2023 عام التفاؤل اللامحدود!

ما أجمل السنة الجديدة… 2023 تبدو مثيرة ومثمرة وسالمة، أو هكذا يخيل لنا من اليوم الأول لها، لكن أيامها التالية هي من علينا أن نخشاه، فسنة 2022 كانت بدايتها واعدة بنهاية إجراءات جائحة فيروس كورونا والأخبار السلبية المصاحبة لها، لكن لم تكن كل الأمور وردية.
نعم نهاية 2022 كانت رياضياً من الأبرز، وقادت الى كسر الكثير من الانطباعات والمفاهيم في ما يتعلق بالعالم العربي، بعدما تألقت قطر في ضيافة كأس عالم غير مسبوقة. ما حققته هذه البطولة على صعد عدة، منها السياسي والاجتماعي والثقافي والوطني، فاق كل التوقعات، بل أعادت احياء مشاعر وأفكار ظلت حبيسة النفوس بعد شيطنتها، الى أن انتفضت الشعوب العربية معبرة عن أوجاعها وما في داخلها.
في عالمنا الرياضي، فانه اختزل بكرة القدم، فلا رياضة تعلو فوقها، الى درجة ان المخضرمين والعاشقين الملهمين بهذه اللعبة، بات يصيبهم التشبع من كثرة المسابقات والبطولات والفرق والمنتخبات، وكأن الفيفا والاتحادات القارية تفطنت الى أن هذه اللعبة يجب ان “تحلب” من أجل تحقيق الأرقام المرجوة لصالح المستثمرين النخبويين، وهم خبراء الاقتصاد، لجني ما يمكن من الأرباح من جيوب عشاق هذه اللعبة. فما ان انتهى المونديال الذي ننتظره كل أربع سنوات مرة، عدنا مجدداً الى صراعات البطولات المحلية من دوريات وكؤوس، وبعد أسابيع قليلة سيطل علينا الوحش الكبير، دوري أبطال أوروبا، الذي يدخل أدواره الأكثر اثارة، وهي الأدوار الاقصائية وخروج المغلوب.
طبعا قبلها، ولعشاق الكرة العربية، ستكون البصرة حاضرة لاستضافة بطولة كأس الخليج العربي (خليجي 25) بعد أيام، وهي لها شعبية في المنطقة وتمتد خارجها. وبعدما نعتقد ان أسابيع الصيف ستكون خالية من المنافسات الكروية، ستظهر الاستعدادات لاستضافة مونديال آخر، وهذه المرة هو للسيدات، وستكون لبؤات المغرب ممثلات العرب الوحيدات في هذا المونديال، وبالتأكيد سيحظين بمتابعة كبيرة من الجميع. بالإضافة الى مونديالي الشباب والناشئين ما يقود الى التشبع اللامحدود.
رغم ان ما فعله المغرب في كأس العالم، بحلوله رابعاً نعتبره انجازاً، الا ان أمنياتنا تمتد الى نجمة التنس التونسية أنس جابر التي كانت قريبة جداً خلال السنة الماضية من الفوز بإحدى البطولات الأربع الكبرى، بعدما خسرت نهائي بطولتي ويمبلدون والولايات المتحدة، علما انها أحرزت لقبين من البطولات الأقل تصنيفا، بل حطمت الكثير من الأرقام القياسية الافريقية والعربية في عالم هذه اللعبة.
طبعا انتهت السنة الماضية بخبر حزين، توقعناه على مدى الأسابيع والشهور الماضية، برحيل ربما أفضل موهبة عرفها تاريخ كرة القدم، النجم البرازيلي بيليه، الذي مزج بين روعة ومهارة وذكاء ليونيل ميسي، والقدرة على تخليص الفرص والقوة التي يتمتع بها النجم البرتغالي كريستيانو رونالدو. هو الوحيد الذي أحرز كأس العالم ثلاث مرات، وهو أصغر من رفع هذه الكأس في سن الـ17، علماً انه لم يلعب في القارة الأوروبية، التي كانت ممكن ان تزيد من شعبيته العالمية، ومع ذلك ما زال في نظر كثيرين أفضل من ركل الكرة بقدميه.
لماذا التفاؤل سيكون غير محدود في السنة الجديدة؟ لان ليس سوى التفاؤل هو الذي يقود الى الايمان بالنجاح، فقبل بدء المونديال كانت تصلني رسائل عدة، عن إمكانية انتصار منتخب عربي بلقب كأس العالم، فطبعاً كنت أضحك ساخراً من هكذا فرضية، لكن بعدما رأينا ما فعله المنتخب المغربي، او ما فعلته أنس جابر في ساحات التنس، فانه من السذاجة عدم الايمان بقدرة المواهب العربية.
التفاؤل لا يعني بالضرورة المبالغة في تقدير المواهب أو النتائج، أو حصرها ضمن خانة الأمنيات والآمال المرجوة، بل هو في بعض الأحيان وسيلة لاعطاء الفرجة والمتابعة متعة إضافية. كثيرون أعرفهم تابعوا منافسات كأس العالم وهم لا يعشقون الكرة ولا يعرفون ماذا هو قانون التسلل ولا ما هو مركز حارس المرمى، لكن طبيعة المنافسة والندية بين منتخبات الدول، تقود الى هذا المتابعة.
نعم هي سنة جديدة نتوخى منها خيراً، ليس فقط على الصعيد الكروي او الرياضي فحسب، بل يتعلق الرجاء في 2023 على الكثير من الأمور السياسية والصحية والاجتماعية، كي نأتي في ختامها ونقول لطف الله بنا.
كل عام والجميع بألف خير، على أمل ان تكون لدينا الرغبة لمتابعة ومشاهدة المزيد من الأحداث الرياضة بروح مليئة بالتفاؤل اللامحدود.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية