ميشال فاضل موسيقي ومؤلف موهوب ينشر الفرح

حجم الخط
0

بيروت ـ «القدس العربي»: ينشر المؤلف ولاعب البيانو ميشال فاضل الفرح في كل حفل يحييه. الموسيقى في حد ذاتها فرح، إنما الأثر يتضاعف بحضور فاضل. الطفل الذي سمع كأول صوت من والده «دو ري مي» لم يخيب الظن.
هذا الصيف عمل فاضل على مشروع فني ليس سهلا ولا مستحيلا، تولى مسؤولية ليلة لبنانية كبيرة في مهرجان الأرز. كتب الشاعر نزار فرنسيس ولحن فاضل «أوبريت الأرز» الذي جمع 12 صوتاً لبنانياً.
حفل إلى جانب حفلات عدة في صيف لبنان، وأخرى آتية كحفل عيد الأضحى. سألناه في هذا الحوار:
○ تنوع حضورك في لبنان هذا الصيف وينتظرك المزيد. أي من هذه المحطات شكلت نقلة مميزة في مسيرتك الفنية؟
• في رأيي مهرجان الأرز الدولي هو الأهم هذا العام. قدمنا أوبريت غناه 12 من الكبار في الغناء في لبنان. كتبه الشاعر نزار فرنسيس ولحنته ووزعته. تعبنا جميعنا حتى أنجزنا هذا العمل وكانت النتيجة جميلة جداً.
○ ما هي خصوصية التلحين لـ12 صوتا؟
• تكمن الصعوبة الأولى أننا حيال 12 صوتا بينها فروق لا تحصى. نبدأ مع إيليا فرنسيس المغني الأوبرالي ومن أجمل الأصوات في لبنان، إلى ملحم زين، ونانسي عجرم، وغسان صليبا، ونجوى كرم، وتانيا قسيس، ومعين شريف، ورامي عياش وغيرهم، فإن يتم جمعهم في أغنية واحدة دون إلحاق أي أذى بأذن المتلقي، وبهم كأصوات فهذا صعب. تعاملت مع المناطق الأجمل في صوت كل منهم.
○ ماذا قرأت في وجود هذا التنوع الفني في مهرجان الأرز وطنياً؟
• دون شك مميز. التحية كبيرة للنائبة استريدا جعجع التي باتت تربطني بها مع الحكيم سمير جعجع صداقة قوية. في الاجتماع الأول أخبرتها صعوبة جمع هذا العدد من الفنانين في التاريخ المحدد، فلهم ارتباطات مسبقة. شككت في النجاح، وتمنيت أن أخطئ. لكنها كسبت الرهان ونجحت. رغم جهود الجميع استريدا جعجع البطلة في هذا الإنجاز، الذي بثّ حياً مباشرة على التلفزيون.
○ هل أقفلت صفحة هذا الأوبريت مع مهرجانات الأرز 2017؟
• بات استعادته أسهل الآن، والأهم هو التوقيت المناسب لـ12 فنانا. فقد حدث أن وصل ثلاثة فنانين في يوم الحفل من السفر. نانسي عجرم وصلت قبل ساعتين من بدئه.
○ ميشال فاضل الذي يبث طاقة إيجابية في حفلاته هل هذا فعل الموسيقى أم نعمة ربانية؟
• احساسي الإيجابي حيال موسيقاي يساهم في وصولها إلى جميع الناس. أؤمن بالنعمة الإلهية والموهبة، وأردد لوالدي الذي تعب كثيراً حتى وصلت لما أنا عليه أن جهده سيؤدي لنتيجة حتى مع غير الموهوب، لكنه يصر على الاختلاف معي. في عمر عشر دقائق غنى لي «دو ري مي» فضحكت الممرضة واستغربت. طلب منها الانتظار عشر سنوات لترى من سيكون طفله. وبالفعل في هذا العمر فزت بالجائزة الأولى كأفضل لاعب بيانو في مدارس لبنان. فوالدي مغني أوبرا، وعازف ومؤلف موسيقي كنسي له تراتيل معروفة عالمياً.
○ ألم يخطر لك الغناء يوماً؟
• مطلقاً. فرح بما أقوم به ولا أريد المزيد. في عمر الـ41 أرغب في الاهتمام أكثر بموسيقاي. لكني أنشغل بالتوزيع الموسيقي. هذا العام أنجزت أربعة ألبومات. منها ثماني أغنيات من ألبوم كارول سماحة، إلى جانب ألبومي جوليا بطرس وكاظم الساهر. وأعمل على ألبوم ماجدة الرومي. فنانون يسجلون خارج لبنان مما يتطلب سفراً. لهذا اجتهد لإيجاد الوقت لمؤلفاتي الخاصة. مشاعري وأحاسيسي ناضجة وأرغب في تقديمها للمتلقين.
○ هل يرضيك أن تكون عازفاً مع مغنين؟
• منذ سنة 2003 وأنا البيانيست في حفلات السيدة فيروز. ومنذ ذلك التاريخ أوزع البومات جوليا بطرس وأعزف في حفلاتها، فنحن أصدقاء. وكذلك في حفلاتي الخاصة. الحفلات التي أشارك فيها تتضمن أوركسترا كبيرة، وفيها تظهر قوتي كلاعب بيانو. حفلي في عيد الأضحى في البيال سيضم خمسين عازفاً. وفيه سأقدم معزوفاتي، وألحانا وزعتها. سأكون كما أحبني الجمهور منذ سنة 2011 في ألبوم «ميشال فاضل عاللبناني». وفي حفل عيد الأضحى سألعب انت عمري، وبتونس بيك. وسيشاركني ضيفان في الغناء والدي وغريس أيانيان.
○ بعد التعاون مع نزار فرنسيس في أوبريت الأرز هل فتح باب التعاون لأعمال أخرى؟
• أكيد. نحن معاً نشكل توأم عمل سريع جداً. أتمنى لو ترافقينا يوماً وترين كيفية ولادة الأغـنية. يكتب نزار «الروفران» أدخل إلى البيانو وألحنها، فيما ينجز هو الكوبليه. وقوفاً نكون وتنتهي الأغنية.
○ ألبوم كاظم الساهر «كتاب الحب» هل نال حقه في حفلاته هذا الصيف؟
• أربع من أغنيات الألبوم لعبت في العام 2016 وبخاصة كتاب الحب التي ظهرت في مسلسل تلفزيوني، ولعبتها معه عام 2016 في مهرجانات بيت الدين إلى جانب أغنية «لجسمك عطر». كاظم محبوب للغاية، أن يغني لمرة واحدة وتنتشر أغنيته من خلال الهواتف.
○ هل ترغب في الظهور مع كاظم على المسرح؟
• أكون معه كضيف. بات من عائلتنا وصديقا عزيزا، ونلتقي في مناسبات غير مهنية. بعد تعاون على مدى عام ليس لي الحديث عن طيبة كاظم الرجل والفنان الكبير. فهو معروف، وحب الناس له ليس من عبث. عندما أحضر حفله يناديني «بيانو» فألبيه بسرور.
○ هل تعطي وقتاً لموسيقى الأفلام أو المسلسلات؟
• أنجزت موسيقى فيلمين للمخرجة ليال راجحة، وأنا بصدد فيلم جديد للمخرج باسم كريستو. أعشق موسيقى الأفلام، وأجدني بارعاً فيها. للأسف نحن في بلد لا يولي الموسيقى التصويرية ما تستحقه من الإنتاج. تحتاج الموسيقى التصويرية إنتاجاً وفيراً ليصار إلى تسجيلها مع أوركسترا كبيرة خارج لبنان.
○ نلت في القاهرة جائزة أفضل موزع موسيقي في مهرجان الأغنية المصورة. فهل توزع للصوت، للملحن أم للأسم؟
• فقط أوزع للموسيقى الجميلة. وقد نلت الجائزة عن البومي جوليا بطرس وكاظم الساهر.
○ أن تدرس عزف البيانو فكم هذا الاختيار متأثر بمخزون الطفولة؟
• الاختيار لم يكن لي فقد بدأت الدروس في عمر الأربع سنوات. ولا شك في أثر مخزون الطفولة، فوالدي شرّبني الموسيقى قبل الوعي.
○ دائماً تصف نفسك بالإنسان الحيوي «هايبر» ألم تكن آلة أخرى أكثر خدمة لشخصك؟
• عندما ألعب بيانو فهو الوقت الوحيد الذي تهدأ فيه حركتي وترتاح، وكذلك عقلي. في عمر الثلاث سنوات كان والدي يجلسني يومياً ربع ساعة في حضنه لنلعب على البيانو. لم يكن عندي خيار. البيانو ملك الآلات. يمكن حضور حفل من ثلاث ساعات للبيانو لأنه اوركسترا متكاملة، بينما للكمان نوتة واحدة.
○ متى تعزف كلاسيك؟
• منذ زمن لم أعزف كلاسيك. في عشرينيات العمر كنت أعزف يومياً في حدود ثماني ساعات. صعب جداً أن يعيش أحدنا من عزف الكلاسيك.
○ هل سنصبح يوماً شعباً يسمع موسيقى كلاسيكية؟
• نحن هكذا. المعهد الموسيقي يقيم «كونسيرت» كل اسبوعين، وقبل ساعة من الحفل تمتلئ المقاعد. سنوياً في لبنان حوالي 30 حفلا موسيقيا كلاسيكيا.
○ وزعت عدة أغنيات لأم كلثوم فهل أنت من محبي صوتها، كلماتها أم موسيقاها؟
• بصراحة حتى اللحظة لا أنتبه كثيرا للكلام. عندما أسمع أغنية تذهب اذني إلى ما وراء اللحن. في ذاكرتي مخزون شرقي واسع جداً والسبب اختيارات والدي الموسيقية. سمعت أم كلثوم، وفيروز، وعبد الوهاب، وملحم بركات وغيرهم. اخترت عناوين لأغنيات معروفة جداً كما أنت عمري وقدمتها كما أراها.
○ لماذا شركة quartet؟
• هي شركة «إنترتايمنت» تجمع مغنين غير مشهورين أدعمهم في الحفلات. نقطة ضعفي أن أرى موهبة فنية لا تجد دعماً. أدعم من يرغب، وبعد سنوات سيكون دعمي لهم أكبر.
○ مبروك مطعم «Dieze» أي نوتة هي الألذ في لائحة الطعام؟
• والدتي طاهية ماهرة جداً، ونحن من محبي بطوننا في العائلة. والمطعم مشروع راودني منذ سنوات، في داخله استوديو تسجيل، من يرغب فليسجل ما يريد ويأخذ معه «السي دي» عند المغادرة. وفي المطعم مساحة كبيرة للأطفال.
○ أين يلتقي البزنس مع الفن وأين يتقاطع؟
• لا لقاء. الفن دولاب، جيل جديد من الفنانين سيأتي. في الجيش يتقاعد العمداء ليأتي غيرهم. هدفي أن أخفف العمل في السنوات العشر المقبلة، وأن يكون لي دخل ثابت. بدأت العمل في عمر الـ17 سنة ولا يمكن الاستمرار في العمل لـ15 ساعة وأكثر على مدار العمر. الراحة منشودة.
○ تحب جنون القيادة وتمتلك سيارة ذات 500 حصان. كم هذا منطقي؟
• أحب السيارات منذ الصغر. معظم أصدقائي يمارسون رياضة الرالي. بدأ الغرام بالسيارات في المراهقة ولا يزال. أتمنى لو لم يكن هذا الهوى فهو مكلف مالياً. سيارتي قوية نعم، والحمد لله أن آخر حادث سير تعرضت له كان في عمر الـ18. حريص جداً في القيادة. بت أتميز بالهدوء منذ ولادة طفلتي، أخاف جداً أن تصبحا دون أب. مارست الكثير من الرياضات الخطرة في باريس ولاس فيغاس. كان ذلك قبل 2011 بعد الزواج والأبوة اختلف المسار والحسابات.
○ أن تكون سفيرا لمرض التصلب المتعدد فهل هو طريق نحو العمل الخيري؟
• مستعد للمساعدة حيث أتمكن. أفخر أن أكون وجهاً لهؤلاء المرضى. كل عام أحيي3 و4 حفلات يعود ريعها لمرض معين، وبخاصة مركز سانت غود. يقولون شكراً، وأقول لا يجب الشكر فماذا أفعل من أجل أطفال يعانون السرطان أو التصلب؟ هذا أقل الممكن وأتمنى لو تكون حفلاتي الخيرية 20 بهدف الحصول على ضحكة طفل يتعافى.

ميشال فاضل موسيقي ومؤلف موهوب ينشر الفرح
يستعد لحفل كبير في عيد الأضحى بعد أوبريت الأرز
زهرة مرعي

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية