هل أطاحت الفضائيات الفنية بالقنوات السياسية؟ وليالي العرب تضيئها الأقمار الصناعية

رغم ما تشهده البلاد العربية من ثورات سياسية واقتصادية واجتماعية، وانخراط الاعلام السياسي، المحلي والعابر للحدود والفضاءات، بما يدور بشكل لم يشهده تاريخ الاعلام العربي، إلا أن شدة الوجع وكثرة الخراب، وفقدان الجمهور للامن والصدقية في نقل الاخبار وطرق تعاطي معظم البرامج السياسية مع الواقع، دفع بالكثير من الجمهور للاشاحة بوجهه عن ما يعرف بادمان الفضائيات السياسية، التي غدت طبقا يوميا عامرا لا يستغني عنه الكبير والصغير.
من يطالع استطلاعات الرأي هذه الايام، يرى أن التنافس أصبح ‘كسر عظم’ بين الفضائيات السياسية ومن يقف وراءها، ضف الى ذلك أن الفضائيات الغربية الناطقة بالعربية باتت لاعبا قويا، وصارت تحقق الكثير من السبق في القضايا العربية، خاصة ‘فرانس 24′ و’بي بي سي’ و’الروسية’.
ولعل دخول لاعبين جددا على هذه الساحة بات يأكل من رصيد كل محطة، مثل ‘سكاي آريبيا’.
لكن اللافت هنا جنوح غالبية المشاهدين للحصول على استراحة مشاهد، من خلال تتبع القنوات الفنية، التي تعرض الافلام العربية والاجنبية، مثل ‘أم بي سي’ ومعظم المحطات اللبنانية وبعض المصرية، فيما سرقت برامج الغناء والمسابقات والتسلية غالبية الشباب وسيدات المنازل، بالاضافة الى من أتعبتهم السياسة وبرامجها.
فلا تكاد تسأل أحدا، إلا ويقول لك إنه معجب مثلا بـ’أحلى صوت’ و’آراب آيدول’ و’آراب غوت تالنت’ و’ستار أكاديمي’ و’هيك منغني’، هذا ناهيك عن برامج التسلية والترفيه، التي باتت تزخر بها القنوات الفنية، بحيث استوردت كل ما تفتقت عنه الذهنية الاعلامية والاعلانية الغربية لتعربها أو تقلدها.
ونظرة على نسب مشاهدة هذه البرامج تظهر البون الشاسع بين ارتفاع خيالي لمنسوب مشاهديها وانخفاض منسوب المشاهدات السياسية والاخبارية منها على وجه التحديد. ومتابعة بسيطة لـ ‘الفيس بوك’ و’تويتر’ تظهر رجحان كفة القنوات المنوعة على حساب القنوات الاخبارية.
وكي لا نغوص بتحديد نسب، ربما يشكك البعض فيها، إلا أن المتابعات على الشبكة العنكبوتية وبعض المواقع الدولية المتخصصة، لا تعيي المتابع في كشف هذه الحقائق بشكل شبه دقيق.
وفي غياب مصادر مستقلة ومتخصصة بات المناخ الاعلامي بحاجة ماسة لها، فان تحديد نسب مشاهدة القنوات الفضائية والبرامج والمسلسلات تبقى من الأمور الغامضة، التي تدخل في إطار الغيبيات، والسرية، فتخرج علينا كل قناة لتؤكد أنها الأعلى مشاهدة.
لكن المؤكد أن قناة ‘الجزيرة’ ما زالت تحتل مركز الصدارة في القنوات السياسية تليها ‘العربية’، فيما تحتل ‘أم بي سي’ و’روتانا’ أفلام و’أل بي سي’ اللبنانية مراكز متقدمة جدا على سلم الترفيه، تليها الأفلام والدراما. بينما تحظى ما تسمى بالقنوات الوطنية بنسب مشاهدة تكاد تقتصر احيانا على القائمين عليها، اضافة الى فروع الامن والقيادات السياسية.

حرب أقمار فضائية عربية.. أيضا

تنافس الفضائيات العربية عكَس دوماً صراع المعسكرات السياسية، فقد باتت الفضاءات العربية ساحة كذلك لصراع الاقمار الصناعية، فبعد ‘عرب سات’ جاء ‘نايل سات’، ثم ‘سهيل سات’، اضافة الى قمر جديد للامارات.
وقد أفادت حكومات تلك الدول من ملكيتها للأقمار الصناعية أو نفوذها في تلك الأقمار، فوضعت الحذف أو التشويش سيفاً مصلتاً على الفضائيات، التي تعدّها معاديةً. فطال ذلك تباعا ‘المنار’ و’الأقصى’ و’العالم’ و’الساعة’ و’الحوار’ وبعض القنوات التابعة أو المتعاطفة مع الاخوان مثل قناة ’25’ المصرية مؤخرا.
ويمكن فهم التنافس، لو عرفنا أنّ شركة ‘نايل سات’ المصرية، تسيطر وحدها على 40 في المئة من سوق الاتصالات في العالم العربي، وذلك من خلال قمريها ‘نايل سات 1’ و’نايل سات 2’، اللذين يبثان أكثر من 500 فضائية عربية، وأكثر من مئة إذاعة. كما تؤجر الشركة مساحات في أقمار أخرى.
من هنا، فإن امتلاك قطر قمرها الخاص الاول والثاني على الطريق، هو أمر كان متوقعاً، إذ سيعالج خللاً سياسياً بالأساس قبل أن يكون فضائياً.
وقد راقب المشاهد العربي ‘بروفة’ لصراع الاقمار خلال مفاوضات التلفزيون المصري مع ‘الجزيرة الرياضية’ لنقل مباريات كأس أفريقيا لكرة القدم.
ويظهر هذا التنافس جليا هذه الايام من خلال سيطرة رأس المال على الاقمار الصناعية العربية، فالسعودية مثلا تعد المساهم الأكبر في ‘عرب سات’ بملكية تصل إلى 36.6 في المائة، ثم الكويت بنسبة 14.6 في المائة، ثم ليبيا بنسبة 11.3. والتأثير غالبا يكون حسب الحصة.
المنافسة اذا كبيرة ومفتوحة، فهناك أقمار غربية تنافس في الوطن العربي، مثل ‘يوتل سات’ و ‘هوت بيرد’، وهي تنافس في التغطية التلفزيونية، وفي تقنية الاتصالات والإنترنت، وهناك ‘إنتل سات’ و’إيشي سات’، وعدة أقمار أخرى تقدم خدماتها في المنطقة.
والنتيجة تغيير توازن القوى في سوق القمر الصناعي العربي أيضا، لتغدو ليالي العرب تضيئها الأقمار الصناعية!

إعلاميو ليبيا ليسوا بخير لا من الحكومة ولا المعارضة

من فضائل الثورات على المجتمع تألق الاعلام في الدول، التي شهدت هذا الحراك، ففي تونس ترى تنوعا هائلا للاعلام ولقضاياه ولميدان الحرية الواسع، وكذلك اتسع ميدان الاعلام وفضائياته في مصر وسورية وكذلك اليمن، لكن الشذوذ عن القاعدة كان نصيب ليبيا.
فهذا القطاع يواجه تهديدات من جهات فاعلة حكومية وغير حكومية على حدٍ سواء. فقد اتهمت اللجنة الحكومة الحالية بأنها لا تبذل جهدًا للسيطرة على الميليشيات التي تهدد الصحافة.
وكذلك رأى التقرير الاممي حول حرية الصحافة والاعلام أن تعيين أول وزير إعلام في حقبة ما بعد القذافي، أثار مخاوف بين الصحافيين بأن الحكومة تسعى لفرض سيطرة أكبر على الأعلام.
وقد تعرض ثمانية صحافيين على الأقل للاختطاف، في حين تواصلت مداهمات مقرات وسائل الإعلام والاعتداءات، بل والقتل ضد المراسلين. بينما تغيب حتى الان أي قنوات فضائية فاعلة في الفضاء الليبي.
وتحتل ليبيا المرتبة الرابعة من حيث أدنى انتشار للإنترنت في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا؛ حيث بلغت نسبة الانتشار 20 ‘ فقط.

‘ كاتب من أسرة ‘القدس العربي’

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية