من يشاهد بعض الفضائيات الخليجية هذه الأيام يُخيل إليه أن العرب، وخاصة بعض دول الخليج أصبحت أمما رياضية لا يُشق لها غبار، وصار عندها من الاهتمام بالرياضية ما لم تشهده شعوب العالم، حتى أن بعض برامج الرياضة سخرت الفنون والفنانين والمثقفين ليخدموا البرامج الرياضة حصرا.
لكن حينما يُدرك السبب يبطل العجب، فهذا التسابق المحموم ليس حبا بالرياضة، بل نكاية في نجاح أول دولة عربية في التاريخ في استضافة أهم حدث رياضي عبر العالم، بحيث أن هذه الدول مستعدة للذهاب الى الجحيم من أجل اجهاض تجربة قطر الفريدة، بدل تعضيدها والاندماج بها ومؤازرتها، كما يقضي العقل والمنطق والتاريخ.
وآخر المسرحيات على هذه الحلبة، الاحتفاء المبالغ فيه إعلاميا بالاتهامات، التي أطلقها فجأة جوزيف بلاتر، الذي تولى رئاسة الاتحاد الدولي للفيفا 17 عاماً، قبل إيقافه في 2015 لمدة ستة أعوام عن ممارسة «أي نشاط يتعلق بكرة القدم»، بسبب رشاوى وعمولات مثيرة للجدل لصديقه الرئيس السابق للاتحاد الأوروبي، الفرنسي ميشال بلاتيني، الموقوف أيضاً، في إطار سلسلة من فضائح الفساد التي هزت كرة القدم العالمية.
وهنا تكمن الطامة الكبرى في أن يحتفي البعض بفاسد عين نفسه قاضيا فجأة!
كنت أتابع برنامجا حواريا على قناة «الحوار» يديره الزميل صالح الأزرق، حينما تدخل متصل سعودي ليتحدث عن أن مونديال 2022 في قطر لن يعقد أبدا، وأنه هو وبلاده متأكدين من ذلك، ولم يكتف بذلك زميل له أيضا فانتقل مباشرة الى مونديال 2026 قافزا فوق مونديال الدوحة، باعتبار أنه لن يُسمح للدوحة باستضافة هذا الحشد الدولي فوق ترابها.
من يتابع هذه التصريحات والحملة غير المسبوقة في بريطانيا والولايات المتحدة وبعض الدول الأوروبية، التي تقودها السعودية في هذا الخصوص، لا يعييه الربط بينها وخروج بلاتر من جحره لاطلاق اتهامات مفاجأة، تم التحقيق فيها دوليا من قبل واتضحت كيديتها وخطؤها.
ولعل أبلغ رد قطري على بلاتر جاء من شقيق أمير قطر، الشيخ جوعان بن حمد آل ثاني، ففي تغريدة له أمس عبر «تويتر»، قال: «إذا أردتَ الترويج لأحد كتبك فإن هناك من يرشدك إلى أسوأ الطرق وأقلّها مصداقية».
وتابع: «عليك فقط أن تنشر إحدى الأكاذيب الكبيرة في ذلك الكتاب، ثم تعطي نوعاً من النشوة الزائفة لأولئك الذين لفّقوا أكبر كذبة في التاريخ السياسي الإقليمي ضد البلد الأعلى نمواً والأكثر تميزاً».
وكان بلاتر، وفي تغريدة عبر «تويتر» أيضا، روج لتقرير نشرته «صنادي تايمز» البريطانية، يتهم فيه قطر بتشويه صورة منافسيها الخاسرين في سباق استضافة مونديال 2022، ووصفها بأنها أخبار «سيئة».
توقيت احتفاء الاعلام السعودي باتهامات بلاتر له دلالاته كذلك، فالأشقاء الذين فشلوا في عقد أي نشاط رياضي إقليمي أو دولي، لم يكفهم الفشل، بل يريدون رؤية جيرانهم واشقائهم فاشلين كذلك، وإلا كيف يمكن النظر الى وقوف هؤلاء الأشقاء ضد ترشح المغرب لاستضافة أولمياد 2026. فما زالت الانتقادات تنصب على خذلان دول عربية للملف المغربي بتصويتها لصالح الملف المنافس، وتوجهت أكثر الانتقادات لموقف السعودية.
وترجم هذا الغضب الى درجة دفعت أحد النشطاء المغاربة للدعوة إلى «تشجيع المنتخب الروسي الشقيق» في مباراة الافتتاح الأخيرة للاولمبياد أمام روسيا. بل رقص البعض طربا بهزيمة المنتخب السعودي أمام نظيره الروسي على مدرجات موسكو.
والرياضة الحقيقية هنا، تعلمنا أنه إذا كنت غير قادر على تحقيق غاياتك ومنافساتك، فعلى الأقل لا تضع العصي في دواليب الأشقاء، التي تدور بسرعة في سباق مع الزمن ولن توقفها العوائق المصطنعة حتى بلوغ 2022 وما بعدها.
«كيكي» مع السيسي
تضج مواقع التواصل الاجتماعي والمحطات بفيديوهات غاية في الطرافة، حول ما بات يعرف عالميا بـ«تحدي كيكي»، وهي رقصة يؤديها الفرد بعد ترجله من سيارة أثناء سيرها، وعلى أنغام أغنية النجم دريك «إن ماي فيلينغ».
الغريب في هذه الأغنية أنها أصبحت «تريندا» عالميا، دون أن يخطط لها صاحبها ذلك، والأغرب أنها صارت تُقلد من الجميع، كبارا وصغارا، بل أنها وصلت الى الرؤساء والقيادات.
وبما أن كل شيء يتحول الى سياسة في بلادنا، فقد أخذ المقطع طابعا جديدا، بعدما ورد على لسان الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال إجاباته، الأحد على أسئلة الحاضرين في المؤتمر الوطني السادس للشباب في جامعة القاهرة، ونقلها التلفزيون المصري.
فقد طالب السيسي المصريين بالوفاء بعهدهم تجاهه، مؤكدا أنه من جانبه سيفي بعهده تجاههم. ثم ما لبث أن عقب على جوابه ضاحكا «قاعدين تركبوا العربيات وكيكي ومش كيكي…. يا مهندس طارق (يقصد وزير البترول والثروة المعدنية)، زود البنزين ما تقلقش»، ثم انفجر ضاحكا.
وأضاف «يقول لك إحنا بنعمل كيكي، طيب خلاص إعمل كيكي».
وانتشر مقطع السيسي بشكل واسع على وسائل التواصل الاجتماعي، بين مستظرف وساخر، خاصة عندما تحدث عن رفع البنزين، مستغلا انشغال الشعب بالرقص على أنغام «الكيكي».
ولعل من طرائف «كيكي» أن تنتهي الرقصة بملاحقة لصين في تونس وتغريم فتاة رقصت على أنغامها في أحد شوارع السعودية، كما أن الرقصة قادت مشاهير عرب إلى السجن في الإمارات، وتغريمات كبيرة في الأردن! بينما دفعت سائق تاكسي لبنانيا ليطرح أحد ركابه أرضا ويوسعه ضربا، ضنا منه أن طلب الراكب منه أن يعمل «كيكي» معه في السيارة، أمرا مخلا!
مواجهة إدمان مواقع التواصل الاجتماعي
في خطوة للوقوف على مدى الأرق الذي بات ينتابنا من تصفح وإدمان مواقع التواصل الاجتماعي تنظم الجمعية الملكية للصحة العامة في بريطانيا حملة «سبتمبر بلا تصفح» لمستخدمي منصات فيسبوك وإنستغرام وتويتر وسناب تشات.
هذه التظاهرة غايتها الابتعاد عن المنصات الاجتماعية، التي يمكن أن يساهم في الحد من الأرق، علها تساعد في تعزيز العلاقات الاجتماعية، والصحة العامة.
ولعله من الصواب تسليط الضوء على دور الإعلام الاجتماعي في تفاقم مشاكل الصحة العقلية لدى الشباب. فقد توصل استطلاع لهذه المؤسسة أن نصف المستخدمين الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و34 يعتقدون أن «الامتناع فجأة» عن استخدام الشبكات الاجتماعية لشهر سيكون له آثار إيجابية على النوم والعلاقات الاجتماعية الحقيقة.
كما يعتقد قرابة 47 في المئة من المستطلع آراؤهم أن الابتعاد عن هذه المنصات سيكون مفيدا للصحة العقلية بصورة عامة.
كم نحن في حاجة الى مبادرات للتقليل من إدمان مواقع التواصل، التي أصبحت مواقع تواصل وهمي، وقضت على العلاقات الاجتماعية والمودة والتواصل الحقيقي، وتصبح رويدا رويدا آفة للأخبار الكاذبة والتشويه والذباب الالكتروني، ومطية للشركات والسرقات والاستغلال، فهل نعلن عن تحد وجائزة للترشيد في استخدام وسائط التواصل؟
كاتب من أسرة «القدس العربي»
7gaz
أنور القاسم