لندن ـ «القدس العربي»: هيمنت حادثة مقتل الرئيس اليمني المخلوع علي عبد الله صالح على وسائل الإعلام العربية وشبكات التواصل الاجتماعي طوال الأيام القليلة الماضية، وانشغل ملايين العرب بالتطورات الجارية في اليمن على الرغم من سخونة الأوضاع في مختلف أنحاء العالم العربي.
وانتشر خبر مقتل صالح على شبكات التواصل الاجتماعي قبل أن يصل إلى وسائل الإعلام التقليدية ووكالات الأنباء، حيث سرعان ما تداول ملايين اليمنيين والعرب مقطع الفيديو الذي يظهر فيه صالح قتيلاً بينما يقوم عدة مسلحين بسحبه إلى سيارة نقل مكشوفة، وهو الفيديو الذي شكل التأكيد القاطع على مقتل صالح حيث بدت ملامح الرجل واضحة فيه ولم يتمكن أنصاره سوى تأكيد مقتله بعد وقت قصير من انتشار الفيديو. ولاحقاً لتأكيد مقتل صالح وفرض الحوثيين السيطرة الكاملة على العاصمة اليمنية صنعاء انشغل ملايين النشطاء والمغردين العرب بالتعليق على مقتل صالح، وربط كثيرون بين مصيره ومصير الرئيس الليبي المخلوع معمر القذافي الذي قضى قتيلاً بطريقة مشابهة، فيما رآى كثيرون في طريقة موتهم عبرة لكل الطغاة العرب الذين يقتلون شعوبهم من أجل التمسك بالسلطة فإذا بهم يموتون دون أن يعودوا إلى كراسي الحُكم.
واكتفت الأديبة والروائية الجزائرية أحلام مستغانمي بالتعليق على مقتل صالح بتغريدة على «تويتر» تقول فيها دون الإشارة إلى صالح بالاسم: «من عاش بالحيلة مات بالغدر» في إشارة إلى غدر الحوثيين بصالح وقتله بالطريقة البشعة التي مات فيها وهو الذي عاش سنوات طويلة يتحايل على الحلفاء ويتنقل من حليف إلى آخر.
وكتبت مغردة جزائرية على «تويتر» تقول: «من طرائف العرب أنهم يقتلون بعضهم بالسلاح ويقاتلون إسرائيل بالدعاء».
وتداول عدد من النشطاء العرب على «تويتر» مقطع فيديو للرئيس صالح وهو يهدد بنشر وثائق تدين السعودية بالتواطؤ مع إسرائيل في حرب العام 1967 وهو ما اعتبره بعضهم دليلاً على أن السعودية متورطة في عملية قتل صالح، وأن قتله تم للتخلص من المعلومات والوثائق التي يملكها والتي تدين الرياض وتكشف علاقتها مع تل أبيب.
وكتب أحد النشطاء مخاطباً صالح: «قهرتنا حياً، وقهرتنا ميتاً، وهزمتنا بمماتك.. عشتَ حينما كنا نتمنى موتك، ومتَّ عندما كنا نتمنى بقاءك».
وعلقت الناشطة اليمنية الحاصلة على جائزة نوبل توكل كرمان: «الشرعية اليمنية مطرودة من عدن من قبل قوات الإمارات ومعتقلة في الرياض».
أما الصحافي في قناة «الجزيرة» ماجد عبد الهادي فكتب معلقاً على الموقف السعودي في اليمن، والذي كان ضد صالح حتى مات، وبعد أن مات تحول إلى تأييد صالح وأنصاره، حيث يقول: «سلوك القطيع: الموقف السعودي هو ترمومتر الانتماء إلى الإسلام والعروبة، إن طبلت له فأنت رجل حر، وإن اختلفت معه فأنت خائن مرتزق.. يا قوم ارحمونا، فما القادة السعوديون إلا بشر يصيبون ويخطئون، ولا يمكن أن يكونوا على حق في الحالين، أي حين يحاربون علي عبدالله صالح وحين يتحالفون معه!».
فيما قال المذيع ومقدم البرامج الدكتور فيصل القاسم أنه يمكن للزعيم السني أن يذبح شعبه السني ويشرده ويقهره ويدمر بلده، وبمجرد أن تقتله ميليشيا شيعية يصبح هذا الدكتاتور السفاح «أسد السنة» على حد تعبيره.
وأضاف القاسم في تغريدة أخرى: «بعض العرب تآمر على الربيع العربي فصار ربيعا فارسياً قطفت ثماره إيران وما زالت تقطف، ولو دعمتم ثورات الشعوب لما صارت إيران على أبوابكم. تعيشوا وتاكلوا غيرها».
وقال الصحافي السعودي المقيم في الخارج جمال خاشقجي عبر تغريدة له: «مقتل صالح، الفوضى العارمة، تهديد المنطقة، الحوثي، التدخل الإيراني، كل هذا الهراء بسبب معاندتنا للتاريخ، معاندتنا للربيع، رفضنا حق الشعوب في حريتها، هل هناك من سيقول ويحي لقد أخطأت! ليتنا أيدنا ثورة 2011».
أما الإعلامية اللبنانية ديانا مقلد فغردت قائلة: «لا راحة ولا فرح في مقتل مستبدين على يد مسلحين لا يقلون شراسة وعنفا.. علي عبد الله صالح كان ثعلبا وفتك باليمنيين لعقود، والحوثيون تصرفوا كأي جماعة طائفية لا تقيم وزناً لا لحيّ ولا لميت».
وغرَّد أحد اليمنيين قائلاً: «نطالب بجثمان علي عبدالله صالح، ونطرح عدة أسئلة: أين الرجال وشيوخ وقبائل صنعاء وأين مغاوير الحرس الجمهوري؟».
ونشر مغرد يُطلق على نفسه اسم (أبو فارس) تعليقا قال فيه: «أكبر كذبة في التاريخ أنّ الرئيس علي عبدالله صالح أدخل الحوثيين إلى صنعاء، علماً أن الحوثيين دخلوا صنعاء في عهد عبد ربه منصور هادي بأمر من آل سعود وذلك بهدف القضاء على حزب الإصلاح الإخواني.. ولما انقلب الحوثيون على آل سعود قاموا بعاصفة الحزم ضدهم!».
وكتب أحد النشطاء قائلاً: «علي عبدالله صالح مات لكن ترك بعده ثوره شعبيه ستنهي الحوثي باذن الله، الشعب اليمني يقتحم مقراً تابعاً للحوثيين ويُنزل شعاراتهم وصورهم.. اقتربت نهاية الفرس».
وفي تغريدة لافتة لمواطن يمني مرفقة بعدد من الصور القديمة كتب يقول: «أول قرار اتخذه علي عبدالله صالح بعد توليه الرئاسة في 10 أغسطس 1978 كان إعدام ثلاثين شخصا بتهمة الانقلاب على حكمه، وتم إخفاء جثثهم ولا تُعرف لهم قبور حتى اليوم، هؤلاء أعدموا بقرار رسمي بينما يوجد من دفنوا أحياء في وقتها بأوامر ميدانية منه اضافة للمخفيين» وذلك في اشارة إلى أن مصير صالح كان مصير ضحاياه نفسه الذين قتلهم خلال فترة حكمه.
وحمل المحامي المتخصص في القانون الدولي محمد رفعت السعودية، وتحديداً ولي عهدها محمد بن سلمان مسؤولية التدهور الذي تشهده المنطقة، حيث كتب يقول: «في غضون 24 ساعة فقط: سعد الحريري يسحب استقالته، أي أن فشل المسرحية مكن إيران من لبنان أكثر.
والحوثيون يقتلون علي عبدالله صالح، أي أن إيران ابتلعت اليمن.. ليس بعبقرية حزب الله أو طهران بل رعونة محمد بن سلمان الذي يرتكب جرماً أكبر بتفريطه لإسرائيل بوهم أنها ستحميه.. ترى على ماذا سنفيق يوما؟».
وعلقت الناشطة عبير الخولاني على مقتل صالح بالقول: «إختلفوا معه ثلاثة أيام فقتلوه ومثلوا بجثته واليوم يحتفلون بذلك، واختلفنا معه سبع سنوات فحزنا وأقمنا عليه صلاة الميت الغائب».
وغرد مواطن يمني موالي للرئيس القتيل قائلاً: «علي عبدالله صالح لو أراد العيش برفاهية لقبل بعروض اﻷعداء مقابل التخلي عن وطنه وشعبه.. لكنه رفض كل الإغراءات واختار مواصلة مسيرة النضال التاريخي من أجل وطنه وشعبه حتى لو قدم حياته ثمن مواقفه التاريخية في سبيل الدفاع عن وطنه وشعبه.. وارتقى إلى ربه شهيداً».
وكتب حساب يُطلق على نفسه اسم (شباب اليمن): «إلى قيادات حزب علي عبدالله صالح: تأخركم في إعلان قيادة جديدة يخدم عدوكم الذي يعمل الآن على إنشاء قيادة موازية تكون تحت سلطته وطاعته، فاحسموا أمركم».