مقال سليم عزوز: هل تنحى مبارك حفاظا على الجيش؟

حجم الخط
0

كتب الكاتب الألماني يان فان هيلسينج –في كتابه المشهور «المنظمات السرية وقوة تأثيرها في العالم»، والترجمة من عندي، في فصل «كيف يمكنك أن تشعل حربا عالمية» جاء فيه ردا على توحيد بسمارك للولايات الألمانية التي اكتسبت بذلك قوة كانت ستنافس القوة العظمى (بريطانيا في ذلك الوقت) ما يلي:
« كانت الوظيفة الرئيسية للجنة الثلاثمئة تهيئة الأجواء للحرب العالمية الأولى. من الطاولة المستديرة نشأت منظمة الجبهة (RIIA)، الاسم بالكامل «المعهد الملكي للشؤون الدولية».
و حصلت منظمة الجبهة على مهمة من لجنة الثلاثمئة وهي دراسة كيفية إشعال هذه الحرب. وقد كُلّف كل من اللورد نورثكليف واللورد روثمير، وكلاهما أعضاء في لجنة الثلاثمائة، وأرنولد توينبي من جهاز المخابرات البريطانية بهذه المهمة.
و أجريت هذه الدراسة في مبنى ويلينغتون هاوس في جلسات العصف الذهني بهدف إيجاد وتطوير طرق لتغيير الرأي العام بصورة تجعله نفسه يطلب الحرب. أخصائيون أمريكان مثل إدوارد بيرنايز ووالتر ليمان كانوا أيضا متواجدين بين هؤلاء. ولقد استخدم اللورد روثمير جريدته كأداة لتسويق هذه الأفكار، صناعة الرأي ثم دراسة النتائج. وبعد مدة ستة أشهر من التجربة اكتشفوا أن أكثر من 87 في المئة من الشعب تقبل الآراء المصطنعة والتي تم الترويج لها بواسطة أجهزتهم الإعلامية دون أن يعرضوا هذه الأفكار على عقولهم ويدققوا في محتواها. وهذا بالضبط هو ما كانوا يريدونه. وبعد ذلك استعملت هذه الماكينة الدعائية بدهاء ووُجِّهت إلى الطبقة العاملة في بريطانيا والتي كانت بعدها مستعدة لأن تبعث بأبنائها بالآلاف إلى الموت بنفسها». انتهى الاقتباس من كتاب فان هيلسنج.
هل رأيتم متى عرف هؤلاء أن البشر بمثابة قطعان من الأغنام تتبع الراعي (الحكام الفعليين للبلاد، وهم ليسوا أوباما ولا السيسي) وكلابه (الإعلام) دون أن تستعمل عقولها؟
الذي فهم تصرف الناس في المجتمعات و كيف يُقاد الناس، وهم بمثابة قطعان من الأغنام، هو من يستبيح عقولهم فيما بعد، فنجد من يدافع عمن ادعى أنه يمكنه علاج الإيدز، ثم نجد من يُصَدِّق أن أيا كان في جيش مصر يمكنه أن يتصدى لحاملة طائرات أمريكية.
ب يمكنك ترويج أن السبب في شح الدولار في مصر هم الإخوان المسلمون، وأن أمريكا كانت تحبهم وتريد بقاءهم في الحكم، وأنها لا تحب السيسي وتدبر لمصر المؤامرات في عهده.
العقل المستباح يسمع أن الجيش يمكنه أن ينتشر في جميع أنحاء مصر في مدة 6 ساعات فيصدق، ثم يسمع يوميا أن الجيش يفقد عشرات من أفراده في سيناء فلا يستعجب!
وإذا استبحت الآدمية فاحكم على عشرات المعتقلين بالإعدام في نَفَس واحد، ثم إنه الجلسة دون أن تذكر حتى أسماءهم فرادى.

أحمد حمدي- ألمانيا

مقال سليم عزوز: هل تنحى مبارك حفاظا على الجيش؟

استباحة العقل

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية