القاهرة ـ «القدس العربي»: طالبت 8 منظمات حقوقية في مصر، في بيان أمس الجمعة، السلطات بالإفراج عن الناشط القبطي رامي كامل، وإسقاط الاتهامات الملفقة بحقه، بعد مرور عام كامل على حبسه، ووقف التنكيل بالمدافعين المصريين عن حقوق الإنسان، وخاصة المتعاونين مع آليات الأمم المتحدة.
وضمت قائمة المنظمات الموقعة كلا من مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان، الجبهة المصرية لحقوق الإنسان، الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان، كوميتي فور جستس، مؤسسة حرية الفكر والتعبير، مركز النديم، مبادرة الحرية، المفوضية المصرية للحقوق والحريات.
واستنكرت المنظمات استمرار الحبس التعسفي لرامي كامل، مؤكدة أن هذا الحبس يأتي انتقاما منه على عمله الحقوقي كمدافع عن حقوق الأقباط في مصر، على المستويين المحلي والدولي
وأكدت أن تعنت السلطات في رفض الإفراج عنه يهدد حياته بالخطر، كونه مريضا بحساسية الصدر المزمنة وسط مخاوف من انتشار وباء كورونا في السجون.
كانت قوة أمنية اقتحمت منزل رامي كامل فجر السبت 23 نوفمبر/ تشرين الثاني 2019 وألقت القبض عليه بعد تفتيش منزله ومصادرة هاتفه المحمول والكاميرا والكمبيوتر الشخصي.
وبعد اختفائه عدة ساعات تعرض فيها رامي للضرب والإهانة، حسبما ورد في أقواله لاحقا، ظهر في مقر نيابة أمن الدولة العليا في التجمع الخامس، حيث تم التحقيق معه للمرة الأولى في غياب محاميه. ووجهت له النيابة اتهامات بـ«الانضمام لجماعة إرهابية وتمويلها، ونشر أخبار كاذبة» وتقرر حبسه احتياطيا على ذمة التحقيق في القضية رقم 1475 لسنة 2019.
ووفق المنظمات، كانت هيئة الدفاع قدمت بلاغا للنائب العام ووزير العدل بشأن التحقيق مع كامل دون محامي، وطالبت بفتح تحقيق في واقعة تعذيبه من قبل الأمن الوطني بعد القبض عليه لإجباره على فتح هاتفه المحمول، ولكن دون جدوى. بل على العكس تعرض كامل خلال مراحل التحقيق لمزيد من الانتهاكات بما في ذلك تأجيل جلسات التحقيق معه لأكثر من شهرين، ثم تجديد حبسه عدة مرات غيابيا دون مثول للتحقيق أو حضور محاميه.
ورغم مثول كامل للتحقيق أخيرا في جلسة 2 نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي في مقر أكاديمية الشرطة، قررت النيابة احتجازه في زنزانة ولم يحضر الجلسة فعليا ولم يتم التحقيق الفعلي معه، وتم تمديد حبسه 45 يوماً، هذا بالإضافة إلى ظروف حبسه السيئة وغياب الرعاية الصحية الضرورية له، باعتباره مريضا بحساسية صدر مزمنة تسببت في تعرضه لأزمات تنفسية أكثر من مرة، ومخاوف شديدة على صحته في ظل تفشي وباء كورونا، حسب البيان.
وانتقدت منظمات حقوقية محلية ودولية وأممية حبس الناشط القبطي رامي كامل، وطالبت بالإفراج الفوري عنه، مؤكدة أنه لا ينبغي أن يواجه المدافعون عن حقوق الإنسان في مصر كل هذه الأنماط من التخويف والتنكيل والانتقام بسبب تعاونهم مع آليات الأمم المتحدة أو نشاطهم الحقوقي.
وأوضحت أن احتجاز كامل جاء قبل أيام من مشاركته في مؤتمر أممي خاص بحقوق الأقليات، كان من المقرر أن تكون له فيه مساهمة قيمة حول حقوق الأقباط في مصر.
وشددت المنظمات على أن اعتقال الناشط القبطي واستمرار احتجازه تعسفا يأتي ضمن حملة أمنية أوسع نالت من العديد من الحقوقيين بسبب تواصلهم مع آليات الأمم المتحدة أو انفتاحهم على المجتمع الدولي بشكل عام، مثل المحامي الحقوقي محمد الباقر، والحقوقي إبراهيم متولي، والحقوقي جاسر عبد الرازق.
وجددت مطلبها بالإفراج الفوري عن رامي كامل وجميع المدافعين عن حقوق الإنسان في مصر، ووقف هذه الحملة الانتقامية بحق الحقوقيين المصريين، بما في ذلك الملاحقات القضائية وحملات التشهير الإعلامية وقرارات حظر السفر ومصادرة الأموال والإدراج على قوائم الإرهاب، وغيرها من الممارسات التعسفية التي تسعى لإسكات المجتمع المدني وتكميم أفواه المدافعين عن حقوق الإنسان وتخويفهم، وعرقلة عملهم المشروع والمكفول على المستويين المحلي والدولي بموجب التزامات وتعهدات مصر الدولية.