بيروت ـ «القدس العربي»: منذ تعرّفت الشاشة الصغيرة سنة 1992 إلى شربل خليل كمخرج وكاتب وحتى اللحظة ومسلته مستنفرة. باكورته S.L.CHI أظهرت قدراته الفنية المميزة، ومن ثم «بس. مات. وطن» في سنة 1995 والمستمر دون انقطاع حتى الآن على شاشة «أل بي سي». غرام اللبنانيين بالسياسة «الفئوية طبعاً» وشغفهم بنشرات الأخبار ساهم في إطلاق برنامج «دمى قراطية» من قبل خليل، وهو منتظر من السياسيين أكثر من المواطنين. برنامج يرصد قدراتهم الفذّة في أن نكون وطن العتمة والفساد والفشل. شربل خليل شاطر جداً في ابتكار البسمة، واستعمال «المْسلِة» بدون موهبة لما استمر لربع قرن ويزيد. ومن المؤكد أن الاختلاف معه قائم رفضاً لمعالجات عنصرية لعدد من العناوين وخاصة في الموضوعين الفلسطيني والسوري. إنما الاختلاف حتى وإن كان مبدئياً وجوهرياً لا يعني إلغاء الآخر وشطبه. معه كان هذا الحوار:
○ تقدم «دمى قراطية» اليومي و»دمى كراسية» الأسبوعي على «الجديد» و»بس.مات. وطن» على «أل بي سي» فهل يشعرك هذا بمساحة تعبير وحرية أوسع؟
• مساحة الحرية واحدة بين المحطتين التلفزيونيتين. إنما مساحة التعبير تسمح بالوصول إلى مشاهدين جدد، حيث لكل شاشة مشاهدين. طالت برامجي شريحة جديدة على «الجديد» كما خسرت بعضاً من المتابعين على «أل بي سي».
○ في دقائق كيف لك في برنامج «دمى قراطية» أن تعبر عن الواقع السياسي وهموم الناس؟
• زمن «دمى قراطية» على «الجديد» دقيقتان بعد أن كان على «أل بي سي» بين 5 و7 دقائق. فـ»دمى قراطية» فقرة ضمن نشرة الأخبار لا تسبقها ولا تأتي بعدها. مكانها يحتِّم زمنها، وتتضمن «زبدة» الحدث السياسي الأبرز ولا أختصر أحداثاً عدة في الحلقة الواحدة.
○ متى تعد «دمى قراطية» وتصبح جاهزة للعرض؟
• أتابع التطورات بدقة في مرحلة بعد الظهر. كثيراً ما تتكرر الأخبار، بعد الثالثة تتحفز المتابعة أكثر وتطال كل مفاصل الساعة. وقد تحل الخامسة والحصيلة صفر. أنتظر اجتماعاً لمجلس الوزراء، أو اجتماعاً مع ضيف أجنبي. وقد يتأجل التصوير حتى السادسة والنصف مساء، وهو الحد الأقصى زمنياً لإنجاز المونتاج ووصول المادة إلى غرفة الأخبار.
○ رئيس الجمهورية العماد ميشال عون أحد شخصيات الدمى بعد أن كان شخص الرئيس وحده محظوراً. ما الذي حتّم التغيير؟
• نعم. كان هذا من المحظورات. في اعتقادي أن العماد ميشال عون من أكثر الشخصيات السياسية انفتاحاً وقبولاً للنقد والكاريكاتير. معرفتي الشخصية به أطلعتني على اعجابه الشديد بالبرنامج الفرنسي «Les Gingnons Des Infos» حين كان في فرنسا، وهو البرنامج الذي اشتريت حقوقه وأقدمه بعنوان «دمى قراطية». ولا أتصور أن لدى العماد عون مشكلة في ظهور دميته في برنامجي، فهو منفتح. الرؤساء السابقون كانوا يرفضون.
○ هل تثقل عليك الدمية التي تمثلك بسبب مسؤولية ما تقوله؟
• كوني المعد والكاتب فالدمية ستقول ما أريده. دميتي موجودة، أكتب البرنامج وأقول الحوار. من يسأل يفترض أن يكون إعلامياً، وقد لا يرضى الإعلامي المعروف بقول مواقف لا يريدها.
○ كيف كبرت عائلة «دمى قراطية» من «أل بي سي» إلى «الجديد»؟
• بدأت مع 25 شخصية صنّعتها في فرنسا وأتيت بها، وهي الآن 117منهم 11 رحلوا من الحياة.
○ هل تتخلى عنها أم سيكون لها متحف؟
• أرسم فكرة خاصة بمن رحل. وأن قررت ايقاف البرنامج فلن أركن الدمى في النسيان، بل لها فكرة في الانتظار.
○ في لبنان والمنطقة الأحداث تغلي، هل هو غنى يربك في الاختيار أم العكس؟
• بل غنى ذو فائدة. عربياً نحن مع افكار جديدة يومياً، طالما العرب ناشطون في «خبط» بعضهم. لبنانياً يغلب الروتين يغلب الأحداث والمواقف، فتواجهني مشكلة اختيار الفكرة. وهكذا انجذب لحدث عربي يلفت المشاهد اللبناني ويكون له تأثيره في مسار الأمور على ساحتنا.
○ هل لدمى قراطية معجبين من الوطن العربي؟
• هم كثر ويغطون معظم الدول العربية سعودية، ومصر، وكويت، وتونس، وليبيا. وفي اليمن العدد كبير ولافت. كذلك من تركيا، ولا أعرف كيف يفهمون العربية. تواصلي معهم عبر تويتر.
○ لأنك تتقن التقاط المفارقات ما الذي استوقفك في زيارة ترامب العربية؟
• استوقفتني تبعية القادة العرب العمياء لرجل حتى وإن كان رئيس الولايات المتحدة. خاصة وأنهم كانوا يصفونه قبل شهر بالأرعن والمتهور.
○ هذا في الموقف فماذا في المشهد البصري؟
• الدهشة على وجوه القادة والمسؤولين العرب لدى مشاهدة حريم ترامب. في وجود زوجته وابنته كانت الوجوه تنضح بما يفوق الطبيعة. في رأيي لم يكن ترامب يستحق كل هذه الحفاوة، كادوا يجعلون منه إلها. أي رئيس كان يحتاج فقط لسجادة حمراء ونشيد البلدين. هذا بروتوكول متعارف عليه في كافة الدول.
○ لنعد إلى «دمى قراطية» فماذا عن حدود الممنوع والمسموح في النص؟
• لو تجاوزت المسموح قانونياً لنلت حكماً أقله مرّة واحدة. منذ بدأت عملي رُفعت ضدي 17 دعوى ربحتها جميعها. وهذا يعني أن القانون سلاحي. لماذا عندما لا يعجبهم اسكتش ينزلون إلى الطرقات ويقررون هدر دمي؟ لماذا لا يلجأون إلى القانون؟ أنا تحت سقفه. وكلي استعداد لتنفيذ أي قرار قضائي بوقف برنامجي أو سجني. ولأني ربحت الدعاوى فهذا يعني أني أتكلم بجرأة ومن ضمن القانون.
○ ماذا عن الحوار بينك وبين «الجديد» إثر الاستعراض الديمقراطي أمام مبناها؟
• تحاورنا دون شك. القرار أن نبقى على مواقفنا، وأن لا نخاف أو نستسلم ونبقى متضامنين ومتكاتفين.
○ نحن في بلد اغتيالات ألا تخشى على نفسك؟
• مررنا بظروف أخطر وأسوأ خلال وجود الجيش السوري في لبنان ولم أخف.
○ لا بد من السؤال عن تقسيم الوقت بين برنامجين أسبوعيين وآخر يومي؟
• البرامج الثلاثة من إنتاج شركتي التي تضم فريق عمل من مصورين، ومخرجين وتقنيين وهم يملكون الوقت الكافي للبرامج الثلاثة.
○ حضور باميلا جرجي كمخرجة ومحاورة في «بس. مات. وطن» لافت على صعيد التطور؟
• تعاوننا مستمر منذ 19 سنة، بدأت كمساعدة كاميرا وسيناريو قبل دراستها الجامعية. من ثم تخصصت في جامعة سيدة اللويزة وحالياً تتابع ماجستير «مرئي ومسموع». باميلا كفوءة، وبما أن تعاوننا قديم العهد، فهي تفهم الأفكار التي أرغب في وصولها. اعتادت الممثلين ورافقت جان بوجدعون، وكلود خليل، وجيسي عبدو، وجان شمعون وكل من مرّ في البرنامج، فهي تفهم كاريكاتيراتهم بعمق. أثق بعملها.
○ هل تحن لشخصية ما أوجدتها في «بس. مات. وطن»؟
• أظن أني استهلكت الشخصيات التي مرّت جيداً. لم أتحسر على شخصية أوقفتها.
○ ظهر أولادك أطفالاً في «بس. مات. وطن» أين هم الآن؟ وماذا عن مواهبهم الفنية؟
• كبيرهم بدأ دراسة الحقوق سنة أولى، المتوسط في صف البكالوريا وابنتي ستكون في «البرفيه» السنة المقبلة. للولدين مواهب كتابة، وقلمهما طيب إن جاز الوصف. ابنتي تمتلك موهبة النكت واللعب على الكلمات وتقليد العائلة. إنها أجواء العائلة الكوميدية والكاريكاتيرات ذاتها انتقلت إليهم.
○ ماذا تفعل، تبعدهم أم تشجعهم؟
• لا أبعدهم ولا أشجعهم. أقول لهم الخيار الآخر، أي دراسة ما يرغبون قبل اللجوء إلى الفن والإخراج. فمهنتنا صارت بشعة للغاية.
○ هل تحدد وجوه البشاعة؟
• التعامل المالي مع شركات الإنتاج منذ ثلاث سنوات من قبل المحطات صعب للغاية. الشركات والمخرجون والممثلون والمصورون وكل من يعمل حتى يصل البرنامج إلى الهواء يعانون. الانترنت تواصل التهام أجزاء من التلفزيون، وكذلك المشاكل الأمنية في محيطنا. في رأيي لو درس أبنائي «المرئي والمسموع» فحين يتخرجون تكون المهنة قد انهت احتضارها وماتت. شركتي «كوميديا للإنتاج» قائمة وما سيتعلمه أبنائي في الجامعة أعلمهم إياه في سنة.
○ ما زلت متأثرا بخسارتك مع الوليد بن طلال في شركة باك؟
• خسارة أودت بي إلى ستين «داهية». مليون دولار أفلستني كلياً. تحديت نفسي وعملت والحمدلله. وجميع من يعمل في هذه المهنة يعرف مدى التأخير في دفع المستحقات من قبل المحطات. معاناة المؤسسات المرئية تنعكس علينا.
○ وهل تعتقد أن المليون دولار في ذمة الوليد تبخرت؟
• يبدو هذا. نعم. ماذا أفعل؟ رفعت دعوى ووضعت إشارات على عقارات، ومنذ خمس سنوات لا أعرف إن كانت أموالي ستعود؟
○ بعد فيلم «بس. مات. وطن» الذي صورته في كندا سنة 2002 هل من سيناريو جديد؟
• لدي سيناريو أخوض مفاوضات مع أجانب حوله. فيلم مكلف، يمكنه أن يُعرض في كل العالم، فالسيناريو ليس لبنانياً.
○ مسارح بيروت مزدهرة لماذا أنت غائب؟
• صراحة هو الوقت. البرامج الثلاثة لا تتيح لي النوم سوى بين ساعتين وأربع من الاثنين حتى السبت.
○ هل تشاهد الكوميديا على الشاشات؟ لماذا تتشابه؟
• أتنقل بين كافة البرامج تقريباً للمشاهدة. التشابه ناتج عن كوننا بلد صغير، والضيوف أنفسهم «ينطون» من هنا إلى هناك. ولا أدري كم يستطيعون «تعييش» هذه البرامج. نحتاج إلى جديد.