109 ضحايا في انفجارات مخلفات الحرب على الإرهاب خلال 5 سنوات في شمال سيناء

تامر هنداوي
حجم الخط
0

القاهرة- “القدس العربي”: تتصاعد المخاوف من استمرار سقوط ضحايا جراء انفجار عبوات ناسفة زرعها تنظيم “الدولة الإسلامية” خلال فترة الحرب، التي استمرت طوال العقد الماضي، بين الجيش المصري والجماعات المسلحة في محافظة شمال سيناء، شمال شرق مصر.

وقع أحدث هذه الحوادث يوم الأربعاء الماضي، في حي الكرامة شرق مدينة العريش، وأسفر عن مقتل الطفل أيمن محمد مسعد (9 سنوات)، وإصابة طفلين آخرين، أحدهما تعرّض لبتر يده.

ووفقًا لمصادر طبية تحدثت إلى مؤسسة سيناء لحقوق الإنسان، أدى الحادث إلى مقتل الطفل أيمن محمد مسعد (9 سنوات) متأثرًا بإصابته، وإصابة الطفل إبراهيم بكر غنيم (8 سنوات) ببتر كامل في يده اليمنى ودخوله في غيبوبة تامة، وإصابة شقيقته فاطمة بكر غنيم (9 سنوات) بشظايا وجروح متفرقة في الوجه والجسم، حيث تتلقى العلاج حاليًا.

وقع الحادث بينما كان الأطفال يعملون في جمع الخردة المعدنية كمصدر للرزق، ما يكشف عن غياب الإجراءات الوقائية اللازمة لحماية المدنيين من مخلفات الحرب.

إحصاءات مروعة

وفقًا للإحصاءات التي وثقتها مؤسسة سيناء لحقوق الإنسان، قُتل 46  مدنيًا، بينهم 25  طفلًا، وأُصيب 63  آخرون، بينهم 35  طفلًا، خلال الفترة بين 2020 و2025، بسبب انفجار عبوات ناسفة في مناطق كان الجيش المصري قد أعلن تطهيرها، وسمح للسكان المهجرين بالعودة إليها في شمال سيناء.

وقال أحمد سالم، المدير التنفيذي لمؤسسة سيناء، إن استمرار سقوط الضحايا المدنيين بسبب عدم تأمين المناطق التي سُمح بعودة السكان إليها، يمثل انتهاكًا جسيمًا للحقوق الأساسية، ويتطلب تحركًا عاجلًا لضمان عدم تكرار هذه المآسي.

وأضاف: “حماية أرواح المدنيين يجب أن تكون أولوية قصوى، وعلى السلطات المصرية اتخاذ خطوات جادة وفورية للوفاء بالتزاماتها القانونية وفقًا للدستور المصري والقانون الدولي الإنساني.”

المدن الأكثر تضررًا

بحسب تقرير المؤسسة، فإن المناطق التي شهدت أكبر عدد من الحوادث خلال السنوات الخمس الماضية تشمل العريش، بئر العبد، الحسنة، الشيخ زويد، ورفح. وذلك رغم تصريحات المسؤولين التي أكدت تطهير هذه القرى قبل السماح بعودة السكان إليها.

أشار التقرير إلى أنه في 3  يونيو/حزيران 2023، خلال اجتماع مع شيوخ القبائل في منطقة المهدية جنوب رفح، صرح اللواء محمد ربيع، القائد السابق للجيش الثاني الميداني، بأن قوات الجيش تعمل على تطهير المناطق من مخلفات الحرب على الإرهاب، وأن كل جندي مسؤول عن تأمين مساحة محددة لضمان خلوها من العبوات الناسفة قبل السماح بعودة السكان.

لكن رغم ذلك، تُظهر الحوادث المتكررة وجود تقصير واضح في عمليات تأمين هذه المناطق، ما يعرّض المدنيين للخطر، خاصة الأطفال الذين أصبحوا ضحايا رئيسيين لهذه الانفجارات.

ورغم أن عودة بعض الأهالي لمناطقهم، بعد سنوات من النزوح، تمثل حالة نجاح للسلطات الأمنية، إلا أن الحكومة المصرية لم توفر مقومات الحياة الأساسية لقطاعات واسعة من السكان العائدين.

كما أظهرت العودة تقصيرًا واضحًا في تطهير هذه المناطق من مخلفات الحرب، ما أدى إلى مقتل وإصابة العشرات، خاصة بين الأطفال.

وأكدت المؤسسة أن الحكومة تقاعست حتى الآن عن تقديم رؤية سياسية شاملة تتعلق بأوضاع النازحين والمهجرين، والتعويضات والمساعدات المقدمة لهم، والآليات والملامح الأساسية لإعادة الحياة المدنية والاقتصادية في شمال سيناء إلى طبيعتها.

وأشار التقرير إلى أن عودة النازحين أصبحت حلقة منفصلة لا ترتبط بأي سياسات كلية واضحة، ما يعمّق الأزمة بدلًا من حلها.

انتهاك للقانون الدولي

أكدت مؤسسة سيناء أن عدم تأمين المناطق التي يعود إليها النازحون يشكل انتهاكًا صارخًا لحقوقهم الأساسية في العيش بأمان. وذكرت أن القانون الدولي الإنساني يحمّل السلطات المصرية مسؤولية حماية المدنيين، ولا يجوز السماح بعودة السكان إلى مناطق النزاع دون اتخاذ تدابير احترازية فعالة لحمايتهم من الأخطار المتبقية.

كما شدد التقرير على أن اتفاقية جنيف لعام 1949، والبروتوكول الإضافي الأول لعام 1977، يفرضان على القوات المسيطرة اتخاذ كافة التدابير الممكنة لحماية المدنيين، وأن اتفاقية حظر الألغام لعام 1997 تحظر استخدام الألغام المضادة للأفراد، وتُلزم الدول الأطراف بإزالتها لضمان سلامة السكان.

وطالبت مؤسسة سيناء السلطات المصرية باتخاذ خطوات عاجلة، تشمل إجراء تحقيق مستقل وشفاف في الحوادث التي راح ضحيتها مدنيون بسبب انفجار مخلفات الحرب. تحديد الجهات المسؤولة عن التقصير في تأمين المناطق المتأثرة. تعزيز عمليات إزالة الألغام والعبوات الناسفة، باستخدام تقنيات متطورة لضمان خلوها من أي تهديدات. تعويض الضحايا وأسرهم ماديًا ومعنويًا، وإعادة تأهيل المناطق المتضررة، بما يشمل توفير الخدمات الأساسية مثل المياه، الكهرباء، الصحة، والتعليم، وإعادة إحياء الاقتصاد المحلي في شمال سيناء.

مسؤولية الدولة لا تسقط

رغم أن تنظيم “الدولة الإسلامية” يتحمل المسؤولية المباشرة عن زرع هذه العبوات الناسفة، إلا أن الدولة المصرية مسؤولة عن إزالة هذه المخلفات فور استعادة السيطرة على المناطق المتضررة.

ولا يمكن تبرير التقاعس عن تنفيذ هذه المهمة الأساسية، حيث إن استمرار سقوط الضحايا يكشف عن خلل كبير في إدارة ملف إعادة النازحين وتأمين حياتهم.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية