من جلسات الحوار الوطني في مصر
القاهرة ـ «القدس العربي»: أعلن مجلس أمناء الحوار الوطني، الذي دعا إليه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، مجموعة توصيات ومقترحات توصلت إليها اللجان المختصة في مرحلتها الأولى.
وحسب التقرير الذي أصدره المجلس، فقد تضمنت التوصيات عددا من قضايا المحاور الثلاثة للحوار، المحور السياسي والمجتمعي والاقتصادي.
وعلى الرغم من دعوة المعارضة لتعديل القوانين المقيدة للحريات كقانون التظاهر والتجمهر وتعديل قانون الإجراءات الجنائية لمعالجة أزمة الحبس الاحتياطي، فإن تقرير المجلس خلا من أي توصيات تتعلق بهذه القضايا.
وفي ما يتعلق بمسائل المحور السياسي، تضمنت التوصيات سرعة إصدار قانون المجالس الشعبية المحلية، وسرعة إجراء الانتخابات، وضرورة التوافق على النظام الانتخابي للمجالس الشعبية المحلية، الذي يجمع بين القائمة المطلقة المغلقة بنسبة 75%، والقائمة النسبية المنقوصة بنسبة 25% بحد أدنى ثلاثة أفراد في تلك القائمة.
البرلمان
لجنة مباشرة الحقوق السياسية والتمثيل النيابي، أوصت، بضرورة زيادة عدد أعضاء مجلسي النواب والشيوخ، زيادة معقولة ومتناسبة مع الزيادة الملحوظة في عدد المواطنين المدرجين في قاعدة بيانات الناخبين، خاصة أنه تم إنشاء مقرات جديدة للمجالس النيابية تستوعب أي زيادة في العاصمة الإدارية الجديدة.
وحول قضية النظام الانتخابي في ظل الضوابط الدستورية، تم الاتفاق على رفع ثلاثة آراء إلى رئيس البلاد، للبتّ والاختيار فيما بينها.
الأول، يتمثل في الإبقاء على النظام الانتخابي الحالي للانتخابات البرلمانية بغرفتيها مجلس النواب ومجلس الشيوخ والذي يتضمن تقسيم الجمهورية إلى 4 دوائر ويكون النظام الانتخابي 50% للقوائم المغلقة المطلقة و50% للنظام الفردي.
أما الثاني، فيتحدث عن نظام القائمة النسبية بنسبة 100% في 15 دائرة انتخابية بعدد مقاعد لكل دائرة (40) مقعدا انتخابيا، على أن تمثل الكوتة النساء والتمييز الإيجابي للفئات الخمس الأخرى المنصوص عليهم في الدستور المصري، ومن ثم تصبح نسبة النساء من مجمل مجلس النواب 150 بحساب عدد المقاعد 600، ومن ثم يصبح عدد النساء في كل قائمة هو 10 مقاعد في 15 دائرة انتخابية.
وتكون القائمة غير منقوصة ويتم إعطاء المحافظات الحدودية عدد مقاعد (4) لكل محافظة كتمييز إيجابي بناء على النص الدستوري في المادة 102 من الدستور المصري وبناء على حكم المحكمة الدستورية الصادر على الطعن على القرار بقانون رقم 202 لسنة 2014. والمحافظات الحدودية هي (شمال سيناء ــ جنوب سيناء ــ البحر الأحمر ــ الوادي الجديد ــ مرسى مطروح).
وبخصوص الرأي الثالث، فتمثل في تطبيق نظام انتخابي مختلط يجمع بين نظام القوائم المغلقة المطلقة ونظام القوائم النسبية والنظام الفردي لتكون النسب 25% لنظام القوائم المغلقة المطلقة، و25% لنظام القائمة النسبية، 50% للنظام الفردي شرط أن تستوفى نسبة المرأة من القائمتين المطلقة والنسبية أو بنسبة 40% للنظام الفردي، 30% لنظام القائمة المغلقة المطلقة، 30% لنظام القائمة النسبية شرط أن تستوفى نسبة المرأة من القائمتين.
وتبنت المعارضة نظام القوائم النسبية، فيما تبنت أحزاب الموالاة خلال الحوار نظام القوائم المطلقة المغلقة. وتؤكد الأولى أن نظام القوائم المغلقة أنتج برلمانا لا يعبر عن المواطنين ويستخدم المال السياسي في حصد مقاعد مجلس النواب.
الحريات الأكاديمية
وفيما يتعلق بقضية الحريات الأكاديمية والبحث العلمي، جاءت التوصيات بتيسير إجراءات سفر الأساتذة للخارج في مهام علمية، بما لا يؤدي إلى ضياع فرصة مشاركة الأكاديميين في الندوات والمؤتمرات الدولية، واختصار دورة ووقت الموافقات المطلوبة لدعوة الأساتذة والباحثين الزائرين من الخارج لإلقاء المحاضرات وحضور الندوات والمؤتمرات، وإجراءات دخول أساتذة وطلاب الجامعات العربية إلى داخل الجامعات المصرية للقاء أعضاء هيئة التدريس فيها والاطلاع على مكتباتها.
كما توافقت اللجنة على أهمية تشجيع القطاع الخاص ومؤسسات المجتمع المدني للمساهمة في تحمل تكلفة البحث العلمي والدراسات العليا خاصة في ضوء ارتفاع تكلفتها، وضرورة وضع الضوابط التي تضمن التوازن بين الحاجة للتمويل المطلوب وحيادية جهات التمويل وضمان استقلالية مخرجات البحث الممول.
ويأتي ذلك في وقت لا يقتصر استهداف الباحثين المصريين من قبل السلطات، على تعرضهم للحبس الاحتياطي، بل يمتد إلى ما بعد الإفراج عنهم، حيث يواجهون انتهاكات تمنعهم من استكمال مسيرتهم الأكاديمية والبحثية، حسب تقرير صدر، عن مؤسسة «حرية الفكر والتعبير».
التقرير الذي حمل عنوان «سجن بلا نهاية»، أشار إلى أن الأكاديميين المفرج عنهم يعانون من «صعوبة العودة إلى العمل في الجامعة، والمنع من السفر للباحثين القادمين من الخارج، والمنع من العمل في أي جهات خاصة، وعدم وجود قنوات أو جهات رسمية يمكن اللجوء إليها من قبل الأكاديميين والباحثين لحل النزاعات، صعوبة استخراج الأوراق الرسمية».
الجمعيات الأهلية
وبشأن العمل الأهلي، تضمن التقرير ما توافق عليه المشاركون من توصيات بتعديلات تشريعية، من ضمنها تعديل المادة رقم 17 من قانون الجمعيات الأهلية بحيث يتم تخفيض 50% من أسعار الكهرباء والغاز مقارنة بأسعارها في المنازل للجمعيات والمؤسسات.
وفي المحور المجتمعي، قدمت توصيات لجنة الأسرة والتماسك المجتمعي مقترحا بتعديل تشريعي لقانون الولاية على المال، لتصبح الأم في المرتبة التالية مباشرة للأب في مسألة الوصاية على أموال القاصر متقدمة على مرتبة الجد.
وفي قضايا الصحة، توافق المتحاورون على ضرورة الإسراع في وتيرة تطبيق منظومة التأمين الصحي الشامل من خلال التوسع العرضي في نظام الرعاية الصحية الأولية على مستوى الجمهورية، خلال مدة زمنية تتراوح بين 3 إلى 5 سنوات كحد أقصى.
وفيما يتعلق بقضايا المحور الاقتصادي فقد توافق الحوار الوطني ولجانه ومجلس أمنائه في قضية الاستثمار الخاص على عدة توصيات منها ضرورة تعيين وزير للاقتصاد يشرف على قضايا الاستثمار والتمويل، وتشغيل الطاقات العاطلة والتنسيق بين السياسات الاقتصادية على المستوى القومي، والتوصية بسرعة تحويل الهيئة العامة للثروة المعدنية الى هيئة اقتصادية.
وفيما يتعلق بلجنة الصناعة فقد توافق الحوار الوطني على عدة توصيات منها ضرورة إعادة تطوير وتخطيط المناطق الصناعية القائمة والتوصية بالنظر في رفع أسقف الحدود الائتمانية الممنوحة من البنوك للقطاع الصناعي وذلك في ضوء التضخم وارتفاع الأسعار الحالي، وإعادة النظر في القطاعات الصناعية عالية المخاطر التمويلية لما لها من أهمية في الوضع الاقتصادي الراهن. فضلا عن ضرورة تحديث الأنشطة المستهدفة ومراجعة الفجوة التصديرية بعد كل تغير في سعر الدولار أو تضخم، تمت في سعر استيراد السلعة بحد أقصى مرة واحدة كل شهر وربط تلك الأنشطة بالخريطة الصناعية.
وتشهد مصر أزمة اقتصادية طاحنة، أدت إلى انخفاض قيمة العملة المحلية، وموجات متتالية من ارتفاع الأسعار، مع توقع بإقدام السلطات على اتخاذ قرار جديد بتعويم الجنيه للمرة الثالثة خلال السنوات الماضية، في وقت تتهم المعارضة الحكومة بتبني سياسات قائمة على الاقتراض والتوسع في الاستدانة، ما جعل الدين الخارجي يرتفع إلى مستوى غير مسبوق يهدد قدرة البلاد على الوفاء بالتزامها بسداد أقساطه في موعدها.