برناديت حديب: عودة الثنائي للبدايات يقود لنهايات سعيدة

حجم الخط
0

بيروت ـ «القدس العربي»: برناديت حديب ممثلة جديرة بالوقوف على خشبة المسرح، وكذلك أمام الكاميرا. حضورها بكل ما فيها حتى أنفاسها يقول بأنها تشغل كل المساحة المتاحة لها. تمثل بجسدها، بصوتها وبصمتها، ولا تترك فسحة للمتفرج أو المشاهد ليبتعد عن تتبعها. امرأة لها سلطة اقناع غير منظورة وتلقائية على المتلقي. بعد مسرحية «غرام وانتقام» تعود حديب مجدداً مع المخرج جو قديح لتمثل نصاً معرباً وملبنناً بنسبة كبيرة بعنوان «بْتَقْتُل». الكاتب البلجيكي إيريك شميث عنون نصه بـ «Petits Crimes Conjugaux». لكن قديح وجد «بتقتل» جاذباً لعرضه الثنائي.
مع برناديت حديب كان هذا الحوار حول جديدها:
○ اختارك جو قديح مجدداً لإعجابه المطلق بقوة حضورك على المسرح فأنت بطلة مسرحية «بتقتل» لماذا بدورك رغبت بطلال الجردي شريك بطولة؟
• في المسرحية الثنائية يحتاج كل من الممثلين للآخر، ومستوى الأداء المتوازن بينهما ضروري. بعد حضورنا معاً في فيلم «لما حكيت مريم» أحبنا الناس كثنائي. مع العلم أن كافة الأدوار التي أديناها معاً كـ»زوجين» لفّتها الاشكالات، ولم يكن لأحدها نهاية سعيدة، سواء في «الحل بإيدك» حيث كان يلعب القمار وأنا المرأة التي تعاني. وفي «طالبين القرب» وقعت في اشكالية حبه لأنه كان مغرماً بأختي غير الشقيقة، وفي «لما حكيت مريم» يتزوج ثانية. إذا كنا ثنائي في أدوار تترك اسئلة للتوضيح. ودائماً يسألني الناس «متى سنراكما معاً من جديد»؟ كافة هذه العوامل عززت طرح طلال الجردي ممثلاً مواجهاً لي، فالشوق لرؤيتنا معاً حقيقي. في الحياة طلال الجردي صديق وبيننا تفاعل وتفاهم، وثقتي كبيرة بأنه يقدم المميز على المسرح. المسرح يفضح الأسرار فعدم تجانس وتآلف الممثلين في الكواليس يظهر على خشبة المسرح. في «بتقتل» التناغم بيني وبين الشريك في الجريمة كان ضرورياً.
○ بعد مسرحية «غرام وانتقام» وحضورك المميز فيها هل يمكن القول أيضاً بكيمياء بين مخرج وممثل؟
• طبعاً. الكيمياء، والثقة، وكذلك الرؤيا بهذه الممثلة في عيني المخرج أمر هام. عملت كثيراً مع المخرج روجيه عساف لأنه يؤمن بي كممثلة بعد تخرجي على يديه كأستاذ جامعي. والأمر نفسه ينسحب على الفنان الكبير دريد لحام الذي اختارني لبطولة مسرحيتين، ومن ثم مسلسل، وكذلك المخرج عصام بو خالد. يختار المخرج الممثل الذي يرى فيه قدرة التعبير عن الدور كما يراه هو. ويكرر العمل معه بعد النجاح السابق. بظني أن جو قديح وجد بي الممثلة القادرة على دور «ليلى» بما يتوافق مع رؤيته الإخراجية.
○ أزمة الزواج بعد 15 سنة في تصاعد يصل حدود القتل لكن النهاية تحمل انفراجاً. غادر المتفرجون المتزوجون العرض بشحنة أمل. هل هذا مقصود؟
• قوة هذا العرض في رأيي تكمن في التشويق الدائم. ينتهي المتفرج من إشكال زوجي ليدخل إلى آخر. والإشكال التالي يكون أكبر من الذي مرّ. وفي الواقع أن إشكاليات الزواج بعد 10 أو 15 سنة زواج تتفاوت بين ثنائي وآخر. المشكلة في الروتين وفي تفاوت الأفكار. التنازلات بين الزوجين مطلوبة بحدود ما، بهدف الرضى المتبادل ودون التنازل الكلي عن الأفكار، والحاجات والمتطلبات. النهاية السعيدة طموح كل ثنائي. الامعاء تتشاجر، وهذا لا يعني نسف الإيمان الذي على أساسه تمّ اختيار الشريك. التمسك بسبب هذا الاختيار سيؤدي لنهاية سعيدة وهذا ما سعينا لقوله في «بتقتل» فالثنائي عاد إلى بداياته.
○ رغم الحب بين الزوجين هل من الطبيعي وجود كل هذا الحشد من الأسرار في حياتهما؟
• نعم، كثرت الأمور المخفية بين الزوجين في «بتقتل». التعرّي أمام الآخر يحتاج ثقة وجهوداً كبيرة. في العرض «ليلى» شخص ضعيف. لجأت إلى أساليب ملتوية دفاعاً عن حبها. لم تعبر مباشرة عن مخاوفها واستيائها وانفعالاتها تجاه قرارات الشريك. رغم تصرفات جريئة قامت بها، لكنها تبقى دليل ضعف في شخصيتها. نعم في كافة العلاقات مهما كان عنوانها تبقى للأشخاص مكنوناتهم الداخلية، خاصة مع وجود الشك بتقدير رد فعل الآخر. لكل إنسان أسراره. في «بتقتل» سقطت كافة أقنعة «ليلى» وتواجهت هي و«فريد» عاريين. إنها اللحظة الحاسمة لمتابعة الطريق معاً.
○ أراد جو قديح نصاً معدلاً يلبس حقبة الستينيات فهل عدّل في النص أيضاً بما يتناسب مع شخصيتكما أنت وطلال الجردي؟
• الاختلاف أكيد بين الشخصية على المسرح والورق. أن تعيش الشخصية ويصبح لديها مشاعر وأحاسيس أمر آخر. هناك مقاربة بين الشخصية على الورق وعلى المسرح، وبيننا نحن من نقوم بتلك المقاربة بهدف ايصالها بمصداقية للجمهور. إلى الارتجال وكتابة نص شميث مجدداً من قبل جو قديح وماري كريستين صياح، وتحويله لـ«بتقتل»، عملنا طلال الجردي، صياح وأنا لإعادة كتابة نص يتلاءم معنا كممثلين. وكان هذا النص الموجود على المسرح والذي أظهر صدقنا حيال شخصيتي شميث الأصليتين.
○ لماذا اعترف جو قديح بأنه أتعبكما كممثلين؟
• جو قديح مخرج مريح للممثل في الوقت والعمل على المسرح. العلاقة معه بسيطة وسهلة. أتعبنا نعم فالعمل يستدعي ذلك لتحقيق طموحنا كممثلين وكذلك المخرج.
○ هل المشروع المسرحي سهل التركيب في فضاء بيروت الحالي؟
• هذا يعود للمشروع والقائمين عليه. منذ ثلاث سنوات وبيروت تعيش نهضة مسرحية. وكثير من تلك المسرحيات تتميز بالمستوى الجيد. يتميز لبنان بكثافة إنتاج مسرحي متنوع يرضي كافة الأذواق من مسرح تجريبي، إلى الشونسونية، والاستعراضي الراقص، والغنائي الراقص إلى المسرح الشعبي. بعض المسارح تعتمد دعاية من الفم للأذن.
○ شكر جو قديح جاد بو خالد «ابنك» لدور مساعد في العرض. هل فرخ البط عوّام؟
• يمكن اعتماد هذا المثل. رافقني أحياناً إلى التمارين لعدم وجود مكان آخر يمضي وقته. أخاف من ملاحظاته واسئلته. أتوقعه في الفن مستقبلاً. يتابع السينما بتركيز رغم عمره الصغير. يمثل بإقناع بحيث لا نعرف أنا وعصام «بو خالد» الجد من التمثيل ويمرر علينا ضروب احتيال، يعود لكشفها بنفسه. في التمارين أعطى ملاحظات وأخذ بها جو وكان الشكر.
○ هل تعيش برناديت حديب سعادتها الفنية والرضى عن الذات في هذه المرحلة من عمرها المهني؟
• حمد لله. لم تتخلل مسيرتي سقطات. دائماً على مستوى مطلوب من الجمهور والنقاد وهم يثنون على اختياراتي. لا شك أن هذا يولد عندي شعوراً من الرضى والاكتفاء الذاتي. أدرس خطواتي جيداً خاصة في المسرح كونه منزلي، ولهذا لا أرضى بما لا يقنعني. المسرح هو فريق العمل والجمهور وطالما هما راضيين فمشاعر الاكتفاء تلازمني.
○ «مخدومين» فيلم يعرض في بيروت فيه تمثلين دور السيدة. لماذا هذا الاختيار مع ماهر أبي سمرا؟
• لم يسمح لي عملي بمشاهدته بعد وليس لي الحكم عليه. اخترت المشاركة لأن الفيلم حيال موضوع حساس جداً وإشكالي في مجتمعنا اللبناني. الرؤيا التي طرحها لي ماهر ابي سمرا اقنعتني فشاركت.
○ تميزت بحضورك في فيلم «بالقانون» لجمعية كفى عن العنف الأسري. ماذا يعني لك الدور الذي يحمل رسالة؟
• منذ بدأت العمل ورغم عدم وجود الوعي الكلي حينها لكنني اخترت الملفت. بدأت في مسلسل «طالبين القرب» بدور الخادمة. ثم دور الفتاة اللبنانية التي تعيش اشكالية اجتماعية عائلية. كل ما يتعلق بموضوع المرأة يعنيني، فالفن صورة عن المجتمع. أعتبر نفسي معنية ليس فقط بالعنف الجسدي تجاه المرأة بل كذلك النفسي والاجتماعي. عبر سنوات عملي تعبر أدواري عن معاناة النساء والغبن اللاحق بهن في هذا المجتمع. لهذا اختار ما يضع الأصبع على الجرح.
○ ماذا بعد «بتقتل»؟
• عمل مسرحي جديد بدأ التحضير له مع المخرج عصام بو خالد من المقرر عرضه في حزيران/يونيو المقبل. المرحلة الحاضرة مخصصة للمسرح.
«بتقتل» مسرحية تُعرض على مسرح الجميزة كل خميس، جمعة، سبت وأحد حتى الأول من آذار/مارس.

برناديت حديب: عودة الثنائي للبدايات يقود لنهايات سعيدة
جو قديح يمارس تعرية الأزواج في عرض «بتقتل»
زهرة مرعي

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية