الضرورة الترفيهية لوجود شيرين في «ذا فويس»… وخلط العرب للزيت العلماني بالزيت العثماني

طيب، نتفهم هوية فضائية «إم بي سي» التي تتبع مالكها، ومحاولتها سعودة برامجها رغم إصراراها المستمر على أنها محطة العرب. لكن ما لا أفهمه مؤخرا هو إصرارها على «سعودة» الموقف السياسي للمتلقي وتغذيته بالمواقف الخاصة بالمملكة العربية السعودية فقط.
في الأسبوعين الأخيرين، تحول برنامج «أكشن يا دوري» لوليد الفراج إلى فرع من فروع «الاتجاه المعاكس»، وتقمص فقيه الفطبول الفراج شخصية فيصل القاسم، فصار يلوح بيديه وهو يصيح ويرفع صوته بتساؤلاته التي تتعلق بالقضية الفلسطينية، مع ضيوفه «السعوديين» الذين لم يبخلوا بآرائهم حول القضية الفلسطينية وكل ذلك على خلفية قرار الاتحاد السعودي بعدم خوض مباراة مع نظيره الفلسطيني في رام الله، داخل الأراضي المحتلة.
السعوديون، أكدوا ان قرارهم سيادي ومنطلقاته عدم التطبيع مع دولة الاحتلال! وهو موقف مشكور وقابل للتصديق من فنزويلا مثلا، لكن ولا مؤاخذة الموقف الرياضي السعودي فيه نفاق واضح، ومع ذلك فيمكن تمرير الموقف على أنه سيادي، لولا أن وليد الفراج ومجموعة الثوريين السعوديين في حلقاته لم يخوضوا في الموضوع بشكل استفزازي وبملاحظات جعلتني أشك أن وليد (لا سمح الله) من كوادر الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، أو أن طاقم ضيوفه نخبة الكفاح المسلح في العالم الثالث.
البرنامج اسمه «أكشن يا دوري»، لكن في حلقاته الهجومية الأخيرة صار الأكشن فيه سياسيا بامتياز، ومن طرف واحد بدون أي فرصة لأخذ الرأي الآخر.
ما يستفز أكثر، هو مسلسل تحميل الجمايل، والتمنن على القضية الفلسطينية بمواقف السعودية التي سردها الضيوف والتي لولاها لكانت فلسطين «محتلة»! مهلا… لكنها محتلة فعلا يا «رفاق» الفطبول!
هنا أردد بقوة، لازمة صديق «القدس العربي» وقارئها المحترم وأكثر المعلقين نشاطا داود الكروي فأردد قفلته المشهورة وأقول: (… ولا حول ولا قوة إلا بالله.).

احتراق «كسكيت» الرأس

… طبعا، وبفطرة عربية خالصة، دوما يتم خلط الزيت بالماء في مواقفنا العربية، وهو ما ينتهي حسب المنطق الميكانيكي للمحركات باحتراق «كسكيت الراس» وتلف المحرك.
في الانتخابات التركية، خلطنا الزيت بالماء في كل فضائنا العربي، ومحللوه الجهابذة وجمهوره المتحلق حول الشاشات والمنقسم على نفسه بين مؤيد لأردوغان بصفته خليفة الإسلام والنموذج الإسلامي الأعظم، وبين كارهين له ولحزبه على أساس أنه عدو العلمانية الأول.
تركيا التي قامت بالتصويت، هي دولة علمانية، وهي العلمانية ذاتها التي وضعت أسس الانتخابات التي خاضها حزب أردوغان، مع باقي الأحزاب، وهي العلمانية ذاتها التي جعلت أحزابا تنافسه بقوة، وتعمل على منافسته ومعارضته وكبح جماح برامجه بما يتماهى مع المصلحة التركية، لا غير.
أردوغان، علماني بالضرورة، وإلا ما كان رئيسا لتلك الدولة العلمانية، والانقسام العربي في فضائيات العرب أمر مثير للسخرية، في زمن تتراكم فيه الكوارث العربية دوما على سوء التقديرات المبنية على سوء الافتراضات.
خلطنا الزيت بالماء، تماما كما فعل بعض اليساريين العرب ومحطات الفضاء العربي «المقاوم» حين اعتقدوا واهمين أن بوتين وموسكو هم رفاق اليسار «ما غيره»، وأن القوات المسلحة الروسية هي الجيش الأحمر، غافلين عن حقيقة الإمبريالية الروسية التي لا تقل بشاعة عن نظيرتها الأمريكية.
ولا زلنا، نخلط الزيت بالماء ونتساءل عن توقف محركاتنا.
لا زلت أؤجل للسنة الخامسة، مشروع كتابي الأول، وهي رواية أفكر في كتابتها منذ سنوات، لكن برنامج «صباح الخير يا عرب» على «إم بي سي»، محفز قوي لكي أنتج الكتاب بسرعة وكيفما اتفق، فكل ما أحتاجه هو حملة علاقات عامة في حفل توقيع لأكون ضيفا على أكثر البرامج مشاهدة صباحية، وأضمن بيع الكتاب بأعداد ضخمة وربما على طبعات، مهما كان محتواه.
أسوق ذلك، وأنا أشاهد الآن «صباح الخير يا عرب»، والفنانة ليلى علوي، التي حضرت توقيع كتاب مؤلفه كوافير مشهور، وقد ألف كتابا عن قصات الشعر وفنيات الكوافير!
أحترم المهنة وأقدرها، لكن لا أفهم أبدا علاقتها بعالم الكتاب وحفلات التوقيع التي باتت أهم من محتويات الكتب نفسها.
طيب، فلننس مشروع الرواية، وأعتقد أني سأبدأ بكتابة أول كتبي وسأتخصص أكثر لغايات الدقة فأكتب عن أسرار الشواء في الشتاء، وكل ما أحتاجه دعوة نجم يتناسب مع محتوى الكتاب، ولا أرى أفضل من توفيق عكاشة مثلا، واستضافتي في فقرة من «صباح الخير يا عرب»، ليصبح كتابي على رفوف المكتبات.
أما ديوان المتنبي، وروايات ماركيز ودوستويفسكي، وكتب المفكرين فلا بواكي لها، لأن لا حملات «فهلوة عامة» تدعمها.

رأيي في شيرين

انا من متابعي «ذا فويس»، وكرأي شخصي فأنا أعتقد ان وجود شيرين لا يشكل قيمة فنية بقدر ما يضفي الضرورة الترفيهية المطلوبة للبرنامج. فأنا لا أهتم لأي رأي تطرحه شيرين، وأشفق على من يختارها لتكون مدربته كم سيخسر.
من هنا، فأنا اتفق مع المتسابقة المصرية الموهوبة أميرة ابوزيد على أن شيرين تواطأت لإخراجها مبكرا من المسابقة، لكن في الوقت نفسه أرى ان تتحمل السيدة اميرة اختيارها الخاطئ أول الأمر بالإنضمام لفريق شيرين!
هي ضحية مزاج شيرين، لكن الضحية أحيانا تستحق مصيرها، الذي اختارته بنفسها.

كاتب من الأردن يقيم في بلجيكا

مالك العثامنة

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية