القاهرة ـ «القدس العربي»: أعلن 4 أعضاء من مجلس نقابة الصحافيين المصريين، رفضهم لائحة العقوبات الخاصة بالمخالفات الإعلامية لوسائل الإعلام المختلفة، التي أعدتها لجنة الشكاوى في المجلس الأعلى المصري لتنظيم الإعلام.
وتقدم أعضاء المجلس، وهم محمد سعد عبد الحفيظ، وعمرو بدر، ومحمود كامل، وجمال عبد الرحيم، بمذكرة رسمية لمجلس النقابة، تضمنت ملاحظات على مواد اللائحة بالتعديلات المقترحة على المواد.
وقال أعضاء المجلس إن «لائحة جزاءات المجلس الأعلى للإعلام، جاءت لإكمال مشهد فرض الصمت التام على كل وسائل الإعلام من خلال نصوص عقابية جرمت تماما ممارسة مهنة الإعلام والصحافة إلا في الحدود المسموح، بها أمنيا وحكوميا».
وحسب المذكرة، فإن «اللائحة لم تقف عند حدود تحويل نصوص القانون القمعية إلى إجراءات عقابية، بل أنها توسعت في فرض عقوبات حتى خارج إطار القانون وخارج نصوصه، لتهدم المبدأ القانوني الراسخ الذي يشدد على أنه لا عقوبة إلا بنص».
اغتصاب سلطة القضاء
وأكد الأعضاء أن» اللائحة اغتصبت سلطة القضاء بأن منحت المجلس سلطة فرض عقوبات جنائية على الصحف والمؤسسات، كالغرامات المبالغ فيها التي امتلأت بها نصوص اللائحة، التي تراوحت بين 250 ألفا و500 ألف جنيه، وعلى اتهامات لم ينص القانون الحالي للمجلس على فرض أي عقوبات عليها، وتمت إحالتها للمحاكم للفصل فيها بناء على نصوص مواد قانون العقوبات، وما ورد فيه من غرامات تقل كثيرا عن المنصوص في اللائحة، في تجاوز واضح للقانون في الحالتين، وخرق لمبدأ عدم ازدواج العقوبة حيث ينص القانون الحالي للمجلس أن العقوبات الواردة فيه تأتي مع عدم الإخلال بأي عقوبة أشد في قانون العقوبات».
ووفق المذكرة فإن «اللائحة تعدت سلطة النقابات في معاقبة أعضائها تأديبيا، متجاهلة النصوص القانونية والدستورية التي تعطي للنقابات المهنية دون غيرها سلطة معاقبة أعضائها تأديبيا، حيث منحت اللائحة في المادة 8 منها للمجلس حق استدعاء الصحافيين والإعلاميين للتحقيق، كما منحته حق فرض عقوبات تأديبية ضدهم كالمنع من الظهور في وسائل الإعلام، أو حجب الصفحات والمواقع تماما أو وقفها لفترات، بالمخالفة للدستور وقانون المجلس نفسه، الذي ينص على منع إعادة نشر المادة الصحافية محل المخالفة أو حذفها، وصولا للحجب التام للموقع الإلكتروني لمجرد الاشتباه في ارتكاب جريمة».
عبارات فضفاضة
وأشار أعضاء المجلس إلى أن «اللائحة قننت للمرة الأولى قوائم المنع من الظهور في وسائل الاعلام بدواع فضفاضة كاعتبارات الأمن القومي، أو حتى في حالة اتهامه الصحافي أو الإعلامي بارتكاب مخالفة قد تشكل جريمة جنائية، ما يمثل فرض عقوبة دون إدانة ولمجرد الاتهام، فضلا عن مخالفتها للدستور الذي ينص على حق المواطنين في التعبير عن آرائهم بحرية ودون قيود».
قالوا إنها جاءت لإكمال مشهد فرض الصمت التام على الجميع
وأكدوا أن «اللائحة ساوت بين بث أخبار مجهولة المصدر، ونشر شائعات، رغم أن استخدام المصادر المُجهلة استثناء يحصل عليه الصحافيون في حالات محددة مشروعة، وجعلتها سببا لحجب الموقع أو الصفحة أو البرنامج، ومدت حدود التجريم وكرست جرائم طالما طالب الصحافيون والمهتمون بالحريات العامة وفقهاء القانون بإلغائها من خلال عبارات مطاطة مثل الإساءة لمؤسسات الدولة أو الإضرار بمصالحها العامة، أو إثارة الجماهير، أو إهانة الرأي الآخر».
كما اخترعت اللائحة ، وفق الأعضاء «جريمة جديدة هي سب وقذف المؤسسات وسب الشعب أو فئة منه»، متجاهلة أن السب والقذف يكون للأفراد، بل وضعت لهذه الجريمة المستحدثة عقوبة جنائية لم ينص عليها القانون بفرض غرامة تصل لـ 250 ألف جنيه، وأخرى تدخل في إطار مصادرة الحريات والتعدي على الدستور منها منع وبث أو نشر الصفحة أو الباب أو حجب الموقع الإلكتروني لفترة معينة وحجب الموقع الشخصي الذي يزيد عدد متابعيه عن 5 آلاف لفترة محددة أو دائمة. وهي نصوص فضلا عن عدم قانونيتها فإنها تصادر الحريات والعمل الصحافي، ويتم فرضها من خلال تحقيق إداري وليس من خلال جهة قضائية رغم المطالبة الدائمة بإلغاء هذه النصوص».
إلغاء الغرامات
واقترح أعضاء المجلس «تعديلات على نصوص اللائحة، منها إلغاء جميع الغرامات الواردة في نصوصها».
وأشاروا إلى «عدم جواز فرض عقوبة إلا بنص والاكتفاء بالجزاءات الواردة في نصوص ومواد القانون، وإلغاء جميع النصوص التي تنص على عقوبات تأديبية للصحافيين، مثل منع ظهور الصحافيين ووقف المواقع أو المنع من النشر لفترة محددة أو دائمة، لمخالفتها نصوص القانون والدستور، المتعلقة بحرية الرأي والتعبير أو المتعلقة بحق النقابات في محاسبة أعضائها، وكذلك إلغاء النص على حق المجلس في استدعاء الصحافيين للتحقيق بأن يتم تحديد الذين يحق للمجلس استدعاؤهم وإحالة المخالفات أو الشق الخاص بالصحافيين والإعلاميين للجهات المختصة».
ويعقد المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام اجتماعاً اليوم الخميس، برئاسة مكرم محمد أحمد، لمناقشة مشروع لائحة العقوبات التي جاءت في 21 مادة، بشكل نهائي قبل إرسالها لمجلس الدولة لإقرارها.