بغداد ـ «القدس العربي»: تسلّم رئيس مجلس النواب العراقي، محمد الحلبوسي، تواقيع 180 نائباً يمثّل أغلبهم «الإطار التنسيقي»، يطالبون بتحديد موعد عقد جلسة المجلس، وسط استمرار التيار الصدري، بزعامة مقتدى الصدر، رفض التفاوض أو المشاركة مع «الإطار التنسيقي» في تشكيل حكومة «توافقية».
وقال عضو «الإطار»، النائب عن ائتلاف «دولة القانون»، ثائر مخيف، إن «الركون إلى الخيارين، القانوني والدستوري، هو الحل للانسداد السياسي، وهذا الأمر يتجلى باستئناف مجلس النواب لعقد جلساته والمضي باختيار رئيس الجمهورية وتشكيل حكومة ائتلافية جديدة كاملة الصلاحيات»، حسب الوكالة الوطنية العراقية للأنباء.
وزاد أن، «من غير الممكن، استمرار الحكومة الحالية بعملها إلى حين إجراء انتخابات مبكرة، كما يرغب الطرف الآخر، لأنها حكومة تصريف أعمال حسب الدستور والقانون، وليست لها الصلاحيات بأمور عدة».
وبين أن «الأزمة السياسية قاربت على الانتهاء بعد جمع 180 توقيعا برلمانيا من مختلف الكتل السياسية وتسليمها لرئيس مجلس النواب لتحديد موعد لعقد جلسة لمجلس النواب»، مرجّحاً أن «تكون بعد انتهاء زيارة أربعينية الإمام الحسين عليه السلام».
لكن في الطرف المقابل، لا يزال التيار الصدري مصرّاً على موقفه في عدم الاشتراك بمفاوضات تشكيل حكومة «توافقية» مع «الإطار التنسيقي» الشيعي.
وقال القيادي في التيار الصدري، صباح الساعدي في «تدوينة» له، إنه «لن تنفع (أبواق الإطار) المأجورة في زعزعة التماسك الصدري فهو (كالبنيان المرصوص)»، مبيناً «فشل (فتنة اعتزال المرجع) الخارجية، وعدم تصدع مدرسة الصدرين الشهيدين من خلال اتباع وصية (محمد صادق الصدر) بضرورة اتباع (قيادة لا تمثل التقليد) وعلى التفصيل المذكور في وصيته المسجلة إلى أن يقضي الله أمراً كان مفعولاً».
وأشار إلى «فشل (فتنة تسريبات الحنانة) بفضل وعي الأمة الصدرية وتماسكها وتمسكها من خلال قيادة القائد الصدر مهما حدث ومهما يحدث فهي قيادة لا شرقية ولا غربية».
فشل الفتنة
ونبه إلى «فشل (فتنة تخريب الأربعينية) إلى الآن من خلال تفاني أبناء الصدر- (مجدّد المشي للحسين) في العراق بعد منعه من قبل النظام البائد- في خدمة الزائرين من كل البلدان والجنسيات، خصوصاً الإيرانيين وتفويت الفرصة على المندسين من خلال توجيهات الصدر القائد للصدريين والتزامهم بها».
قيادي صدري: لن نشترك في حكومة توافقية مع «الإطار»
بعد فشل كل ذلك، حسب القيادي الصدري، يفشل الإعلام الإطاري (مع ملاليه) في التشكيك بموقف الصدر الثابت (بعدم التفاوض والاشتراك) أبداً في حكومة توافقية مع الإطار، تجرّ الويلات على العراق وشعبه، فقد قالها الصدر القائد (لن يحكم فينا ابن الدعيّ كائناً من كان)، فدماء شهداء عاشوراء الطاهرة لا زالت لم تبرد ولن تبرد حتى تحقيق زوال الفاسدين والفاشلين، فما بعد عاشوراء ليس كما قبلها يقيناً».
حكومة مؤقتة
ووسط شدّ وجذّب التصريحات والمواقف السياسية، دعا تحالف «الموقف العراقي»، الذي يضم عدداً من القوى السياسية الناشئة، أمس الأربعاء، إلى تشكيل حكومة مؤقتة، مدّة عامٍ واحد، من المستقلين، وبعيدة عن أطراف النزاع، تتولى مهمة إجراء انتخابات مبكّرة. وقال، في بيان صحافي، إنه «ما تزال بعض قوى الأزمة مصرة على استفزاز الشعب العراقي من خلال تعنتها وإصرارها على تجاهل رأي المحكمة الاتحادية الذي أدانت فيه مجلس النواب، لانتهاكه المدد الدستورية وتعطيله الحياة العامة والإضرار بأمن الناس».
ودعا أعضاء البرلمان، إلى «إصدار قرار بحل مجلس النواب وفقا للمادة 64 من الدستور، وذلك من أجل سلامة النظام العام واستقرار العملية السياسية، وذلك بعد تعديل قانون الانتخابات وتشكيل حكومة (محايدة) من الكفاءات الوطنية البعيدة عن أطراف الصراع والنزاع لتأخذ على عاتقها إدارة المرحلة لمدة لا تزيد عن سنة واحدة لحين إجراء الانتخابات المبكرة».
وأشار في بيانه إلى أأن «الشعب دائماً وابداً هو الطرف الأقوى في أي معادلة، ومن يظن أن غضب الجماهير قد انتهى ليعود إلى سلطته وأمواله منتشياً بنفوذه فهو واهم».
ويضمّ تحالف «الموقف العراق»، حركة «كفى»، وحزب «الأمة العراقية»، وحركة «واثقون»، والمجلس العراقي الديمقراطي الموحد، و«الجبهة الفيلية»، وحركة «وعي» الوطنية.
وتحت عنوان «لماذا قد تصبح إيران الخاسر الحقيقي في الصراع الداخلي بين الشيعة في العراق؟»، استعرض تحليل على موقع «فورين أفيرز» ملامح الصراع بين الكتل السياسية الشيعية وخطط الزعيم البارز، مقتدى الصدر، لتصدر المشهد السياسي مستغلا الجمود الحالي.
ولفتت المجلة إلى أن الصراع الذي بلغه العراق «ليس بين الطوائف أو الجماعات العرقية المتنافسة، ولكن داخل أكبر مجتمع في العراق، وهم الشيعة المنقسمون بشأن علاقة بلادهم بإيران».
وأشارت إلى إعلان الصدر في 29 آب/ أغسطس اعتزاله السياسية بعد أشهر من «المحاولات الفاشلة لتشكيل حكومة جديدة» ثم خروج الآلاف من أنصاره إلى الشوارع غاضبين واشتباكهم مع قوات الأمن واختراق المنطقة الخضراء.
وأسفرت المواجهات بينهم وبين القوى الأمنية وأفراد «الحشد الشعبي» عن مقتل 30 خلال 24 ساعة، قبل أن يظهر الصدر ويأمر أنصاره بالعودة إلى بيوتهم «مخففا في الوقت الحالي على الأقل الأزمة السياسية التي شلت حكومة تصريف الأعمال في العراق لعدة أشهر».
ورغم إعلانه الانسحاب من السياسة، «من المرجح أنه سيعمل على الاستفادة من هذه الموجة الأخيرة من العنف للسيطرة على منافسيه».
وقد أصدر تصريحات مماثلة في الماضي، لكنه لم ينسحب قط من المجال السياسي.
ويسعى الصدر الآن إلى ترسيخ نفسه «كوسيط سلطة شيعي بلا منازع في العراق والهيمنة على نظام تقاسم السلطة الطائفي».
ورغم أن الصدر حاول تصوير تحركاته على أنها «حملة ضد الطبقة السياسية الفاسدة الموالية لإيران والقوى الأجنبية الأخرى، فإن مناورته تشكل خطرا آخر على الدولة العراقية الهشة، إذ أن بغداد قد تسيطر عليها ليس الفصائل السياسية المدعومة من إيران، ولكن رجل دين شيعي كان يقود إحدى الميليشيات العراقية الأكثر خطورة»، حسب التحليل.
وقد يبدو ذلك، أمرا مستبعدا في الوقت الحالي بعد الاحتجاجات الفاشلة الأخيرة، «ولكن بصفته وريثا لإحدى العائلات الدينية الشيعية الأكثر شهرة، فقد أثبت الصدر مهارته بشكل ملحوظ في تحويل نسبه الديني إلى قوة صلبة، ويجب أن يفكر خصومه مرتين قبل التقليل من شأنه».
ورغم أنه «فشل في حملته لاحتواء النفوذ الإيراني، وإضعاف الفصائل الشيعية الأخرى، وفرض السيطرة على ترتيبات تقاسم السلطة في البلاد، «يبقى السؤال المطروح ما إذا كان معارضو الصدر سيحاولون إقصاءه من الحكومة كليا، ويخاطرون بإطلاق العنان لدورة جديدة من إراقة الدماء؟، أو سيحاولون الوصول إلى حل وسط، وبالتالي يؤخرون طموحه الكبير في أن يصبح أقوى زعيم شيعي في العراق».