الحكمة تبني

حجم الخط
0

حقيقة أبدعت يا سليم عزوز وإن كان هناك شيء جميل في عبدالفتاح السيسي، فهو تحفيزك لكتابة مقالاتك يا سليم عزوز ولمعرفة مزايا د. محمد مرسي أكثر لنزداد إصرارا على أنَّ مفتاح الحل يبدأ بعودته لموقع الرئاسة، وأضيف أنا لاحظت المشكلة كل المشكلة في دولة «الحداثة» اختصرتها حكمة العرب في قول «أتغدى به قبل أن يتعشى بي» حيث لاحظت أنَّ اساس فلسفة اعتراض المثقف والسياسي والتاجر لدولة «الحداثة» على الرئيس المنتخب د. محمد مرسي هو أنّه على خُلق أي بمعنى آخر غير مؤهل لأن يكون «فهلويا يستطيع أن يلعب بالبيضة والحجر» حتى لا يستطيع أحد أن يضحك عليه، ومن زاوية أخرى أنّه يمثل تيارا لو تمكّن من الدولة، فلن يبقى مكان للدولة العميقة أو رجال السّامري (الجيش والأجهزة الأمنية والقضائية).
حكمة العرب تقول «لكل مقام مقال» وعلى نسقها أقول «لكل سياق معنى أو دلالة»، حيث بالتأكيد هناك شعرة تفرّق ما بين التهريج والمسخرة.
في اللُّغة العربية وهو ما تتميز به عن بقية لغات العالم بسبب لغة القرآن وفيها تعريف كلمة الله تختلف عن بقية اللغات فالله هو ربُّ الأرباب وليس ربا من الأرباب.
ثم أنا لاحظت أنَّ نظام الأمم المتحدة بغض النظر إن كان الشق الديمقراطي أو الديكتاتوري، الرأسمالي أو الإشتراكي، نظام الدولة الحديثة وفق محددات سايكس وبيكو، تم بناؤه على فكرة شعب الرّب المُختار أو الأحزاب بنخبها الحاكمة بمعنى آخر، ودليلي على ذلك تلخصه عبارة مصر أولا، أو العراق أولا، أو سوريا أولا، أو تركيا أولا، أو إيران أولا، أو المغرب أولا أو الكيان الصهيوني أولا وهكذا.
فالإشكالية لم تكن في يوم من الأيام لدى من «يشهد أن لا إله إلاّ الله ويشهد أن محمدا رسول الله»، ولكن الإشكالية دائما كانت لدى من فرض بسبب أحد مذاهب آل البيت بإضافة «وأنَّ عليا ولي الله» وإلاّ أنت لست بمسلم هذا من جهة، وفي الجهة الأخرى (الصوفيّة) كرد فعل على الأول بإضافة «وأنَّ ولي الأمر المتمكّن، مهما كان حتى لو لم يكن مسلم ولي الله» وإلاّ أنت لست بمسلم من جهة أخرى، فمن هو التكفيري أو التخويني الحقيقي في تلك الحالة هل هو المسلم الذي يمثل ثقافة الـ «نحن» ممّن لا يتعامل بمفهوم المذاهب؟! أم هم أهل المذاهب الذي يمثل ثقافة الـ «أنا» بكل أنواعها؟!
ومن هذه الزاوية نفهم لماذا المثقف والسياسي في دولة «الحداثة» يكره العولمة وأدواتها التقنيّة، لأنّها تساعد على فضح كل الممارسات الخاطئة داخل حدود دولة «الحداثة»، والتي تحكّمه بما يجري داخله إن كان إعلاميا أو استخباريا وأمنيا وعسكريا وقضائيا كان يساعده في التغطية أو منع نشرها، ومن هنا كان مدخل الفساد والواسطة والمحسوبية والرشوة وبقية أمراض النظام البيروقراطي.
الفلسفة تقول الفكر أولا، بينما الحكمة تقول أنَّ اللغة أولا، ومن يرغب أن يتطور، يجب أن يتجاوز الفلسفة ويعتمد الحكمة، مشروعا صالحا سيكون باللغة الأم لكل من سيحضر دوراته، لأننا نعتمد كل لغات العالم، العولمة والتقنية وأدواتها فرضت تحديات حقيقية على دولة «الحداثة» إلى درجة وكأنّها تعاني أزمة وجود، والدليل على ذلك «اليونان» مهد الفلسفة لأرسطو وأفلاطون والتي عليها تم بناء فلسفة دولة «الحداثة» أو النظام البيروقراطي، خصوصا بعد انهيار الديون ما بين المصارف والبنوك عام 2008، وفي نفس العام رمى منتظر الزيدي حذاءه على ممثلي النظام الفاسد، وكأنَّ العولمة والتقنية وأدواتها تقول لنا أنَّ الشعب يُريد اسقاط النظام الذي يُنتج مثقفا وسياسيا وتاجرا فاسدا.
ولمن يرغب أن يجنّب الجيل المقبل ما يواجه أهل «اليونان» الآن، من شبح الإفلاس، بالرغم من كونها عضوا في الاتحاد الأوروبي كما هو حال البرتغال واسبانيا وإيطاليا وفرنسا بل وحتى بريطانيا، أو الإنهيار كما إنهار الاتحاد السوفييتي في نفس توقيت تكوين الاتحاد الأوربي، يجب التفكير في تغيير جميع مناهج التعليم في دولة «الحداثة»، فالمناهج الحالية تنتج لنا «مفاوضا جيدا» ولكن في عصر العولمة وما فرضته من أهمية للـ (الوقت واللغة والترجمة) أصبح لزاما على مناهج التعليم أن تُنتج «مُنجز اتفاقيات جيدا» أسرع من غيره، هذا إن أراد المنافسة في أجواء العولمة لتغطية مصاريفه والدولة من بعد ذلك، وقد جمعت الكثير لتشخيص هذه الإشكالية تحت عنوان (لماذا الحكمة تبني بينما الفلسفة تهدم؟!) ومن يرغب بحلول فليبحث على يوتيوب عن مشروع صالح لتطوير الحوكمة الرشيدة بإضافة بُعد اللغات.

س.عبد الله

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية