بيروت- “القدس العربي”:
لا ينتظر اللبنانيون جديداً على صعيد تأليف الحكومة قبل يوم الأربعاء المقبل في ظل حصول نفور بين رئيس الجمهورية ميشال عون والرئيس المكلف نجيب ميقاتي بعد تقديم الأخير تشكيلة حكومية لا تراعي وحدة المعايير بحسب العهد والتيار الوطني الحر وخصوصاً أن المداورة اقتصرت على حقيبة الطاقة التي مضى على تسلمها من قبل التيار أكثر من 12 سنة ولم تشمل حقيبة المال التي مضى على تسلمها من قبل “حركة أمل” حوالى 8 سنوات.
وقد أفيد أن رئيس الجمهورية بعث برسالة إلى الرئيس المكلف مع وزير السياحة وليد نصار تفيد بأنه “إذا ما عندك شي جديد ما تجي لعندي”، لكن نصار نفى أن يكون نقل رسالة بهذا المعنى. في وقت لم يعد خافياً أن موضوع تأليف حكومة بات مستبعداً قبل نهاية العهد وأن هناك مساعي لبت الاستحقاق الرئاسي وانتخاب رئيس جديد مع بدء المهلة الدستورية مطلع أيلول المقبل وفقاً لما تنص عليه المادة 73 من الدستور التي تنص على الآتي “قبل موعد انتهاء ولاية رئيس الجمهورية بمدة شهر على الأقل أو شهرين على الأكثر يلتئم المجلس بناء على دعوة من رئيسه لانتخاب الرئيس الجديد وإذا لم يُدع المجلس لهذا الغرض فإنه يجتمع حكماً في اليوم العاشر الذي يسبق أجَل انتهاء ولاية الرئيس”.
وتستمر الدعوات الصادرة عن البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي لانتخاب رئيس مع بدء المهلة الدستورية لا في نهايتها ليطمئن الشعب وتستكين النفوس وتنتعش الآمال، ويدرس رئيس مجلس النواب نبيه بري موضوع تحديد موعد لجلسة انتخاب رئيس الجمهورية بناء على المادة 73 من الدستور. وإذا حصل توافق على شخص الرئيس سيحدد الرئيس بري جلسة الانتخاب مطلع شهر أيلول وربما يوم 7 أيلول من دون أن يعني تحديد هذه الجلسة في أول المهلة وكأنه رغبة في فتح مواجهة مع الرئيس عون.
وفي هذا الإطار، لفتت المواصفات التي تحدث عنها البطريرك الراعي لشخصية رئيس الجمهورية وهي “رئيس متمرس سياسي وصاحب خبرة، محترم وشجاع ومتجرد، رجل دولة حيادي في نزاهته وملتزم في وطنيته. ويكون فوق الاصطفافات والمحاور والأحزاب، ولا يشكل تحدياً لأحد، ويكون قادراً على ممارسة دور المرجعية الوطنية والدستورية والأخلاقية، وعلى جمع المتنازعين الشروع في وضع البلاد على طريق الإنقاذ الحقيقي والتغيير الإيجابي”، وقد رأى بعضهم أن هذه المواصفات تنطبق على شخصية مارونية مستقلة أكثر مما تنطبق على رؤساء الأحزاب المسيحية المتداولة أسماؤهم وهم رئيس “تيار المردة” سليمان فرنجية ورئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع ورئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل.
وقد رفض الراعي “التلاعب باستحقاق رئاسة الجمهورية”، مثلما انتقد “المراوغة واللامبالاة المستمرة في موضوع تشكيل الحكومة”. وقال “إن عدم تسهيل تأليف حكومة جديدة كاملة الصلاحيات الدستورية، وتتمتع بالصفة التمثيلية وطنياً وسياسياً وميثاقياً لهو عمل تخريبي”، مضيفاً “إن ترك البلاد بلا حكومة في نهاية عهد وعشية الاستحقاق الرئاسي، يؤدي حتماً إلى إضعاف الصفة التمثيلية للشرعية اللبنانية كمرجعية وطنية للتفاوض مع المجتمع الدولي. فتبقى قوى الأمر الواقع تتحكم بالقرار الوطني وبمصير لبنان. من شأن ذلك أن يزيد انهيار الدولة وغضب الناس، كما من شأنه أن يجعل صراعات المنطقة وتسوياتها تتم على حساب لبنان كما جرت العادة في العقود الأخيرة”.
وفي سياق غير بعيد عن الشأن الرئاسي، لفتت الزيارة التي قام بها عضو “التكتل الوطني المستقل” النائب فريد هيكل الخازن إلى رئيس التيار العوني جبران باسيل في اللقلوق للتداول في تقريب وجهات النظر على خط رئيس “تيار المردة” والتحضير على الأرجح للقاء ثنائي في دارة الخازن في القليعات.
من جهته، شدد رئيس حزب القوات اللبنانية على أهمية توافق المعارضة على مرشح واحد لرئاسة الجمهورية، “لأن تعذر ذلك سيسهل على الطرف الآخر الإتيان برئيس محسوب عليه، ما يعني أننا سنعيش ست سنوات إضافية في جهنم الذي وضعونا به مع فرق واحد أن هذا الجهنم سيكون أعمق وأصعب”، معتبراً أن “المطلوب من النواب الذين انتخبوا على أساس أنهم من ضمن فريق المعارضة التصرف على هذا النحو لا الاكتفاء بالكلام والتصريحات”.