القاهرة ـ «القدس العربي»: في إطار نشاط أحزاب المعارضة المصرية، لوضع قائمة بالأولويات التي يجب مناقشتها خلال الحوار الوطني، الذي دعا إلى عقده الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أواخر الشهر الماضي، عقدت لجنة العمال، في حزب المحافظين، جلسة نقاشية بعنوان «أولويات الحوار الوطني» بحضور عدد من القيادات العمالية.
وانتهت الجلسة بإصدار 15 توصية، جاء في مقدمتها الإفراج عن سجناء الرأي، وتفعيل الاتفاقيات الدولية وحرية التعبير، وفتح المجال للقوى السياسية والنقابات العمالية والظهور الإعلامي بالتساوي مع أحزاب الموالاة، وإعلان جدول زمني لتطبيق الاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان التي سبق وأطلقها السيسي لعلاج أزمات ملف حقوق الإنسان.
مراجعة القوانين
كما تضمنت التوصيات إعادة النظر في قانون التأمينات الاجتماعية رقم 148 الذي تأثر منه أكثر من مليون أسرة، وإعادة النظر في قانون التنظيمات النقابية لسنة 2017 لإعطاء مزيد من الحريات النقابية والالتزام بالاتفاقيات الدولية، ومراجعة شاملة لمسودة لائحة الموارد البشرية لقطاع الأعمال التي رفضها العمال، وإشرافا جادا وحقيقيا من الجهة الإدارية للانتخابات العمالية.
ورفض الحضور اتجاه الحكومة لخصخصة مزيد من أصول الدولة، وأكدوا ضرورة الحفاظ على شركات قطاع الأعمال والوقف الفوري للخصخصة وبيع القطاع العام، وإجراء إصلاح حقيقي لملف الأجور بإقرار حد أدنى لائق وعلاوة سنوية مناسبة، وتدريب العمال على المهن الجديدة، والتي يتضمنها سوق العمل لاستيعاب مليون خريج سنويا.
كما دعوا إلى إعادة النظر في الانفاق العام في كافة مؤسسات الدولة، والبدء في فرض الضرائب التصاعدية على رأس المال، وتخفيف القيود على مستلزمات الإنتاج والمواد الخام لتشغيل المصانع المتوقعة، وإصدار قانون محليات لإجراء انتخابات محلية، خاصة أن آخر انتخابات محلية شهدتها مصر كانت في أبريل/ نيسان 2008.
وزير القوى العاملة الأسبق، وعضو لجنة العفو الرئاسي، كمال أبو عيطة، طالب بإعادة المرحلة الأولى من انتخابات النقابات العمالية التي جرت قبل أيام. وقال إن العمال هم أكثر الفئات قدرة على اختيار من يمثلهم، وإن ما حدث من مضايقات على مقاعد انتخابات النقابات العمالية أمر غير جيد، ولا يساهم في وجود من يمثل العمال بشكل حقيقي.
«ضربة» للحوار الوطني
وأكد، خلال كلمته في ندوة العمال في حزب المحافظين، أن «عمال مصر لديهم وعي، ويوجد من يريد أن تتحول الانتخابات إلى طبيخ بائت» مضيفاً: «الوزير هو المسؤول عما يحدث، وهذه الانتهاكات التي شهدتها انتخابات النقابات العمالية» غير مقبولة».
بينها الإفراج عن سجناء الرأي ووقف الخصخصة
ولفت إلى أن «مصر في أواخر حكم الرئيس الأسبق محمد حسني مبارك، كانت أكثر دول العالم اضطراباً في مجال العمال» لافتا إلى أن «النقابات القوية تساهم في الاستقرار، ومصر بلد خال من النقابات العمالية».
وبين أن «تغيير السياسات أهم من تغيير الحكومة، وأن الحل هو تغيير السياسات».
ورفض بيع وغلق المصانع مطالبا الحكومة بتشجيع الاستثمار، وليس بيع الأصول، قائلا: «لا توجد أي مصلحة مصرية في تصفية مصنع الحديد والصلب، وما حدث في انتخابات النقابات العمالية ضد الدعوة للحوار الوطني، بل هو ضربة للحوار الوطني».
إلى ذلك، رصدت دار الخدمات النقابية والعمالية، (مؤسسة حقوقية مستقلة مهتمة بشؤون العمال) استبعاد مرشحين بالجملة وحرمانهم من حقهم في الترشح، دون مبررات مفهومة خلال المرحلة الثانية من انتخابات النقابات العمالية التي بدأت بفتح باب الترشح يومي السبت والأحد الموافقين 21، 22 مايو/ أيار الجاري، فيما كان مفترضًا أن يتم إعلان الكشوف الأولية للمرشحين في 23، 24 من الشهر نفسه، وفقاً للجدول المعلن في القرار الوزاري رقم 45 لسنة 2022.
وحسب ما أوضحت الدار، في بيان، فإن «المرحلة الثانية تشمل انتخابات اللجان النقابية التابعة للتصنيف النقابي للعاملين في الاتصالات، التجارة، الكيماويات، النقل البري، الصحافة والطباعة والإعلام، النقل العام، صناعات البناء والأخشاب، السياحة والفنادق، البنوك والتأمينات والأعمال المالية، السكة الحديد، المناجم والمحاجر، الخدمات الإدارية والاجتماعية، النيابات والمحاكم، والإسعاف».
ولفت البيان إلى أنه « في المرحلة الثانية أيضا تدخل جهاز الأمن الوطني لمنع المرشحين في الانتخابات النقابية الحالية من الترشح بالتهديد أو بمنعهم من الحصول على الأوراق الضرورية للترشح، أو بالحرمان من الترشح بالاستبعاد من قوائم المرشحين بعد السماح بتقديم الأوراق».
وأضاف: «تأخر إعلان كشوف المرشحين حتى تواترت أخبار استبعاد عشرات المرشحين، وتتبدد أجواء التفاؤل الحذر ليحل محلها الإحباط وفقدان الثقة في نزاهة الانتخابات، بل وجدواها برمتها».
وقال كرم عبد الحليم، رئيس اللجنة النقابية المستقلة في أندية هيئة قناة السويس، إنه اضطر لزيارة جهاز الأمن الوطني بناءً على توجيه من نادي قناة السويس الرياضي (الجهة الوظيفية التي يتبعها كرم) بعدما رفض النادي توثيق إحدى الأوراق الضرورية بالختم الرسمي لإيداع أوراق ترشحه في المرحلة الثانية من الانتخابات العمالية الحالية، بدعوى وجود تعليمات من جهة أمنية ألا يسمح النادي بتوثيق تلك الورقة.
وأوضح عبد الحليم، وهو العضو في حزب العيش والحرية تحت التأسيس، أنه لم يتسن له الترشح في الانتخابات النقابية، بعد انتهاء مدة الترشح، فيما قرر كل زملائه باللجنة النقابية عدم الترشح تضامنًا معه، كما لم يترشح أي عضو في الجمعية العمومية للنقابة.