6 قتلى على جسري السنك والشهداء في بغداد… ومبادرات لتوحيد مطالب المتظاهرين

مشرق ريسان
حجم الخط
0

بغداد ـ «القدس العربي»: تعتزم النقابات والنخب والكفاءات العراقية، ممن يشاركون في الحراك الاحتجاجي الذي انطلق في الـ 25 من تشرين الأول/ إكتوبر الماضي، توحيد مطالب المتظاهرين تمهيدا لتقديمها إلى الحكومة والبرلمان، في خطوة تأتي لإيقاف نزيف الدم، الذي أدى إلى مقتل نحو 300 شخص وإصابة الآلاف.
ويأتي ذلك في وقت يخطط فيه المتظاهرون للسيطرة على الجسور ضمن ما بات يعرف بـ«حرب الجسور» لعزل جانبي العاصمة بغداد (الكرخ والرصافة)، لكن قمع قوى الأمن يحول دون ذلك، متسببا بسقوط القتلى والجرحى يوميا.
مصدر يتواجد في ساحة التحرير وسط بغداد، قال لـ«القدس العربي»، إن «مئات المتظاهرين توجهوا إلى المنطقة المحيطة بجسر الشهداء، بهدف قطعه والسيطرة عليه، لكن قوات الأمن منعتهم باستخدام الرصاص الحي والمطاطي وقنابل الغاز والصوت»، مؤكداً سقوط «أربعة قتلى وإصابة العشرات».
ووفق المصدر، الذي طلب عدم الكشف عن اسمه، خشية الملاحقة، فإن «قتيلين سقطا فوق جسر السنك، برصاص قناص من الضفة المقابلة للنهر، التي تتمركز فيها قوات الأمن»، لافتا إلى أن «أحد القتلى أصيب برصاصة في الرأس، فيما أصيب الآخر برصاصة في الصدر» على حدّ قوله.
واكد المصدر أن «المتظاهرين يحاولون السيطرة على الجسور المتبقية، لشل الحركة بين جانبي المدينة»، نافيا في الوقت عينه «إدعاءات الحكومة بنية المتظاهرين السيطرة على البنك المركزي».
الأوضاع عند أطراف جسور الجمهورية والسنك والأحرار والشهداء، تختلف كثيرا عن مركز ساحة التحرير وسط العاصمة، حيث أبلغ عدد من المشاركين في الحراك الاحتجاجي «القدس العربي»، بأنه «بعد أن أصبحت الساحة مركزا لتجمع المواطنين، بالإضافة إلى كثرة خيام الاعتصام والأخرى المخصصة لتقديم المساعدات الطبية والغذائية واللوجستية، مع زيادة عدد العائلات العراقية المتضامنة مع المتظاهرين، وغزارة الساحة بالصحافيين ووسائل الإعلام، لم تقدم قوات الأمن على إطلاق القنابل باتجاه مركز الساحة»، مؤكدين أن «في السابق كانت تلك القوات تُمطر الساحة بعشرات القنابل يوميا».
وحسب المصادر، فإن «الأوضاع في ساحة التحرير تختلف عن مثيلتها عند حواجز الصدّ الأولى على جسور الجمهورية والسنك والأحرار، والمنطقة المجاورة لجسري الشهداء وباب المعظم»، مبينين أنه «رغم فتح الجسرين الأخيرين أمام حركة المرور غير أن المتظاهرين يتواجدون في المنطقة القريبة، ويتعرضون بين الحين والآخر لإطلاق نار حيّ وقنابل الغاز والصوت، خشية سيطرتهم عليها أو عبورها إلى الضفة الأخرى المجاورة للمنطقة الخضراء شديدة التحصين».

«تنفيذ مطالب المتظاهرين»

الصدام اليومي بين المتظاهرين وقوى الأمن، دفع المفوضية العليا لحقوق الإنسان (رسمية تابعة للبرلمان)، إلى توجيه نداء إلى المتظاهرين دعتهم من خلاله إلى الابتعاد عن التصادم مع قوات الأمن، من خلال الالتزام بأماكن التظاهرات.
بيان للمفوضية أفاد بأن «المفوضية العليا لحقوق الإنسان في العراق تابعت الأحداث الاخيرة التي جرت في محافظة بغداد وأوقعت بأسف بالغ العديد من الشهداء والمصابين بين المتظاهرين والقوات الأمنية».
وأضافت: «في الوقت الذي تؤكد فيه المفوضية على حق التظاهر وحرية الرأي والتعبير فإنها توجه النداء إلى كل المتظاهرين بالمحافظة على حياتهم والابتعاد عن أي حالة تصادم مع القوات الأمنية، والتي قد تكون ذريعة لاستخدام القوة المفرطة تجاههم وتسبب المزيد من الضحايا».

حرب الجسور تستعر… والسلطة تبرر قطع الإنترنت لوقف بث الكراهية

ودعت المتظاهرين إلى «الالتزام بأماكن التظاهرات، والقوات الأمنية إلى حقن الدماء والحفاظ على حياة المتظاهرين السلميين من خلال اللجوء إلى استعمال أساليب أكثر إنسانية في التعامل معهم».
كما طالبت الحكومة «بالإسراع في تنفيذ مطالب المتظاهرين المشروعة والمحافظة على قواعد الثقة والمواطنة بين القوات الأمنية والمتظاهرين كضرورة استثنائية لحماية السلم المجتمعي».
وفي وسط ساحة التحرير، تواصل الفرق الإغاثية أعمالها، في تقديم النصح للمتظاهرين، ناهيك عن المساعدات الطبية والغذائية.
في جانب آخر، علّق ناشطون لافتات في ساحة التحرير تحثّ المتظاهرين على التزام السلمية وعدم فتح أكثر من جبهة أو عبور الجسور إلى اماكن أخرى غير ساحة التحرير، كونهم سيعرضون أنفسهم للخطر، ويقدمون ذريعة للحكومة والقوات الأمنية باستهداف حراكهم الاحتجاجي أو وصف المتظاهرين السلميين بالمخربين.
هذه المبادرة لا تعد الوحيدة في ساحة التحرير، بل أقدم أكاديميون ونشطاء وأعضاء في نقابات مهنيّة، على عقد ندوات وحلقات بحثية بهدف التوصل إلى إعداد «ورقة مطالب» موحّدة يتم تقديمها فيما بعد إلى الحكومة والبرلمان والجهات المعنية، في خطوة لحل الأزمة وإيقاف نزيف الدم، فضلا عن عدم إتاحة الفرصة للحكومة أو القوى السياسية بالتقليل من أهمية التظاهرات كونها لا تحمل مطالب موحدة.
وحسب المصادر فإن الناشطين بدأوا بالانتشار في ساحة التحرير لجمع آراء المشاركين في الحراك الاحتجاجي، بشأن مستقبل التظاهرات وما المطلوب من الحكومة تنفيذه.
وكما هو الحال في كل أسبوع، تزداد أعداد المتظاهرين في مساء كل يوم، في ساحة التحرير، وخصوصا مساء يومي الخميس والجمعة، بسبب عطلة نهاية الأسبوع.
وفي إجراء حكومي جديد، أعلن الناطق الرسمي باسم القائد العام للقوات المسلحة، اللواء الركن عبد الكريم خلف، عن صدور أوامر بتطبيق القانون واعتقال من يقطع الطرق.
وقال في بيان: «صدرت أوامر للقوات الأمنية بتطبيق القانون فورا واعتقال المخربين الذين يقطعون الطرق وإحالتهم للقضاء».
وقبل إصدار البيان، اتهم خلف، مفوضية حقوق الإنسان بأنها «مسيسة»، موضحاً أن سبب قطع خدمة الإنترنت، جاء لأنها استخدمت خلال التظاهرات لبث الكراهية ولذلك تم ايقافها»، مشيرا إلى أن «مفوضية حقوق الإنسان مسيسة، حيث قامت ببث أرقام كاذبة لضحايا التظاهرات تصور العراق وكأنه في مجزرة وتحدث فيه جرائم ومذابح لا وجود لها».
وكانت شبكة «نت بلوكس» لمراقبة أنشطة الإنترنت في العالم، أكدت الخميس، أن الحكومة العراقية هي من تسبب بخسارة ملياري دولار بسبب قطع الانترنت، وليس المتظاهرين، حيث قالت في بيان إن «الأرقام الاقتصادية التي تمت مراجعتها بشكل مستقل تشير إلى أن حكومة العراق، وليس المتظاهرين، هي المسؤولة عن تعطيل البنية التحتية الحيوية التي تكبدت خسائر في إجمالي الناتج المحلي تقترب من ملياري دولار أمريكي».

الحراك مستمر

في الموازاة، يستمر الحراك الاحتجاجي في محافظات الوسط والجنوب، وسط إجراءات أمنية مشددة، حيث جدد المحتجون في محافظات البصرة وذي قار وميسان والمثنى والديوانية وواسط والنجف وكربلاء وغيرها، مطالباتهم بإسقاط الحكومة وحل البرلمان، فضلا عن المطالبة بدماء القتلى الذين سقطوا على يد قوات الأمن.
وفي محافظة البصرة، انهى المعتصمون منذ 9 أيام، عند مدخل ميناء أم قصر، اعتصامهم بعد مفاوضات مع الحكومة المحلية، ووعود قدمتها الأخيرة لهم بشأن التعيين في الميناء.
مصادر محلية أكدت «انسحاب المتظاهرين من أمام بوابة ميناء أم قصر بعد مفاوضات»، مبينة أن «الميناء شهد حركة دؤوبة في جميع مفاصله بعد إعادة فتحه».
ونقل موقع «المربد» البصري، عن مدير عام الموانئ قوله: «إغلاق ميناء أم قصر استمر 9 أيام، والمهم حاليا إعادة الأوضاع إلى طبيعتها»، مؤكدا: «لدينا اجتماع في ميناء أم قصر برفقة المحافظ مع ممثلي المتظاهرين بشأن فرص العمل».
وأضاف: «إعادة فتح الميناء تمت، وجميع الموظفين التحقوا بالعمل»، مبينا: «فتحنا جميع الأبواب والأرصفة أمام الشاحنات والبضائع».
لكن أنباء ترددت أن عشرات المحتجين من أقارب متظاهرين قتلوا خلال الأسابيع الماضية في الاشتباكات مع قوات الأمن، عاودوا لإغلاق البوابة الرئيسية لميناء أم قصر، وذلك بعد ساعات من عودة العمل فيه. ووفق الحكومة، إغلاق الميناء تسبب بخسارة العراق 6 مليارات دولار، موضحة أن العراق لديه التزامات للحفاظ على موانئ النفط.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية