6 حالات انتحار في أسبوع… والأزهر يطلق حملة «حياتك أمانة حافظ عليها»

تامر هنداوي
حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي»: شهدت القاهرة أمس الخميس حادثتي انتحار جديدتين، عندما ألقى شاب بنفسه من الطابق العاشر، في مدينة حلوان، شرق القاهرة، فيما رمت فتاة بنفسها أمام قطار الأنفاق خلال دخوله محطة وادي حوف في المدينة نفسها.
وبذلك يرتفع عدد حالات الانتحار التي شهدتها مصر خلال الأسبوع الجاري، إلى 6 حالات.
وكان طالب في كلية الهندسة ألقى بنفسه من برج القاهرة السياحي، ورمى آخر نفسه أسفل عجلات مترو الأنفاق، بينما ألقى ثالث بنفسه في ترعة الإبراهيمية في محافظة أسيوط جنوب مصر، كما أقدمت ممرضة في مستشفى العبور للتأمين الصحي في محافظة كفر الشيخ في دلتا مصر، على الانتحار بتناول حبة حفظ الغلال القاتلة داخل المستشفى.
ارتفاع معدلات الانتحار أثار جدلا واسعا في مصر بشأن الأسباب التي تدفع المصريين للانتحار، ومسؤولية الحكومة المصرية عن الظاهرة، إضافة إلى جدل ديني حول تكفير المنتحرين.
مجمع البحوث الإسلامية التابع لمؤسسة الأزهر، أطلق حملة توعوية موسعة في أنحاء مصر تستمر لمدة أسبوع لمواجهة ظاهرة إقدام شباب على الانتحار، تحت عنوان : «حياتك أمانة حافظ عليها»، من «خلال التوعية اليومية على مستوى المدارس والمعاهد والجامعات ومراكز الشباب والتجمعات السكانية ودور الثقافة والمقاهي والمصالح الحكومية، فضلا عن الرسائل الإلكترونية عبر وسائل التواصل الاجتماعي للوصول إلى أكبر عدد من الجماهير وحمايتهم من الاستسلام لعوامل اليأس وفقدان الأمل، وتحذيرهم من خطورة التفريط في أنفسهم أو تعريضها لأنواع المخاطر المختلفة».
الأمين العام لمجمع البحوث الإسلامية نظير عيّاد، قال إن «برنامج عمل الحملة يستهدف تحذير الشباب من الاستسلام لكل ما من شأنه أن يعرض حياتهم للخطر أو يصل بهم إلى التفكير الخاطئ الذي يستدرجهم لإهلاك أنفسهم وتدمير مستقبلهم».
وأضاف:» تركز الحملة على طرح الحلول وتقديم روشة علاجية لمواجهة المشكلات المجتمعية التي قد تؤدي إلى مثل هذه الأمور، وعقد مناقشات حيوية مع المواطنين من خلال استعراض نظرة الإسلام لهذه الظاهرة الخطيرة والرؤية الشرعية فيها».

بيان عاجل في البرلمان عن ميزانية الصحة النفسية

وزاد أن «الحفاظ على النفس الإنسانية أحد مقاصد الشريعة الضرورية الخمسة، أي من المقاصد التي بها قوام الدين والدنيا، بحيث إذا فقدت كلها أو بعضها ترتب على ذلك فساد العباد والبلاد، ولهذا وجب المحافظة عليها وعدم المساس بها».
أوضح أن «المسؤولية الاجتماعية تقتضي من الجميع الوقوف في وجه هذه الظاهرة الخطيرة، وأن التعدي على النفس بأي وسيلة يعد تعديا غير مشروع، ولا شك أنها ظاهرة منكرة ومرفوضة وغريبة على مجتمعاتنا الإسلامية المصونة بتعاليم الشرع الحنيف، ومن ثمّ كان من الضروري والواجب علينا أن نشير إلى موقف الإسلام الصحيح والواضح من هذه الظاهرة».
ولفت إلى أن «البرنامج يستهدف التوعية الشاملة لجميع أفراد المجتمع بما يناسب الفئات العمرية والفكرية المختلفة، ويعمل على الحفاظ المجتمع المصري، والتركيز على أهمية وعي الشباب بالتحديات المختلفة والقدرة على تخطيها، وبث الأمل في نفوسهم من خلال التطلع للمستقبل ومواجهة كل ما من شأنه أن يدعوهم للإحباط وفقدان الأمل».
اللواء محمد صلاح أبو هميلة، عضو مجلس النواب المصري، تقدم ببيان عاجل لوزيرة الصحة المصرية هالة زايد، بشأن تزايد حالات الانتحار مؤخرًا.
وطالب وزارة الصحة بالكشف عن الميزانية المخصصة للصحة النفسية، وحجم الإنفاق عليها على مدار السنوات الماضية، وكذلك الكشف عن أسباب توقف حملة «حياتك تستاهل تتعاش» التي أطلقتها الوزارة في أبريل/ نيسان الماضي وتوقفت فجأة.
وشدد على «ضرورة التصدي لحالات الانتحار التي تتزايد، باعتبارها قضية أمن قومي ولها تأثير على الاقتصاد الداخلي، كما أنها تعد تهديدًا مباشرًا للشباب الذي من المفترض أنهم أمل المستقبل، مطالبًا بإطلاق حملة قومية للتوعية بين الشباب على وجه التحديد».
ولفت إلى أن «إحصائيات أمانة الصحة النفسية في وزارة الصحة، تؤكد وجود تزايد في أعداد المرضى النفسيين، ما يعد مؤشرًا قويًا على وجود خلل يجب معالجته، من أجل عدم تفاقم الأزمة».
وطالب بضرورة قيام المركز القومي للبحوث الاجتماعية بإجراء بحث ميداني عن أسباب هذه الظاهرة المنافية للأديان السماوية بشكل عام، حتى يمكن تدارك هذه الأسباب للحد من هذه الظاهرة التي وصفها بالغريبة على مجتمعنا.
وكانت منظمات حقوقية مصرية رصدت قبل خمسة أشهر انتحار 101 مصري خلال شهور مارس/ آذار وأبريل/نيسان ومايو/أيار الماضي، وقالت المؤسسة العربية لحقوق الإنسان إن «مصر شهدت 53 حالة انتحار معظمها لشباب في شهر يوليو/ تموز الماضي».
وكانت مصر تصدرت عام 2016 كل الدول العربية في معدلات الانتحار بـ 3799 منتحرا، حسب منظمة الصحة العالمية.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية