بيروت ـ «القدس العربي»: المقربون جداً من سماح أبو المنى فقط توقعوا نجاحه الكبير في حفل من بطولته وحده. عندما قرر عازف «الأكورديون» الرشيق الذي راقبناه يؤدي أدواراً صغيره في حفلات مترو المدينة أن يقدم فيلمون وهبة كانت لنا بعض التساؤلات؟ لكن أبو المنى استعاد المنولوجيست الذي لم يتكرر في حفل بعنوان «كشو الدجاج» واستحق التهنئة. قدم أبو المنى فيلمون ولم يكن نسخة منه. حضر على المسرح بقوة وبدعم من فريق موسيقي شاركه تمثيلاً وغناء، فتضاعفت البهجة. فهل يتابع هذا الشاب التمثيل لاحقاً؟
مع سماح أبو المنى كان هذا الحوار:
○ كشفت عن مواهب مسرحية وعفوية حضور كبيرة. لماذا خبأت مواهبك طويلاً؟
• كانت الفكرة تراودني، تركتها حتى النضوج ولمزيد من الخبرات جنيتها في عمل أصبح عمره خمس سنوات في كافة حفلات مترو المدينة. شاركت في «هشك بشك، بار فاروق، أغاني سرفيسات وسيرك سياسي» وفيها كنت أكثر من آلاتي. في العمل الأخير شعرت بإندفاع للحضور منفرداً. لم تكن أفكاري كافية لعرض كامل، فكان فيلمون وهبة.
○ كيف بدأت حياتك المهنية كعازف؟
• بدأت عبر حضور متواضع في سهرات مطاعم وأفراح. عزفت الأورغ، ولم أفكر يوماً في التمثيل خلال العزف. لكنني مررت في مشهديات متعددة خلال الدراسة. وفي 2011 أسست مع زملاء فرقة اسمها «فرقة معنا» سمحت لنا بالحضور على شاشات التلفزيون، إلى حفلات ناجحة في الشارع مع أغنيات غريبة.
○ هل درست الموسيقى؟
• مطلقاً. كان والدي عازفاً للعود. تحفظ على الموسيقى خارج جلسات المنزل. أحب فيلمون وهبة واعتبره الأعلى مرتبة بين الشخصيات الفنية اللبنانية. برفقة والدي حضرت حوارات فيلمون مع رياض شرارة. وحوار فيلمون مع منصور في معرض دمشق الدولي. لم يرغب والدي أن يكون العزف مهنة. ثابرت على الأورغ، وصدفة التقيت أكورديون سنة 2012 جربته وعشقته. تركت دراستي المهنية وأخذتني الموسيقى ولا تزال. العمل مدرستي في الموسيقى، ولم أتلق درس موسيقى أبداً. استفدت من العمل مع محترفين ومن المثابرة على التمارين لاحقاً.
○ لماذا عرض «كشو الدجاج» واستحضار المساحة الأكثر شعبية من فيلمون وهبة؟
• لأنه يشبه ما أحب، وكيف أعبِّر. من يعرفني خلف الكواليس يعرف شخصيتي التي تنشر البهجة. لي قدرة «توليع الجو» مع أي آلة أمسكها ومعها تركب الكلمات وتكون لنا أغنية. خلف الكواليس نحن في «عجقة» منتجة دائماً. وهذا ما يبقى خلف الكواليس فقط. بالتأكيد حين أردت تقديم فيلمون فلن أكون مع ألحان الطرب التي كتبها لفيروز وصباح. أخاف من الرسميات في الحفلات. اخترت الصوت المخبأ في الشخصية التي أقدمها. وبحثت عن الموضوعات الغريبة في فن فيلمون وهبة كـ»كشو الدجاج».
○ هذا يعني أنك اخترت من فيلمون وهبة ما يناسب مزاجك وحضورك المسرحي؟
• طبعاً وهذا ما سعيت إليه. اخترت مع هشام جابر الألحان الأكثر شعبية كما «تيري تيري ليه طير الأزرق حن عليي..» و»سنفرلو ع السانفريان..». في الأغنيات الـ13 كنا في حاجة للشرقي، وما يناسب الآلات من بزق وناي، هارمونيكا وبيانو ودوبل بيس. وجميع الإختيارات لها حضور المونولوج واللوحة المسرحية.
○ في الأزياء ارتديت سترة المايسترو والشروال العربي التقليدي. هل هو نصف من فليمون والنصف الثاني لك؟
• قد يكون نصف من فيلمون الذي هو «سبع» ونصف آخر من فيلمون في حفلاته الرسمية التي ظهر خلالها بالبذلة. أما القرط الطويل فليس لفيلمون، بل جزء من غرابة حضوره على المسرح كأن يشك وردة في زنّاره. البابيون الكبيرة تعبير عن المبالغة، أما الشروال العربي فجزء من التقليد، اضيفت له الجاكيت الطويلة الخاصة بالمسرح. وللشروال صلة قريبة جداً مني وكنت أرتديه لزمن طويل، وعائلتي لا تزال تلتزمه.
○ لأول مرة نراك دون الأوكورديون. هل افتقدته أم تخففت منه؟
• بل افتقدته للغاية. أصابعي رافقت غنائي عزفاً في أغلب الأحيان. حين أخرج عن طبقة الصوت اُسمع نفسي ولا أستعين بالموسيقي كي يُسمعني. نعم افتقدت نظافة الطبقة كي أسمعها من الأوكورديون وشعرت بفراغ في يديَ، وحينها لجأت لمسك الجاكيت أو وضع يديّ في الزنّار.
○ حضور جيل الشباب كان لافتاً في حفلاتك. هل حباً بك وتشجيعاً أم معرفة منهم بفيلمون؟
• هذا ما يمكن إدراكه في الحفل المقبل. في الحفل الأول كثُر عدد الأصحاب. وقرر عدد من الأصدقاء الوقوف على تفاصيل الحفل والتعرُف إلى فيلمون. فخارج أغنية «سنفرلو» هم لا يعرفون الكثير من عطاء فنان لبناني كبير. من جهتي فرحت لأن عدداً كبيراً من الناس تعرّف إلى أغنيات جميلة موجودة في أرشيفنا.
○ هل تفكر في تطوير حالتك الفنية مع شخصية فيلمون تحديداً؟
• أرحب بتطوير هذا الحضور دون أن أعلق في الشخصية. في حفلي هذا قلت كما فيلمون في بعض المواقف، وفي أخرى كنت نفسي وبعفويتي. فيلمون سيد العفوية، وفي عمله مع الرحابنة كان واضحاً جداً خروجه عن النص، كان يفرد ويضيف. ومن المؤكد لم يكن يزعج الأخوين رحباني في ارتجالاته. فيلمون عفوي وصادق.
○ هل أنت منجذب إلى فيلمون الكاتب، الملحن أو المؤدي؟ أم إلى شخصية سبع؟
• ليس لنا الفصل بين فيلمون في مواهبه جميعها. دون أن أقرأ تبين لي أن الأغنيات التي أحببتها لفيروز من ألحانه. على الصعيد الشخصي أحب شخصيته جداً في المسرح وخارجه وفي كافة تعبيراته.
○ أغنية كلاشنيكوف وسمينوف جديدة على جمهور واسع من أين أتيت بها؟
• تم تغييب الأغنية وواجه بعدها فيلمون مشاكل من بعض الأحزاب خاصة عندما قال «كلن علقوا عنا». ووجد لوماً على استعمال كلمة كلاشنيكوف لأن البعض يعتبره سلاح الثائرين. في حين ساوى فيلمون وهبة بين البواريد جميعها لأنها كانت تطلق النار على بعضها البعض.
○ من صمم الأزياء وخاصة أحذية العازفين الحمراء؟ وما الهدف من اختيار هذا الشكل الكاريكاتيري؟
• هي أزياء مستقاة من عالم الكباريه الأوروبي والسيرك الصغير. شكّل الموسيقيون بعضاً من كاراكتيرات أو كلاونز يعزفون الموسيقى. حضورهم على المسرح تخطى العزف. اخترت موسيقيين أرتاح للعزف معهم. وعندما أخبرتهم عن هدفي تحمسوا. لم تكن لديهم مشكلة العزف والغناء والتفكير في ذواتهم في الوقت عينه. مثلوا الأدوار المطلوبة منهم. جميعهم لهم تجاربهم التي سبقت التعاون في عرض «كشو الدجاج» من اسامة وأحمد الخطيب وبهاء ضو كونهم عازفين مخضرمين. أما جورج وفرح وضياء فهم أصدقائي ونتشابه جيلاً وتجربة.
○ لماذا سمحت لنفسك بتناول واحدة من مكونات المجتمع اللبناني؟ أعني الموحدون الدروز؟
• لأني أتيت من هذا المكان. كانت اللحظة مناسبة نظراً لوجود الكثير من أصدقاء الطفولة. ربما هم وحدهم فهموا ما قلته. وكانت البداية من حكاية الشروال الذي أتيت به من عاليه. ولأني كنت سابقاً شيخاً فرح الشيخ واعتقد أنني عائد.
○ هل لديك رغبة في تطوير قدراتك في التمثيل والغناء؟ عبر الدراسة مثلاً.
• جداً خاصة في التمثيل. أرغب في ورشات عمل تأخذني إلى حيث أريد. فتجربتي ليست على ما يرام مع الجامعات والمعاهد. اسبوع متواصل من ورشات العمل يفيدني أكثر من الجامعات. ونحن بصدد البحث في هذا الإتجاه. وربما تكون ورشة خاصة بنا جميعاً نحن العازفون في حفلات مترو المدينة.
○ هل ستبقى محتكراً لمشاريع مترو المدينة؟
• أجواء أرتاح لها. مكان أثق في تجهيزاته صوتاً ومسرحاً. نعم حتى الآن أنا مع المترو.
○ بما أنك نجحت في المونولوج والتقليد هل تفكر في شخصية أخرى تقدمها؟
• طبعاً. في المرحلة الأخير انجذبت لعمر الزعني وفي الدرجة الأولى إلى موسيقاه.
○ هل من فرصة تنتظرها؟
• أبداً لا أنتظر أن يأتي من يسمعني ويغير حياتي. أشعر أن التطورات في الحياة يلزمها جهود. ما حدث في حياتي لم يكن نتيجة حظ أو فرصة. ما حدث حتى الآن ناتج عن بساطة العمل وصدقه.
○ هل تشـــارك في اختــبـــار للتمثيل في مسلسل ما؟
• لما لا إذا كان فيه ما يشبهني. وخاصة إذا كان بعيداً عن التجارة.
○ هل شغلك نجاح الحفل؟ وكم فاجأك الإستقبال الإيجابي؟
• جربت الابتعاد عن هذا التفكير لأبعد عني التوتر. على المسرح كنت في توتر شديد في البدء، ومن ثم دخلت الأجواء مع الأغنية الثالثة. نعم فاجأني استقبال الناس الإيجابي. لكني أنتظر الحكم في الحفل الثاني.
○ أين مرتبة العزف في حياتك؟ هل ختمت دراسة الأكورديون؟
• أبداً. الأكورديون الشرقي أسهل من الغربي. وما من آلة يمكننا القول بختم الدراسة فيها. إلى جانب الشرقي أحب التانغو، الجبسي وأرغب بالتطور في تلك الموسيقى. اهتم جداً بالاستماع وهو جزء من المعرفة، وكذلك حضور الحفلات في لبنان والسفر خارجه.