طلب الدعاء للسيسي وكأنه رقد على رجاء القيامة!

حجم الخط
14

أجهش «أحمد موسى»، كليم عبد الفتاح السيسي بالبكاء، وهويطالب المشاهدين لبرنامجه على قناة «صدى البلد» بالدعاء لـ «الرئيس»، فكانت طريقته في طلب الدعاء، كمن يطلب الرحمة لعزيز لديه، رقد حالاً على رجاء القيامة.
ليس في استخدام الفعل «أجهش» أي مبالغة، فهوأكثر تعبيراً عن أفعال أخرى جرى استخدامها في الترويج لفيديوالبكاء، وأكثر دقة من القول إنه إنهار باكياً، فهذا لم يحدث، فقد «أجهش»، بمعنى تهيأ للبكاء وهم به، وفي قول آخر، «أجهش» بمعنى أغرورقت عيناه بالدموع، وهذا المعنى أوذاك ينطبق على حالته، فقد هم بالبكاء، وبكى وهويذكر مناقب كليمه السيسي، و»كليم» قد تعني «جريح»!
المتصوفة، يعرفون أن من مراتب الحب، أن يتحول إلى جرح، لذا فشعرهم عن الحب، أقرب ما يكون إلى الشجن، «والطير يمشي مذبوحاً من الألم»، و«إن الحمام ينوح من أثر النوى وأنا أنوح محبة الرحمن». ولأن السيسي «طبيب»، فمن الطبيعي أن يكون من بين محبيه، جرحى الحب العذري.
قبل أن يجهش بالبكاء، كان «موسى» يقول: «هذا الرجل يتحمل ما لا يتحمله بشر». وهذا طبيعي فعلى مدى عامين يجري تقديمه للرأي العام على أنه انسلخ من بشريته، وصار في مرتبة أعلى، وأحد القساوسة وصفه بأنه «المخلص»، وهووصف لا يطلق كهنوتياً إلا على السيد المسيح عليه السلام، ولم نكن نعلم أنه سيأتي في آخر الزمان من يشارك المسيح في صفة من صفاته. بيد أن السيسي تواضع نسبياً وقال عن نفسه إنه «طبيب»، يأتي إليه الخبراء والفلاسفة من جميع أنحاء العالم، لأنه يتمتع بالعلم اللدوني، فلا يكاد يضع يده على أي مشكلة، حتى تصبح أثراً بعد عين.
لا نعرف، والحال كذلك، ما الذي جعل «موسى» يجهش بالبكاء، لأن كليمه يتحمل ما لا يتحمله بشر، «ومع ذلك لم يكل»، ولأنه « شايل شيلة زي جبل أحد». فهذا من طبيعة الأشياء فلأنه في مرتبة أعلى من البشر، فما الذي يمنع من أن يتحمل ما لا يتحمله بشر؟!
هذا الأمر لا يستدعي أن يهم صاحب برنامج على «مسؤوليتي»، إذا كان السيسي وهو«شايل الشيلة»، يقف صامداً كجبل أحد، لكن البكاء كاشف عن أن الأمر ليس كما يوحي، لأنه بدا متراجعاً، عند ذكر «الشيلة الثقيلة»، لأنها ذكرته بواقعة سابقة، عندما صرخت «لميس الحديدي» عبر الأثير، وهي تقول للرئيس المنتخب «تقيلة عليك الشيلة ما تشلهاش»، وهي العبارة التي يجري استدعاؤها الآن في مواجهة السيسي، الذي فشل في البر والبحر.
«كليم» عبد الفتاح السيسي، مثل غيره من أنصاره، في حالة نفسية صعبة، وهم يرون زعيمهم، وقد فشل في الملفات كلها، بما في ذلك ملف سد النهضة، الذي كان من ضمن الملفات التي حورب بها الرئيس المنتخب، واعتبروه بسببها فاشلاً، حتى وهويعلن أن الخيارات كلها مفتوحة للحفاظ على حصة مصر من المياه، وانبرى محمد حسنين هيكل ليعلن في مقابلة مع «لميس الحديدي» على قناة «سي بي سي»، أن هذا الكلام لا يجوز، فليس أمام مرسي إلا خيار واحد هوالتفاوض، وجاء السيسي بعد لقاء مع الرئيس الأثيوبي، ليعلن أنه انتصر بالمفاوضات، وتم شحن الفضائيات للهتاف له، على هذا النصر المؤزر، وأعلن هوأن الأخوة الأثيوبيين «كانوا واخدين على خاطرهم»، وهويلمح إلى اللقاء الذي عقده الرئيس محمد مرسي مع قادة الأحزاب لتباحث الأمر، وهوالمؤتمر الذي استخدم للسخرية من الرئيس وتصويره عاجزاً.
وجاء القوي وجبر بخاطر الأثيوبيين، قبل أن تقف الدنيا كلها على فشله، وأن سد النهضة صار واقعاً. وقد استمعت أكثر من مرة وفي أكثر من برنامج تلفزيوني، لمسؤولين عن شركة المياه، قولهم إن منسوب المياه انخفض بشكل لم تتمكن أجهزة الرفع من التعامل معها وكان سبباً في انقطاع المياه عن العديد من المناطق. وتم اتخاذ قرار بالتوقف عن الإعلان عن منسوب المياه، وكان أمراً تهتم به الصحف كالنشرة الجوية، وباعتبار أن منسوب المياه صار ضمن ملفات الأمن القومي.
مثل هذه المشكلات المؤجلة، لا تؤرق أهل الحكم وأذرعهم الإعلامية، وإنما أرقهم، تداعيات تفجير الطائرة الروسية، وتجاوز الأطراف الدولية، شخص السيسي، فلم يعد يُذكر في مشاورات أومحادثات حول الحادث مع أنه وقع في مصر، ولهذا فقد اعتبرت الأذرع الإعلامية للانقلاب، في تفجيرات باريس رمية بغير رام، فالإرهاب يقع في أقوى الدول، وبدا الحادث سيعيد زعيمهم ضمن جملة مفيدة، قبل الإعلان الروسي عن أن الطائرة فجرت بفعل قنبلة زرعت داخلها!
وقد واصل الإعلام السيساوي الإنكار، وأوشك أن ينفي ليس أن تفجير الطائرة تم بقنبلة، ولكن أن تكون هناك طائرة روسية من الأصل حطت في مطار شرم الشيخ.
هذا الخطاب الإعلامي موجه للداخل، ولأن القوم يعلمون تآكل شعبية السيسي، فصار من الطبيعي أن تشاهد الهجوم عليه في الشوارع وفي الحافلات، رغم الاستبداد والطغيان، فخطابهم يستهدف المكايدة السياسية، وليعلنوا أن لا أزمة هناك، لكن في لحظة توتر، طلب «أحمد موسى» من الشعب المصري أن يدعوللسيسي، الذي يتحمل ما لا يتحمله بشر ومع هذا لا يكل وأنه شايل شيلة زي جبل أحد.
ورغم أن الشعب المصري عاطفي، ومثل هذا الكلام يستدعي عطفه، إلا أنني فوجئت بمن كنت أحسبهم على فريق السيسي، في شماتة، في رجل قدم لهم نفسه على أنه قادر على مجابهة التحديات، فإذا بفشله يتبدى للناظرين.

«امسح دموعك يا أحمد» أتمنى رجوع مرسى

لا يريد المزورون أن يتوقفوا عن ممارساتهم عديمة الجدوى، ففي الأسبوع الماضي، جرى ترويج فيديو، طلب صاحبه من الجميع مساعدته في مهمته الوطنية، وفي الحرب على الانقلاب بالبث السريع له!
الفيديو، خاص بالمذيعة المصرية، التي انتقدت السيسي والحكومة لمرة واحدة فتحولت إلى رمز، وعنوانه: «مذيعة التلفزيون المصري تصرخ في وجه الأبرشي بتمنى يرجع الرئيس مرسي للحكم لأنه مثال للديمقراطية».
لدي حساسية من هذه العناوين الملفقة، منذ أن وقعت ضحية، لفيديوأرسل لي قبل أكثر من عامين، وهولزعيم حركة النهضة التونسية، في برنامج تلفزيوني، فيه يرفض الشيخ راشد الغنوشي، فكرة التعويضات لشهداء الثورة التونسية، ويقول من أخرجهم؟ استمعت إليه واستفزني ذلك فقمت بنشر الفيديوعلى صفحة «الفيسبوك» الخاصة بي، مع تعليق مناسب ضد الرجل، و»في غمضة عين»، كان هناك المئات قد وضعوا «لايك»، البعض يضع الـ «لايك» وهونائم، والبعض يضعه بدون قراءة، لكن كانت هناك عشرات التعليقات التي تفتح النار على الغنوشي، وقام كثيرون بالمشاركة!
بعد ذلك تلقيت من صديق تونسي النص الأصلي، لمقابلة راشد الغنوشي مع إحدى القنوات التلفزيونية التونسية، وتبين لي أن هذا الكلام يقوله الشيخ نقلاً عن الذين يرفضون فكرة صرف تعويضات للشهداء، وهويستنكر عليهم ذلك، لكن المونتاج تدخل، ليبدوالكلام على لسانه.
المزورون المصريون هواة بجانب من أنتجوا هذا الفيديو، الذي حذفته واعتذرت على بثه وقمت ببث الفيديوالأصلي، فجماعتنا يظنون أن كثيرين لن يطلعوا على فيديوهاتهم، وإنما سيكتفون بقراءة العناوين، وعندما اطلعت عليه، لم أجد فيه كلمة مما قيل، فلا هي صرخت في وائل الإبرشي، ولا هي طالبت بعودة مرسي، ولا هي قالت إنه كان مثالا للديمقراطية. فقد كانت في برنامج «وائل»، وهناك مداخلة من أحد الأشخاص، يبدوأنه يعمل في التلفزيون المصري، بدا في ذهنه سؤال لم يستطع لسانه التعبير عنه، فهوأراد أن يسألها: أنت مذيعة أم ناشطة سياسية؟ لكن لم يتمكن وظل يطرح السؤال بأكثر من صيغة وفي كل مرة يبدوما يقوله ليس مفهوماً، لكن لقدرتي على ترجمة عبارات «منى الشاذلي» المبعثرة والمفككة صرت خبرة في معرفة لغة الطير.
من بين من يؤيدون الشرعية، من يعتبرون موقفهم ضعيفاً، فيدعموه بالتزوير، لكن في حالة مذيعة التلفزيون المصري، يتملكني إحساس بأن من قام ببث المقطع الخاص بحلقتها، هومن زور هذه العنوان، وأنا استبعد أن يكون هناك مشاهد متربص، كان يجلس لمشاهدة قناة محلية، فلما انتقدت المذيعة السيسي والحكومة قام ببثه على الانترنت!

أرض جو

أخيراً ظهر لقناة «الغد العربي» كفيل، وتبين أنه «محمد دحلان»، بعد مرحلة الإنكار، وظهر «عبد اللطيف المناوي»، في المشهد كرئيس لهذه القناة، في ما سمي بالافتتاح لها، وهي التي تبث إرسالها قبل عامين، لكن على ما يبدوفإن حديث الافتتاح كان ليصبح اللعب على المكشوف، فقد عادت الدولة القديمة، ومن الطبيعي أن يعود «المناوي»، الذي لم يتخل عنه العسكر أبداً، منذ أن أجبره العاملون في التلفزيون على مغادرة مكتبه، كرئيس لقطاع الأخبار في التلفزيون المصري، على غير رغبة المجلس العسكري الحاكم.
وما دامت عودة الدولة القديمة كللت بالانتخابات البرلمانية، فليس من المنطق أن يظل «المناوي» يلعب في الظل. وإن كانت فضائية «دحلان» عملاً مؤقتاً له إلى أن يعود لمنصب رسمي في دولة مبارك العائدة بقوة، فقد أقالته الثورة، وأعادته الثورة المضادة.
في انتظار أن تبث من القاهرة قناة خاصة بخليفة حفتر.

صحافي من مصر

سليم عزوز

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية