200 شكوى حول انتخابات كردستان … و«بابليون» تتهم حزب بارزاني بتهديد مرشحيها

مشرق ريسان
حجم الخط
0

بغداد ـ «القدس العربي»:  بدأت المفوضية العليا المستقلة للانتخابات، بتشكيل لجان للتحقيق في نحو 200 شكوى رافقت الاقتراعين العام والخاص في الانتخابات التشريعية في كردستان العراق، وسط اتهامات أطلقتها حركة “بابليون” المسيحية، المنضوية في “الحشد الشعبي”، للحزب “الديمقراطي” الكردستاني، بتهديد مرشحيها في محافظتي أربيل ودهوك، فيما دعت واشنطن الأحزاب السياسية الكردية إلى دعم الانتقال السلمي للسلطة في الإقليم، وتشكيل حكومة جديدة بأسرع وقت.

توزيع الشكاوى

ووفق تصريحات رسمية فإن عدد شكاوى التصويت الخاص بلغ 71 شكوى، توزعت بواقع 11 شكوى في محافظة أربيل، و11 شكوى في محافظة دهوك، و13 شكوى في محافظة السليمانية، و24 شكوى في محافظة حلبجة.
أما عدد الشكاوى في يوم التصويت العام فبلغت 118 شكوى (في محافظة أربيل 30 شكوى، وفي محافظة السليمانية 61 شكوى، وفي محافظة دهوك، 26 شكوى، وفي حلبجة شكوى واحدة).
جمانة الغلاي المتحدثة باسم المفوضية العليا المستقلة للانتخابات، أفادت في تصريح للموقع الرسمي لحزب “الاتحاد الوطني”، بأن “المفوضية شكلت 3 لجان لتصنيف الشكاوى المقدمة خلال يومي الاقتراع الخاص والعام لانتخابات برلمان كردستان، واللجان تكون برئاسة أحد أعضاء مجلس المفوضين وعضوية موظفين قانونيين ومختصين في مجال تقديم الشكاوى، وستقوم هذه اللجان بتصنيف الشكاوى إلى صفراء وخضراء وحمراء”.
وأشارت إلى أن “الشكاوى الصفراء هي التي لا تؤثر على الانتخابات ويتم ردها لمخالفتها الشروط الشكلية والموضوعية، أما الشكاوى الخضراء هي عبارة عن وجود خروقات مرتكبة من قبل موظفي المفوضية أو موظفي الاقتراع أو وكلاء الأحزاب أأو القوات الأمنية، وتكون غير مؤثرة على نتائج الانتخابات لكنها تحتاج إلى تحقيق لغرض محاسبة المقصرين ومعاقبتهم”.
اما “الشكاوى الحمراء”، فهي التي تؤثر على نتائج الانتخابات، حسب الغلاي التي أفادت بأن “المفوضية تعطي الأولية في التعامل مع هذه الشكاوى، ويتخذ مجلس المفوضين قرارا بشأنها، كالتلاعب بأوراق الاقتراع وحالات التزوير، وهذه قد تصل عقوباتها إلى الاستبعاد أو إلغاء الأصوات أو أي عقوبة أخرى يراها مجلس المفوضين مناسبا لهذا الجرم الانتخابي”.

«انتصار مهم»

في السياق، كشفت حركة “بابليون” عن تعرض مرشحيها في أربيل ودهوك إلى “ترغيب وترهيب” من قبل الحزب “الديمقراطي” الحاكم في الإقليم.
وقال المكتب الإعلامي للحركة في بيان صحافي: “تم تحقيق انتصار مهم في أول مشاركة للحركة في انتخابات إقليم كردستان العراق، حيث تمكنا من الفوز في برلمان إقليم كردستان”.
وأضاف: “فيما يتعلق بمحافظتي دهوك وأربيل، فإن النتائج الحالية ليست في صالحنا، لكننا حققنا تقدما ملحوظا بعد حصولنا على دعم جماهيري كبير بآلاف الأصوات في هاتين المحافظتين، وهو في حد ذاته خطوة كبيرة نحو تعزيز حضورنا السياسي”.
وذكر بأن “مشاركة حركة بابليون وحلفائها في هذه الانتخابات، ومنع استخدام التصويت بأسماء وهمية (الزومبيات)، قد أسفرت عن فقدان الحزب الديمقراطي الكردستاني 17 مقعدا، مما سيحول دون تفرده بالسلطة ويعزز من دور المعارضة السياسية الحقيقية في الإقليم”، لافتا إلى “تعرض مرشحينا في دهوك وأربيل لضغوط وتهديدات مباشرة من قبل الحزب الحاكم، الذي سعى بوسائل غير قانونية، بما في ذلك عرض مبالغ مالية ضخمة مقابل انسحابهم من السباق الانتخابي، وجميعها موثقة”.
ورغم تلك الضغوط، “رفض مرشحا أربيل ودهوك الإذعان للإغراءات أو التهديدات، وأثبتا ولاءهما للعراق وثباتهما على مبادئهما”، وفق الحركة.
وبين أن “الحزب الحاكم تجاوز جميع الحدود، حيث لجأ إلى ممارسة ضغوط غير مشروعة على الموظفين والعائلات في أربيل ودهوك، والتدخل في شؤون المسيحيين من قبل شقيق رئيس الحزب الديمقراطي الكردستاني سداد بارزاني، ونحن نمتلك الأدلة اللازمة التي سنقدمها للهيئة القضائية لكشف هذه الممارسات”، لافتا الى أنه “فيما يخص فوزنا، نود أن نؤكد أن ممثلينا، سيظلون صوتا لكل أهلنا في دهوك وأربيل والسليمانية”.
وتابع بيان الحركة: “لن نسمح بسلب أراضينا وهويتنا، وسنواصل الدفاع عن حقوق شعبنا حتى تحقيق العدالة والكرامة”، لافتا إلى أن “زمن التحكم بأصوات المكونات واستغلال الكوتا قد ولى، وأن ممثلي الكوتا عن قائمتنا في الإقليم لن يكونوا توابع لأحد، بل هم أصحاب قرار أقوياء”.
وقدم المكتب التهاني “للأحزاب الوطنية التي عملت بأساليب ديمقراطية حقيقية ونالت ثقة الشعب، وفي مقدمتها الاتحاد الوطني الكردستاني بقيادة بافل طالباني وبقية الأحزاب”.
ومن المقرر أن يدعو رئيس إقليم كردستان العراق، نيجيرفان بارزاني، مجلس النواب الكردستاني الجديد إلى الانعقاد، بعد 10 أيام من المصادقة على النتائج النهائية للانتخابات، ليتم بعدها انتخاب رئيس جديد للبرلمان بالأغلبية (نصف +1)، والذي يدعو يقوم بدوره بفتح باب الترشيح لمنصب رئيس الإقليم خلال مدة 30 يوما، على أن ينتم انتخاب الرئيس بأغلبية الثلثين.
وعقب اختيار رئيس جديد لإقليم كردستان، يتحتم عليه تكليف مرشح الكتلة النيابية الأكبر لتشكيل الحكومة الجديدة وتقديمها لتصويت البرلمان خلال 30 يوما.
وبحصول الحزب “الديمقراطي الكردستاني” على نحو 40 مقعدا في البرلمان الكردي الجديد، وتصدره نتائج الانتخابات، فإن مهمة التفاوض لتأليف تحالفات تمهد الطريق أمامه نحو تشكيل الحكومة ورئاستها، لا تبدو إنها ستكون صعبة.
غير أن زعيم حزب “الاتحاد الوطني” الكردستاني، بافل طالباني، أقر بصعوبة المهمة المقبلة، مشيرا في كلمة وجهها إلى جماهير حزبه وشعب الإقليم إلى إنه “انتهى زمن فرض الإرادة، وتبدأ مرحلة جديدة من الحكم والإدارة، وبالنتيجة انتصرت إرادة التجديد والعدالة، والمهمة الصعبة تبدأ من اليوم، وهي تقديم الخدمات، ضمان الرواتب وتقوية المؤسسات القانونية لإقليم كردستان، نعاهدكم أن الاتحاد الوطني سيكون مسؤولا إزاء أصواتكم ولن يخالف الوعد الذي قطعه لكم أنتم الأكارم”.
ومساء الإثنين، أكد رئيس إقليم كردستان، نيجيرفان بارزاني، أن إجراء انتخابات برلمان الإقليم، بصورة سلمية “آمنة وحضارية”، يعد نصرا كبيرا، يحظى باحترام العالم.
وأكد، حسب بيان صحافي، أن “تعاون الأطراف كافة من أجل إنجاح العملية وإجرائها بسلاسة لأمر يدعو للفخر والتقدير، فشعب كردستان هو الفائز في هذا النجاح”، مردفا بالقول: “لقد كانت الانتخابات تجديدا لشرعية مؤسسات إقليم كردستان وتعبيرا بحرية عن آرائكم وأصواتكم لانتخاب ممثليكم في البرلمان”.
وأشار إلى أن “الروح التنافسية السلمية والمشاركة الواسعة للمواطنين في الحملة الانتخابية وعملية التصويت، تثبت إصرار شعب كردستان على تعزيز مبادئ الديمقراطية وحقه في اتخاذ القرارات المرتبطة بمصيره ومستقبله، وهو دليل على حيوية ونضج الثقافة الديمقراطية لشعب كردستان”.
وتقدم، بالشكر لشعب كردستان وللقوات الأمنية والمفوضية العليا المستقلة للانتخابات وللحكومة الاتحادية العراقية ولجميع الجهات المعنية العراقية، وبعثة الأمم المتحدة (يونامي) وكل الأطراف، على جهودهم التي ساهمت في إدارة وإنجاح هذه العملية قائلا: “لقد كان التزامكم وتعاونكم المفتاح لتحقيق هذا النجاح، فشكرا للجميع”.
ورأى أن “إجراء الانتخابات بصورة سلمية آمنة وحضارية يعد نصرا كبيرا يحظى باحترام العالم، وأن الذي يكمل هذا النصر ويتطلع إليه شعب كردستان بفارغ الصبر، هو أن تنبري الأطراف السياسية بعد المصادقة على النتائج النهائية للانتخابات، إلى تشكيل الحكومة في أقرب وقت”.
ولفت إلى أن “تشكيل حكومة قادرة على تعزيز الاستقرار وبناء اقتصاد أقوى وتحقيق المزيد من الحقوق، يعد ضرورة ملحة وأولوية في هذه المرحلة لمواجهة التحديات الحالية وبناء المستقبل المشترك، وتحقيق ذلك يتطلب التمتع بروح التلاحم والتضامن والتعاون بين جميع الأطراف السياسية والمكونات”.

التزام بالديمقراطية

كذلك، أثنت سفيرة الولايات المتحدة في العراق، ألينا رومانوسكي على مواطني إقليم كردستان لالتزامهم بالديمقراطية وإتمام الانتخابات التشريعية في كردستان بنجاح.
وقالت في بيان، “تتقدم الولايات المتحدة بالتهنئة لمواطني إقليم كردستان العراق وكافة القوى السياسية على إتمام انتخابات برلمان الإقليم بنجاح”.
وأضافت أن “موظفي البعثة الأمريكية في العراق راقبوا العملية الانتخابية في مختلف مراكز الاقتراع في الإقليم خلال يومي 18 و20 تشرين الأول /أكتوبر. إننا نثني على مواطني إقليم كردستان العراق لالتزامهم بالديمقراطية”.
الدبلوماسية الأمريكية أوضحت أن “المفوضية العليا المستقلة للانتخابات أقرت بأنها واجهت صعوبات في عملية التحقق من البصمات خلال العملية الانتخابية، ونحن نحث المفوضية على معالجة هذه القضية قبل الانتخابات البرلمانية العراقية في عام 2025”.
وحثت “الأحزاب السياسية والمجتمع المدني على دعم انتقال سلمي للسلطة وتشكيل حكومة دون أي تأخير”، كما دعت الأحزاب السياسية والقوات الأمنية إلى “احترام الدور الحيوي للإعلام والمجتمع المدني في العملية الديمقراطية”، معتبرة أن “تشكيل حكومة جديدة سيتيح لإقليم كردستان تعزيز مؤسساته الديمقراطية والنهوض بحقوق الإنسان ودعم التنمية الاقتصادية وتعزيز عمل الإقليم بوصفه جزءا من عراق آمن ومستقر وذي سيادة”.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية