنني توليت مهمة المنتج الفني في فيلم «ورقا بيضا». أن أثابر على صعيد الإنتاج فهذا ما يمدني بالقابلية على صعيد الاختيارات والعمل عبر أفلام أفضل من التي سبقت. ليس هذا وحسب، بل أن يكون لي قرار على صعيد النص. المشاريع المقبلة جيدة والحمد لله منها فيلم إيطالي، وآخر لبناني قيد البحث. أبني تفاؤلي على الملموس دون شك.
○ وماذا يريد الفيلم الإيطالي من دارين حمزة اللبنانية العربية؟
• في الخطوط العريضة للفيلم الإيطالي أنه يتناول منطقتنا العربية. شخصياً لست عربية في دوري هذا. التصوير سيتم في لبنان، وسأتولى إلى جانب التمثيل مهمة الإنتاج. لقد أنجزت تركيب فريق العمل الذي سيتولى التنفيذ.
○ ما هي مهمة المنتج الفني التي توليتها في «ورقا بيضا»؟
• عندما تشاورت مع المنتج طارق سكياس لم تكن تفاصيل «ورقة بيضا» قد اكتملت لديه. فقط كانت الشخصية الرئيسية واضحة وهي سيدة تدمن لعبة البوكر. وبدأ التعاون بأن توليت مهمة المنتج الفني التي تتضمن تعريف المنتج على الممثلين لاختيار الكادر المناسب، وأمورا أخرى خاصة بالتصوير. وهكذا كتبت تانيا سكياس السيناريو وكانت النتيجة التي شاهدتموها.
○ وهل كان لك قرار في اختيار الممثلين؟
• دون شك وهذا يقع ضمن مهمة المنتج الفني؟
○ هل ترين مهمتك هذه مكتملة أم تخللتها أخطاء؟
• ليست أخطاء. بالنسبة لي حكى الفيلم عن جيل تائه. شخصية لانا التي لعبتها عبثية. تغامر حتى آخر نفس دون إدراك لما تقوم به. ادمانها لعبة البوكر توصلها إلى تلك المجموعة العنيفة من البشر. هو الفراغ، عندما يؤخذ أحدنا بممارسات لا يفقه إلى أين ستؤدي به.
○ هل أنت محظوظة سينمائياً في 2016 بعد عرض فيلم «بالحلال» في بدايتها ومن ثم «يلاعقابلكن شباب» وأخيراً «ورقة بيضا»؟
• »بالحلال» كان فيلماً جميلاً جداً أحببت وجودي فيه. جال في العالم كثيراً. نلت بعد عرضه في مهرجان ياباني جائزة عن التمثيل. ونلت أخرى في الولايات المتحدة. وأينما عُرض الفيلم لاقى نجاحاً.
○ هو فيلم يعبر عن واقع تعيشه المرأة اللبنانية أو الشرقية بشكل عام؟
• طبعاً. دور «لبنى» الذي أديته يظهر الحقوق التي يمنحها المجتمع للنساء. فالزواج «بالحلال» يجد الحل لمشاكل المطلقات. لدى عرض الفيلم في الغرب التفت النقاد إلى صورة أخرى للإسلام يظهرها الفيلم مخالفة للأخرى القائمة على الشاشات منذ سنوات من حروب وقتل وإرهاب.
○ في فيلم «يلا عقبالكن شباب» كنت الزوجة المتسلطة، وفي «ورقة بيضا» كنت الزوجة المتخففة من مسؤولياتها، وفي «بالحلال» المطلقة. ما هي حكايتك مع الزواج؟
• تضحك وتقول: السؤال ليس شخصيا بل عن مهنتي دون شك؟ في الواقع أقرأ في الزواج أنه يُكمل حياة الإنسان، خاصة عندما يجد الشخص المناسب والمنسجم مع أفكاره. ولا أنسى الشخص الصديق ورفيق الحياة. فكرة الزواج جميلة عندما تكتمل عناصرها. بالعودة إلى حضوري في الأفلام الثلاثة فهي مختلفة كلياً. أسعى للتنويع في الاختيارات، وأصر أكثر عندما أعرف سلفاً أن عرض الأفلام سيكون في مدى زمني متقارب. لبنى، مايا ولانا أصناف نساء لا يجمعها وجه شبه واحد مطلقاً.
○ في «ورقة بيضا» كنت منسابة ومرتاحة كلياً مع ذاتك وكذلك شخصية جامدة وقرارك سريع. هل هي الجرأة أم التهور؟
• سعيت للعب «لانا» في قالب شخصية غامضة. لعبتها داخلياً دون تعبير على الوجه. في عالم البوكر يسمى اللاعب المدمن بـ»بوكر فيس». انفعالاته خادعة ولا يعرف مشاركوه إن كان سيربح أم سيخسر. ركزت على تقنية العينين والابتسامة. ولأن الشخصية عبثية ومتهورة لكنها في الوقت عينه جريئة، وهي تمثل جزءاً من هذا الجيل العبثي. قررت خوض اللعبة إلى النهاية وهي لا تعرف إلى أين تذهب. لانا قالت لصديقتها وهما على سطح المبنى «ما بعرف وين رايحا»؟ الشخصية قوية ومتمسكة برأيها، كما وتعاني الضياع. في الحقيقة نعرف جزءاً من جيل لا يدرك ما هو الموت ليخاف منه أو لا. هو جيل ما بعد الحرب.
○ في رأيك هل بدأت السينما اللبنانية تحقق حضوراً ملحوظاً على صعيد السيناريو والتمثيل والأهم الإخراج؟
• أن تزداد الأفلام فهذا أفضل. الازدياد ملحوظ والنوعية تختلف والجودة تتفاوت. هناك مؤمنون بقطاع السينما، وهذا وحده لا يكفي. هناك القصة والإخراج وأذواق الجمهور.
○ ماذا عن شركة الإنتاج التي اسستها؟
• اسمها Winking Owl أي البومة الغامزة. الفيلم الأول كان «ورقة بيضا» حين كنت المنتج الفني كما سبق القول. وحالياً الشركة بصدد تركيب الفريق الفني لفيلمين لبنانيين آخرين.
○ هل يجذبك الحضور خلف الكاميرا؟
• الفكرة قائمة مع مزيد من التروّي. أنا بصدد الكتابة. والإخراج والتمثيل من صلب دراستي التي حصلتها في لندن.
○ ما هو الفيلم العربي أو اللبناني الأهم الذي شاهدتيه سنة 2016؟
• أخاف أن أظلم ما لم اشاهده. أن نقول الأهم فهذا صعب خاصة عربياً. قد يكون «بالحلال» لبنانياً لأنه جال العالم تقريباً.
○ في 2016 شاركت بمسلسلين عرضا في رمضان، الأول مصري «شهادة ميلاد» والثاني سوري «تحت الحزام». كيف كان وقعهما؟
• لقيا النجاح معاً. التعاون مع المخرج المصري طارق لطفي شكل متعة لي. التعاون في الدراما مع المصريين أو السوريين جميل جداً، فإنتاجهما يتميز بالضخامة مما يظهر في العمل.
○ رمضان على الأبواب؟
• سُئلت عن المشاركة في أكثر من عمل. الوقت لن يسمح يفترض توجيه التركيز إلى السينما حالياً. الفيلم الإيطالي يستوجب الكثير من الجهود والوقت.
○ هل اسمك مطلوب بقوة في السينما اللبنانية؟
• العرض كثير، والاختيار محدود جداً. الاختيار يلتفت إلى طرح جديد لأي فكرة.
○ وهل سيرتفع سقف اختياراتك بعد تجارب سنة 2016 الناجحة؟
• لم تسقط خياراتي السابقة. من البدء أتروى وأدرس كل خطوة مقبلة. لو قبلت بنصف العروض لما فارقت صورتي التلفزيون ولا دور السينما.
○ وهل يرضيك هذا الحضور؟
• مبدئياً نعم. لماذا كانت شركة الإنتاج الخاصة بي؟ السبب أن لا نصوص مدهشة.
○ مهنتك التمثيل فهل الواقع ينغصك في مكان ما؟
• مطلقاً، لأنني أرفض «النق» المتواصل. أدعو للعمل، مع الاصرار بأن يكون جيداً.
○ هل ستدخل شركتك الإنتاج التلفزيوني؟
• ابداً بل السينمائي فقط.
○ وهل طلقت الدراما؟
• لا قرار نهائيا. قد أكون يوماً «مي زيادة». القبول مفتوح على أي تجربة جميلة.
○ ما هي الخلاصة من تجارب 2016 الفنية؟
• أظنني تخضرمت نهائياً. جنيت خبرة في مساعدة الآخرين، ولهذا كانت شركة الإنتاج الخاصة. من ليس لهم باع في السينما يحتاجون لمن يمد لهم يد العون والتواصل مع العاملين في هذا القطاع من ممثلين، ومن هم خلف الكواليس. كذلك الصلات مع الأصدقاء في الإعلام والذين تكونوا عبر سنوات من المعرفة. كل من يهدف لتقديم عمل سينمائي جيد أنا جاهزة للتعاون معه.
زهرة مرعي