القاهرة ـ «القدس العربي»: على الرغم من حاجة المنظومة الصحية لضم مزيد من الأطباء، إلا أن تمسك وزارة الصحة المصرية بنظام التكليف الجديد دفع ما يقرب من 7 آلاف طبيب، من دفعة تكليف مارس/ آذار 2020 للامتناع عن التسجيل في الحركة الجديدة، وطالبوا بتكليفهم على النظام القديم، لحين دراسة النظام الحديث جيدًا وتلافي عيوبه.
ويتيح النظام القديم للخريج فرصة أكبر للتدريب لمدة سنتين في الوحدات الصحية قبل منحه الزمالة (التكليف) وعمله في المستشفيات، ما يعني وقتا كافيا للتدريب واختيار التخصص المناسب له، على عكس النظام الجديد الذي ألغى فترة التدريب في الوحدات ليذهب الخريج إلى الزمالة مباشرة، التي تمتد لمدة خمس سنوات، يقتصر فيها العمل في الوحدات الصحية على 3 شهور سنويا، ما يمثل أزمة للخريج ويسبب عجزا في الوحدات الصحية التي توجد في المناطق النائية وتعتمد على الخريجين الجدد. وقال الأطباء في بيان أمس، إن «النظام الجديد فيه عيوب كثيرة تهدد مستقبلهم المهني»، كما أنه «أثبت فشله، عند تطبيقه على 800 طبيب»، ما يؤكد مخاوفهم وشكوكهم تجاه هذا النظام الجديد عند تطبيقه على آلاف من الأطباء الشباب.
نظام عشوائي
وأوضح الخريجون أن «النظام الجديد يتسم بالعشوائية وعدم وجود خطة لتطبيقه»، ولفتوا إلى «عدم وجود مستشفيات معتمدة ولا مدربين معتمدين لتدريب آلاف الأطباء، وأن هدف النظام الجديد هو سد العجز من دون تدريب، أو تطوير للمنظومة الصحية».
وحسب البيان «ممثلو دفعة التكليف تواصلوا مع عدد من المسؤولين في وزارة الصحة على مدى شهرين لتفادي حدوث أي أزمة، وهم الدكتورة سحر حلمي مسؤولة التكليف في الوزارة، والدكتور أحمد محيي مساعد وزيرة الصحة، والدكتور محمد فوزي مساعد وزير الصحة للتعليم الطبي المهني، وصولًا لمكتب وزيرة الصحة».
وأضافوا: «قمنا بإيداع مذكرة رفض للنظام الجديد وطلبنا أن يتم تكليفنا على نظام التكليف المتعارف عليه لسنوات، غير أنه لم تتم الاستجابة لأي من مطالبنا وتمت مواجهتنا بتعنت شديد من جميع مسؤولي وزارة الصحة، مما يوحي بإصرارهم على تمرير النظام الجديد الذي أثبت فشله مهما كانت التكلفة ورفض الاستماع للأطباء».
وقال الأطباء: «إذ نؤكد على مطالبنا بتكليفنا على نظام التكليف المتعارف عليه لسنوات، فإننا نعلن استعدادنا التام لخدمة بلدنا في هذا الوقت الحرج الذي يمر به البلاد جراء وباء كورونا المستجد، وأن العائق بيننا وبين انضمامنا للمنظومة الصحية هو التعنت الشديد الذي تمارسه وزارة الصحة». وناشد أطباء التكليف، الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، ورئيس الوزراء مصطفى مدبولي، ورئيس البرلمان علي عبد العال، بالتدخل العاجل لدى وزارة الصحة لحل مشكلة تكليف أطباء دفعة مارس/ آذار2020.
الدكتور إيهاب الطاهر، الأمين العام لنقابة الأطباء، قال إن «75٪ من أطباء التكليف دفعة مارس/ آذار 2020، لم يسجلوا ورفضوا الالتحاق بالوظيفة حتى الآن، ما يعني أن هناك مشكلة حقيقية».
وأضاف «النظام القديم للتكليف المتعارف عليه كان به بعض المشكلات، وبالتالي، أعلنت الوزارة وضع نظام جديد ربط التكليف بالتسجيل في الزمالة وتم تطبيقه على الدفعة التكميلية وعددها 800 طبيب في سبتمبر/ أيلول الماضي، وحينها قالوا إن كانت هناك سلبيات سيتم علاجها».
وأوضح أمين نقابة الأطباء أن «الكثير من السلبيات ظهر خلال الفترة الماضية بالنظام الجديد للتكليف، منها عدم الجاهزية في الكثير من أماكن التدريب وعدم وجود العدد الكافي من المدربين، وعجز العمل في الوحدات الصحية لأنها تُغطي 3 شهور فقط في السنة، بجانب أن أطباء الدفعات السابقة لن يجدوا فرصة بالزمالة».
وقال: «شباب الأطباء وضعوا مقترحات عملية لو طُبقت ستُحل معظم السلبيات الموجودة».
وأضاف: «هناك 7 آلاف طبيب شاب يمتنعون عن التكليف ونحن في أزمة ونحتاج لهم، ويجب ألا نضع العقدة في المنشار، وننتظر اجتماع الوزيرة مع شباب الأطباء لإنهاء تلك المشكلة».
وأكد دعم مجلس نقابة الأطباء لمطالب شباب التكليف، مطالبًا بسرعة دراسة المقترحات والاستجابة لها.
الدكتورة منى مينا، عضوة مجلس النقابة السابقة قالت: «نستقبل شكاوى متعددة من شباب الأطباء منذ فترة، ونوجه رسالة لأهالينا أن الشباب مستعدون للمساعدة في مقاومة فيروس كورونا، ونحن كنا دائمًا نطالب بإبعاد كبار السن، وهؤلاء يحرصون على وجود فرصة عمل جيدة». وأضافت: «رسالتي لكل المسؤولين أرجوكم استمعوا للشباب وتناقشوا معهم، مهم أن نتعامل معهم بصدر رحب وبمرونة، أرجو من الشباب أن يتناقشوا في كل التفاصيل، وأن يكون لهم موقف موحد».
وسبق أن تقدم اللواء عماد محروس، عضو مجلس النواب المصري، بطلب إحاطة موجه لرئيس مجلس الوزراء ووزيرة الصحة بشأن ضرورة تطبيق نظام التكليف القديم على دفعة أطباء مارس/ آذار 2020 لدعم المنظومة الطبية في مواجهة فيروس كورونا.
عدد من السلبيات
ولفت إلى أن «حركة التكلٌيف الجديدة تضمنت عددا من السلبيات قد تضر بمستوى تدريب الأطباء وستؤدي إلى عجز كبير في قطاع الطب الوقائي، الأمر الذي أدى إلى أن حوالى 75٪ من أطباء دفعة تكليف 2020، لم يسجلوا بحركة التكليف حتى الآن، نتيجة تمسك وزارة الصحة بتطبيق نظام التكليف الجديد، ورغبة الأطباء في تطبيق النظام القديم لإتاحة فرص أكبر في التدريب في مستشفيات مؤهلة».
وقال إن «الدولة المصرية تمر بظرف عصيب في ظل استمرار أزمة فيروس كورونا، مما يتطلب دعم المنظومة الطبية بشتى السبل، وعلى الأخص توفير الكادر الطبي المؤهل بشكل يسد العجز ويعمل على تقديم خدمة متميزة للمرضى».
وأضاف: «رغم تلك الظروف توجد حالة تعنت من قبل وزارة الصحة في تكليف أطباء دفعة مارس/ آذار: الأطباء الجدد يرغبون في النظام القديم للتكليف والوزارة ترغب في النظام الجديد ويصر كل طرف على موقفه، وامتنع معظم الأطباء الجدد عن التسجيل بحركة التكليف طبقا للنظام الجديد».
وطالب بـ«تأجيل تطبيق نظام التكليف الجديد، حرصا على ضم الدفعة الجديدة للمنظومة الطبية التي بالطبع هي في حاجة ماسة لهم».
وتابع: «من غير المعقول في هذا الوقت العصيب أن تفرط الوزارة في نحو 7 آلاف طبيب على أتم الاستعداد للانضمام لزملائهم في الصفوف الأولى المدافعة عن صحة المصريين وأمنهم».