مي المصري: أرفض أي تطبيع أو تنازل وجديدي الروائي قريب

حجم الخط
0

بيروت ـ «القدس العربي»: أعطت مي المصري سنوات من العمل حتى اختمرت تجربتها السينمائية في الأفلام الوثائقية. صارت أفلامها أرشيفاً وذاكرة حية، ومن ثمّ ولد الروائي الأول 3000 ليلة. سنتان من عمر الفيلم جالت المصري خلالها كافة أنحاء العالم، وأثبتت في عملها غنى ونضج التجربة التي خاضتها مع رفيق دربها السينمائي الراحل جان شمعون.
الأسبوع الماضي أطلقت مي المصري والمنتجة سابين صيداوي الفيلم على أقراص «دي في دي» من دار النمر للثقافة والفنون في بيروت. بهذه المناسبة كان حوار مع مي المصري:
○ 3000 ليلة بات على أقراص «دي في دي» ماذا يعني ذلك بعد سنتين من عمر الفيلم؟
• تلقيت الكثير من الأسئلة حول موعد صدور الفيلم على «دي في دي» خاصة من الطلاب الذين يتابعون دراساتهم العليا، وكذلك من الناس الذين لم يتسن لهم مشاهدته لأنه لم يعرض حيث هم. وبعد سنتين من بدء عرضه بات لزاماً أن يكون متوفراً لمن يرغب في مشاهدته ولأي سبب كان. بعد إطلاقه في بيروت في الرابع من تموز/يوليو الجاري، سيتم إطلاقه في الحادي عشر منه في عمّان. فالأردن شريك في الإنتاج. والقرص متوفر في فرنسا الشريكة في الإنتاج.
○ من هم الطلاب الذين يهتمون بالفيلم بهدف البحث؟
• هم من دول متعددة منها لبنان، فلسطين والأردن. طلاب يعدون دراسات جامعية عن الأسرى، والأسيرات تحديداً. وبعضهم يبحث في مسار السينما الفلسطينية.
○ هل نقول أن منتجة ومخرجة الفيلم وبعد سنتين تخلتا عن الحسابات التجارية؟
• في السنة الأولى من عرض الفيلم نحرص كي لا يُقرصن ويطبع «دي في دي» بهدف تشجيع أكبر عدد ممكن من الناس لمشاهدته. بعد سنتين بات لزاماً توفره كقرص، وكذلك أونلاين حيث سيتم في غضون شهرين من الآن.
○ تُرجم الفيلم لخمس لغات لماذا؟
• عُرض الفيلم بأكثر من خمس لغات. ترجم لليابانية، الهندية واليونانية. اكتفينا بخمس لغات أساسية في صدوره «دي في دي» وهي العربية، الإنكليزية، الفرنسية، الإسبانية والإيطالية. تلك اللغات تطلبه كثيراً، كما أنها ذات انتشار واسع عالمياً. الفيلم موجود أيضاً باللغة الصينية في الصالات.
○ هل بدأت السينما الفلسطينية مرحلة إنتشار واسع أم هي احتفالية خاصة بـ3000 ليلة؟
• لاحظت اهتماماً كبيراً بـ3000 ليلة، فهو يعالج موضوعاً رمزياً يعبر بقوة عن واقع الشعب الفلسطيني. السجون والأسرى واقع يعيشه الشعب الفلسطيني بكامله تقريباً تحت الاحتلال. يرمز الفيلم أن الشعب الفلسطيني بكامله يعيش في المعتقل. مع مرور الوقت يزداد الاهتمام خاصة بالمناسبات الوطنية كما قرار التقسيم، ذكرى النكبة، يوم الأرض ويوم الأسير. يعالج الفيلم واقع المرأة الأسيرة، هو موضوع قائم يومياً مع الاحتلال.
○ لماذا تضمن الـ»دي في دي» بعضاً من الكواليس؟
• ترغب الناس في متابعة ما يجري خلف الكاميرا. إنه فيلم وثائقي صغير عن تحضيرات التصوير. ومقابلات قصيرة مع الممثلين حول احساسهم بالدور. يُحبذ على الدوام أن يتضمن الـ»دي في دي» جديداً إلى جانب الفيلم كونه يغذي حشرية المتلقي. كما يتضمن احتفاء بالممثلين وفريق العمل من خلال عدد من الصور تم التقاطها أثناء التصوير.
○ نال الفيلم أكثر من 24 جائزة أيها الأكثر تأثيراً في نفس مي المصري؟
• قد يفاجئك جوابي. تسلمت جائزة من الأسيرات والأسرى في فلسطين تعني لي الكثير. كتب على هذا الدرع «3000 ليلة لأنك الوطن، للرائعة مي المصري» من جمعية مسيرة الأسيرات نابلس. رغم انهمار الجوائز على الفيلم من كافة أنحاء العالم، لكن جائزة من الأسرى والأسيرات هي اعتراف بالفيلم. أن يعتبره الأسرى معبراً بصدق عن واقعهم، أهم الجوائز.
○ هل أحصيت عدد البلدان التي عرض فيها الفيلم؟ وعدد المدن؟
• أبداً فهي كثيرة. يمكنني تسمية مناطق جغرافية تبدأ من كامل العالم العربي. أكثرية دول أوروبا، وفرنسا تحديداً حيث عمل لمدى ستة أشهر في كافة أنحائها، وكذلك كان في صالات اسبانيا. وكانت لي عدة جولات مع الفيلم في الولايات المتحدة، عُرض في العديد من المدن منها نيويورك، بوسطن، ديترويت، سان فرنسيسكو، لوس انجلوس، شيكاغو وغيرها. وعُرض في بعض دول أمريكا اللاتينية، الهند، الصين، كوريا الجنوبية، تركيا، أوستراليا، اليابان وغيرها. وبالتأكيد في كامل مدن فلسطين، وهذا مفرح بالنسبة لي. ولن أنسى الجولة التي أقمتها للفيلم في كافة مخيمات لبنان والأردن.
○ لنعود إلى 3000 ليلة هل توقعت النجاح الذي حققه؟
• من الصعب الإجابة بنعم. التحدي الذي خضته أن أنجز فيلماً يُعبر بصدق وإحساس عن الموضوع. فرحت جداً للنجاح وهو أكثر من المتوقع. وبالمناسبة بات الفيلم من ضمن المنهج التربوي في فلسطين، ولكافة المدارس. أن يشاهد الفيلم أجيال تتوالى من أبناء فلسطين فهذا مهم.
○ هل لا تزال القضية الفلسطينية تجذب الناس لمشاهدة فيلم يطرح جانباً من نضال هذا الشعب؟
• إلى جانب الموضوع فكل فيلم سينمائي جيد يمكنه أن يجذب الجمهور. للأسف تعاني القضية الفلسطينية من التهميش الإعلامي نظراً للحروب المشتعلة عربياً في أكثر من بلد. وتبقى فلسطين قضية الناس الأساسية ولن تزول. من هنا أهمية السينما في إعادة إحياء الضمير والإهتمام بفلسطين من خلال طروحات جديدة غير مكررة إعلامياً.
○ كيف لك نقل صورة للقارئ عن ردود الفعل بعد مشاهدة الفيلم؟
• عندما عُرض الفيلم في نيويورك ووقف الجمهور مصفقاً لدقائق تأثراً، وهذا مهم. تأثرت حين عرضت الفيلم في ساحة مخيم شاتيلا وبالهواء الطلق والناس متلاصقين أرضاً، على الشرفات والأسطح ويتنفسون مع أحداث الفيلم. إنها أجمل أوقات حياتي. العرض في شاتيلا تزامن مع اضراب الأسرى عن الطعام. عرض الفيلم للأسرى المحررين في فلسطين، شعرتهم يعيشون مجدداً تجربة الأسر الفعلية إلى جانب الشريط على الشاشة. في كل مكان عُرض الفيلم حمل ميزة خاصة.
○ إلى أين تتجه عين مي المصري الآن وماذا تعد؟
• أنا في مرحلة الكتابة والتحضير ومن وحي التجارب التي عشتها. جديدي المقبل روائي، يحتاج للتفرغ. قرار اتخذته مؤخراً بتخفيف السفر والتركيز على الكتابة.
○ هل ترين أن السينما الفلسطينية انتقلت إلى مرحلة مختلفة وصارت تحكي حال الناس؟
• مرت السينما الفلسطينية بعدة مراحل، وتعيش حالياً نضوجاً جميلاً إلى جانب غزارة وتنوع في الإنتاج. هناك أفلام روائية، تجريبية وتحريك تُعرض على الصعيد العالمي. واللافت وجود المرأة كمخرجة وبكثافة. عندما بدأت العمل في الثمانينات لم تكن النساء موجودات في السينما الفلسطينية. حالياً توقع النساء نصف الأفلام التي تُعرض. وهذا ما أعتبره انجازاً. قد تكون المخرجات كثيرات في لبنان، إنما في أوروبا والولايات المتحدة، حضور المرأة السينمائية محدود، يشكلن نسبة 4 في المئة في هوليوود. في فلسطين ولبنان النموذج جميل عن المرأة المخرجة.
○ إلى جانب 3000 ليلة، هناك أفلام أخرى صورت الفلسطيني المقاوم المصمم على الانتصار كما «المطلوبون الـ 18» وغيره. ما رأيك في هذه النقلة النوعية؟
• صحيح هي نقلة نوعية ونضوج في العمل السينمائي. بدأت السينما الفلسطينية في السبعينيات مع سينما المقاومة. سبق القول نحن في مرحلة نضوج في اللغة السينمائية، نتيجة التجربة والإختلاط. إنها اللغة السينمائية التي تركت أثراً إلى جانب الموضوع.
○ كيف ترين دور السينما في القضية الفلسطينية؟
• دورها بوضع فلسطين على الخريطة الثقافية للعالم. إحساسي قوي بأن السينما تكتب التاريخ، وتخلق الوعي لدى المشاهد الغربي أو العربي حتى ونحن نعيش مرحلة جهل وتجاهل للقضية. للسينما أن تخلق علاقة مع المتلقي وبالتالي تجعله يستوعب القضية الفلسطينية. لهذا دورها كبير.
○ هل الأفلام الفلسطينية محاصرة من اللوبي الصهيوني في أوروبا وأمريكا وكيف يتجلى ذلك؟
• هي حرب كبيرة. واجهت أكثر من مرّة محاولات لمنع العرض. في فرنسا حاول اللوبي الصهيوني منع عرض الفيلم في ضاحية «ارجانتي» في باريس وبقرار من رئيس البلدية. وتم التصدي للقرار، وخرجت أكثر من مظاهرة لصالح العرض الذي حصل لاحقاً، وحقق نجاحاً كبيراً خاصة بعد أن كتبت الصحافة عن محاولات لمنعه. وفي ايطاليا تدخلت السفارة الإسرائيلية لمنع العرض الأول للفيلم في روما. وكانت ردة فعل كبيرة وهذا ما منحه مزيداً من الزخم. وهناك نوع آخر من الحروب ضد الفيلم الفلسطيني من خلال التهميش أو الطمس وبحركة صامتة. حرب أكثر ذكاء تتمثل في محاولات عدم توزيعه، ومنعه من المشاركة في المهرجانات، رغم مشاركته في تورنتو. اللوبي الصهيوني جاهز للإنقضاض على كل نشاط فلسطيني، إنما ليس بالعلن. وفي أحيان ينتقد الفيلم فنياً وبهدف سياسي، وهو نوع آخر من الحرب. 3000 ليلة تلقّى حجماً من الحروب، وجميع السينمائيين الفلسطينيين يعيشون المعاناة وكل بطريقة مختلفة عن الآخر. ففيلم «الكاميرات الخمس» تمّ اختياره لجائزة الأوسكار، وتمثلت الحرب ضده بعدم حصول المخرج على الفيزا. بشكل عام هو عدو غير ظاهر، إنما الجمهور والصحافة تتضامن معنا.
○ هل وصلت حروب اللوبي الصهيوني إلى التمويل وشروطه؟
• نعم التمويل موجه جداً خاصة عندما تتم معالجة موضوع فلسطيني، أو أي حديث عن المقاومة. مطلوب رؤية الفلسطيني ضحية فقط. أن يحقق الفلسطيني انتصاراً فهذا ما يستفز جهات ممولة متعددة في أوروبا والولايات المتحدة، وحتى جهات عربية. شخصياً لم أواجه ضغوطات من المنتجين الذين أتعاون معهم، ولا أسمح في الأساس بهذه الضغوط. قد يقوم مخرج برقابة ذاتية على مضمون الفيلم، وهذا خَطِر جداً. فقد نجد في بعض الأفلام مشاهد مجانية تتمثل بنوع من التطبيع. من جهتي أتعامل بحذر كبير مع الموضوع حتى وإن جاء على حساب التسويق أو التمويل. فالتطبيع وغيره مطلوب.

مي المصري: أرفض أي تطبيع أو تنازل وجديدي الروائي قريب
«3000 ليلة» فيلم يدخل منهج التعليم في فلسطين
زهرة مرعي

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية