عشرات الوفيات والمفقودين وتشريد مئات الأسر جراء فيضانات ضربت ثلاث محافظات باليمن

أحمد الأغبري
حجم الخط
1

صنعاء/ عدن- “القدس العربي”: تسببت فيضانات ناجمة عن أمطار غزيرة، ليل الثلاثاء/ الأربعاء، في ثلاث محافظات يمنية (الحديدة، حجة، وتعز) في وفاة وفقدان العشرات وتشريد المئات من الأسر، بالإضافة إلى أضرار بالغة في البُنى التحتية وخسائر في الممتلكات الخاصة.

ولم يصدر، حتى مساء الأربعاء، بيان رسمي بإحصاء الخسائر في المناطق المنكوبة في المحافظات الثلاث.

ونقلت قناة المسيرة الفضائية الناطقة باسم “أنصار الله” (الحوثيون) عن محافظ الحديدة، محمد قحيم، قوله إن السيول أسفرت عن وفاة 30 شخصاً وإصابة العشرات، بالإضافة إلى فقدان 5 آخرين.

وأضاف: كما تسببت في نزوح أكثر من 500 أسرة بعد انهيار منازلهم جراء قوة السيول.

وذكر أن العديد من المنازل تهدّمت بالكامل، مما أدى إلى وفاة سكانها، كما جرفت السيول أكثر من 7 سيارات.

وقال قحيم إن السلطات المحلية تعمل بالتنسيق مع اللجنة الرئاسية والجهات المركزية لتقديم المساعدات العاجلة للمتضررين، والتي تشمل توفير الخيام والمواد الغذائية والطبية.

وقالت وسائل إعلام تابعة للحوثيين إن “هناك لجنة رئاسية تُدير غرفة العمليات في محافظة الحديدة على مدار الساعة، حتى تجاوز المنخفض الجوي على تهامة ومعالجة آثار السيول”.

وتقع معظم المناطق المنكوبة في نطاق سيطرة جماعة أنصار الله.

وذكرت مصادر محلية لـ “القدس العربي” أن الأمطار الغزيرة استمرت لأكثر من ست ساعات ليل الثلاثاء / الأربعاء، وقد هدّمت منازل وجرفت سكان بعضها، كما جرفت أراضي زراعية، وسيارات ومعدات، وغمرت آبار مياه، وقطعت ودمرت طرقات، وتسببت بنفوق المواشي.

وقالت إن السيول التي لم تشهدها وديان في الحديدة منذ أربعة عقود قد أغرقت عددا من حارات مدينة الحديدة، وألحقت أضرارا فادحة في البُنى التحتية والمنازل التي اجتاحتها المياه، وحاصرت السكان، وتسببت في خسائر كبيرة في الممتلكات.

وأوضحت أن الأمطار الغزيرة والسيول اجتاحت، أيضًا، قرى ومُدن عدد من مديريات محافظة الحديدة، كالقناوص والتحيتا وزبيد والزيدية وبيت الفقيه وباجل والمراوعة وحيس والخوخة وغيرها، ودمّرت الكثير من معالم الحياة في الأرياف والقرى والوديان هناك، “بل إن ثمة قرى لا نعرف مصير أهلها مع انقطاع الطرقات وتقطع الوديان وافتقاد وسائل التواصل معها”.

وقالت: لم يتضح هول الكارثة إلا مع اشراقة شمس اليوم الأربعاء، حيث ظهرت الخسائر المهولة، بما فيها الضحايا من السكان، الذين وجدنا أجسادهم مغمورة في الوحل وبعضها قذفت بها السيول في ضفاف الوديان، وقد فارق بعضهم الحياة وبعضهم تعرض لإصابات، وبعضهم مازال مفقودًا؛ أما المنازل فعدد كبير سواء في المدينة أو الأرياف جرفتها السيول، والكثير منها في الأرياف؛ لأنها هناك مبنية من الطين وبعضها من القش.

تهامة كلها منكوبة

وقال الصحافي عبد المجيد زبح، وهو من أبناء تهامة، في تدوينة على موقع إكس، “الوضع كارثي للغاية، وفقدان التواصل بكثير من المناطق يجعل الأمور أكثر سوءاً. هناك مفقودون بلا عدد، وقرى جرفتها السيول والأودية بالكامل. المواصلات ما تزال مقطوعة حتى الآن، مما يزيد من صعوبة الوصول إلى المتضررين وتقديم المساعدة. تهامة بأكملها منكوبة، والأضرار في المناطق الريفية كبيرة جداً لدرجة أننا لا نعرف مصير بعض القرى حتى اللحظة”.

وأوضحت الوحدة التنفيذية لإدارة مخيمات النازحين في الحديدة، في بلاغ صحافي، أن تدفق الأودية والسيول وبغزارة ألحق أضرارًا بالغة في مخيمات ومساكن النازحين وممتلكاتهم، وأدى إلى تضرر البنية التحتية والمزارع ونفوق المواشي. ودعت جميع الشركاء الدوليين والمحليين والجمعيات والمؤسسات الخيرية ورجال المال والأعمال وفاعلي الخير، إلى سرعة إغاثة المتضررين من الأمطار الغزيرة التي ضربت مديرتي “حيس والخوخة” جنوب الحديدة.

وأعلنت وسائل إعلام تابعة لجماعة “أنصار الله” أن محافظ الحديدة، محمد قحيم، قد وجّه جهات الاختصاص بسرعة التقييم والحصر الشامل للأضرار والخسائر في الأرواح والممتلكات والعمل على سرعة تنفيذ التدابير المتعلقة بفتح الطرق.

كما أعلنت عن تشكيل لجنة رئاسية لمتابعة الأضرار وتقديم المساعدات، وذكرت أن اللجنة باشرت عملها.

وذكرت أيضا أن فرقا عسكرية تدخلت وتشارك في فتح الطرقات وتقديم المساعدة للمنكوبين.

وفي محافظة حجة (شمال غرب) تسببت الأمطار بخسائر كبيرة أيضًا، مقارنة بما ألحقته نهاية الأسبوع الماضي في المديريات الشمالية للمحافظة، وضاعفت من معاناة النازحين وسكان الشمال.

ووفق مصادر محلية هناك، فقد تجلت معاناة كبيرة في مديرية أفلح اليمن غرب المحافظة، وبخاصة في منطقة الجارة ووادي عنقان جراء سيول التي جرفت منازل وأراضي ومعدات.

وأظهر مقطع فيديو متداول في منصات التواصل الاجتماعي حجم الأضرار التي لحقت بقرية بني يوس في مديرية أفلح اليمن، والتي اجتاحتها السيول، وهدّمت عددا من منازلها، وجرفت أراضيها ومواشيها في مشهد مأساوي.

كما أظهرت مقاطع فيديو وصور متداولة في منصات التواصل الاجتماعي حجم الخسائر التي ألحقتها السيول في المنازل والشوارع في المدن، وكذلك في القرى والأراضي الزراعية، في محافظتي الحديدة وحجة، اللتين تشكلان امتدادًا لتهامة اليمن.

وكتب مدير مكتبة زبيد، هشام ورو في تدوينة: “صحونا على مشاهد كارثية جراء الأمطار غير المسبوقة على منطقة تهامة بشكل عام. الناس تحتاج من يأخذ بيدهم لاسيما الضعفاء ، الذين فقدوا منازلهم ومعيشتهم في الأرياف والمدن. يجب أن يقوم رأس المال الوطني بدوره الإيجابي في مساعدة الناس”.

ودوّن الصحافي بسيم الجناني، وهو من أبناء تهامة المنكوبة، إن “تهامة تقع في ممر عدد من الأودية، وأي منخفض جوي ينتج عنه كارثة ومعاناة، وخلال الـ20 سنة الماضية عايشنا عددًا من تلك الكوارث التي تسببت بها السيول. اليوم الوضع مأساوي ويحتاج لتكاثف الجهود وإغاثة المنكوبين بأسرع وقت”.

وقال الكاتب عبدالرحمن مراد، وهو رئيس الهيئة العامة للكتاب بصنعاء، في تدوينة: “تهامة تغرق. السيول جرفت بيوتهم وأرضهم وسوامهم. في تهامة كارثة انسانية حقيقية. صيانة الانسان وتأمينه من الخوف والحاجة من الفضائل، وما عدا ذلك جهد مهدور وأمل ضائع. أنقذوا انسان تهامة”.

كذلك الحال في مديرية مقبنة في محافظة تعز (جنوب غرب) التي شهدت فيضانات كبيرة ألحقت أضرارًا كبيرة؛ فجرفت عشرات السيارات، وغمرت عددًا كبيرًا من آبار المياه، واجتاحت محلات تجارية، وتسببت بفقدان عدد من المواطنين”، وفق مصادر محلية تحدثت إلى “القدس العربي”.

وذكرت قناة المسيرة الفضائية التابعة للحوثيين أن رئيس المجلس السياسي الأعلى (الحاكم في مناطق سيطرة الجماعة) قد أجرى اتصالات هاتفية بمحافظي الحديدة وحجة وتعز (المعينين من الجماعة)، و”اطلع منهم على ما تقوم به السلطات المحلية من جهود لمواجهة أضرار السيول التي تدفقت على المحافظات الثلاث نتيجة الأمطار الغزيرة التي هطلت عليها خلال الساعات الماضية”.

دعوة عاجلة

من جهة الحكومة المعترف بها دوليًا، قالت الوكالة الحكومية إن رئيس مجلس الوزراء، أحمد عوض بن مبارك، “تابع الأضرار الناجمة عن السيول جراء الأمطار الغزيرة التي شهدتها عدد من المحافظات، وخاصة في عدد من مديريات حجة وتعز والحديدة، وما ترتب عنها من تداعيات واضرار في البنى التحتية ومنازل المواطنين والضحايا والاصابات البشرية”.

وأضافت أن “رئيس الوزراء أجرى اتصالات مكثفة، مع الوزراء المعنيين ومحافظي المحافظات المتضررة (المحافظون المعينون من الحكومة)، وغرف الطوارئ والوحدات التنفيذية لإدارة مخيمات النازحين، واستمع منهم إلى تقارير أولية حول الاضرار والجهود المبذولة للتعامل معها بشكل عاجل. ووجه دعوة عاجلة للمنظمات الأممية والدولية لإسناد جهود الحكومة في تقديم العون الإنساني والاغاثي الطارئ للمتضررين من كارثة السيول”.

وكانت الحكومة المعترف بها أعلنت مديريات ميدي وحرض وسبران وعبس في شمال محافظة حجة، السبت، مناطق منكوبة جراء سيول الأمطار التي تسبب بأضرار كبيرة، بما فيها مخيمات النازحين هناك.

وتوقع مركز الأرصاد والانذار المبكر بصنعاء (حكومي)، استمرار هطول الأمطار المتفاوتة الغزارة المصحوبة بالعواصف الرعدية تصاحبها رياح هابطة وتساقط حبات البرد على مرتفعات وسواحل تهامة ومحافظات صعدة، حجة، المحويت، ريمة، إب وأجزاء من ذمار وتعز.

وطالب قادة رأي ومثقفون يمنيون في بيان، الأربعاء، السلطات في صنعاء إلى إعلان تهامة ومقبنة في تعز مناطق منكوبة.

وجاء في البيان “تشهد تهامة ومنطقة مقبنة موجة كبيرة من السيول خلفت وراءها الكثير من الخسائر في الأرواح والممتلكات والاراضي والمنازل، وهو الأمر الذي يتطلب إعلان هذه المناطق باعتبارها مناطق منكوبة وتخصيص غرفة عمليات لتوثيق الخسائر أولا بأول وتخصيص مناطق لاستقبال النازحين من ضحايا موجات السيول الكثيفة واتخاذ الإجراء الكفيل بحشد الدعم المحلي والحكومي والدولي لضحايا السيول في تهامة ومقبنة”.

وأعلن محافظ الحديدة محمد قحيم لقناة “المسيرة” التابعة للحوثيين عن “30 حالة وفاة و5 مفقودين”.

وأعلن مكتب الأمم المتحدة لتنسيق المساعدات الإنسانية (أوتشا) أن سيول الأمطار في مديرية مقبنة بمحافظة تعز تسببت بوفاة 15 شخصًا. فيما ذكرت وكالة سبأ، التي يديرها الحوثيون، أن 120 أسرة تضررت منازلها، في حين طمرت السيول 87 بئرًا وجرفت 25 سيارة هناك.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية