مثقفون سوريون يطالبون بالإفراج عن «مختطفي دوما الأربعة»

حجم الخط
0

اسطنبول – من خالد خليل: «لن أتوقف عن العدّ.. ما دامت القذيفة بعيدة، جلست لأعدّ لكم عدد المرات التي يتناوبها الطيران وقصف الهاون.. حتى الآن اثنتي عشرة مرة.. النهار في منتصفه بعد.. في مكان ما يحصي الأحياء عدد الشهداء والجرحى والخراب. لن أتوقف عن العدّ ما دامت القذيفة بعيدة.. في مكان ما في الغوطة يحصي الأحياء عدد الشهداء والجرحى».
هذه بعضٌ من الكلمات التي كتبتها سميرة الخليل على قصاصات ورقية، قبل ثلاث سنوات، تدوّن فيها مشاهداتها ومعايشتها لما يجري في الغوطة الشرقية التي يمطرها نظام الأسد بالقذائف ويفرض عليها حصاراً مطبقاً.
بهذه الكلمات استهلت الإعلامية السورية زويا بستان قراءتها لمقتطفات من كتاب «سميرة الخليل.. يوميات الحصار في دوما 2013» ضمن ندوة ثقافية نظمها «هامش» البيت الثقافي السوري في اسطنبول، في ذكرى مرور ثلاث سنوات على اختطاف «مختطفي دوما الأربعة».
في 9 ديسمبر 2013، اختطف مجهولون سميرة الخليل ورزان زيتونة ووائل حمادة وناظم حمادي من دوما في الغوطة الشرقية، الأمر الذي اعتبر أحد المنعطفات السلبية في مسيرة الثورة السورية، لما يمثله الأربعة من رمزية للحراك المدني والليبرالي المناهض لنظام الأسد.
لجأ الناشطون الأربعة إلى الغوطة الشرقية هرباً من النظام السوري الذي كان يلاحقهم في أحياء العاصمة، باعتبارها ملاذاً للثوار يستطيعون داخلها ممارسة عملهم في توثيق انتهاكات وجرائم قوات الأسد وشبيحته بحق المدنيين. من هناك كانت سميرة ورفاقها يساعدون الأهالي ويوثّقون يوميات الحصار الخانق الذي فرضه النظام على الغوطة. وتدوّن بشكل يومي ما يحدث، ربما كانت تدرك أهمية ما تقوم به، ولكنها لم تعرف أن كلماتها ستتحول إلى كتاب يتداوله السوريون. كتابٌ بمثابة وثيقة تحكي عن مرحلة مهمة من عمر الثورة السورية كما تراه «زويا بستان»، التي قرأت بأسلوب مؤثر ومتأثر مقتطفات منه.
وتقول بستان في حديث لـ «القدس العربي» : «على الرغم من أنني قرأت النصوص سابقاً أكثر من مرة، ولكن كلمات سميرة تجعلك تستحضر كل المآسي التي كتبت عنها، وكأن المَشاهد تمر أمام العين»، وتضيف بستان «من الصعب ألّا تتأثر كونك تتحدث بلسان شخص غائب مجهول المصير، وهذا أحد أهم أسباب الحشرجة في أصواتنا والبكاء المحبوس في الصدور».
خلال الندوة، تحدث الكاتب السوري ياسين الحاج صالح، الذي حرّر الكتاب وقدّم له، عن جريمة الخطف وعرض تطوراتها وتفاعلاتها، مشيراً بأصابع الاتهام إلى تشكيل «جيش الإسلام»، وهو فصيل عسكري يسيطر على الغوطة الشرقية وقت وقوع الحادثة، ولا يزال.
وقال ياسين: «لديّ معطيات كافية حول الجهة الجانية وقرائن قوية جداً ترجح مسؤولية فصيل جيش الإسلام في دوما عن خطف الأربعة»، موضحاً أن في جعبته أسماء وتسجيلات صوتية ومعلومات عمَن حرّض ومَن أفتى، وقرائن كافية تدين الفصيل الذي يمثل سلطة الأمر الواقع في دوما، ويحمل مشروعا سلطويا «سلطة بدل سلطة»، على حد تعبيره. ياسين الحاج صالح عايش واقع الغوطة الشرقية بنفسه وعاش تلك الفترة، قبل خروجه إلى مدينة الرقة، مسقط رأسه، نتيجة سوء الأوضاع الأمنية «لم أكن أتوقع أن يحدث مع سميرة أو رفاقها مكروه يصل إلى حد الاختطاف، كنت أتوقع أن تتعرض لمضايقات ما». سميرة ورزان ووائل وناظم، من الوجوه البارزة في النشاط المدني، لاسيما رزان وهي محامية وناشطة حقوق إنسان بارزة وكاتبة شابة معروفة سورياً ودولياً، أسست مع آخرين «لجان التنسيق المحلية في سوريا»، وكانت ترأس مركز «توثيق انتهاكات حقوق الإنسان» الأكثر موثوقية بالنسبة لتوثيق جرائم النظام السوري. رزان هي من «ثورنت» حقوق الإنسان في سوريا، بعدما كان نشاطاً يُمارس بشكل عرضي على يد طبقة وسطى من السياسيين، على حد تعبير ياسين. في المقابل، أصدر مسؤولون في «جيش الإسلام»، في الآونة الأخيرة، رداً نفوا فيه مسؤوليتهم عن خطف «مختطفي دوما الأربعة»، بعد أن كانوا في السابق يتجاهلون الموضوع ويتجنبون الخوض فيه، لعدم أهميته من وجهة نظرهم. الرد كان من المفترض أن يعممه «جيش الإسلام» وينشره، حسبما أُعلن. وعلى الرغم من أنه كان رداً مطولاً، يصفه ياسين، الذي أطلع عليه، بأنه مليء بالمراوغات ويتجنب القرائن القوية التي طرحها هو بنفسه في العديد من الصحف والمنابر الإعلامية والسياسية.
وفي حديث مع «القدس العربي» يقول ياسين الحاج صالح: «أطالب بالإفراج الفوري عن سميرة ورزان وناظم ووائل، هذا هو المطلب الأساسي»، وأضاف: «للأسف القوى السياسية التي يمكن أن يكون لها رأي في هذا الشأن لم تفعل شيئاً، ولم تعبّر حتى عن تضامن ولم تقدم أي نوع من المساعدة». يتفق أغلب المتضامنين مع قضية سميرة ورفاقها على أنها قضية كل السوريين الذين ينادون بالحرية، ويسعون من خلال ذلك إلى فتح ملفات الاختفاء القسري والتغييب. كما يعتبرها ياسين قضيته الشخصية والعامة في آن معاً، فسميرة زوجته التي أحب وتحبّه، ومناضلة ضد الظلم أمضت أربع سنوات من شبابها في سجون نظام الأسد ما بين 1987-1991 معتقلة سياسية. ويتفق ياسين والمتضامنين معه على أن ظلم الأشخاص المحسوبين على المعارضة أشد فتكاً من غيرهم لما يسببه من شرخ وجداني.

مثقفون سوريون يطالبون بالإفراج عن «مختطفي دوما الأربعة»
في ندوة ناقشت كتاب «سميرة الخليل» في اسطنبول:

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية