صنعاء ـ «القدس العربي» : نعت نقابة الأطباء والصيادلة اليمنيين، أمس الخميس، الطبيب رقم 33، وهو رقم من قضوا من أعضائها في مواجهة وباء كورونا المستجد خلال أيار/ مايو وما مضى من حزيران/ يونيو؛ وهو رقم سيتضاعف لو أضيف له الممرضون. ولا يخلو يوم حالياً من بيان تنشره النقابة، عبر صفحة النقيب في موقع «فيسبوك»، تنعى فيه أحد أعضائها جراء إصابته بالوباء. ويشكو الأطباء اليمنيون من عدم توفر وسائل الحماية الملائمة لهم خلال عملهم في المستشفيات ومراكز العزل الصحي لمرضى كورونا المستجد. وتتكرر مناشدتهم لوزارة الصحة والمنظمات الدولية بتوفير وسائل الحماية الملائمة بما يمكنهم من أداء واجباتهم وحماية أرواحهم.
كما نعت نقابة هيئة التدريس في جامعة عدن مؤخراً 24 أكاديمياً من أعضاء هيئة التدريس قضوا بأمراض لم يسمها البيان خلال الأسابيع القليلة الماضية في ظل ما تشهده عدن من أوضاع غير مستقرة وانتشار لوباء كورونا المستجد وأوبئة أخرى.
وتناقل ناشطون وأكاديميون في مواقع التواصل الاجتماعي بيان نقابة أعضاء هيئة التدريس في جامعة عدن، معربين عن صدمتهم بهذه الخسارة، وحسب المحاضر في إحدى جامعات باريس، حبيب سروري، معلقاً عبر صفحته على «فيسبوك» فإن «24 أكاديمياً عدد كارثي لا أستطيع تصوره في طاقم تدريس جامعة واحدة»، مؤكداً أن الالتزام بالإجراءات الاحترازية يحمي الناس من فداحة الكارثة. لكن يومية « الأيام» العدنية نشرت، الخميس، أسماء 36 أكاديمياً باعتباره ما خسرتهم جامعة عدن خلال الأسابيع القليلة الماضية جراء جائحة كورونا المستجد وأمراض الحُميات، وفق توصيف الصحيفة. كما نقلت عن رئيس الجامعة، د. الخضر لصور، قوله إن ثمة أكاديميين آخرين في الجامعة ما زالوا مصابين بهذا الوباء، مشيراً إلى تعافيه ونجاته من الحُميات مؤخراً، لافتاً لعدم استعداد الجامعة للعودة إلى الدراسة حالياً مع هذا العدد الكبير من الوفيات بين الأكاديميين، لكنه أكد أهمية استئناف الدراسة بعد هدوء الأوضاع حد تعبيره.
أطباء بلا حدود: الوباء ينتشر بشكل واسع في جميع أنحاء البلاد
وتفتك الجائحة مع موجة حُميات مجهولة بجميع مناطق اليمن دون وجود أرقام دقيقة للضحايا؛ ففي مناطق سيطرة حكومة جماعة الحوثيين لا يتم الإعلان عن أي أرقام، فيما تُعلن الحكومة الشرعية عن أرقام في مناطق سيطرتها؛ لكنها أرقام يرى متابعون أنها غير دقيقة كون الواقع أكبر من إمكانات مراكز الفحص والعزل المتوفرة، علاوة على أن مناطق الأرياف تخلو تماماً من أي مراكز للفحص.
وأعلنت اللجنة الوطنية العليا لمواجهة فيروس كورونا في عدن عن وصول عدد الإصابات حتى الأربعاء إلى 524 حالة إصابة بينها 127 حالة وفاة و23 حالة شفاء.
وفي السياق ذاته، قالت منظمة «أطباء بلا حدود»، أمس الخميس، إن فيروس كورونا بدأ ينتشر على نطاق واسع في جميع أنحاء اليمن. وأضافت المنظمة، في تقرير صحافي نشر على موقعها الإلكتروني: «امتلأت معظم الوقت طوال الأسابيع الأربعة الماضية وحدة العناية المركزة في صنعاء والتي تبلغ طاقتها الاستيعابية 15 سريراً وكان معدل الوفيات مرتفعاً ».
وقالت كلير هادونغ، رئيسة بعثة أطباء بلا حدود في اليمن: «شهدنا مزيجاً غريباً من الإنكار لتفشي الفيروس والخوف منه، لم يرغب الناس تقبّل إمكانية وصوله إلى بلادهم، ومن ثم أنه قد وصل بالفعل وبدأ بالانتشار، ولكن بمجرد أن واجهوا حالة إصابة واحدة حتى تسبّب ذلك في إثارة الذعر فيهم، غير أنّ هذا الخوف مبرر نظراً لافتقار اليمن بشكل كامل تقريباً إلى وسائل الاستجابة لهذا التفشي».
وأضافت: «تسبّبت خمس سنوات من القتال في انهيار نظام الرعاية الصحية اليمني بدرجة كبيرة ليظهر مرض كوفيد-19 فيكون بمثابة القشة التي قصمت ظهر البعير، فانهار النظام بالكامل وأغلقت عدة مستشفيات أبوابها خوفاً من الفيروس أو بسبب النقص في الموظفين ومعدات الوقاية الشخصية».
وحذرت هادونغ من أنه «سيموت الكثير من الناس بسبب هذا الفيروس، ولكننا نخشى أن يموت العديد من الأشخاص الآخرين من أمراض يمكن الوقاية منها وعلاجها، وذلك لأن الرعاية الصحية ليست متاحة بكل بساطة». وتابعت: «لا يمكننا مواجهة هذه الأزمة بمفردنا، على الأمم المتحدة والدول المانحة الأخرى إيجاد طرق عاجلة لتعزيز الاستجابة، بما في ذلك من خلال التدخلات المباشرة التي تقوم بها الوكالات الإنسانية الطبية والدعم المالي لمساندة النظام الصحي اليمني». وطالبت السلطات المحلية بتسيير عمل المنظمات الدولية مثل منظّمة أطباء بلا حدود التي تتعاون معها للتصدي للفيروس، وضمان دخول الإمدادات الطبية والموظفين الدوليين لتعزيز عمل الفرق على الأرض.