«الظفيري»… عندما تتعملق الأنظمة!

حجم الخط
16

 

من لم يمر منكم بلحظة ضعف أمام أنظمة الاستبداد بتوحشها فليرمي «على الظفيري» بحجر!
لا يحتاج «الظفيري»، أن تذكر اسمه مسبوقاً أو متبوعاً، بأنه مذيع في قناة «الجزيرة»، تماماً كما لم تعد في حاجة إلى القول عند ذكرك لبرنامج «الاتجاه المعاكس»، أنه يبث من هذه القناة، فـ «الظفيري» صار علماً من أعلام الإعلام العربي، للمساحة التي منحتها له «الجزيرة»، ولقدراته الخاصة التي جعلته، يحول برنامجا يناقش قضاياه بجدية هو «في العمق» إلى برنامج جماهيري يتسحق المشاهدة.
والمعنى أن خسارة صاحبنا كبيرة، باستقالته من هذه القناة التي قدمته للمشاهدين، ومنحته الفرصة لأن يبرز، ويصبح بحكم الوجود والفرص كما لو كان من الجيل المؤسس، ولا أعرف متى التحق «الظفيري» بالقناة القطرية، لكن الغالب عندي أنه لم يكن من المؤسسين لها، مثل جمال ريان، وسامي حداد، وفيصل القاسم، وجميل عازر، وخديجة بن قنة، ومن هنا فلا يمكن أن تفهم استقالته إلا أن الدافع لها هو «الشديد القوي»، ولا نعرف الظروف التي صدر فيها بيانه من أنه «طاعة لله وولاة الأمور حفظهم الله، وانحيازاً للوطن، والتزاما بسياساته وقوانينه»، فإنه يستقيل من العمل في «الجزيرة». فعندما يُذكر «ولاة الأمور»، فالمعنى أن الرجل تعرض لضغوط، لم يجد من سبيل لوقفها سوى أن يستقيل دون أن يظهر في الصورة مما يرجح أنها استقالة وليدة إكراه، وقد يظهر بعد ذلك، لكن ظهوره لا يعني أنه أصبح خارج سياق التهديد!
الظفيري، دخل «الجزيرة»، قارئ نشرة، قبل أن يمنح برنامجاً من بابه، هو «في العمق»، والذي بدأ برنامج «الضيف الواحد»، وهو عزمي بشارة، قبل أن يتسع لأكثر من محلل، ليصبح الامتداد الطبيعي لبرنامج «أكثر من رأي» للمتقاعد سامي حداد، وكثير من البرامج تتشابه، لكن يظل لكل مقدم نكهته الخاصة، وكان «في العمق» هو وجبة دسمة، يحتاجها المشاهد، ولكي تتكامل الخريطة، فالقناة التي تقدم «الاتجاه المعاكس»، تقدم «في العمق» وهما لونان مختلفان، لكن مع بداية السنة الأخيرة من عمر «الجزيرة» ألغي «في العمق»، ومنح الظفيري برنامجاً جديداً هو «المقابلة»، الذي حرص على أن يبدو مختلفا عن برنامج «بلا حدود»، أو «شاهد على العصر»، فجاء باهتاً، فكان صاحبه كالمنبت الذي لا أرضاً قطع ولا ظهراً أبقى. فقد خسر مشاهد «الجزيرة»، «في العمق»، ولم يكسب «المقابلة»!
قبل وقف البرنامج، قدم تلفزيون «العربي» برنامجاً مشابهاً هو: «تقدير موقف»، حيث المذيعة «ليلى الشايب»، التي ظهرت فيه بـ «نيو لوك» غير الذي عرفها به مشاهد «الجزيرة»، لكنه تحول إلى نسخة تقليد، لم ينجح حتى بعد اختفاء النسخة الأصلية.
وعلى العموم هناك مشكلة ما في التلفزيون «العربي»، لا أستطع الإمساك بها؟ فهل تكمن في غياب الهوية؟! يجوز! ومهما يكن، فما يعنيني هنا أنها ليست المرة الأولى، التي يتعرض فيها «الظفيري» لضغوط من أهل الحكم في المملكة العربة السعودية، لتقديم استقالته من الجزيرة، والتي منذ نشأتها والعلاقة بين المملكة وقطر ليست على ما يرام، وقد انطلقت القناة القطرية وهي تعطي التوكيل الحصري لإعلاناتها لشركة سعودية، سرعان ما أوقفت التعامل، ومن الواضح أن الضغوط سابقاً كانت محتملة، لكن الآن وإزاء إعلان الحصار، فإن القوم في السعودية أعلنوا الحرب على هذه القناة القطرية، التي لا تمكن حلف الثورة المضادة من إتمام مهامه في تخريب المنطقة، فصار وقف «الجزيرة» هدفاً للعدوان الثلاثي على قطر، عبر عنه حاكم الشارقة بالقول في اليوم الأول للحصار بأن المطلوب ليس أقل من إغلاق «الجزيرة»! وهناك نسخة يجري الترويج لها من المطالب، التي قيل إن الكويت تسلمتها من دول «العدوان الثلاثي»، لم أتأكد من صحتها، ومن ضمن المطالب إغلاق «الجزيرة» وتوابعها، فحتى «الجزيرة أطفال» تبدو مستهدفة من القوم!
وعندما يصبح الحال كذلك، فإن من الطبيعي أن يتعرض علي الظفيري لضغوط لحمله على الاستقالة «طاعة لله ولولاة الأمور»، وهي صيغة سلفية، تعتمدها الفرقة التي روجت لفقه الانبطاح للحاكم، وإن أكل مالك وجلد ظهرك، وتبدو لهذا أن من كتبها هو مفتي المملكة!
لا بأس إن رضخ الظفيري للضغوط واستقال، إنما البأس الشديد في من يدينونه ولا يلتمسون له الأعذار! إن من يستحق الإدانة، هي هذه الأنظمة المستبدة المتغطرسة على الشعوب والنعامات في ساحة الوغى، والتي تدفع الجزية صاغرة، وتتعملق على مواطن أعزل!

فيلم الموسم وكل موسم

فيلم هابط، يعاد عرضه في كل مناسبة، وهو الخاص بالمراسل السابق لقناة «الجزيرة» الانكليزية في القاهرة. الفتى وبدلاً من أن يدين سلطة اعتقلته، وحملته على التنازل عن جنسيته المصرية لينجو من الاعتقال، يقوم بالهجوم على قناة «الجزيرة»، التي يقول إنها كانت السبب في اعتقاله، لأنها لم تخبره أنها تفتقد لترخيص العمل الرسمي في القاهرة!
ألا وأن «المولد» منصوب للهجوم على «الجزيرة»، وباعتبار أن الفرصة مواتية لاتهامها بالإرهاب ومن ثم إغلاقها فقد عقد مؤتمراً صحافياً في واشنطن، والذي بثته «سكاي نيوز عربية» على الهواء مباشرة، وربما قنوات أخرى!
صاحبنا، أقصد صاحبهم، لم يعمل في «الجزيرة» في ظروف طبيعية، فقد التحق بها بعد الانقلاب العسكري، وقيام أجهزة الأمن باجتياح مكاتب «الجزيرة» في القاهرة والتعامل معها على أنها قناة أعداء الوطن، وإذا كانت السلطة هي التي تمنح التراخيص للقنوات التلفزيونية الأجنبية بالعمل، فبهذا الاجتياح، فإن التراخيص تكون قد سقطت، وفي هذا الوقت لم يكن الفتى من طاقم «الجزيرة»، لكنه استغل الموقف، ليقدم نفسه بأنه قادر على استمرار عمل المكتب، لأن له علاقات أمنية تضمن له ذلك، وجعل من فندق «الماريوت» مكتب القناة في القاهرة، فقد كان يمارس وفريق العمل نشاطهم عيانا بياناً!
ولأن «عقدة النكاح»، لم تعد في يد مباحث أمن الدولة، كما كان عليه الحال قبل الثورة، ولأن الفتى أسير لرؤيته القديمة، ولم يصله نبأ تنازع الاختصاص بين الأجهزة الأمنية، فقد حدث ذات يوم أن قامت المخابرات الحربية بالقبض عليهم وتقديمهم للمحاكمة في القضية التي عرفت إعلامياً بـ «خلية الماريوت»، وربما لم تكن «الجزيرة» هنا هي «بيت القصيد»، فقد يكون ما جرى هو أن جهازاً أمنياً يرسل رسالة لجهاز أمني أخر، فقل على «العُشب» يا رحمن يا رحيم! كان الفتى في هذا الوقت معيناً بعقد محدد المدة، فليس من فريق عمل «الجزيرة»، التي قامت بتثبيته بعد القبض عليه، ودفعت أتعاب المحاماة، وراتبه عن «داير مليم»، وقد اندفع وهو في المحاكمة يتقرب إلى معتقليه بالنوافل، فيهاجم «الجزيرة» والإخوان، لتأكيد علاقاته الأمنية التي أضرت به ولم تفده! وكان وهو يهاجم «الجزيرة»، يتقاضى راتبه منها، ويقبل أن تدفع أتعاب المحامي الذي اختاره بنفسه، وتعاملت إدارة الجزيرة معه بإنسانية مبالغ فيها وتغري بالتطاول! لقد هدد بأنه سيرفع دعوى قضائية على «الجزيرة» لأنها ضللته عندما قالوا له إنها تملك ترخيصا بالعمل في القاهرة، ولا ندري لماذا لم يطلب الاطلاع على هذه التراخيص التي من المفترض أن تكون في حوزته هو، ومن المستقر عليه أن القانون لا يحمي المغفلين!
ولأنه «المولد» فقد كان المؤتمر الصحافي، الذي نقلته «سكاي نيوز» والذي استمعنا فيه، إلى أن «الجزيرة» تشترط على من يعملون فيها أن يكونوا من الإخوان المسلمين، عندئذ أيقنت أن «فيروز زياني»، و«إيمان عياد»، و«غادة عويس»، و«إلسي عاصي» و«حسينة أوشان»، و«صابرين الحاج فرج» المختفية منذ فترة عن الشاشة، هن أمهات المؤمنين، كما أيقنت أن محمد كريشان، وجمال ريان، وعبد القادر عياض وعثمان آي فرح، هم الأئمة الأربعة!
بينما المؤتمر الصحافي محتدم، طلت علينا مذيعة «سكاي نيوز»، وكان أول من شاهدنا منها في نهار رمضان، شفتين منفوختين بمنفاخ عجل، ويبدو أن طبيب التجميل الذي قام بذلك تخرج في كلية الطب البيطري. وقد سألت ضيفها من القاهرة عبر الأقمار الصناعية، ماذا ستفعل القاهرة حيال هذه المعلومات الخطيرة؟ فقال إن القاهرة ستلتقط هذا الخيط وتتخذ الإجراءات القانونية ضد «الجزيرة»!
خيط؟! هذا الخيط ظهر في كل دور العرض السينمائي عشرات المرات ولم يلتقطه أحد لأنه لا خيط ولا يحزنون، وإن كانت مذيعة «سكاي نيوز» صدرت لنا شفتاها وظنت أن الخيط «حية تسعى»!
رحم الله زماناً هتف فيه الشاعر الجاهلي: «شفتاها وآه من شفتاها»، وبالتأكيد كان يقصد مرحلة ما قبل تدخل الطبيب البيطري بمنفاخه.

أرض – جو

في بلد، يقول رئيسه، ومقلتيه توشك أن تغادر عينيه من جراء الحذق، «أنتم فقرا أوي»، تنفق وزارة واحدة، هي وزارة سحر نصر 500 مليون جنيه إعلانات في شهر رمضان منحت لشركتي دعاية الأولى يملكها «طارق نور»، والثانية يملكها عضو لجنة السياسات في الحزب الوطني «سامي عبد العزيز». الأول ربما لتعويضه عن خسارته عن معرض الأثاث الذي رفضته الأجهزة الأمنية بعد تمسكه بإبراهيم عيسى في قناته «القاهرة والناس»، وهو في النهاية من آل البيت وكان مسؤول حملة الدعاية لعبد الفتاح السيسي. والثاني لأنه عضو الفريق المنظم لحفل قناة السويس والمقرب من عبد الفتاح السيسي بشكل شخصي!
ادخل علي بالسيسي وهو يقول «بصوا على بلدكم صحيح». لقد «بصينا» فلم نجد إلا إسرافا هنا وتقتيراً هناك!

صحافي من مصر

«الظفيري»… عندما تتعملق الأنظمة!

سليم عزوز

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية